مشاورات السويد والحل السحري


عبداللطيف حيدر

يترقب اليمنيون بتفاءل جولة المشاورات الجديدة التي تم الإعلان عنها من قبل المبعوث الأممي الى اليمن مارتن غريفث. وأعلنت الحكومة الشرعية وكذلك جماعة الحوثي موافقتها على خوض جولة المشاورات الجديدة لبحث فرص السلام في البلد الذي انهكته الحرب، وأصبح على حافة المجاعة حسب التقارير الأممية التي تحذر من كارثة إنسانية وشيكة تحدث في البلد نتيجة الحرب وانقطاع الرواتب وانهيار سعر الريال مقابل الدولار، بالرغم من أنه أحدث تحسناً محدوداً مؤخراً.

وبرغم من فقدان الشعب اليمني الثقة بجدوى الحديث عن الحلول السياسية وجولات المشارات المتعاقبة، نتيجة للتجربة السيئة التي مر بها مع تجارب عدة أثبتت فشلها وبعضها فشلت قبل أن تبدأ نتيجة لتعنت جماعة الحوثي، التي اتخذت المشاورات فرصة أخرى للمناورة السياسية ولفت الأنظار مجدداً للتضامن معها وأول من يقوم بذلك هو المبعوث الأممي الذي يسعى الى تبرير تعنتهم وكأنه يمارس دور الخادم لدى جماعة الحوثي بدلاً من المسؤولية الدولية التي يقوم بها والتي تستدعي منه أن يكون مسؤولا فاعلاً لا مجرد مسؤولاً مسيّراً. وبرغم من كل ذلك فقد أصبح حال اليمنييون كما يقال: الغريق يتمسّك بقشة، فهم يرون أيضاً في القشة أملاً قد تساهم في وضع حد للمعاناة التي أوغلت في وجعهم.

ومن الجميل جداً أن نتفاءل جميعاً ونحسن النية بأن هناك عصاً سحرية من شأنها أن تخلق لنا حلولاً جاهزة ترضي مزاج جميع الأطراف، وتخفف أعباء الأمم المتحدة من القلق، الذي بات يقلقنا جميعاً، على ميناء الحديدة ولم تقلق بشأن ملايين البشر الذين تسومهم جماعة الحوثي سوء العذاب. تحاربهم في أرزاقهم وأملاكهم وتوجعهم في أبناءهم وأهاليهم الذي يقضون تحت نيران الجماعة واساليبها الوحشية في التعذيب في السجون والمعتقلات دون أن ينبسون ببنت شفة أو يعبرون عن قلقهم حيال ذلك. انها مواقف القوى المهيمنة التي لا تتحرك الا وفق خط سير واحد هو مصالحها ولا شيء غير ذلك.

مشاورات السلام تقوم على أساس انهاء الانقلاب واستعادة الدولة من الجماعة المسلحة وتسليمها لأسلحة الدولة المنهوبة، وهذا ما تنظر اليه الجماعة باعتبارها مسألة مصيرية. إذا أنها تنظر الى الحرب ميدانها الوحيد للكسب، والقوة هي سبيلها الوحيد للبقاء. ومن مصلحة الجميع أن تضع الحرب أوزارها، سواءً القوى الإقليمية أو القوى السياسية الداخلية والحكومة الشرعية والانسان اليمني أولاً وقبل كل شيء. لكنها ليست من مصلحة الجماعة الحوثية، كونها ستخسر كلما لديها من مكتسبات واستثمارات جنتها من ثروات الناس الذين نهبت قوت يومهم وممتلكاتهم. وبالتالي ستعود الى حجمها الطبيعي. وهذا ما لا يمكن أن تسمح به. فضلاً عن الدور الذي الإقليمي والدولي الذي وجدت لأجله. فدورها ممتد ليس لمجرد اليوم وحسب، ولكنه وجوداً استراتيجياً.

من ناحية أخرى، فإن كان هناك تجاوز وقفز على المرجعيات التي تتطلب كلما ذكرناه سابقاً، وذلك لمحاولة إيجاد تفاههمات شكلية من شأنها أن تخلقاً واقعاً جديد وإن كان سيئاً. فإنه بالتالي ليس أكثر من ترحيل مشاكل اليمنيين الى الامام وستصبح هذه الجماعة بمثابة قنبلة موقوتة ستنفجر يوماً ما، وقد تكون حينها أشد ضرارة مما هي عليه الان. هناك صورة واضحة للصراع وهناك قواعد أكثر وضوحاً للحل، لقد ولى زمان المعجزة الخارقة والحلول السحرية بلا رجعة.  
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر