عزيزتي علا فارس.. قبل سنوات حدثني صديق عن مذيعة باهية الملامح لا يليق بها الا ان تحمل وردة الثورة وشعلتها كنت حينها في mbc كان صديقي ثائر متحمس يظهر كثيراً على قناة الجزيرة ويرى فيها رئة جيدة مهمة في الشرق المختنق بالبراميل المتفجرة والثورات المضادة وحكم العسكر ولا تخلو أي رئة من التصلبات والكحة التي توجع صدور الأوطان والدول.
 
لا أدرى لماذا تحمست اليوم ان بعث اليك رسالة بطريقة تقليدية اتقمص فيها مراهق في قرية امتلك باقة نت يقرأ الروايات في محراس البن ويحاول ان يلفت الانتباه في الكتابة لنيل اعجاب الآخرين بما يكتب والحديث عن جمال الملامح وتصالح المظهر مع الجوهر وليس ثمة ما يفعل ذلك مثل الروح والحرية.

من الجيد ان اشرح لك مقدما اني كتبت الرسالة على عجل لم أتمكن من السفر الى غازي عنتاب اقصى تركيا بسبب سوء الأحوال الشخصية وهذا يعني ان رحلتي سيتم تأجيلها الى يوم غداً ان تمت، عدت الى منزلي بعد ان انشغلت بحملة الكترونية مناهضة لمن الحقوا الأذى ببلادي وهما ابو ظبي والرياض، بدأت كتابة هذه الرسالة ولست محضرا لأفكار مسبقة على الاطلاق ولكني جعلتها تتدفق بشكل عفوي وانطلق الى آخر نقطة يصل اليها الهاجس الكتابي.
 
بهذه الروح اليمنية العالية يا علاء تتوشحين علم بلد معذب وجريح قصدتي ذلك او لم تقصدي لقد فعلتي منجز ابداعي وربما انساني كونك منحتي جزء من اليمنيين مرهفي الحس والحرف وهم كثر، ليلة لها علاقة بالخيال والهاجس الكتابي وهذا امر جيد وانا المشغول بالقضية اليمنية كثيراً وضعت اصابعي على لوحة الكيبورد لكي أكون اول من يكتب وصلت الرسالة او لم تصل.
 
يا لهذا العالم الجميل الذي يسكنك ممتلئة بعلم اليمن الزاهي باهية بملامحك كما لو أنك ترنيمة الشمس أحد القصائد الخالدة في الحضارة اليمنية القديمة.
 
تظهرين بوجه منحوت بعناية عليا كقطعة قمرية في صنعاء القديمة صاغها نقاش ماهر.. لمعة عينيك المفتوحة ذات الجمال الأخاذ مثل بريق خالص لا خليط فيه وكأن الكحل يبتسم في جفونك وقد تعلق بها كفارس مظفر يمتطي جواده العظيم ويسيربلا كوابح بلا عثرات وبلا حفريات كانت صغيرة او كبيرة.
 
في عيني الان خليط من كل شيء من الدهشة والعاطفة الوطنية وغيرها وانا أرى علم بلادي فيك يتأنث وكما هي العبارة الخالدة لابن عربي "كل ما لا روح له لا يعول عليه وكلما لا يؤنث لا يعول عليه" كما هذه التي يحيط بها العلم اليمني الجمهوري مثل جزيرة فيعول عليها روحيأ وانثوياً.
 
وفي الختام يا عزيزتي خالص التحايا اليمنية وقد أصبح العلم اليمني عشك المؤقت يلفك كما تلف الأعشاش صغار العصافير بينما نتحسس بأطراف ارواحنا بلاد كانت لنا ولم تعد، كما تتحسس الطيور ريش عصافيرها وبيضها وصغارها لعلنا الذين ذهبنا قسراً الى المنفى نعود الى شجرة الحرية كما تفعل العصافير كلما دنا الليل في لحظة ايابها، فهل ثمة أياب لمن طال ليلهم.
 
*يمني مقيم في تركيا
المقال من صفحة الكاتب على "فيسبوك"

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر