المصالحة تدفع تفاهمات "حماس ـ دحلان" للخلف لكنها لن تقطعها 


قال محللون سياسيون فلسطينيون، إن علاقات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مع القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان ستتراجع للوراء، في حال نجاح جهود المصالحة الفلسطينية الحالية، لكنها لن تنقطع.

المحللون في أحاديث منفصلة مع الأناضول، ذهبوا إلى القول بأن حركة حماس حريصة على تعزيز علاقاتها بجميع الأطراف، خاصة في ظل عدم وجود ضمانات لنجاح جهود إنهاء الانقسام الحالية.

وكان وفد من حركة حماس قد زار مصر بداية يونيو / حزيران الماضي، وتوصل إلى تفاهمات مع مسؤولين هناك بمشاركة "دحلان"، الذي يعتبر من أبرز خصوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ورأى مراقبون آنذاك أن مصالح "حماس" و"دحلان" التقت، رغم الخلاف السياسي بينهما، حيث يسعى دحلان إلى إيجاد موطئ قدم له في غزة، كخطوة أولى للعودة إلى المشهد السياسي الفلسطيني، في حين ترى فيه حماس حلقة اتصال مع أطراف عربية ودولية، قد تساعدها على تخفيف الحصار المفروض عليها. 

وجاءت هذه التفاهمات بعد تأزم الأمور على نحو غير مسبوق بين حماس والرئيس الفلسطيني، في أعقاب تشكيل الحركة للجنة بهدف إدارة شؤون قطاع غزة.

لكن علاقات حماس والرئيس عباس عادت للتحسن في أعقاب إعلان الأولى في 17 سبتمبر / أيلول الجاري حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة.

ودعت الحركة في بيان لها آنذاك، حكومة الوفاق للقدوم إلى قطاع غزة "لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فورا".

ويرى طلال عوكل المحلل والكاتب السياسي في صحيفة "الأيام" الفلسطينية، الصادرة من "رام الله"، أن "التفاهمات بين حماس ودحلان لن تنتهي بسبب المصالحة الفلسطينية".

وأضاف في حديث هاتفي مع الأناضول "ربما تتعطل التفاهمات قليلا أو تتباطأ ويعاد صياغة بعض المسائل فيها، لكنها لن تلغى".

وتابع في السياق ذاته "هذه التفاهمات لم تكن مع جهة رسمية حتى يتم إلغاؤها، إنما مع تيار دحلان، بهدف تقديم دعم لغزة، وتخفيف الأوضاع المعيشية الصعبة فيها".

ولا يعتقد عوكل "أن التفاهمات ستنتهي بوصول حكومة الوفاق إلى غزة الأسبوع المقبل، لأن أمام الأخيرة طريقا طويلا حتى تبدأ بإدارة شؤون القطاع".

ووفق عوكل فإن "التفاهمات سيكون مصيرها البقاء، لأن مصر هي راعيتها وشريك فيها، وهي من متطلبات العلاقة بين القاهرة وحماس، وبالتالي لن تفرط الأخيرة بعلاقتها مع الجمهورية المصرية، بل هي حريصة على توطيدها".

ويرى أن هناك أزمة ثقة بين حركتي فتح وحماس، وربما يتم نقض اتفاق المصالحة ولا ينفذ في الفترة المقبلة، بحسب تعبيره.

وأوضح أن "حماس تضع ذلك بحسبانها، لذلك لن تخسر ورقتها مع دحلان".

وأمس الإثنين، أعلن المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الفلسطينية يوسف المحمود، أن الحكومة ستعقد اجتماعها الأسبوعي المقبل في قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" عن المحمود قوله، إن رئيس الحكومة رامي الحمد الله، والوزراء "سيصلون قطاع غزة الإثنين المقبل، للبدء بتسلم مسؤوليات الحكومة بعد إعلان حماس موافقتها على حل اللجنة الإدارية، وتمكين الحكومة من تحمل مسؤولياتها كاملة في المحافظات الجنوبية".

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله مع سابقه، بأن تفاهمات حماس ودحلان "قد انزوت إلى الوراء، لأن السلطة الفلسطينية هي التي ستتولى الآن شؤون القطاع، وتشرف على كل شيء فيه".

واستدرك "تلك التفاهمات لم تكن في إطار السلطة الرسمية، فإذا جاءت السلطة إلى القطاع ونجحت المصالحة الفلسطينية، فمن الطبيعي أن تتراجع".

عطا الله تابع "ليس من الضروري أن يكون تقارب حماس مع السلطة على حساب أطراف أخرى، هذه التفاهمات لا تلغي المصالحة الفلسطينية ولم تكن عبئا عليها".

ويتوقع عطا الله أن تعود هذه التفاهمات إلى الواجهة حال فشلت المصالحة الفلسطينية.

وأكمل قائلا "ليس من السهل أن تنجح المصالحة رغم أن الطرفين لديهما نوايا واضحة في تحسن الأوضاع بغزة، وإتمام المصالحة، لكن الأيام القادمة هي التي ستثبت ذلك".

وفي سياق متصل، يرى عطا الله أن "هذه التفاهمات هي التي سهلت التقارب بين أطراف فلسطينية كانت على خصومة كبيرة، ولعبت دورا كبيرا في تجسير الهوة بينها، وهي التي حركت المياه الراكدة".

من جانبه لا يختلف الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني مع سابقيه، في أن التفاهمات ستتأثر بشكل أو بآخر، بحكم الخصومة بين تياري عباس ودحلان، "لكن لن يكون هناك قطيعة بين الأخير وحماس".

الدجني تابع: "مصير التفاهمات سيبدو أكثر وضوحا حال فشلت المصالحة الفلسطينية، ومن الجهة التي سعت إلى إفشالها؟".

واستدرك "حال كانت حركة فتح هي الناقض للاتفاق، فإن مصر ستعمل على تعزيز التفاهمات، وكذلك حماس".

ويسود الانقسام السياسي أراضي السلطة الفلسطينية منذ منتصف يونيو / حزيران 2007 إثر سيطرة "حماس" على قطاع غزة، فيما بقيت حركة "فتح" تدير الضفة الغربية.

كما يسود خلاف حاد بين الرئيس عباس ودحلان الذي فُصل من حركة فتح في يونيو 2011، بعد تشكيل لجنة داخلية من قيادة الحركة وجهت إليه تهما بعضها خاص بالفساد المالي.

ويقيم دحلان في الإمارات العربية المتحدة، ويقول مقربون منه إنه يتمتع بدعم دول ما يعرف بـ "الرباعية العربية".

وتضغط الرباعية العربية، بحسب مصادر فلسطينية مطلعة، على الرئيس الفلسطيني بهدف إعادة دحلان إلى حركة فتح، وهو ما يرفضه عباس بشدة.

وفي أكثر من مناسبة، انتقد دحلان الرئيس عباس ودعاه إلى التنحي.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر