أولويات الصدأ


محمود ياسين

الموتور لا هذا جهاز غير منضبط، انه يتمتع بذاك القدر من العبثية وتعالي المتبطل، ينتظر حتى تنتهي من كتابة مقالتك ويقذفها خارجا دون أن يحتفظ لك بنسخة ودونما إبداء أي اعتذار، فقط يسألك: هل تريد الاستمرار؟

لم يعد احد يستخدم موتورلا غيري انأ واحمد وازع الله يرحمه، انه يجعلني هكذا في وضعية من اللا ثقة والتوقعات السيئة، كأن لدي سيارة من ذلك النوع الذي يدخل مع صاحبه في علاقة تبادل العطب ووضع العراقيل، يجعلني موتور للا متعثرا وأنا أتحدث للآخرين وفي ذهني متى يقرر فجأة أن عليه ترشيد الطاقة قائلا: يجب التوقف الآن للاحتفاظ بطاقة البطارية، مع أنها تكون أربعين في المائة وأحيانا ستين.

قرارات جهاز حاقد الكترونيا ويعاني الهجر فيما يبدو من قبل شركته الأم، حد الإحساس أن الذي بين يديك هو ابن غير شرعي لمؤسسة انصرفت للاستثمار في مجال آخر له علاقة بالنفط والمعادن.

ولقد تفهمت للتو دافع مستهلك متابع لبرنامج عن نوكيا، وكان رئيس مجلس الإدارة يتحدث بنبرة إنسانية عن كيف أفلست نوكيا، تلك النبرة العاطفية التي لا تتقمص المستثمرين إلا بعد الفشل، ولقد علق هذا المستهلك بنبرة تهكم مرير قائلا للرئيس الحزين: جزء من النص مفقود.

موتورولا لا تخبرك أن جزءا قد فقد هي تتخلص من النص هكذا دون إبداء الأسباب، هكذا بمزاج آلة مفتقرة لرقائق السليكون، إذ ما يدور داخل هذا التلفون هي تروس مصغرة من آلة كاسحة جليد أو من قلاب كان في أواخر السبعينات يحظى ببعض الاحترام والثقة.

هذه هي المرة الأولى التي احقد فيها على الأنظمة الأكثر تحررا من اعتماد وثائق قانونية من نوع ما، وعلى الدوام يقدم لك موتورولا أي مادة دون الإشارة لأي حقوق، ويمكنك تحميل أي برنامج وحتى تحميل طن اسمنت دون أن يطلب إليك تصريحا أو ما تقول عنه بقية الأجهزة "نسيت الاسم" بريد الكتروني وكلمة سر.

هذا الجهاز يغويك باللصوصية وبكل الذي من شأنه إهدار الحقوق واللا احترام، في عالم رقمي كهذا لا يجدر بك رفقة الآلات التي لم تتمكن من مجاراة أيفون أو التصرف بطريقة سامسونج ولو على سبيل المحاكاة.

هذا الذي ليس حتى فكرة فاشلة خجولة من نفسها على غرار نوكيا، انه موتورولا الذي يمكنه أن يسخن بكل بجاحة مثل محرك سيارة ودونما أي حرج رقم، والآن وأنا كنت ابحث عن المقالة السياسية التي كتبتها راح الجهاز يتحدث عن الشحم ومخاطر الصدأ ، للدرجة التي جعلتني أتساءل ما إن كان يعني هذا حقا.

قام بالتواصل من تلقاء نفسه مع أجهزة أخرى وأرسل أكثر من مرة رسائل كنت قد تخلصت منها، لا يكف عن ترشيد الطاقة وإصدار أزيز عوضا عن انه يسخن ويقرر كثيرا انه لن يفتح الفيديو الذي يعرض أهداف فريق بلادنا في مرمى قطر مطالبا إثبات إنني فوق سن الثمن تعشر ليعرض علي الفيديو، ادعاء مع انه قبلها كان قد اقترح وبإلحاح تقديم عروض فيديو تجمع مادونا وبريتني سبيرس وللدرجة التي يكاد يغمز أثنائها.

اسأل نفسي: تعمل راسك برأس تلفون؟ لكنني قد تعبت منه مؤخرا وبقيت ملتزما ضبط النفس، واليوم رمى مقالتي في العدم -ليس لديه سلة مهملات - وراح يتحدث عن الشحم، ثمة في هذا العالم ما ينبغي ان يوضع على رأس أولويات الصدأ.
 
*من صفحة على فيسبوك "العنوان اجتهاد المحرر"

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر