3500 مقابل الدولار.. موجة غضب واسعة في لبنان بعد تدهور قياسي لسعر الليرة

مع تراجع سعر الليرة اللبنانية أمام الدولار في السوق السوداء، تفاقمت الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون بالفعل جراء مشكلات متراكمة وإجراءات العزل بسبب فيروس كورونا.
 
وسجل سعر الدولار في لبنان، الخميس، في السوق السوداء مقابل الليرة اللبنانية أرقاما قياسية وصلت إلى 3500 ليرة لبنانية.
 
وكانت الليرة قد سجلت انخفاضا غير مسبوق في قيمتها لتتخطى عتبة الثلاثة آلاف مقابل الدولار الواحد يوم 15 أبريل الماضي في السوق السوداء لأول مرة.
 
وطوال الأشهر الماضية، ازدادت حدّة الأزمة الاقتصادية، وفاقم انتشار الفيروس وخطة التعبئة العامة التي تلت الوضع سوءا في ظل أزمة سيولة حادة وتراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار.
 
وأعلن لبنان للمرة الأولى الشهر الماضي وقف سداد ديونه الخارجية مع تراجع احتياطات المصرف المركزي بالدولار.
 
ووسط أزمة سيولة حادة وشحّ في العملة الخضراء، أعلن مصرف لبنان المركزي الثلاثاء أن المودعين الذين يريدون سحب أموال من حسابات دولارية في لبنان يتعين عليهم الآن تقاضيها بالعملة المحلية وفق "سعر السوق" المنصوص عليه في إطار الحدود المعتمدة لدى المصرف المعني.
 
ووسعت تلك الخطوة نطاق العمليات المصرفية التي تعتمد على سعر الصرف الذي تعلنه البنوك بدلا من الربط الرسمي للعملة المعمول به منذ 1997.
 
ولتوضيح موقفه، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الخميس أن هذا القرار "الاستثنائي" وضع لتسهيل حياة اللبنانيين وتأمين القدرة الشرائية لهم وعيشهم الكريم".
 
وقبل أن تبدأ إجراءات العزل العام في لبنان بسبب فيروس كورونا في مارس، كانت البنوك تخفض حدود السحب إلى ما يصل إلى 100 دولار في الأسبوع. ومنذ ذلك الحين، أوقفت صرف الدولارات للمودعين كليا.
 
لكن قرار مصرف لبنان قوبل بانتقادات، وخرجت تظاهرات احتجاجية في مناطق متفرقة، ووقف محتجون الخميس أمام مصرف لبنان في صيدا وقاموا برشق الحجارة باتجاه مبنى المصرف وهتفوا  "يسقط حكم المصرف" ضد السياسات الاقتصادية والمالية، وسط غضب من تفلت سعر صرف الدولار.
 
وقطع محتجون بالإطارات المشتعلة والحجارة طريق الأوتوستراد الساحلي احتجاجا على ارتفاع سعر الدولار.
 

الانهيار الدراماتيكي

في ظل هذا الوضع، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الخميس إنه يتعين على الحكومة استخدام سلطاتها القانونية لوقف "الانهيار الدراماتيكي" لليرة قبل فوات الأوان. وأضاف بري أنه "على الحكومة ألا تبقى في موقع المتفرج أو الشاهد" على ما يجري من فوضى مالية.
 
رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل سأل: "كيف للمصرف المركزي إصدار تعاميم تؤدّي إلى انهيار سعر صرف الليرة؟"
 
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد حذرت من "جوع" يتهدد سكان لبنان جراء انتشار فيروس كورونا المستجد والقيود المتخذة لمكافحته في بلد يشهد أساسا انهيارا اقتصاديا، داعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتقديم مساعدات إلى الأكثر تضررا.
 
وذكرت المنظمة في بيان أن "الملايين من سكان لبنان مهددون بالجوع بسبب إجراءات الإغلاق المتصلة بالوباء، ما لم تضع الحكومة على وجه السرعة خطة قوية ومنسقة لتقديم المساعدات".
 
ومنذ منتصف مارس، اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات بدءا من إغلاق تام يستثني الأفران ومحلات بيع المواد الغذائية، ومطالبة السكان بالبقاء في منازلهم وإغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية والبرية، وصولا إلى فرض حظر تجوال تام ليلا.
 
ولتلك الإجراءات تداعيات كبيرة على العمال اليوميين، والكثير منهم من اللاجئين، فضلا عن العاملين في المهن الحرة، والذين يعانون أساسا جراء الانهيار الاقتصادي.
 
ويخشى لقمان من تفاقم مشكلة تدني سعر العملة المحلية خلال شهر رمضان مع زيادة حاجة المواطنين للإنفاق "وبالتالي ارتفاع الدولار يضعنا أمام مستقبل مجهول".
 

المصدر: الحرة

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر