رفاقي كيف أنتم!


هشام اليوسفي

أخبرني يا "حارث" كيف يمر يومك هل مازالت قدمك تؤلمك وهل مازال ذلك الدواء متوفراً أتمنى أن يكون كذلك وعن نور عينيك وماذا حل بهما مذ غادرناكم وكيف مر الشتاء عليكم وهل حصلتم على ملابس إضافية لتقيكم برد ذلك المكان؟ حارث عانقتك عناق الوداع رغماً عنك كنت تقول لي "لا داعي لذلك سنتبعكم بعد لحظات" كنت تعيش على ذلك الأمل.
 
"توفيق" أجزم أنك لست بخير هكذا يخبرني قلبي فالإهمال الطبي كان سبباً في تدهور وضعك الصحي، يا رفيقي كنا نذّكر بعضنا بمواعيد ضرب إبرة الروماتيزم وكنا نشكو معاً من تأخرها عن موعدها، هل مازلت تعاني من ذلك؟ أجزم أنك تعاني، كيف هو طعامكم الآن؟ وهل مازلتم تقتاتون الجوع؟ أتمنى ألا يكون ماء الفاصوليا هو سحوركم.
 
"أكرم" أقسم لوكان بإمكاني أن أفتديك بنفسي وتخرج أنت عوضاً عني لما ترددت للحظة واحدة، السجن جحيم والسجانون مجرمون وجسد المنهك لم يعد يحتمل.
 
أكرم هل مازال السجينان المختلان عقلياً يؤذونكم؟ وهل استطعتم التعايش معهم؟ وهل تم إضافة آخرين لزيادة بؤس سجنكم؟ صديقي هل مازلت تبتسم رغم كل شيء؟ أما عن وضعك وحالك بلغني أنك لست بخير أرجوك كن قوياً كما عهدتك.
 
"عبد الخالق" أثق أن لك قلباً قادراً على مواجهة كل جبروتهم وإرهابهم لكن جسدك بخلاف قلبك يا صديقي أضناه السجن وأهلكته السنين، تعلمنا معاً كيف نكتب في الهواء وبدون أقلام فهل مازلت قادراً على الكتابة يا صديقي.
 
رفاقي منذ أن خرجت وفرحتي مذبوحة لأنكم مازلتم هناك في عصر ما وراء الظلام، أراكم في كل لحظة تتسلل فيها الفرحة الى قلبي فأذكركم وأذكر حالكم أراكم في الجدران والشوارع وفي وجوه أطفالكم وأقاربكم أراكم في أحلامي وخيالاتي وأوهامي أسمع نداءاتكم تخترق الاجواء وتصل إلى مسمعي، ضحكاتكم دموعكم آهاتكم ماتزال حاضرة معي ولن تغيب حتى أراكم من جديد وبخير وبعيداً عن تلك الجدران والزنازين الموحشة أراكم الآن بين ثنايا هذه الكلمات التي أكتبها بحبر دموع عينايَ التي تتوق لرؤيتكم من جديد.
 
 
*مختطف سابق في سجون ميلشيات الحوثي بصنعاء

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر