السفير الأمريكي: لم نعتذر لليمن ولقاء كيري بـ"أنصار الله" يثبت رغبتهم بالسلام.. وحالة تعز معقدة

[ السفير الأمريكي ماثيو تولر أثناء أداءه القسم لتعينيه سفيرا لدى اليمن في مايو 2014 ]

نفى السفير الأمريكي لدى اليمن ماثيو تولر، أن تكون بلاده قد قدمت اعتذارا للرئيس اليمني على خلفية تجاهل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للحكومة اليمنية الشرعية بإعلانه، الأسبوع الماضي من أبو ظبي، التوصل مع الحوثيين وقيادات في التحالف العربي لهدنة وقف إطلاق النار والموافقة على العودة إلى مفاوضات السلام اليمنية.

وكانت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، قالت إن مساعد وزير الخارجية الأمريكية والسفير الأمريكي لدى اليمن، التقيا بالرئيس هادي بمقر إقامته بالرياض وقدما له اعتذار وزارة الخارجية على اللبس الذي حصل بهذا الخصوص.  

 وأمس، أجرى السفير الأمريكي من مقر إقامته بمدينة جدة السعودية، مؤتمرا صحفيا عبر التلفون مع عدد من الصحفيين في اليمن، وقال لهم – ردا على سؤال بخصوص اعتذار الخارجية الأمريكية: "نحن لم نعتذر لليمن، وليس لدينا شيء نعتذر عنه أصلا". بحسب ما كتبه الصحفي طارق البناء، على صفحته الشخصية "فيسبوك" عقب الحوار التلفوني مع السفير، والذي كان أحد المشاركين فيه.

وفي مقابل ذلك، أشاد السفير الأمريكي باللقاء الذي دار بالعاصمة العمانية مسقط الأسبوع الماضي بين وزير الخارجية الأمريكي كيري وميليشيات الحوثي الانقلابية، أو "أنصار الله" كما يحب السفير الأمريكي أن يصفهم. وقال الصحفي البناء، أن السفير أعتبر "لقاء كيري مع أنصار الله في مسقط دليل على أنهم يتعاطون بإيجابية مع المفاوضات"، مستدركا: "ونسعى لإقناع الحكومة الشرعية بهذا الأمر".

كما رحب السفير بـ"بيان أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام المرحب بمبادرة كيري"، لافتا إلى أن البيان الصادر بهذا الخصوص لا يمثل اتفاقية على الإطلاق، وقال "نحن سعداء لبيان أنصار الله وموافقتهم على استئناف المفاوضات"، مضيفا "البيان يدعو إلى وقف القتال، ولمتابعة هذا الأمر من جانبا انخرطنا في مفاوضات مع الحكومة اليمنية الشرعية على أمل أن تصدر هي الأخرى بيانا مشابها لهذا البيان" تدعوا فيه لوقف الاقتتال والانخراط في المفاوضات.

 وكان السفير أوضح بداية أنه ليس هناك شيء اسمه "مبادرة كيري، بل هناك خطة أممية بمثابة خارطة طريق تم ترتيبها سلفا باتفاق بين وزراء خارجية أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات". وقال إن هذه الخارطة جاءت نتيجة لمشاورات سابقة خاضها سفراء الدول الأربع وتضمنت اتفاقات تمت في مشاورات الكويت السابقة، والتي لم يكتب لها النجاح حينها، فعقد وزراء خارجية الدول الأربع عدة لقاءات توصلوا خلالها إلى هذه الخارطة على ضوء تلك الاتفاقات السابقة في مشاورات الكويت، ليتم تقديمها الشهر الماضي إلى المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لاستئناف المحادثات على ضوئها.

وبالعودة إلى ما كتبه الصحفي طارق البناء في صفحته الخاصة، بهذا الخصوص، قال إنه وجه للسفير هذه المجموعة من الأسئلة: "بناء على ماذا تتعاطى الولايات المتحدة الأمريكية مع الانقلابيين الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح؟ وما هي الصفة التي تتعامل بها معهم؟ وكيف تساوي بين الانقلابيين والدولة، المتمردين والشرعية؟ وهل لا زالت الأمم المتحدة والولايات المتحدة خصوصا متمسكون بمرجعية القرار 2216، أم حدثت تطورات جديدة؟!

وأشار إلى أن السفير تحاشى الشطر الأول من مجموعة الأسئلة تلك، وأجاب فقط على السؤال الأخير، بالقول: "فعلا، نحن نعتبر القرار الأممي 2216 الوسيلة الوحيدة لحل الصراع في اليمن"، كما أكد أن "شرعية الرئيس هادي مستمدة من جهود الشعب اليمني، وكذا دول مجلس التعاون الخليجي ومبادرتهم، والدول دائمة العضوية". وأضاف أيضا: "فخامة الرئيس هادي شرعيته انتقالية، ولا يزال رئيساً انتقاليا، وله الحق في إكمال فترته بحسب شرعيته المستمدة من الشعب اليمني والمبادرة الخليجية".

وفي حين أكد أنه يلتقي بالرئيس هادي بشكل دوري، وأنه الرئيس الشرعي للبلاد، شدد السفير على أن "السلطة في اليمن يجب أن تكون شرعية فقط، ولا تستمد من أفواه البنادق، أو من إعلانات أو لجان ثورية".  

وبحسب ما نشره الصحفي أيضا من مقتطفات للقاء، نوه السفير الأمريكي إلى أنه "قبل عودة أي حكومة إلى صنعاء، لا بد من إجراءات أمنية تمكنها من أداء عملها". وأن بلاده "لن تمنع أي طرف من المشاركة في الحكومة القادمة".

وبخصوص الموقف الأمريكي مما يحدث في تعز من انتهاكات وقتل وقصف ضد المدنيين طوال فترة العامين الماضين، قال البناء إن السفير الأمريكي أشار إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية تحدثت علنا سواء منفردة أو عبر مجلس الأمن وعبرت عن قلقها من حالات انتهاك حقوق الإنسان في تعز، خاصة فيما يتعلق بحرمانها من المساعدات ومنع وصولها إليها، وذكرنا تعز بالاسم مراراً، ونعمل بشكل دؤوب لضمان إيصال المواد الإغاثية اليها خاصة في ظل الهدنة المعلنة".

ومع ذلك إلا أن السفير أوحى أن هناك شيئا ما يمنع إنهاء الصراع في تعز، حين أردف بالقول: "ولأسباب تعرفونها أكثر مني، فإن الصراع في تعز يبدو أكثر تعقيدا من غيرها، ونحن بحاجة لحل شامل يرفع معاناة هذه المدينة وكل اليمن، ويسمح بتثبيت سلام دائم وشامل".

 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر