غزة.. مجازر إسرائيل مستمرة وعدد الشهداء يتجاوز الألفين وتحذيرات من خطورة الوضع الإنساني

[ 1600 طفل في غزة تعرضوا للإصابات منذ بدء القصف الإسرائيلي (الفرنسية) ]

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم السبت، سقوط عشرات الشهداء والجرحى في مجزرة بدير البلح وسط القطاع نتيجة قصف لقوات الاحتلال الإسرائيلي مربع سكني، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا منذ السبت الماضي، إلى أكثر من 2200 شهيد وأكثر من 8 آلاف مصاب. 
 
وقال مدير العلاقات والإعلام في المحافظة الوسطى ماجد كَلّوب لقناة الجزيرة إن معظم من سقطوا في القصف من النساء والأطفال. وأضاف أن عشرات الجثث لا تزال في الشوارع وتحت الأنقاض.
 
وأشار المسؤول الصحي إلى أن جهود المسعفين والمدنيين متواصلة لإنقاذ جرحى مجزرة دير البلح، مناشدا العالمين العربي والإسلامي تقديم المساعدة الفورية لقطاع غزة.
 
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن "25 شهيداً و100 جريح على الأقل في مجزرة جديدة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بقصفه منزلاً في مخيم الشاطئ غرب غزة".
 
بدورها قالت وزارة الداخلية في غزة، إن 20 شهيداً على الأقل وأكثر من 80 مصاباً في مجزرة جديدة ارتكبها طيران الاحتلال في حي الفاخورة غرب معسكر جباليا.
 
يأتي ذلك بينما دخلت عملية طوفان الأقصى أسبوعها الثاني وسط استمرار العدوان الإسرائيلي بالقصف الجوي والمدفعي على أحياء متفرقة من قطاع غزة.
 
وفي قصف هو الأعنف من نوعه، استـشهد 70 فلسطينيا وأصيب 150 آخرون كانوا بصدد النزوح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه.
 
وقصفت الطائرات الإسرائيلية السيارات التي تقلهم على طريق يربط شمال قطاع غزة بمدن الجنوب. وكان الاحتلال قد دعا سكان غزة إلى إخلاء منازلهم والتوجه إلى جنوب القطاع.
 
وقد أظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مروعة لاستهداف الغارات الإسرائيلية لنازحين في قطاع غزة، ومن بين الضحايا نساء وأطفال.
 
وخلال الـ24 ساعة الماضية، شهد القطاع أعنف موجة قصف خلفت أكثر من 250 شهيدا في يوم واحد، ليرتفع عدد الشهداء منذ بداية القصف الإسرائيلي إلى 2215 شهيدا و8704 مصابا في قطاع غزة، و54 شهيدا وأكثر من 1100 مصاب في الضفة الغربية منذ السبت الماضي.
 
في السياق، أعلن مسؤول بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) استشهاد 700 طفل في غزة وإصابة 1600 آخرين منذ اندلاع الأحداث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
 
وقال مسؤول الإعلام في مكتب اليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سليم عويس -في تصريحات لموقع أخبار الأمم المتحدة- إن عدد القتلى من الأطفال في غزة حتى الآن يبلغ 700 طفل، بينما أصيب 1600 بجروح، مشيرا إلى أن هذه الأعداد في ازدياد.
 
وأضاف عويس أن الوضع في قطاع غزة صعب جدا، وأنه سيكون كارثيا إذا استمر على ما هو عليه، إذ ستنجم عنه كارثة إنسانية في ظل العنف المتواصل منذ أيام.
 
وأكد المسؤول أن التأثير على العائلات والأطفال لا يتمثل في الوفيات والإصابات فحسب، بل في التأثير النفسي أيضا، وتأثرهم بانقطاع الإمدادات، في ظل منع دخول الإمدادات إلى قطاع غزة، وقطع المياه والكهرباء.
 
وأشار إلى تأثير ذلك على المستشفيات التي لدى بعضها وقود يكفي لتشغيلها لبضعة أيام فقط. وقال إن خطر تعرض الأطفال للأمراض يزداد بشدة بسبب تضرر شبكات المياه والصرف الصحي.
 
وبعد أسبوع من القصف المتواصل على مدار الساعة لجميع مناطق قطاع غزة، دمر الاحتلال أحياء بالكامل، وقالت وزارة الصحة في القطاع إن 50 عائلة فلسطينية أبيدت بشكل كامل بعد قتل جميع أفرادها.كما قطّع القصفُ أوصال القطاع باستهداف الشوارع والطرق الرئيسية، مما جعل النزوح أو الهروب مهمة شبه مستحيلة.
 
وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن أكثر من 1695 مبنىً وبرجاً وعمارة سكنية دُمِّرَت كلياً جراء قصف طائرات الاحتلال، وبلغ عدد الوحدات السكنية المهدمة كلياً أكثر من 7000، وأكثر من 69 ألف وحدة سكنية تضررت جزئياً وبشكل بليغ، منها 4679 وحدة غير صالحة للسكن.

الوضع الإنساني غير محتمل
 
وقال مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ في بيان، اليوم السبت، إن الوضع الإنساني في غزة، الحرج بالفعل، يصبح الآن "غير محتمل بسرعة"، ويتعين حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية.
 
وأضاف أنه لا توجد كهرباء أو مياه أو وقود في غزة ويتناقص الغذاء بشكل خطير، وحث جميع الدول التي تتمتع بنفوذ على استخدامه لضمان احترام قواعد الحرب وتجنب المزيد من التصعيد. وأردف قائلًا إن تصرفات وتصريحات مقاتلي حركة حماس وإسرائيل في الأيام القليلة الماضية "مثيرة للقلق للغاية وغير مقبولة".
 
وبيّن غريفيث أن عائلات في غزة تعرضت للقصف أثناء تحركها جنوبا ببطء على الطرق المزدحمة والمتضررة، في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدرته إسرائيل، والذي جعل مئات الآلاف من السكان يتدافعون بحثا عن الأمان ولكن من دون مكان يذهبون إليه.
 
وتابع أنه حتى الحروب لها قواعد ويجب احترامها في جميع الأوقات ومن كل الأطراف، "يجب السماح للمدنيين بالمغادرة إلى مناطق أكثر أمانا. وسواء انتقلوا أو بقوا، يتعين الالتزام باستمرار بتجنيبهم الأذى".
 
وأكد أن أي شخص يُحتجز يجب أن يعامل بطريقة إنسانية ويتعين إطلاق سراح جميع الرهائن، "المدنيون في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة يعانون منذ أسبوع من الألم والدمار التامين.. وأخشى أن الأسوأ لم يأت بعد". وأردف: "لقد كان الأسبوع الماضي بمثابة اختبار للإنسانية، والإنسانية تفشل".

استهداف القطاع الصحي
 
قالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، إن 28 كادرا يعملون في القطاع الصحي استشهدوا، وأصيب عشرات آخرون، خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لليوم الثامن على التوالي.
 
وأضافت الكيلة، في بيان صحفي اليوم السبت، أن 15 مركزا طبيا تضرر جراء القصف الإسرائيلي، في حين توقف مستشفى بيت حانون ومستشفى الدرة للأطفال عن تقديم الخدمة، كما تم إلحاق الضرر بـ23 مركبة إسعاف، تعطلت عن العمل تماما.
 
وجددت وزيرة الصحة الفلسطينية، مناشداتها للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية والدولية، بتوفير حماية عاجلة للمستشفيات ومراكز العلاج وسيارات الإسعاف والكوادر الصحية والمرضى والجرحى الذين يتعرضون يوميا للقصف الإسرائيلي.
 
وأضافت أن قوات الاحتلال تهدد يوميا مستشفيات قطاع غزة بالإخلاء، وهو تهديد واضح لحياة مئات المرضى والجرحى بينها مستشفى الدرة للأطفال، الذي تم إخلاؤه أمس بعد قصفه بقنابل الفسفور الأبيض المحرمة دوليا، وقبله مستشفى بيت حانون الذي توقف عن العمل أيضا جراء القصف الإسرائيلي.
 
من جانبها، أعلنت إدارة مستشفى العودة الحكومي في شمال قطاع غزة تلقيها بلاغات رسمية من الجيش الإسرائيلي بضرورة إخلاء كامل المستشفى بما في ذلك المصابين والمرضى.
 
وقال مصدر مسؤول في مستشفى "القدس" في مدينة غزة، التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، إن الجيش الإسرائيلي أنذرهم بإخلاء المستشفى فورا.
 
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مطالبة الجيش الإسرائيلي المستشفيات بالإخلاء "جريمة جديدة، وتعكس النوايا الإجرامية المبيتة ضد قطاع غزة بمنع الخدمات الصحية الأساسية والطارئة".
 
ودعت الحركة، الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ذات العلاقة إلى التدخل العاجل لوقف إسرائيل عن "مخططاتها الإجرامية باستهداف المستشفيات والأطقم الطبية وبقية المؤسسات العاملة في الحقل الإنساني".
 
ويفترش الآلاف من سكان غزة المشردين من منازلهم ساحات المستشفيات أمام الأعداد الهائلة من الجرحى الذين تضيق بهم ممرات المستشفيات، منذ بداية العدوان الإسرائيلي قبل أسبوع .

ولليوم الثامن، يواصل الجيش الإسرائيلي، استهداف قطاع غزة المحاصر منذ 2006، بغارات جوية مكثفة دمرت أحياء بكاملها، وأسقطت آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، وسط محاولة إسرائيلية لتفريغ المنطقة الشمالية من غزة من سكانها.
 
وفجر 7 أكتوبر الجاري، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، ردا على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة".
 
في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.

المصدر: وكالات

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر