هل تستثمر الإمارات مقتل "صالح" لتقديم نجله كـ"حفتر" في اليمن؟

سيناريوهات عديدة يمكن أن يشهدها اليمن بعد مقتل الرئيس المخلوع علي صالح، خصوصاً تلك التي تتعلق بطبيعة الدور المقبل لنجله أحمد، الذي كان يسعى صالح لتوريثه الحكم قبل أن تندلع ثورة 11 فبراير الشعبية عام 2011، التي كان رفْض توريث الحكم من أبرز مطالبها.

وبعد الانقلاب المسلح على السلطة الذي نفذته مليشيا الحوثي بدعم من صالح في أواخر عام 2014، وانطلاق عملية "عاصفة الحزم" لدعم الشرعية في بداية عام 2015، استقر أحمد علي صالح في أبوظبي حيث كان يشغل منصب سفير اليمن لدى الإمارات بعد إبعاده من قيادة قوات الحرس الجمهوري، أكبر وأعظم تشكيلات الجيش اليمني.

واختلفت الروايات حول بقاء العميد أحمد صالح في الإمارات رغم أنها إحدى دول التحالف التي تشن حرباً ضد مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية، حيث كان والده يقول إنه خاضع للإقامة الجبرية، في حين يرى المناهضون له أن الإمارات تحتفظ به كورقة مستقبلية.

ولقي الرئيس اليمني المخلوع، علي صالح، مصرعه على يد حلفائه الحوثيين في الرابع من ديسمبر 2017، بعد اشتباكات استمرت 5 أيام، وهو سيناريو عقّد آفاق حل الأزمة في البلاد؛ إذ إن صالح كان الأقرب لعقد اتفاق سياسي مع دول الخليج أكثر من حلفائه الحوثيين الخاضعين لأجندة إيران في المنطقة.

ترويج إعلامي

وكما كان متوقعاً، ظهر أحمد علي صالح بعد مقتل والده من خلال استقبال المعزين، لكن بيان النعي الصادر عنه لم يحمل مؤشرات واضحة للثأر من قَتلة والده والانضمام إلى الشرعية لاسترداد مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن الدور الإماراتي بدا واضحاً في بيان الحزب الذي تلاه القيادي عادل الشجاع، الذي يمثل التيار الموجود في العاصمة المصرية القاهرة، ويحظى بدعم أسرة صالح وأبنائه.

وسائل إعلام إماراتية وأخرى تمولها الإمارات، بدأت الترويج لتشكيل قوات عسكرية تحت قيادة أحمد صالح أو تسليمه قيادة معركة الساحل الغربي، خصوصاً أن الإمارات ترى أن انتصار الشرعية والمقاومة الشعبية سيمكّن حزب الإصلاح من الوجود بقوة في المشهد السياسي اليمني؛ وهو ما تسعى لمنعه بحجة مرجعيتهم الفكرية التي تعود لجماعة الإخوان المسلمين، التي تقود أبوظبي حرباً علنية عليها في عدة الدول.

ضالة الإمارات

ولم تعُد رؤية الإمارات في اليمن محل سر؛ بل إن نائب رئيس الوزراء اليمني، عبد العزيز جباري، أوضح في مقابلة مع تلفزيون "يمن شباب"، مطلع الأسبوع الجاري، أن "الجيش الوطني باستطاعته حسم المعركة العسكرية، لكن هناك حسابات أخرى، فهناك من يفكر في أنه إذا انتصرت الشرعية على الحوثي فسيسيطر (الإصلاح) على اليمن".

أمام هذه التفاصيل يبرز تساؤل عما إذا كانت الإمارات ستعمل على الدفع بأحمد صالح كـ"حفتر جديد" (قائد القوات المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا ويتبع أجندة إماراتية ويتلقى دعمها) بمسارين؛ عسكري وسياسي قد يكون موازياً للشرعية ويضمن إقصاء حزب الإصلاح، الذي يتعرض لعملية إقصاء ممنهجة في المحافظات الجنوبية التي تخضع لسلطة الإمارات والموالين لها من قوات الحزام الأمني في عدد من المحافظات المحررة.

المحلل السياسي اليمني الدكتور فيصل الحذيفي، يرى أن الإمارات وجدت ضالتها بأحمد (نجل صالح) وبقايا ما وصفه بـ"مؤتمر العائلة"، في إشارة إلى حزب صالح، موضحاً أن "أبوظبي تفكر في جمع الأحزمة الأمنية (قوات الحزام الأمني في محافظات الجنوب) والقوات المنتشرة على الأرض في الجبهات لتكون تحت إمرته ومعه بعض القيادات العسكرية من نظام عفاش (صالح)".

وتوقع الحذيفي في منشور له على "فيسبوك"، أن ذلك سيؤدي إلى انشطار القوات اليمنية إلى جماعات قتالية متضادة في القيادة والهدف والعقيدة القتالية، حيث سيكون هناك "جيش وطني، وحزام يمني، ومليشيات، ومرتزقة، وتنظيمات إرهابية".

تسليم اليمن

وأكد الحذيفي أنه "سيتم تسليم اليمن إلى طرف غير مرغوب فيه شعبياً، ما يؤسس مستقبلاً لحرب أهلية وإنجاح خطة الثورة المضادة وصناعة حفتر يمني هزيل"، بحسب وصفه.

وأضاف: "إذا تم استكمال بناء الحزام الأمني بهذه الطريقة، فربما تعلن دول التحالف انسحابها من التدخل، بعدما دمرت كل شيء وأسست قوات متضادة، لتترك اليمن يواجه حرباً أهلية شاملة".

ودعا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة السلطة الشرعية والجيش الوطني والقوى الوطنية إلى الحوار الداخلي والبناء الذاتي والاعتماد على الذات، "فهو أقل خطراً من استمرار دول التحالف في هذا المشروع التدميري"، بحسب تعبيره، الذي تؤكده استنتاجات ثلاث سنوات من التدخل العسكري للتحالف.

قيادة جيش موازٍ

رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، عدنان هاشم، قال لـ"الخليج أونلاين": إنه "من الواضح أن أبوظبي تذهب نحو جيش موازٍ للجيش الوطني الذي تديره هيئة الأركان وسيقوده أحمد علي عبد الله صالح".

لكن هاشم أكد أن فرصة إنشاء "حفتر جديد" تحتاج إلى وقت كبير للتنظيم والتجهيز، "فالحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات تبدو مقلقة وأبوظبي نفسها لا تعلم ماهي القوة المتبقية في ولاءها لـ"نجل صالح" من أجل البدء، وحتى لو حاولت الإمارات والسعودية أن تكون قوات الجنرال علي محسن (نائب الرئيس) مع قوات "نجل صالح" فتاريخ علاقة الرجلين ليس مبشراً".

واختتم هاشم حديثه لـ"الخليج أونلاين"، بأن كل ذلك يلغي استغلال اللحظة بمهاجمة صنعاء بعد مقتل "صالح".

وما يعزز قراءة هاشم، أن قرار التحالف بعد مقتل صالح لم يكن الزحف إلى جبهة نهم التي لا تبعد سوى 40 كم عن العاصمة المحتلة من قِبل الحوثيين، حيث ما زال يعتبرها معركة استنزاف، وحرف البوصلة نحو الحديدة، التي رغم أهميتها تبعد عن صنعاء بنحو 300 كم.

رؤية أخرى

بدوره، خالف المحلل السياسي اليمني الدكتور عبد الملك اليوسفي، هذه الرؤية وذهب إلى أن الإمارات ليست منشغلة بتفاصيل الحياة السياسية لمستقبل اليمن ولا بترجيح كفة طرف سياسي على طرف آخر.

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "كل ما في الأمر أن التحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، تعاطى مع ملف التوازنات بحكمة منذ بداية الحرب، وأثبتت الأيام نجاعة تلك الحكمة، وما زالت المملكة والإمارات تعملان في اليمن بتناغم لإدارة دفة التوازنات بحنكة تخدم معركة التحرير من الأذرع الإيرانية واستعادة اليمن إلى محيطه العربي".

وطالب اليوسفي كل القوى المنضوية تحت لواء الشرعية بـ"أن تترفع عن الضغائن والحسابات الخاصة، وأن تقدم أولويات تحرير الوطن على أولويات أجنداتها الخاصة".
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر