أثر على الأنشطة التجارية.. أقساط التأمين البحري تستنزف اقتصاد اليمن 

يعاني اليمن من تراكم أزمات التوريد والشحن التجاري وارتفاع أقساط التأمين البحري وتبعاته على عملية الاستيراد وتغطية احتياجات الأسواق المحلية، التي تعاني من اختلال واسع في العرض والطلب وانخفاض متواصل للمخزون الغذائي. 
 

وأثر ذلك على الأنشطة التجارية في اليمن مع تفاقم صعوبات النقل البحري في ظل ما فرضه الصراع الدائر في البلاد من متغيرات طارئة، كتغيير وجهة الشحن التجاري من ميناء الحديدة شمال غربي اليمن إلى ميناء عدن جنوبي البلاد، إضافة إلى تعدد نقاط التفتيش البحري قبل مرور السفن المحملة بالبضائع التجارية والوقود إلى الموانئ اليمنية العاملة. 
 

ويشير خبراء في التأمين البحري إلى ارتفاع تكاليف الاكتتاب من قبل شركات التأمين بعد اندلاع الحرب في السنوات السبع الماضية، ما ضاعف أجور الشحن التجاري إلى اليمن وسبب ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية إلى مستويات تفوق قدرات اليمنيين. 
 

ولمواجهة هذه الأزمة المستفحلة، سعت الأمم المتحدة، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة في اليمن، إلى طرح العديد من المقترحات، منها إنشاء صندوق ضمانة تأمين لتخفيض أقساط التأمين البحري على السفن القادمة إلى الموانئ اليمنية، وذلك بغرض رفع أقساط التأمين الإضافي ضد مخاطر الحرب. 
 

 وحسب مصدر ملاحي مسؤول تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن هناك مجموعة من الإجراءات التي يجرى تنفيذها لتخفيف أعباء التأمين البحري بإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إذ تنساب هذه الحزمة من الإجراءات في عدة اتجاهات، منها ما يتعلق بإنشاء الصندوق لتخفيض أقساط التأمين على الاستيراد إلى اليمن بالاتفاق مع مؤسسات وشركات التأمين، إضافة إلى ما يجرى تنفيذه من مشاريع لرفع القدرات الفنية والاستيعابية للموانئ اليمنية. 
 

وبالرغم من الاتفاق مع شركات التأمين على هذه الإجراءات والترتيبات من ناحية إنسانية، هناك تحديات تواجه عملية التنفيذ التي تتطلب عقد صفقة تجارية لخفض الأقساط التأمينية وعودتها إلى وضعيتها السابقة، كما كانت عليه قبل اندلاع الصراع في العام 2015. 
 

وتستخدم الجهات الحكومية المعنية في اليمن، كوزارة النقل، منحاً مالية ومشاريع ممولة من قبل الأمم المتحدة لتطوير قدرات النقل البحري، تتركز في تحديث منظومة مراقبة حركة السفن في ميناء عدن وإنشاء رافعتين لميناء المكلا في محافظة حضرموت جنوبي اليمن. 
 

وتقدر الحكومة اليمنية احتياجاتها المالية لرفع قدرات الموانئ العاملة في البلاد بنحو 50 مليون دولار، وذلك استناداً إلى تقييم من قبل خبراء ميناء روتردام في هولندا المكلفين من قبل قطاع التنمية والمشاريع في الأمم المتحدة. 
 

رئيس الغرفة التجارية والصناعية المركزية بأمانة العاصمة صنعاء حسن الكبوس يؤكد، لـ"العربي الجديد"، أن القطاع الخاص التجاري في اليمن يعاني بشكل بالغ من ارتفاع تكاليف الاستيراد وصعوبات بالغة فرضتها عملية إيقاف استخدام ميناء الحديدة، إضافة إلى تبعات الحرب واعتبار اليمن منطقة خطرة، ما ضاعف أجور وتكاليف الاستيراد والشحن التجاري. 
 

ويؤكد تجار ومستوردون وعاملون في قطاع النقل أنه لكي تصل البضائع المستوردة عبر ميناء عدن إلى صنعاء براً، عليها قطع مسافة تصل إلى حوالي 1327 كيلومترا، وتستغرق مدة زمنية من أسبوعين إلى ثلاثة، نتيجة للمرور والالتفاف عبر طرق فرعية ترابية غير معبدة، وتتسم بالوعورة والافتقار لأدنى التجهيزات اللازمة لحركة القاطرات الخاصة بنقل البضائع. 
 

وأضاف: يأتي ذلك فضلا عن أن المرور من هذه الطرق محفوف بالمخاطر والتعرض لحوادث مرورية مروعة، وهذا بدوره يضيف تكلفة إضافية جديدة على النقل التجاري في اليمن. 
 

كما انعكست أقساط التأمين البحري الباهظة على تكاليف النقل في اليمن، التي زادت بحدود أربعة أضعاف، ما ساهم في ارتفاع أسعار هذه السلع في الأسواق المحلية بشكل كبير جداً ومعاناة اليمنيين واستنفاد كل مدخراتهم التي جمعوها خلال السنوات الماضية. 
 

ويتطرق الخبير المتخصص في مجال التأمين فهمي عبد المولى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى تبعات الحرب وما رافقها من متغيرات داخلية وخارجية، أثرت بشكل بالغ على قطاع التأمين في اليمن وارتفاع تكاليفه بشكل مضاعف مع انسحاب كبار معيدي التأمين من السوق اليمني. 
 

بدوره، يرى الباحث الاقتصادي بلال أحمد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الضرورة كانت تقتضي العمل على دمج شركات التأمين العاملة في اليمن، لكي تكون لديها ملاءة مالية تستطيع من خلالها مواجهة أي أزمات طارئة وتقديم منتجات جديدة تناسب الوضع والظروف الراهنة بسبب الصراع الدائر في اليمن. لكن بحسب أحمد، فإن هذه الشركات وقفت مكتوفة الأيدي ولم تعمل على تسويق مخاطر الحرب والأخطار السياسية، التي تعتبر سوقاً رائجة لشركات التأمين، التي عجزت عن استغلالها بما يؤدي إلى تحقيق مكاسب تمكنها من التعامل بإيجابية مع أزمة تكاليف النقل البحري إلى اليمن. 
 

وترجع أسباب ذلك إلى عدة أسباب، أهمها ارتفاع أسعارها التي تحددها سوق لندن، في حين لم تحاول هذه الشركات إيجاد أسواق بديلة أو تقديم منتجات تتعلق بأخطار الحرب التي تشهدها اليمن منذ العام 2015. 
 

(العربي الجديد) 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر