إعلان الحكومة لموازنة العام 2018 بين الحقيقة والاستهلاك الإعلامي (تقرير خاص)

[ اجتماع الحكومة بعدن - أرشيف ]

تباينت ردود الأفعال حيال القرار الذي أعلنت عنه الحكومة الشرعية، على لسان رئيسها الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أمس الأول الثلاثاء، بإعلان موازنة للعام 2018،  لتكون أول موازنة تعلن عنها الحكومة، منذ انقلاب مليشيا الحوثي الإمامية على الدولة في سبتمبر 2014م.
 
ففي الوقت الذي وصفه البعض، بأنه قرار ممتاز، تأخر كثيرا، إذ ظلت الحكومة لثلاث سنوات خلت، تعمل بلا موازنة، معتمدة فقط على موازنة العام، 2014م، قال أخرون أن هذا الاعلان ليس سوى استهلاك إعلامي فحسب، كاستجابة للضغوط التي واجهتها الحكومة، نتيجة لعدم اقرارها لأي موازنة لعملها للعام الثالث على التوالي.
 
وواجهت الحكومة، خلال الفترة الأخيرة، موجة انتقادات واسعة، لعدم إعلانها لأي موازنة، مشيرين الى أن هذا الأمر من شأنه أن يعمل على فتح الباب واسعا أمام الفساد، والقرارات الشخصية، والتحيزات السياسية، خصوصا في مثل هذه الظروف التي تواجهها اليمن، من ارتفاع معدلات الفقر والجوع، الذي بات يعاني منه أغلب اليمنيين، وذلك بالتزامن مع استمرار انقطاع مرتبات موظفي الدولة، وانعكاساته السلبية على الوضع المعيشي في البلاد بشكل عام.
 
وكانت الحكومة اليمنية، قد أعلنت أمس الأول الثلاثاء، إعدادها موازنة لهذا العام 2018م، هي الأولى لها منذ انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في العام 2014م، وقال رئيس الحكومة، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، خلال اجتماع في عدن، أمس الثلاثاء، مع اللجنة العليا لإعداد الموازنة العامة للدولة للعام الحالي، إن موازنة العام الجديد ستكون أفضل من موازنة العام 2014م رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
 
وأكد وفقا لما نقلته وكالة سبأ الرسمية، أهمية استيعاب الموازنة العامة لهذا العام كافة المرتبات والأجور للموظفين في القطاعين المدني والعسكري وضمان استمرار صرفها بانتظام وتجاوز العقبات التي حدثت في العام المالي الماضي، حيث استعرض نائب وزير المالية، منصور البطاني، مشروع الموازنة الجديدة والجهود التي بذلتها الوزارة لإعدادها, مشيرا إلى أن الموازنة سيتم الاعلان عنها خلال الأيام القليلة القادمة.
 
استهلاك إعلامي!
 
وفي الوقت الذي أكد فيه البعض أن هذه الخطوة ايجابية وممتازة، إلا أن البعض منهم رأى هذه التصريحات ليست سوى مجرد استهلاك اعلامي، كونها ليست المرة الأولى التي تعلن فيه الحكومة مثل هذا القرار، وأن هذا الاعلان فقط لمواجهة الضغوط التي تواجهها الحكومة الشرعية، داخليا وخارجيا.
 
وفي هذا السياق، رأى الخبير الاقتصادي، مصطفى نصر، مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن هذه التصريحات ليس سوى مجرد استهلاك اعلامي فحسب، لأنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة مثل هذا الأمر، خصوصا وأن الموازنة عادة تقدم قبل بدء العام. وقال: "في اعتقادي ان هذه التصريحات للاستهلاك الاعلامي، وسبق وصدرت العام الماضي نفس التصريحات والقرارات، لكن للأسف لم نلمس شيء".
 
وأكد مصطفى نصر، في تصريح لــ "يمن شباب نت"، "أن القانون يؤكد على ضرورة إعداد موازنة العام الجديد واقرارها قبل بدء العام، والآن نحن في يناير ولَم يتم إعداد موازنة عامة للدولة". واستدرك حديثه بالقول "يمكن للحكومة أن تستدرك الامر اذا كانت جادة في تصريحاتها".
 
صعوبات وتحديات!
 
ويرى خبراء اقتصاديون، أن الحديث عن موازنة، في ظل استمرار الحرب، فيه من الصعوبة بمكان، خصوصا في ظل عدم وجود مجلس نواب يقر اعتماد الموازنة، وفقا للقانون، وكذا الانقسام الحاصل في مؤسسات الدولة بين صنعاء وعدن.
 
وفي هذا الصدد، أكد الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، فاروق الكمالي، أنه "لا يمكن الحديث عن اعداد موازنة عامة للدولة في ظل استمرار الحرب وتراجع الايرادات العامة، وعدم التئام مجلس النواب، وعقد جلساته من عدن العاصمة المؤقتة، فأي موازنة تتطلب أن يتم اقرارها من قبل البرلمان حسب القانون".
 
وأشار الكمالي في حديثة لــ "يمن شباب نت"، أن الحكومة تواجه صعوبات كثيرة في هذا الأمر، خصوصا في ظل الانقسام الحاصل في مؤسسات الدولة بين صنعاء وعدن، لافتا الى أن اعداد موازنة تحتاج الى فريق مؤهل من الخبراء، يبدأ في هذا الأمر منذ وقت مبكر. وقال "إعداد موازنة للعام الجاري، يواجه صعوبات منها انقسام مؤسسات الدولة بين عدن وصنعاء، فالموازنة العامة للدولة تتضمن موازنة للوحدات الاقتصادية، وحساباتها الختامية، وموازنة للصناديق الخاصة المستقلة، وموازنة ثالثة للسلطة المحلية، وإعداد هذه الموازنات يتطلب فريق واسع ومؤهل وفترة زمنية كافية تبدأ من نوفمبر، ليتسنى اعلان الموازنة مطلع يناير، وهذا ما لم يتم من قبل الحكومة".
 
وأضاف "الحكومة في وضع حرج، ومطلوب منها تقديم موازنة، كشرط من المانحين لتقديم الدعم، وشرط من السعودية لتقديم ملياري دولار وديعة نقدية لحماية العملة المحلية، وأتوقع أن تقوم الحكومة بإعداد موازنة مستقلة لكل وزارة، على حدة حسب الامكانيات المتاحة حاليا". حد تعبيره.
 
مفتاح النجاح!

وعلق القيادي في حزب الإصلاح علي الجرادي، على هذا الخطوة التي اتخذتها حكومة بن دغر، بأنها "خطوة ممتازة"، مؤكدا أن "موازنة أي دولة، هي مفتاح السر في تقدم ونهضة أي أمة".
 
وقال الجرادي، في صفحته على منصة التدوين الأصغر، تويتر، "استمرار الصرف بدون موازنة لا يبررها الظروف الاستثنائية". مشيرا إلى أن "عدم وجود موازنة يترك الباب مفتوح للتقديرات الشخصية والتحيزات السياسية والمناطقية".
 
وشدد على ضرورة قيام الحكومة بتبويب الموازنة، بما يضمن صرف مرتبات الموظفين ودعم الجبهات. وقال "تبويب الموازنة ينحاز للضرورات المتعلقة بحياة الناس ورواتبهم ودعم الجبهات".
 
وكان الجرادي، قد عدد في منشور له بصفحته على الفيس بوك، نهاية الشهر المنصرم، ما أسماها بالخطايا التي تمارسها الحكومة اليمنية، ومنها "الانفاق الحكومي بدون موازنة"
 
من جهته، أكد الكاتب، نبيل البكيري، أن هذه خطوة ممتازة، وتأخرت كثيرا جدا. وقال "الصرف خارج موازنة الدولة فساد كبير، حتى بدون قصد. مشيرا الى أن "تجميع موارد الدولة، وترشيد نفقاتها، وانتظام صرف الرواتب أهم الأولويات الآن". داعيا الحكومة الى ضرورة أن تتواجد في الداخل بشكل دائم. وقال "الحضور الدائم للحكومة بالداخل، ومكافحة فساد المال، والتعينات للأقارب، والأبناء، هي خطوة أكثر أهمية؛ لمواجهة هذه الفوضي والعبثية". حد وصفه.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر