كيف عطلت عمليات السطو نقل الأموال بين المصارف اليمنية؟

[ (محمد حواس/فرانس برس) العربي الجديد ]

تواجه المصارف اليمنية صعوبات عديدة لعل أبرزها صعوبة تأمين نقل الأموال داخليا بين فروعها في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، الأمر الذي يفاقم أزمة السيولة النقدية التي تضرب القطاع المصرفي منذ يونيو/حزيران من العام الماضي.

 

وتسببت الحرب باليمن في تدهور أمني انعكس على النشاط الاقتصادي والمصرفي، ولا يكاد يمر أسبوع من دون حدوث عمليات نهب أو سطو مسلح لمصارف وشركات للصرافة، فضلا عن تزايد حالات سلب الأموال من عصابات مسلحة متخصصة في سلب أموال عملاء البنوك.

 

ونقلت صحيفة "العربي الجديد" الصادرة من لندن، عن مسؤول كبير في مصرف تجاري قوله، "أكبر المخاطر التي تهدد المصارف اليمنية تتمثل في عمليات السطو المسلح بسبب الانفلات الأمني من قبل مسلحين لا يمتثلون لسلطة الدولة، ويعتقدون أن أموال الدولة حق مشاع، كما يعتقدون أن أموال المصارف التجارية ملك للدولة، وهي بالطبع أموال المودعين".

 
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه لدواع أمنية أيضا، أن التنقل بالأموال بين المحافظات اليمنية يمثل مخاطرة كبيرة بسبب عدم قدرة الدولة على ضبط الأمن والسيطرة على المجاميع المسلحة التي تتبع قادة بعينهم ولا تعترف بسلطة الحكومة.
 
وأعلن مصرف يمني، أول من أمس الإثنين، عن احتجاز شحنة من السيولة النقدية تابعة له تمثل مرتبات موظفي بعض الجهات الحكومية في العاصمة صنعاء ومحافظات شمال البلاد، في نقطة أمنية بمحافظة الضالع (وسط اليمن) منذ السبت الماضي 8 إبريل/نيسان.
 
 
وقال مصرف الكريمي (تجاري) في بيان صحافي، تلقى "العربي الجديد" نسخة منه إن المصرف نسّق السبت الماضي مع وزارة المالية في عدن وبمرافقة من الجهات الأمنية لنقل مبلغ مالي من محافظة عدن لفروع المصرف في المحافظات الشمالية لجهات مختلفة، وذلك كنوع من إدارة النقدية وتوفير السيولة اللازمة للمستفيدين من هذه المرتبات، وعند وصولهم لنقطة سناح في محافظة الضالع تم حجز السيارات والموظفين.
 
وأشار المصرف إلى أن شحنة السيولة التي تم احتجازها تشمل مرتبات القطاع التربوي بمحافظة تعز لمديريات مقبنة، خدير الصلو، الشمايتين، المعافر، صالة، حيفان وماوية.
 
 
وأبرمت الحكومة الشرعية التي تتخذ من مدينة عدن (جنوبي البلاد) عاصمة مؤقتة، اتفاقاً في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، مع مصرف الكريمي (خاص) يتولى المصرف بموجبه صرف رواتب موظفي الدولة في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
 
 
وفيما تواجه المصارف اليمنية أزمة خانقة في السيولة، فإنها غير قادرة على نقل الأموال من فروعها في مناطق سيطرة الحكومة إلى فروعها في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب المخاوف الأمنية.
 
ولجأ البنك المركزي اليمني لمواجهة أزمة السيولة من خلال طباعة أوراق نقدية لدى الشركة الروسية "جوزناك"، ووقع اتفاقا بطباعة 400 مليار ريال يمني وصل جزء منها بالفعل إلى مدينة عدن حيث مقر الحكومة والبنك المركزي.
 
 
ولأن فرع البنك المركزي في صنعاء لا يزال تحت سيطرة الحوثيين، لجأ البنك إلى توقيع اتفاقيات مع مصارف تجارية خاصة لتوزيع السيولة وصرف رواتب الموظفين في مناطق الحوثيين، لكن هذه المصارف تواجه تحديات أمنية تجعل من الصعوبة نقل وتوزيع هذه الأموال وبالتالي صرف الرواتب.
 
 
وأكد الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى نصر، أن هناك صعوبات ومخاطر عالية جدا في نقل الأموال سواء بين الفروع المختلفة للمصارف داخل اليمن أو بين المصارف والعالم الخارجي.
 
 
وقال نصر لـ "العربي الجديد"، إن المصارف أيضا، تتحمل كلفة عالية لتوفير الحماية الأمنية ودفع الإتاوات للقيادات الميدانية التي تستطيع حمايتها في كل مناطق اليمن.
 
 
وتعرض 59 فرعا لخمسة مصارف يمنية لأضرار متنوعة بما فيها السطو والنهب بسبب الحرب والصراع المسلّح المتفاقم منذ أواخر مارس 2015، وفقاً لتقرير أصدرته أخيراً وزارة التخطيط اليمنية.
 
وأفاد تقرير "المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن" بتعرض 24.5% من تلك الفروع للتدمير جزئياً أو كلياً، وتضرر 22 جهاز صراف آلي. وقدر إجمالي الأضرار المادية التي تعرضت لها المصارف بـ 2.187 مليار ريال يمني، إضافة إلى نهب 8271.6 غرام ذهب.
 
 
ويتكوّن القطاع المصرفي في اليمن من 17 مصرفاً تجارياً، منها أربعة مصارف إسلامية. وبلغ عدد محال الصرافة المرخص لها من المصرف المركزي 605 محال، وتمتلك أربعة مصارف نحو 59 في المئة من إجمالي عدد فروع المصارف.
 
 
ولفت التقرير الحكومي إلى أن خمس محافظات يمنية هي صنعاء وعدن وتعز وحضرموت والحديدة، تستحوذ على نحو 74% من إجمالي عدد فروع المصارف العاملة في اليمن. 
 
 
وبينما يعيش حوالي 70.8% من سكان اليمن في المناطق الريفية، فإن التغطية الجغرافية لفروع المصارف تقتصر على المناطق الحضرية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر