عدن بعد أيام من الانقلاب.. غضب وإحباط وتعميق للكراهية

[ مليشيا الانتقالي الاماراتي - أرشيف ]

كان الناس -ومنهم مسلحون- يذهبون ويعودون أفرادا وجماعات محملين بقطع الأثاث، بينما تسلق بعضهم طرقا جبلية للوصول إلى قصر المعاشيق في مدينة عدن، حيث مقر الحكومة، الواقع على ضفة الخليج الذي يُنسب اسمه للمدينة.

من نافذة منزله كان أحمد عبد العزيز يراقب مسلحَين وهما يحثان الخطى لحمل مكيف هواء، كانا قد نهباه من أحد المقرات الحكومية في المجمع الرئاسي، حينها شعر بغصة، فالأحداث بحسب قوله تبشر بمستقبل مظلم للمدينة.

يقول عبد العزيز للجزيرة نت، إن الفوضى التي تشهدها المدينة دليل على النوايا التي يضمرها من يسيطر عليها، إذ أثبتوا أنهم مجموعة من الغوغاء والفوضويين، ولن يكون بمقدورهم إدارة الدولة لأسبوع واحد.

ويشير إلى أن قوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات بدأت بنهب القصر الرئاسي، ثم حرضت المواطنين على اقتحامه والدخول للمقرات الحكومية.

وتداول نشطاء ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لعمليات النهب التي طالت القصر الحكومي، وشوهدت شاحنات نقل صغيرة تحمل الأثاث وهي تغادر القصر، بينما كانت العربات العسكرية المدرعة تقف على الطرق المؤدية للقصر دون تدخل من الجنود.

غضب وإحباط

ويسود الإحباط سكان المدينة، بعد أن سيطرت قوات الحزام الأمني -التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات- على مؤسسات الدولة وقصر المعاشيق في العاشر من أغسطس/آب الجاري، في سيناريو مشابه لسيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء، في سبتمبر/أيلول 2014.

ويقول منير فضل -وهو طبيب في إحدى الصيدليات التجارية بحي دار سعد شمالي المدينة- إن الأحداث الأخيرة أضفت على الحياة صعوبات ومخاوف كبيرة، فالمدينة لا تزال تعاني من الأزمات التي خلّفتها الحرب المندلعة منذ 2015.

ويضيف للجزيرة نت، "خلال العامين الأخيرين شهدنا تحسنا نسبيا في الخدمات، وتوقفت الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بالخدمات مثل الكهرباء والوقود وخفض الأسعار وصرف الرواتب، لكن الأحداث الأخيرة أعادتنا إلى الخلف".

ويقول فضل، "منذ اندلاع الأحداث، شهدت المدينة نزوحا للسكان، وبدأت أزمة انعدام الوقود، ومنذ يومين توفر البنزين في بعض المحطات التجارية مرتفعا بزيادة 125 ريالا للتر الواحد (نحو 0.25 دولار).

ووفق الطبيب الصيدلاني فإن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بصورة مضاعفة، من بينها الأسماك التي تعد المتناول للسكان، إذ وصل سعر الكيلو الواحد من سمك التونا إلى عشرة آلاف ريال (عشرين دولارا).

 ويرى سكان المدينة أن الإمارات أدخلت المدينة في نفق مظلم، خصوصا أن القتال الأخير أسفر عن سيطرة قوات الحزام الأمني على مقر الحكومة فقط، إذ إن المدينة كانت خاضعة لتلك القوات فعليا منذ يناير/كانون الثاني 2018.

تعميق للكراهية

ورغم الشعارات التي يرفعها المجلس الانتقالي الجنوبي لاستعادة جنوب اليمن، فإن قطاعا كبيرا من الجنوبيين يرون أن الإمارات قضت على آمالهم في بناء دولة تضم كل اليمن، وتكون مدينة عدن عاصمة لها.

وقال أحد الصحفيين للجزيرة نت -مفضلا عدم ذكر اسمه- إن تصدر المجلس الانتقالي لقضية الجنوب أضر بها أكثر مما أفادها، مضيفا للجزيرة نت "نحن نريد استعادة دولة الجنوب، واستعادة حقوقنا الكاملة، لكن الانقلاب لا يصنع دولا بل يعمّق الفوضى فقط".

وقبل الأحداث، كان منصور مقبل، وهو مستثمر في تجارة الأدوية يجهز مستودعا كبيرا لنقل شركته من العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين، إلا أن الأحداث الأخيرة، جعلته يعاود التفكير في الأمر.

وقبل أن يندلع القتال في المدينة، شنت القوات الموالية للإمارات حملة واسعة لطرد اليمنيين المنحدرين من المحافظات الشمالية، بحجة أنهم خونة وعملاء للشمال، ولا يحق لهم البقاء في المدينة، رغم أن كل من استهدفتهم الحملة عمال وباعة.

ويقول مقبل للجزيرة نت، "أنا وتجار كثر كنا نرى في عدن مكانا جديدا لاستئناف أعمالنا التجارية، لكن ما حدث جعلنا نوقف مشاريعنا، وهو ما يُفوت على المدينة فرصة ذهبية كانت كفيلة بازدهارها".

ويضيف "كانت الأموال قد بدأت بالتدفق، وانتعشت الحياة، لكن يبدو أن للإمارات رأيا آخر".

وفي وقت سابق، اتهم وزير الثقافة في الحكومة اليمنية مروان دماج، الإمارات بـ"تمويل حملة إعلامية ودعائية، لتعميق الكراهية بين اليمنيين".

وقال دماج -في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"- إنه "منذ بداية الأحداث جرى دعم وتمكين مليشيا مناطقية انفصالية على حساب الحكومة الشرعية جنوب البلاد"، في إشارة إلى دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وأكد الوزير اليمني أنه "جرى خلق أوضاع في الجنوب لمنع تحوله إلى نموذج أفضل من مناطق سيطرة جماعة الحوثي".

المليشيات لا تدير

ويرى قطاع كبير من اليمنيين أن مليشيا الانتقالي لا تختلف عن مليشيا الحوثيين، فكلا الجهتين بارعة في القتال والحرب لكنها فاشلتان في إدارة الدولة، الأمر الذي تسبب بانهيار البلد وتشظيه إلى مشاريع لدول كثيرة.

ويقول زياد المحوري -وهو باحث في جامعة عدن- إن الحوثيين والانتقالي متشابهان في ظروف سيطرتهما على الدولة، ولذا من الصعب جدا أن يستقيم بهما أي نظام.

ويضيف للجزيرة نت، "الوضع الخدماتي الحالي في عدن سيئ، وخاصة الكهرباء، كون الجهة الخدمية كانت هي الحكومة، بينما المجلس الانتقالي يفتقر إلى الإدارة، لكن رغم ذلك سنرى ما سيحدث".

ويتابع "الانتقالي لا يستطيع إدارة الدولة إلا بتفويض ودعم من الرئيس عبدربه منصور هادي، وهذا غير معقول بأن يتم التعاون بين الطرفين".

وقالت مساعدة الأمين العام الأممي للشؤون الإنسانية أورسولا مولر -في إحاطتها التي قدمتها لمجلس الأمن- إن القتال في عدن في الفترة الأخيرة بين الشرعية وقوات الانتقالي أدى إلى تعرض البنى التحتية وشبكة المياه لأضرار كبيرة.

وتوقعت أورسولا تدهورا جديدا للعملة اليمنية، في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف من تعطيل عمل البنك المركزي اليمني.

المصدر/ الجزيرة نت

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر