لوتان: فخ الأنفاق الذي أعدته حماس يوشك أن ينغلق على الجيش الإسرائيلي

قالت صحيفة لوتان السويسرية، إن الجيش الإسرائيلي قدّم للصحافة الدولية نفقا أقامته حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يظهر من خلاله أن الحركة أتقنت شكلا من أشكال حرب الأنفاق تصعب مواجهته، وأن هذا الفخ الذي استغرق بناؤه 20 عاما يوشك أن ينغلق اليوم على الجيش الإسرائيلي.
 
ووصفت الصحيفة –في تقرير بقلم صامويل فوري- حال معبر بيت حانون (إيريز) الذي ما زال سقفه يتدلى فوق المكاتب، وحال معبر كرم أبو سالم الذي لا تزال آثار الرصاص فيه بادية على جدران الملاجئ التي اختبأ فيها الجنود الإسرائيليون المتمركزون في منطقة العبور الوحيدة بين غزة وإسرائيل، عندما باغتهم طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
 
وإذا كانت إسرائيل تعدّ معبر كرم أبو سالم الذي يعبر منه الأشخاص والبضائع والآلاف من عمال غزة بين إسرائيل وقطاع غزة "رمز أمل" –كما يقول الكاتب- فإن سكان غزة يرون في أسواره الإسمنتية، وبواباته التي تفتح وتغلق حسب الرغبة الإسرائيلية، وتفتيشه الدقيق الذي يتحكم فيه حراس متمركزون في الأعلى خلف نوافذ معتمة، شيئا أقرب إلى السجن المفتوح الذي يحتجز فيه قرابة مليوني شخص منذ أكثر من 15 عاما، وهو محمي بشكل يجعل الهروب منه مستحيلا.
 
أطول نفق
 
كانت هذه المعابر هي المكان الذي مرّ منه مقاتلو حماس يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، حيث فجّروا في معبر بيت حانون "إيرز"، أحد أكثر الحواجز الوقائية تحصينا في العالم بالديناميت، ومروا بين الأسوار العالية، وفجّروا السياج السميك، واقتحموا الثكنات و"الكيبوتسات" وقتلوا جنودا ومدنيين، واحتجزوا أسرى، ربما يكونون قد عادوا بهم من هذا النفق الذي يبعد أقل من 400 متر عن المركز الحدودي، حسب رأي أوليفييه رافوفيتش، أحد المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي الذي نظّم زيارة الصحافة للمكان يوم الأربعاء 27 ديسمبر/كانون الأول الحالي.
 
بُني هذا النفق –حسب الصحيفة- تحت أنظار الإسرائيليين، ولم يكتشف إلا قبل 3 أو 4 أسابيع من أعضاء وحدة "يهلوم" وهي قوات الهندسة الخاصة بالجيش الإسرائيلي، وهو يمتد حوالي 4 كيلومترات، ولا يوجد فيه مخرج يؤدي إلى إسرائيل، وقد عُثر فيه على أسلحة وذخائر، وأُغلقت بعض المداخل فيه بأبواب مصفحة.
 
شكل من الحروب غير معروف
 
يقول أوليفييه رافوفيتش "من الصعب جدا تحديد مدخل هذه المرافق، وبمجرد تحديد الموقع، تُجرى الاتصالات الأولى بوسائل تقنية غير بشرية. نحن نستكشفها بعمق فقط عندما تكون هناك ضرورة تشغيلية"، ويضيف "حرب الأنفاق شكل من أشكال الحرب غير معروف لدى الجيوش الغربية".
 
وأشار الكاتب إلى أن حماس أوصلت هذا النوع من الحرب إلى ذروته، حيث شهدت الأنفاق الأولى النور في الثمانينيات، على الحدود مع مصر للتهريب، وعندما تولت حماس السلطة في القطاع، بنت قنوات تؤدي إلى إسرائيل، وكان أحدها هو الذي نفذت عبره عملية اختطاف الجندي الفرنسي الإسرائيلي جلعاد شاليط في 2006.
 
حاربت إسرائيل الأنفاق بشكل منهجي، وهدمت 14 نفقا عابرا للحدود في حرب 2014 بالإضافة إلى 18 داخل القطاع، ولكن إسرائيل تجد صعوبة في هذه المهمة، يقول بنجامين رانكل، الجندي الأميركي السابق "داخل الأنفاق تفقد الروبوتات فعاليتها؛ بسبب فقدان الاتصالات على مسافة 100 متر في النفق، كما يؤدي الضغط الجوي في هذا العمق، إلى تقليل فعالية المتفجرات المختلفة، مما زاد من تعقيد عملية تفجير الأنفاق".
 
معضلة إسرائيل
 
وأوضح بحث عن حرب الأنفاق نشرته كلية الدراسات العسكرية المتقدمة في 2019 أن النفق يمكن أن يكون ملجأ وثكنة ومركز قيادة ومواقع إسقاط لتنفيذ الكمائن أو الهجمات الصاروخية، وهو يوفر دفاعا متعمقا عن الأراضي التي تغطيها الشبكات، ولا يمتلك أي جيش في العالم أدوات فعالة للكشف عن هذه الأنفاق عن بُعد.
 
يقول تقرير للجيش الأميركي، إنه "لوقف إعادة التسلل، يجب إما تدمير المنطقة وإما احتلالها" أو غمرها بالمياه، كما يبدو أن الجيش الإسرائيلي يريد أن يفعل من خلال ضخ مياه البحر، حسبما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال قبل أسبوعين، وقد زعمت تل أبيب أنها عثرت على 800 فتحة، وأنها دمرت 500 منها.
 
المصدر : لوتان
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر