النساء البائعات في الأسواق.. معاناة مضاعفة في نهار رمضان من أجل العيش (تقرير خاص)

[ سوق الملح في صنعاء القديمة ]

وسط سوق الملح المزدحم في "صنعاء القديمة" الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تقف السيدة "زينب سعيد" (45 عاما) وإلى جوارها كمية كبيرة من(اللحوح) لبيعها خلال نهار أيام الشهر الفضيل لتوفير متطلبات الحياة اليومية لأفراد عائلتها.

 
تقول "زينب"، منذ أن توفي زوجي قبل نحو عامين أعيش مع أفراد أسرتي ظروف قاسية، وأضافت في حديث لـ "يمن شباب نت" بأنها لجأت مواخرا إلى اعداد (اللحوح) في منزلها الكائن بصنعاء القديمة من أجل توفير المعيشة وتخفيف التي لحقت بها وأفرد عائلتها بعد وفاة زوجها.
 

واضطرت الكثير من النساء اليمنيات للعمل في مهن شاقة خلال السنوات الماضية، لتأمين دخل مادي لأسرهن من أجل توفير متطلبات المعيشية اليومية، بعد انقطاع الرواتب وانعدام فرص العمل، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة المعيشية وغلاء الأسعار.
 

وتعمل السيدة "رحمة ناصر" (37عاما)، في مركز تجاري لبيع الملابس النسائية في منطقة جدار حيث تبعد مسافات طويلة عن منزلها في الكائن في حي الجراف في العاصمة صنعاء.

 
تقول "رحمة" إن العمل في رمضان فيه مشقة وجهد مضاعف لكن ظروفنا صعبة، زوجي موظف في التربية والتعليم وراتبه منقطع منذ أربع سنوات وهذا أجبرني على مساعدة والعمل بجانبه لتوفير متطلبات الحياة.
 

وأضافت في حديث لـ"يمن شباب نت"، ضاقت بنا الأرض خلال السنوات الماضية، وتضاعفت معاناتنا بشكل غير مسبوق وحين وجدت زوجي غير قادر على تحمل كافة متطلبات الحياة، قررت الخروج للعمل لتوفير لقمة العيش لأفراد أسرتي والوقوف إلى جانبه.
 

وضاعفت ميلشيات الحوثي إلى العبء على العديد من النساء العاملات في العاصمة صنعاء، من خلال التضيق عليهن ومصادرة حريتهن في العمل بمبررات منع الاختلاط، ودون أدنى مسؤولية تجاه ما تعانيه النساء في منازلهن، وعدم الاكتراث لأسباب خروجهن للعمل.
 


كفاح من أجل العيش

خلال سنوات الحرب في اليمن تحملت المرأة اليمنية في صنعاء أعباء مضاعفة بالإضافة إلى تربية الأبناء اجبرتها الظروف المعيشية إلى الخروج إلى أسواق العمل وعلى وجه الخصوص استطاعت العديد من النساء القيام بفتح مشاريع استثمارية لتوفير لقمة العيش لأفراد اسرهن في ظل انعدام فرص العمل وانقطاع الرواتب الحكومية منذ أربع سنوات.


وأجبرت الحرب النساء على تحمل أعباء مضاعفة خصوصا اللواتي يكافحن مع أزواجهن في سبيل الحصول على لقمة العيش في ظل الأوضاع القاسية وعملن على إنشاء مشاريع استثمارية لمساندة أسرهن في تحمل تكاليف الحياة وهناك العديد من المشاريع الاستثمارية النسائية التي ظهرت مؤخرا في صنعاء وحققت نجاحا.
 

تعددت المشاريع الاستثمارية النسائية في العاصمة صنعاء م ابين فتح المحلات التجارية الصغيرة، والأعمال اليدوية، والحرفية مثل صناعة البخور، والورود وغيرها من الأعمال بالإضافة إلى فتح البوافي وصناعة الأطعمة في المنازل وبيعها على وسائل التواصل الاجتماعي عوضا عن العمل في الأسواق التجارية وغيرها من الأعمال.
 

وكانت المرأة في صنعاء حاضرة بمختلف مجالات الحياة واستطاعت الكثير من النساء ابتكار أفكار لمشاريع جديدة، لم يكن يعلمن بها من قبل وكانت مقتصره على الرجال فكطاولة من خلالها النساء جذب عددا كبيرا من المواطنين للشراء وحققت نجاحا باهرا وحتى اللحظة ماتزال تلك المشاريع الاستثمارية في ازهار على الرغم من تضيق الحوثيين على النساء في صنعاء خلال الفترة الماضية.
 

وبالإضافة إلى فتح المشاريع الصغيرة تعمل عشرات النساء في بيع الخبز في شوارع العاصمة صنعاء بالإضافة إلى بيع المياه تحت أشعة الشمس الحارقة وغيرها الكثير من الأعمال الشاقة التي تقوم بها بعض النساء في سبيل الحصول على لقمة العيش.
 


انتهاكات حوثية
 
خلال السنوات الماضية كثفت ميليشيا الحوثي الإرهابية من استهداف وقمع الحريات للنساء في صنعاء ومناطق سيطرتها تحت مسميات ومبررات مختلفة، كانت معظمها دينية طائفية، وتحت مسميات عبثية تعرضت المرأة اليمنية في صنعاء لأبشع أنواع الانتهاكات والتضييق.
 

وخلال العامين الماضيين كثفت الميليشيات من استهدافها الممنهج للمرأة اليمنية عبر اتخاذ سلسلة من الإجراءات التعسفية والقمعية في صنعاء في مناطق سيطرتها بدأت بإغلاق المقاهي النسائية بحجة محاربة الاختلاط بالإضافة إحراق أحزمة البالطوهات النسائية ومصادرة المجسمات وصولا إلى إجبار المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات بمنع وسائل تنظيم الأسرة.

 
كما منعت النساء من العمل في المطاعم وقامت بشن حملة أمنية في يناير الماضي وقامت بطرد النساء العاملات في الأقسام النسائية في المطاعم ومنعهن من الاستمرار في العمل بذريعة الاختلاط ومخالفتها لما يسمى بالهوية الإيمانية.
 

بالإضافة إلى تعرض العديد من النساء إلى الاختطاف والتعذيب في سجون ميليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء خلال السنوات الماضية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر