ثمن التغطية الصحافية في اليمن: سجن وإخفاء وترهيب

[ اليمن في المرتبة 169 على مؤشر حرية الصحافة (فرانس برس) ]

كان من الصعب على الصحافي فهد يحيى الأرحبي أن يتجاهل لحظة اقتحام مسلحين حوثيين حفل زفاف صديقه الذي اعتقل وعدد من الفنانين الحاضرين، فأخرج هاتفه لتوثيق ما يحدث. لكن دفع ثمن هذا الخيار خمسة وعشرين يوماً قضاها في السجن وعاش تجربة مريرة من الإخفاء والتحقيق.

في الثاني عشر من يوليو/تموز الماضي، اعتقل الحوثيون الأرحبي، على خلفية تصويره لواقعة اقتحام حفل الزفاف الذي أقيم في مدينة عمران، شمالي العاصمة اليمنية صنعاء. قضى الأرحبي الأيام الـ 25 في السجن بين التحقيق والتهديد بسبب ما وثقه، فيما أقدم الحوثيون على تفتيش هاتفه واستمعوا لكافة اتصالاته القديمة. 

وقال في منشور على موقع "فيسبوك" في 9 أغسطس/آب الحالي، بعد يوم من إطلاق سراحه "فتشوا منزلي أيضاً، وفي مخيلتهم أجهزة حديثة للإذاعة، ولم يجدوا شيئاً يخالف القانون".

يناصب الحوثيون العداء جهراً للحركة الفنية. فعلى مدى السنوات الماضية، ضيقت الجماعة المسلحة الخناق على الفنانين، ومنعت الكثيرين منهم من إحياء الحفلات والأعراس، فضلاً عن احتجازهم واعتقالهم وتهديدهم وإصدار أوامر بمنع الغناء في مناطق ريفية عدة.

مساء الحادي عشر من يوليو/تموز الماضي، نشر الأرحبي مقاطع فيديو للحظة اقتحام الحوثيين حفل الزفاف، وإقدامهم على ترهيب الحاضرين واعتقال العريس والفنانين المشاركين في إحياء الحفل. وكتب في أحد منشوراته "مليشيات تقتحم قاعات الأعراس بشكل متكرر، وتعتدي على عشرة فنانين وتأخذ الآلات الموسيقية بالقوة، وتعتقل مواطنين بشكل تعسفي وهمجي".

لكن الحوثيين الذين يفرضون رقابة على حركة النشر اختطفوه بعد بثه للمقاطع، وأرغموه على إخفائها، قبل أن يعيد نشرها عقب إطلاق سراحه، ثم شارك تفاصيل ما حدث له منذ ذلك اليوم.

ومنذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء ومدن أخرى في سبتمبر/ أيلول من العام 2014، مارست الجماعة المسلحة تضييقاً على الفنانين، واحتجزتهم في نقاط تفتيش أثناء سفرهم إلى عدد من القرى. ومطلع أغسطس/آب الحالي، احتجز الحوثيون الفنان فؤاد الكبسي، في إحدى النقاط في بلدة القناوص في محافظة الحديدة غربي البلاد، منذ منتصف الليل وحتى الصباح، بعد إحيائه حفل زفاف.

وكتب الفنان شرف القاعدي على حسابه في "فيسبوك" وقائع احتجازه وعدد من الفنانين في نقاط الحوثيين تحت عنوان " نحن الفنانون... لسنا أعداءً للوطن". وقال القاعدي "في أول موقف تعرضت له في نقطة أمنية في عمران عام 2015، وكنت وقتها في طريقي لمحافظة حجة (شمال البلاد)، وكان معي عود، وتم منعي من المرور من النقطة كون العود معي، وقبلها تم احتجاز الفنان نبيل العموش في عمران (شمال صنعاء) وقلنا تصرف فردي، وحدث الأمر نفسه مع الفنان عبد الله الصعدي لأكثر من مرة في نقطة حبابة، وتعرض للتوقيف والمنع من المرور والاحتجاز، فقلنا تصرف فردي، وكذلك تعرض الفنان محمد النعامي في إحدى المديريات لنفس الموقف مع فارق أنه التزم لهم بعدم العودة إلى تلك المديرية، وبرروا تصرفهم بأن الفن والفنانين من يؤخر النصر في الجبهات؟! فقلنا تصرف فردي".

وأضاف "تزامنا مع تأسيس (نادي المطربين اليمنيين)، وصلتني رسائل نصية عبر الهاتف بالتهديد بالتصفية، أنا وأولادي وزملائي من الفنانين، إن لم أترك الغناء". وفي مدينة الحديدة الساحلية، فرض الحوثيون عقوبات صارمة على تنظيم الحفلات الغنائية في بلدة الزيدية، تتراوح بين السجن 20 يوماً وغرامات مالية تصل إلى نصف مليون ريال يمني، بالإضافة إلى منع قصات الشعر التي وصفوها بـ"الشاذة".

منذ الثالث من أغسطس/آب الحالي، اختفى أثر الصحافي الشاب يونس عبد السلام في العاصمة صنعاء، فيما تتحدث المعلومات عن احتجازه في سجن الاستخبارات. وساءت الحالة النفسية لعبد السلام منذ اختطافه من قبل عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً في أغسطس/ آب من العام الماضي، أثناء توجهه إلى العاصمة المؤقتة عدن، وفضّل بعدها مغادرة المكان والعودة إلى صنعاء.

وقال محامي الصحافيين عبد المجيد صبرة، في منشور على "فيسبوك"، يوم الاثنين الماضي، إن أحد عناصر الاستخبارات أبلغ أقارب عبد السلام بوجوده لدى "جهاز الأمن"، وغير مسموح بزيارته، مشيراً إلى أن حالته الصحية والاكتئاب الذي يعاني منه سيتضاعف يوماً بعد آخر. 

وطالبت نقابة الصحافيين، في بيان لها، "سلطات الأمر الواقع" بالبحث عن عبد السلام، والكشف عن مصيره، والعمل على عودته لأسرته سالماً معافى، داعية إلى عدم الزج بالصحافيين في الصراعات أو التعامل معهم بعدائية بسبب هويتهم المهنية. وفي مدينة تعز جنوب غرب البلاد، حاصرت دوريات تابعة للاستخبارات التابعة للحكومة منزل صحافيين على خلفية تغطيتهما لحادثة قتل تعرضت لها إحدى الأسر على يد منتسبين لقوات الجيش.

وعبرت منظمة "مراسلون بلا حدود" عن إدانتها بشدة للترهيب الذي تعرض له الصحافيان نائف الوافي وطه صالح، داعية السلطات إلى التحرك لضمان سلامتهما. ويقبع اليمن في في المرتبة 169 من أصل 180 بلداً على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته المنظمة في وقت سابق هذا العام.

العربي الجديد

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر