الشيخ/ عبد الله عمر الحطامي في حوار مع "يمن شباب نت"

رئيس جمعية الأقصى في اليمن: حرب اليمن أثرت على الدعم الشعبي للجمعية.. وحرب "غزة" أعادت الزخم مجددا رغم الظروف الاقتصادية الصعبة

[ رئيس جمعية الأقصى باليمن، الشيخ/ عبد الله عمر الحطامي في حوار مع "يمن شباب نت" ]

 على الرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها اليمن، خصوصا بعد الحرب التي فرضت ميليشيات الحوثي على الشعب، منذ قرابة تسع سنوات؛ إلا أن العدوان الإسرائيلي الأخير (منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول) على قطاع "غزة"، جعل اليمنيين يبذلون أموالهم بسخاء لدعم إخوانهم في قطاع "غزة"، برغم حاجتهم الماسة إليها في مواجهة الأعباء الاقتصادية التي فرضتها تداعيات الحرب الداخلية في البلاد..!
 
هذا ما أكده رئيس "جمعية الأقصى" في اليمن؛ "الشيخ/ عبد الله عمر الحطامي"، في حوار خاص مع "يمن شباب نت"، والذي أعرب عن انبهاره بهذا الزخم الشعبي، وتفاعل المواطنين في دعم أبناء غزة، ولاسيما من قبل النساء اليمنيات، اللائي لم يجدن ما يتبرعن به سوى مجوهراتهنّ الثمينة..
وكشف رئيس الجمعية عن إجمالي المبالغ التي تم جمعها، منذ بداية الحرب على غزة، ونوعية المشاريع التي تنفذها الجمعية، سابقا وحاليا، والتي تخطط لتنفيذها مستقبلا.. كما تحدث عن عدد من القضايا ذات الصلة.. فإلى التفاصيل:
 
 * بدايةً؛ كيف ترون الحرب القائمة على غزة، مقارنةً بالحروب السابقة، من حيث الأهداف والجرائم التي أرتكبها العدوان الإسرائيلي، وما زال يرتكبها حتى اليوم؟
 
- من الواضح أن الحرب الدائرة على اخواتنا في فلسطين حاليا، هي الأشرس خلال خمسون عاماً. والهدف منها في تقديرنا هو نسيان القضية الفلسطينية ومحوها من الوجود، في إطار مخططهم الدولي المعروف بـ "صفقة القرن “،..ولكن إن شاء الله ستسقط كل مخططاتهم وحيلهم ومؤامراتهم أمام صخرة المقاومة الفلسطينية الباسلة، وغضب الشعوب الإسلامية والعربية...

ومن حيث الجرائم؛ فالجرائم التي ارتكبت في هذه الحرب، خلال قرابة شهر ونصف، هي جرائم في غاية البشاعة، وتندرج في إطار جرائم الحرب؛ لا يفرقون فيها بين الأطفال والنساء وكبار السن، ولا حتى المرضى، وكأن الأرض هذه يجب أن تحرق ويباد أهلها إبادة جماعية..
 وإذا كانوا (اليهود) يشكون ويتألمون من النازية، فإن ما يقومون به الآن هو فعل أشد قبحاً من الفعل النازي، فخلال هذه الحرب قاموا بمنع الغذاء والدواء وإغلاق المنافذ والسيطرة عليها. كما قاموا بحبس واعتقال وحصار المدنيين في مساحة لا تتعدى بضعة كيلو مترات مربعة، فمن لم يمت في القصف، يموت بسبب الجوع والحصار.. ولكن التاريخ لا يرحم، وسيحاسب كل من كان سبباً، أو متواطئاً، وداعماً لليهود الصهاينة في هذه الحرب.
 
* بالنسبة لكم في جمعية الأقصى في اليمن؛ هل من أنشطة أو فعاليات أقمتموها، تضامناً مع الشعب الفلسطيني، في ظل هذا العدوان الصهيوني الشرس؟

- بحمد الله وفضله، ومنذ الأسبوع الأول للعدوان الاسرائيلي، أقمنا أنشطة كثيرة، على رأسها دعم وتنسيق وتنفيذ وقفات احتجاجية بمختلف المحافظات. ونظمنا في مأرب، مهرجانا شعبيا حاشدا لمناصرة غزة. كما نقوم بتنظيم حملة دعم ومساندة للأقصى تحت شعار "كن سنداً لهم"، وذلك من باب الواجب علينا في دعم ومساندة الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم وعرضهم، واستعادة مقدساتنا الإسلامية. والمعلوم لدينا أن معركة "طوفان الأقصى" التي قامت بها "حماس" في 7 أكتوبر؛ أتت بعد أن بلغت بهم المعاناة مداها نتيجة الحصار الاسرائيلي، واعتداءاته المتكررة على المقدسات، وسعي اليهود لاقتحام المسجد الأقصى وتقسيمه تقسيم زماني ومكاني.
 


 زخم شعبي كبير
 
*  وكيف تقيمون تفاعل الشعب اليمني مع حملة الإسناد والدعم التي أطلقتموها، تضامنا مع غزة، والقضية الفلسطينية عموما؟
 
- الشعب اليمني هو شعب المدد، كما أخبرنا بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، عندما قال: "إن الله استقبل بي الشام، وولى ظهري اليمن". وسيظل اليمن مددا على طول الأزمان بإذن الله. وإذا تمعنا في الفتوحات الإسلامية، نجد أن معظم الفاتحين- من المسلمين الذين وصلوا إلى جنوب فرنسا وإلى بلاد الأندلس وإلى شمال افريقيا- تجد أصولهم يمنية. لذلك ليس غريبا أن تجد مثل هذا الزخم الشعبي الكبير جداً في اليمن. فالشعب اليمني بطبيعته يتفاعل مع هذه الأحداث بقوة وإخلاص..
وما أبهرنا كثيرا؛ هو أنه حتى برغم الوضع الإنساني والاقتصادي المأساوي الذي يعيشه اليمني منذ عشر سنوات، بسبب الحرب المفروضة عليه؛ إلا أنك تجده يسارع إلى التبرع بماله، على قلته، وقلة حيلته في الحصول عليه..! هذا هو الشعب اليمني؛ يعطي ويجود بماله رغم حاجته الماسة إليه..

لكن؛ ما لاحظناه، وأبهرنا، ويجعل الإنسان يبكي، هو أن أغلب التبرعات التي جاءتنا هي من "ذَهَبْ" النساء. ما يعني انهنّ حين لم يجدن مالا للتبرع به، اضطررن لأن يتبرعنّ بما لديهن من مجوهرات شخصية..
 
* وكم بلغ إجمالي التبرعات والدعم الذي قدمه اليمنيون في هذه الحملة، حتى الآن؟
 
- بداية؛ أريد أن اشير إلى نقطة مهمة؛ أنه وبسبب انهيار سعر العملة المحلية اليمنية، فللأسف الشديد، عندما نحول المبالغ من الريال الى الدولار، فإن فارق العملة هنا يلعب دوراً كبيراً في تحديد مستوى الدعم الكلي. لذلك بشكل عام نؤكد على أن المبالغ التي تم جمعها لا بأس بها، مقارنة بوضع اليمن الاقتصادي السيء..

أما إجمالي المبالغ التي تم جمعناها في هذه الحملة، منذ بداية الحرب الأخيرة على غزة، وحتى الآن، فقد وصلت إلى: أثنين مليون ريال سعودي و50 ألف دولار. كما نؤكد أنه وخلال الأيام القادمة سيتم تحويل مبالغ أخرى، وربما أكثر مما يتم جمعه.

هذا مع أن رجال الأعمال الكبار، وأصحاب الشركات التجارية الكبرى، ما زالوا خارج هذه الحسبة. ونحن الآن في صدد محاولة عقد لقاءات مع بعض الشخصيات والوجاهات الاجتماعية، على أمل أن نخرج منهم بحصيلة كبيرة..

وأنتهز هذه الفرصة، لنتوجيه دعوة لكل التجار من خلالكم، ونقول لهم: كونوا سنداً لإخوانكم في غزة، فهم بأمس الحاجة إلى تبرعاتكم.
 

أكثر المحافظات تبرعا
 
* هل يمكن أن تحددوا للقارئ ما هي المحافظات الأكثر تفاعلاً ودعماً لـ "غزة" في الحملة، حتى الآن؟
 
- طبعاً المحافظة الأولى الأكثر تبرعاً هي محافظة "تعز". حيث جمع الفرع فيها خلال الأيام الماضية مبلغ 400 مليون ريال، تليها محافظة "مأرب" التي تقدر تبرعاتها حتى الآن بـ 283 مليون ريال، ثم تليهما أمانة العاصمة بـ 121 مليون ريال، ثم حضرموت الوادي بـ 104 مليون ريال..

وفي الواقع لدينا خمسة فروع في محافظات مختلفة، كـ: المحويت وحجة ولحج وأبين.. نستطيع القول إنها ما تزال عند المستوى “صفر" تبرعات..!!
 
* وماذا بشأن الدور الحكومي الرسمي في هذا الجانب..؟

- الدور الحكومي الرسمي هو امتدادا للدور العربي، الذي وللأسف الشديد غير نشط، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد. ويجب أن يكون الدور والموقف الحكومي اليمني بشكل خاص، والعربي عموما، أقوى مما هو عليه الآن..

 وبالنسبة لنا في الجمعية، نؤكد على أننا لم نتلق أي دعم رسمي حكومي، ليس الآن فقط، بل وطوال فترة عمل الجمعية. والسبب في ذلك لأن الجمعية شعبية، خيرية، وليس لها علاقة بالحكومة. ومع ذلك ففي أيام النظام السابق (يقصد نظام علي عبد الله صالح)، كان يخصم ريالا واحدا من راتب كل موظف لصندوق دعم فلسطين، وكانت هذه المبالغ تذهب إلى جمعية "كنعان" (التي يرأسها نجل شقيق صالح: يحيى محمد عبد الله صالح")، ثم بعد أن تم انتخاب الرئيس السابق "عبد ربه منصور هادي" تقدمنا له بمذكرة نطلب فيها تحويل ذلك الدعم لجمعية الأقصى ولكنه أعتذر، متعللاً أن هناك وفود فلسطينية تأتيه فيتم دعم مشاريعها من خلال هذا المبلغ، وهو بالمناسبة يعد مبلغا تراكميا كبيرا..
 
 

أولويات الجمعية في "غزة"
 
* وهل تم تحويل تلك المبالغ الى غزة، وتأكدتم من وصولها؟
 
- نعم بالتأكيد تم تحويل هذه المبالغ، وإرسالها إلى غزة، ووصلت، وتأكدنا من ذلك بطرقنا الخاصة..
 
* هناك من يتساءل: كيف يتم تحويل هذه المبالغ، رغم الحصار الخانق المفروض على غزة؟

- طبعا العملية معقدة نوعا ما، إذ يتم تحويلها بعدة طرق. فرغم وجود صعوبات في إرسال هذه المبالغ إلى غزة؛ ولكن هناك تواصل بين الجمعيات والمؤسسات العملاقة التي لها دورا بارزا ومشهودا، ونفوذا كبيرا، بحيث تستطيع إدخال هذه المبالغ بطريقة أو بأخرى. وبحسب الاتفاق معها فأنها ستأخذ هذه المبالغ وتقوم بشراء أدوية وعلاجات وتوصلها بطرقها القانونية إلى المستشفيات في غزة، لأن الجرحى هناك، الذين هم بالآلاف، بأمس الحاجة لهذه الأدوية والمستلزمات الطبية الملحة..
 
* ما هي الجوانب، أو الأولويات، التي يتم التركيز عليها، بالنسبة لحملات الدعم والمساندة لأبناء غزة؟
 
- في هذه المرحلة؛ نحن نركز على جوانب الإيواء، والشئون الصحية من تمويل الأدوية والعلاجات ودعم المستشفيات. فالأولوية الآن لدعم المستشفيات وتوفير العلاجات. لذلك نؤكد أن كل الدعم الذي تم جمعه حتى الآن تم تخصيصه لدعم المستشفيات والعلاجات ووقود المستشفيات كل ذلك من أجل إنقاذ إخواننا في غزة..
لكن؛ لدينا خطة في الأيام القادمة، بإذن الله، للتركيز على مشروع المنازل الجاهزة بالتعاون مع بعض المنظمات والجهات لإيجاد مساكن لهم.
 
* وهل لدى الجمعية مشاريع في القطاع الصحي بغزة؟
 
- نعم لدينا مستشفى اليمن السعيد، وهو مستشفى كبير مكون من أربعة طوابق أسسناه في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة منذ 15سنة، وكلفنا انشاءه ثلاثة ملايين ونصف دولار. ولكن بسبب صعوبة الظروف في اليمن، منذ العام 2014، لم نستطع تشغيله، حيث وأن تكلفة تشغيله تصل إلى أربعة ملايين دولار. وبحسب معلوماتنا فربما قامت مؤسسة خليجية بتشغيله في السابق، لكن مؤخراً، بسبب الحرب القائمة، ووجود الأعداد الكبيرة للجرحى، وحاجتهم للعلاج؛ تواصلنا بوزارة الصحة بغزة وأخبرناهم بأننا على استعداد لدعم المستشفى ومواصلة تشغيله حتى يكون عوناً للجرحى.. لكن لأسف فإن القصف الإسرائيلي المتركز على شمال قطاع غزة، حيث يتواجد المستشفى، ربما أدى إلى توقف خدماته كسائر المستشفيات الأخرى في غزة..

وربما من المناسب أن نشير هنا إلى أنه سبق وأن قامت "جمعية الأقصى" في اليمن بتقديم دعم لشراء حوالي 15 سيارة إسعاف خلال العام 2010، وحالياً سنقوم بشراء سيارات إسعاف وسندعم الجانب الصحي. ولدينا في الجانب الصحي أيضا مشروع آخر عبارة عن مركز طبي للعيون..
 
تأثير الحرب على أنشطة الجمعية
 
* وكأن تركيزكم ينصب على مشاريع القطاع الصحي، وحسب؟!
 
- ليس تماما.. فجمعية الأقصى في اليمن لديها العديد من المشاريع في قطاع غزة، نذكر منها على سبيل المثال: مشروع لمحطة مياه، إلى جانب أن لدينا مزارع كبيرة للزيتون، يعود ريعها لأبناء الشهداء..

وحتى العام 2014؛ كانت الجمعية تكفل 500 أسرة شهيد، وما يقارب ثلاثة آلاف يتيما في قطاع "غزة"؛ ولكن الآن نقص هذا العدد، وأصبح لدينا حاليا 800 يتيما فقط، ضمن مشروع الكفالة هذا.. ويعود ذلك إلى ظروف الحرب في بلادنا، والتي تسببت بلقة الدعم الشعبي الذي تتلقاه الجمعية..

وكما تلاحظ، فأن الحرب اليمنية أثرت كثيرا على أنشطة الجمعية. وأذكر أننا في العام 2014، أي قبل الحرب؛ صرفنا 650 ألف يورو، كفالات الأسر المتأخرة علينا، لأننا في العام نفسه كنا قد جمعنا مليار ومائتين مليون ريال، وكل ذلك من تبرعات المواطنين..

ولكن؛ بعد العام 2014، وبسبب ما افضت إليه تداعيات الحرب من انهيار اقتصادي وتدهور ظروف الناس المعيشية؛ قلّت التبرعات الشعبية التي كانت تتلقاها الجمعية، كون اليمنيين أصبح وضعهم صعبا، ودعمهم هو الأولى.. ولكن حالياً، وبسبب هذا العدوان الإسرائيلي الأخير على "غزة"؛ عاد التعاطف الشعبي وعادت التبرعات، وإن لم تكن كالسابق (أي قبل الحرب اليمنية)..
 
إغلاق الجمعية ونقل المقر
 
* على ذكر الحرب اليمنية؛ تعرضت جمعية الأقصى بصنعاء للإغلاق والنهب من قبل ميليشيات الحوثي، عقب انقلابهم على السلطة.. فإلى أين وصلت الأمور اليوم، في هذه القضية؟
 
- الأحداث الدامية التي حصلت في 2014م، وما حصل فيها سببت لخبطة في كثير من الأوراق، والكثير من القضايا حصل فيها لغط، وشيء من التشويه..
وحين أغلق الحوثيون المقر الرئيسي للجمعية في صنعاء، اخبرناهم، وقتها، بأننا جمعية تخدم فلسطين، وأنتم شعاركم "الموت لإسرائيل"...الخ، وبالتالي يجب أن تكونوا معنا، ولكنهم- للآسف الشديد- لم يصغوا إلينا، واستمروا في إغلاق المقر لمدة ثلاث سنوات، بعدها رفعنا لهم مذكرة، وتدخل وسطاء فلسطينيون، والحمد لله استطعنا أن نسترجع بعض الأشياء التي نهبت، وكان لدينا مبنى تم استرجاعه والآن هو بيد أمانة العاصمة..
 
* وهل المليشيا الحوثية هي من تدير الجمعية حالياً بصنعاء؟
 
- لا ابدًا.فمن يديرها حاليا هو مدير فرع بصنعاء مع طاقمه، ولم يعد هو المقر الرئيسي للجمعية، بل أصبح حاليا فرعا مثل بقية الفروع، يتبع الإدارة العامة التي تم نقلها إلى سيئون بمحافظة حضرموت، وبدأنا العمل فيها عام 2020م.
 
* وهل تتدخل مليشيا الحوثي في جمع التبرعات في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها؟
 
- اعتقد أن الأمور هناك طبيعية، ولا توجد أي شكاوى. وأستطيع القول إن ما يجمع هناك يصل إلينا. وتمضي الأمور هناك بحسب الاتفاق الذي حصل بين فرعنا في صنعاء وبينهم، وهو أن الجمعية تسير في طريقها، وهي مصرح لها بالعمل من قبل الحوثي، لكن لأننا وجدنا قيودا في الحركة والعمل اضطررنا إلى نقل الإدارة العامة إلى سيئون وهم يعرفون بذلك.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر