في أول حوار صحفي له..

قائد الشرطة العسكرية بتعز: الحملة الأمنية بـ"الحجرية" حققت أهدافها.. ومستعدون لضبط بقية المطلوبيين.. ولا تعارض في المهام مع الجيش (لقاء)

  قال قائد الشرطة العسكرية بمحافظة تعز، العميد محمد سالم الخولاني، إنهم تمكنوا من ضبط معظم المطلوبيين من أفراد الجيش المحتجزين حاليا في قضايا أمنية ومخالفات، مبديا استعداده الكامل لضبط من تبقى منهم حال الاستجابة لمطالبهم برفع الغطاء عنهم من الجهات العسكرية التي ينتمون إليها ويحتمون بها..
 
وعُيّن العميد الخولاني قائدا للشرطة العسكرية بتعز مطلع شهر يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، وسرعان ما برز نجمه كقائد عسكري قوي، بعد أشهر قليلة من تعيينه، من خلال الحملات الأمنية التي نفذها جهاز الشرطة العسكرية في يونيو/ حزيران الماضي في عدد من المديريات الريفية جنوب تعز..
 
وهي العمليات التي أكد، لمراسل "يمن شباب نت" في أول لقاء صحفي له منذ تعيينه، أنها حققت أهدافها في ضبط الأمن وإزالة النقاط العسكرية العشوائية، رغم مواجهتهم بعض العراقيل من بعض الجهات المسئولة في مدينة "التربة"..
 
ونفى العميد الخولاني، الذي ينتمي لمديرية المعافر بريف تعز الجنوبي، وجود أي تعارض أو تنازع في المهام والصلاحيات مع الجيش الوطني بالمحافظة، كما يروج البعض، كما أكد انتهاء مشكلة تهريب المشتقات النفطية للحوثيين وأتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المهربين..
  
وفي اللقاء الصحفي، تجدون الكثير من التفاصيل والمعلومات حول طبيعة مهام ومسئوليات جهاز الشرطة العسكرية، ودورها الحيوي في استتباب الأمن والاستقرار في محافظة تعز، بما في ذلك ضبط عمليات التفتيش في النقاط الأمنية، وما يتعلق بأعمال وأهداف الخلايا النائمة، وضبط الأثار المهربة، ومنع تهريب المشتقات النفطية للحوثيين.. وغيرها من القضايا المثارة بتعز.. فإلى التفاصيل..
 

الحملة الأمنية بالحجرية

 أواخر أغسطس الماضي أعلنت الشرطة العسكرية عن انشاء مناطق آمنة.. ما طبيعة هذه المناطق، والهدف منها؟

في بداية الحملة الأمنية كان الهدف إنشاء ثلاثة مناطق أمنية؛ في كل من المسراخ والمعافر والشمايتين.. والهدف هو إيجاد الأمن والاستقرار وخدمة المواطن، وإزالة النقاط العشوائية والمتهبشين.. وتم إنجاز البعض منها والبعض لازال العمل جارٍ فيها من أجل تثبيت الأمن والاستقرار..


وهل حققت أهدافها حتى الآن؟

نعم، استطيع أن اؤكد أن الحملة الأمنية حققت أهدافها في بعض المناطق، لا سيما في "الحجرية"، وذلك للتعاون والتجاوب الكبير من قبل الوحدات العسكرية المتواجدة في تلك المناطق، وأيضا من قِبل المواطنين أنفسهم.. إلا أنها واجهت بعض العراقيل في المدينة [التربة]..
 
(مقاطعا): لماذا؟

بسبب عدم التجاوب من قبل البعض، بما في ذلك الجهات المسئولة، وأيضا لعدم توفر الجانب المعلوماتي الصحيح من قبل المواطنين، من جهة أخرى.. وبشكل عام يمكن القول أن عدم تحقيق الحملة الأمنية أهدافها في بعض المناطق يأتي بسبب عدم تهيئة الجو المناسب لأعمال الحملة..


حاليًا، كيف يبدو الوضع في التربة.. وبالأخص مديريات ما تعرف بـ"الحجرية"؟

الوضع في التربة والحجرية الآن على أفضل ما يكون، وهناك ارتياح شعبي بشكل كامل للأمن والأمان والاستقرار الأمني في الحجرية.. أضف إلى ذلك أنه تم ضبط وتشديد الإجراءات على عمليات التهريب في الخط الرئيسي.. فيما عدى بعض المناطق مثل: العين والأحد، التي لم تصل إليها الحملة الأمنية؛ لكن في بقية المناطق الآن تم ضبط كل شيء. كما قمنا أيضًا بإخضاع الأسواق بالكامل لتوريد الأموال المستحقة إلى خزينة الدولة، كذلك النقاط العشوائية أصبحت حاليا شبه معدومة، ماعدا بعض المتهبشين من الذين يختفون ثم يخرجون فجأة، وهؤلاء يتم أيضًا ملاحقتهم وضبطهم بين الحين والأخر من قبل أفراد الشرطة العسكرية..
 



عودة العبوات الناسفة

مؤخرا عادت إلى الواجهة في مدينة تعز ظاهرة استهداف أفراد الجيش والأطقم العسكرية بالعبوات الناسفة.. من يقف وراء هذه الأعمال؟ وهل للتوقيت الأن أي دلالات؟

نحن في حرب والعدو يخطط بكل الجهات والوسائل والإمكانيات..، وفي أعتقادي هناك خلايا نائمة تعمل على تهريب العبوات الناسفة إلى المدينة. ومن ضمن الاحتمالات، أيضا، أنهم يقومون بتهريب المواد المتفجرة ولديهم أماكن ومعامل خاصة داخل المدينة لصناعة المتفجرات، وقد تم ضبط عدد لا بأس به من هؤلاء المجرمين، وإن شاء الله يتم ملاحقة البقية. وهكذا هي طبيعة الحروب، فالعدو لن يظل متفرجًا لانتصارات الجيش الوطني، لذلك يسعى بكل جهده لإقلاق السكينة العامة ومحاولة إحداث خلل من الداخل..


لكن هناك أيضا أختلالات أمنية تشهدها المدينة، وهي تتكرر بين الحين والأخر، من قبل أفراد ينتمون للجيش الوطني..!!

الاختلالات الأمنية موجودة في كل مكان، حتى في أمريكا وأوروبا، ولن تكون اليمن- التي تمر بحرب منذ ست سنوات- استثناءا. لكن أعتقد أن هناك تهويل من قبل الإعلام لما يحدث في تعز بشكل خاص. مثلا في صنعاء أغتيل مؤخرا القيادي الحوثي السياسي "حسن زيد" وهو يعتبر أحد قيادات الصف الأول في صنعاء، ومع ذلك لم تشهد هذه العملية تهويلا إعلاميا بالشكل الذي يُهوله البعض لما يحدث في تعز. وأعتقد أن أحد مشاكلنا في تعز أن الحزبية، في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني، مؤثرة ومسيطرة على البعض أكثر من الجانب الوطني. لذلك غالبا ما تطغى المناكفات الحزبية والسياسية على تناولات الإعلام الحزبي والناشطين الحزبيين..، فتجدهم يُهولون من الأشياء الصغيرة، بينما هناك قضايا أكبر بكثير تحدث في مناطق الحوثي ولا يستطيع الإعلام أن يتكلم عنها..!!

طبعًا، أنا أؤمن أنها ظاهرة جيدة وممتازة أن يتحدث الإعلام عن الأخطاء وينتقد المسئول المخطئ حتى يرتدع؛ لكن أن نُحّرِف الموضوع إعلاميًا بحيث نشوه بسمعة الجيش الوطني وسمعة تعز ككل، فهذا أمر مرفوض؛.. صحيح توجد اختلالات أمنية في تعز، لكن في المقابل توجد هناك أيضا عملية ضبط، وما نلاحظه هو أن الإعلام يُسلط الضوء على الاختلالات ويتجاهل الإصلاحات والضبط..!!


من مهام ومسؤولية الشرطة العسكرية ضبط وردع أفراد الجيش المخالفين.. وهناك أفراد من مثيري الفوضى محسوبين على الجيش.. ما الذي فعلته الشرطة حيال ذلك؟

أستطيع أن أؤكد لك أن أكثر أفراد الجيش المضبوطين حتى الآن، تم ضبطهم عن طريق الشرطة العسكرية، ولكن يبقى بقية من أفراد الجيش مطلوبين، بعضهم لديهم أسلحة لا تمتلكها الشرطة العسكرية برمتها، ومع ذلك نطالب من الجهات التي ينتسب إليها هؤلاء رفع الغطاء عنهم.. وأؤكد لك أن الشرطة العسكرية مستعدة للقبض على أي مطلوب كان، إذا رفعت الجهات التي تتبناه الغطاء عنه..


خلايا نائمة

قبل أسابيع أعلنت منظومة الأجهزة الأمنية بالمحافظة عن عدد من الاجراءات التي تهدف لمواجهة خلايا حوثية تستهدف المدينة.. ما الذي يحدث بالضبط في تعز؟

الذي يحدث في تعز أنها في معركة مستمرة ومتواصلة مع الحوثيين، وهناك حصار مفروض عليها من جميع الجهات.. وفي المقابل تواجه تعز كل ذلك بجهود ذاتية، مع دعم بسيط- حتى لا ننكر ذلك كليا- من إخواننا في التحالف العربي.. في مواجهة عدو نهب ترسانة الدولة العسكرية والأمنية إلى جانب ما يحظى به من دعم سخي من دول خارجية. وهذا العدو من ضمن أهدافه أيضًا إيجاد مثل هذه الخلايا النائمة لزعزعة أي استقرار داخلي للمدينة، لا سيما بعد الفشل الذريع الذي منيت به ميليشيات الحوثي في السيطرة كليا على تعز، أو حتى في محاولاتها المتكررة الفاشلة في إحراز أي تقدم في الجبهات.. لذلك لم تجد غير أنها تحاول فقط زعزعة الأمن والاستقرار، وهي مع ذلك لن تستطيع القيام بأي عمل عسكري من الداخل، نتيجة يقظة أبناء تعز ويقظة أفراد الجيش الوطني في المدينة. وما زال الأمر يتطلب تكاتف الجميع من أجل أن ننتصر عليه..


لاحظنا مؤخرًا أنه عندما تندلع معارك طاحنة بين الجيش والحوثيين، تنفجر الأوضاع داخليًا وتتشكل فوضى تقودها "عصابات".. كيف ترى هذا التنسيق والتوقيت؟ ومن يقف وراء ذلك برأيكم؟

التنسيق واضح وأكيد لعرقلة المقاومة من الداخل.. وهذه خلايا نائمة كما قلت لك سابقا.. وبعضهم قد يكون أيضًا بلباس الجيش الوطني، لكن هم غالبا أشخاص يُشترون بالمال؛ ومثل هؤلاء موجودون في كل مكان.. لكن نحن نؤمن أن تعز لا زالت بخير وأملنا كبير أنها ستنتصر على المؤامرات الداخلية والخارجية، كما ستنتصر على الحوثي، إن شاء الله..


أنتم في الشرطة العسكرية.. أين دوركم فيما يتعلق بهذه الخلايا؟

نحن ضبطنا الكثير من هذه الخلايا، ونواصل- بالتعاون مع بقية الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى- تتبُع البقية، بما في ذلك أولئك الذين يتحصنون في مناطق لا نستطيع في الشرطة العسكرية الوصول إليها، كالمتارس الأمامية لبعض الجبهات، وهؤلاء تم التخاطب مع القيادات في الجبهات بشأنهم، وإن شاء الله يتم تسليمهم حسب توجيهات الأخ قائد المحور للقيادات التي في الجبهات..

 
خلافات حول المهام والصلاحيات

كان هناك لغط حول مهام ونطاق انتشار الشرطة العسكرية.. هل ما زال اللغط قائما حتى الأن؟ وأين يقع مسرح انتشاركم؟ وماهي المهام المسنودة لكم؟

 أولا استطيع أن أؤكد لك أن ذلك اللغط الذي كان حول دور ومهام الشرطة العسكرية قد انتهى تمامًا ولم يعد قائما اليوم. أما بالنسبة لنطاق الانتشار والتواجد، فالشرطة العسكرية تتواجد في كل المديريات المحررة، ومهامنا ومسؤولياتنا كثيرة ومتعددة، أهمها: إيجاد الأمن والاستقرار، وإيجاد، والتواجد، في نقاط المرور والتفتيش على مداخل المدينة، كما أن الشرطة العسكرية تعتبر أيضًا قوات احتياطية لدعم الجيش الوطني في أعمال القتال متى ما تطلب ذلك، وأيضًا مرافقة الامدادات والاحتياطات، ومهام ومسئوليات عديدة أخرى، ولا يسمح المقام بتفصيلها..
 

لكن البعض يقول إن هناك تعارضا بين صلاحيات ومهام الشرطة العسكرية، وصلاحيات ومهام الجيش في محور تعز، ما أفضى إلى خلافات بين الطرفين..!!

لا يوجد تعارض؛ بل بالعكس يوجد تعاون ما بين الجيش والشرطة العسكرية بالمحافظة، وكلنا نكمل بعض. وفقط قد يظن من لا يدركون مهام الشرطة العسكرية أن هناك تعارضا، لاسيما وأن من مهام الشرطة العسكرية ضبط المخالفين العسكريين، وهذا يُعتبر من صميم مهام الشرطة، وليس تعارضًا معها..


حسنا، أثير قبل أيام موضوع تهريب المشتقات النفطية إلى مناطق سيطرة الحوثيين من أحد المنافذ الريفية، وقيل إن هناك خلافات حول هذه المشكلة وكيفية التعامل معها.. ما تعليقكم؟

تهريب المشتقات النفطية إلى مناطق الحوثيين تعتبر جريمة، وحصل ذلك بالفعل، وقد يكون الخطأ من قبل أفراد في النقطة أو غيرهم.. لكن بغض النظر عما حدث سابقا، فالأن أعتقد أن التهريب في مناطق الحجرية والمناطق التي تسيطر عليها الشرطة العسكرية انتهى تمامًا، كما أنني متأكد أيضا بأن التهريب الذي يتم الحديث عنه مؤخرا، في هذا المكان- المنفذ الوحيد المتبقي- قد انتهى التهريب فيه، واُتخذت الاجراءات اللازمة معهم، ومنذ الأسبوع الماضي يمكن القول إن التهريب انقطع عن الحوثي..


هل هناك فعلًا قادة كتائب محسوبة على الجيش متورطة في ذلك؟ 

ليس بهذا الحجم.. ولكن قد تكون هناك أخطاء فردية..


وهل اتخذت الإجراءات اللازمة بحق هؤلاء المتورطين؟

من ثبتت إدانته تم ضبطه مباشرة..


 

الآثار المنهوبة

في أكثر من مرة أعلنت الشرطة العسكرية إحباط عمليات تهريب للآثار خارج تعز.. هل تطلعنا على المزيد من التفاصيل حول هذا الملف؟

طبعا هذه الآثار كانت موجودة في المتحف الوطني في تعز، حيث كان يحتوي على آلاف القطع الأثرية القديمة والنادرة، وخلال الأحداث السابقة- مع بداية الحرب تحديدا- تم نهب وسرقة معظمها، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، يتم تهريبها بالتجزئة.. وكلما كشفت نقطة تفتيش عسكرية عملية من هذا النوع تُعيد الأثار المضبوطة إلى المتحف، ويحال المهربين إلى جهات الضبط والتحقيق المسئولة.. والعمل جار في هذا الجانب وفق إجراءات تفتيش دقيقة.. وإن شاء الله سنحاول قدر الاستطاعة أن نُعيد ما سُرق، إن لم يكن قد خرج خارج محافظة تعز حتى اللحظة..


ما هي نوعية تلك الآثار؟ وما مدى أهميتها؟

بالتأكيد لها أهمية تاريخية كبيرة، فهناك آثار تعود إلى ما قبل الميلاد، وآثار من الحضارة الإسلامية التي كانت في الجمهورية اليمنية بالكامل، وهي تستقي قيمتها من قيمة تعز وعراقة وتاريخ تعز..، ومن يستهين بتاريخه الأثري سيستهين بمستقبله وحاضره..


من خلال تكرار ضبط مثل هذه العمليات وإجراءات التحري بشأنها.. هل هناك جهة ما، ربما شبكة مترابطة، متورطة في تهريب الآثار؟

الجهات موجودة، وهناك تقارير مرفوعة إلى الجهات المسؤولة بمن يقومون بهذا الشيء، لكننا لن نسميها لكم من باب المسئولية، فهذه الأمور ليست للتصريح والتناولات الإعلامية..
 

كلمة أخيرة في نهاية هذا اللقاء؟

أُحيي موقع "يمن شباب نت" لبحثه عن الحقيقة، وأنتهز هذه الفرصة عبره لأوجه رسالة للإعلام والإعلاميين بأن يكون همهم الأول والأخير هو "تعز"، وليس إثارة العصبية والمناطقية والطائفية، مع فائق الشكر والتقدير للجميع..
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر