المظاهرات المنددة بالتحالف


سلمان المقرمي

"الله المستعان يا سلمان"هذه عنوان لافتة رفعها محتجون يقدر عددهم بالآلاف في مظاهرات غير مسبوقة موجهة ضد التحالف بدرجة رئيسية بعد ثلاث سنوات ونصف من الحرب والحصار في تعز.
 
لم تكن اللافتة تعني العتاب بين شريكين وثيقين، فلم تكن العلاقة بين التحالف والشعب جيدة بالشكل الذي يؤدي إلى العتاب وإنما كانت علاقة هشة منذ بداية انطلاق عاصفة الحزم رغم الترحيب الشعبي الكبير والعمل الشعبي ضمن منظومات وآليات حددها التحالف، وكان الخلل دائما من الجانب العربي.
 
حيث توقفت القوات التي يدعمها التحالف في كرش ورفضت التقدم لتحرير تعز وفك الحصار بشكل غير مبرر، وتواطأت تلك القوات في ترك المليشيات الحوثية تحاصر المدينة من أغسطس 2015 وحتى الآن أكتوبر 2018 ولا زال مستمرا فيما يفتقر الجيش وفقا لرئيس الأركان في مقابلته مع بلومبيرغ – قبل أشهر - إلى سلاح يمكنه من مواجهة سلاح الحوثيين ولا يمتلك صلاحية التحرك في أي جبهة دون إذن من التحالف، فيما توقفت العمليات العسكرية الكبيرة في الجبهات الرئيسية بشكل كبير.

أكثر من ذلك قوض التحالف الحكومة التي تدخل تحت رايتها للدفاع عن أمنه القومي وعطل مؤسساتها، وأكثر من ذلك يعلن قادة الانفصال من أبو ظبي الشريك الرئيسي في التحالف تقويض مؤسسات الشرعية بتمويل إماراتي وصمت سعودي يعني الموافقة الكاملة.
 
تراكمات كثيرة واحتقانات من أداء التحالف وتعامله مع الشعب اليمني خلال السنوات الماضية من الحرب على مستويات عدة بلغت بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخدمة السابق عبدالعزيز جباري أن يبرر استقالته بعدم احترام التحالف للشرعية وهادي شخصيا فضلا عن الجيش والشعب اليمني. لتأتي أزمة انهيار الريال كالقشة التي قصمت ظهر الشعب اليمني مقابل صمت التحالف المطبق تجاه المجاعة والكارثة الإنسانية الأسوأ في العالم التي حلت بالشعب  جراء الانقلاب وطول أمد الحرب الذي لم يكن يتوقعه أحد بما فيهم الرئيس هادي نفسه.
 
لم يقتصر الصوت الشعبي الساخط على التحالف على منطقة دون أخرى فمن عدن كانت البداية، وانتقلت إلى شوارع المكلا وسيئون بينما تضج شوارع المهرة وسقطرى منددة بالتدخل الفج للتحالف وللإمارات خاصة. وصولا إلى شبوة وارتفع الصوت أكثر في تعز مؤخرا.
 
الرفض الشعبي جاء متوافقا مع الخطابات الحكومية التي تعبر عن غضبها تارة وآمالها وتمنياتها تارة أخرى بموقف جاد من التحالف تجاه تحديات عدة أهمها تقويض الحكومة في عدن بدون أي مبرر.
 
الله المستعان يا سلمان كانت تعني أيضا من موقف التحالف والخليج من الدعوة الحكومية التي أطلقها بن دغر لعقد مؤتمر قمة اقتصادية بين اليمن والخليج والتي لم يستجيب لها أحد. وجاءت بعد أن تدخلت السعودية بمنحة لا تتجاوز 200 مليون دولار فقط لمواجهة خسائر اقتصادية تتطلب مليارات الدولارات وتثبيت الأمن والاستقرار وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على المناطق المحررة.
 
ما تعنيه اللافتة أيضا واللافتات الأخرى أن الشارع اليمني سيسهم بشكل أو بآخر بتحديد وإعادة صياغة العلاقة المختلة بين الشرعية والتحالف والتي وصفها وزير الداخلية قبل أشهر بأنها علاقة احتلال تقوده الإمارات برضى سعودي. وسيكون دور الشارع فيها بمثابة الرقيب على تلك العلاقة.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر