معركة التمثيل


معن دماج

الصراع على تمثيل الكتل الشعبية المؤيدة والموجودة في مناطق سيطرة التحالف الرجعي الحوثي الصالحي والذي دشنه صالح والمؤتمر بالدعوة للاحتفال بذكرى المؤتمر في 24 أغسطس والذي دفع الأمور بين شريكي وخصيمي الثورة المضادة الحوثية الصالحية إلى حدود الانفجار مازال يفعل فعله.

فالشريك الحوثي المدرك لخطوة صالح الذي أراد فصل الجزء المتماهي من قاعدة المؤتمر مع الحوثية وتقديم نفسه للداخل والخارج كالممثل الأكبر لجمهور الانقلاب تمهيديا لتغيير التوازن السياسي والعسكري داخل معسكر التحالف الرجعي.

وجد نفسه إمام خيارين اما التحرك السريع لقطع الطريق على صالح ومحاصرته وضربه لمنعه من ذلك مع كل المخاطر التي تنتج عن هذا الخيار بإضعافهما معا أمام الجيش الوطني والمقاومة، أو الصبر على صالح ومحاولة احتواء تحركه والعمل على إضعافه ومحاصرته تدريجيا مع مخاطر الوصول إلى الصدام معه وقد أصبح في موقف أقوى وقد نجح في جزء من تعبئة موارده وقواعده وقواه للصدام مع الحوثية خصوصا إذا أمن غطاء إقليميا لتحركه.
 
لذا فأنه من الممكن قراءة الحشد الحوثي اليوم في الذكرى الثالثة لاجتياح صنعاء وإسقاطها مع شريكه صالح باعتباره موجه لصالح أكثر مما هو موجه ضد أعدائهما المشتركين في الدولة والجيش والمقاومة الشعبية، يريد الحوثي أن يرد على صالح وحشده في ملعبه وبنفس الأسلوب ومعركة الحشود ليست هامشية أبدا في هذا الصراع والهدف تأكيد تمثيله لجمهور المنطقة الشمالية القبلية الزيدية.
 
فيما أختار صالح التراجع خطوة للوراء فلم يلحظ سعيه للتشويش أو عرقلة الحشد الحوثي كما فعل هذا الأخير ضد حشده، ولن يكون من العجب أن بعض القطاعات المحسوبة على صالح شاركت في الحشد - من البين أن جزءا كبيرا من الحشد يتم بالأدوات السلطوية والمال الخ - فصالح يدرك أن ما أراده من خلال الحشد في أغسطس الماضي قد أدى جزء من غرضه من ناحية، ومن الناحية الأخرى لتردده في خوض الصراع الى نهايته مع الحوثي لأن نتيجته لا تبدو محسومة.

ولأنه يخشى أكثر استفادة أعدائهما المشتركين من صراعهما الذي سيجعلهما معا اضعف وقد يضعهما تحت رحمة الأعداء خصوصا انه ما من ضمانات خارجية يمكن أن تقدم له لمنع ذلك، اختار صالح التراجع الجزئي إذن والمراوغة ومراقبة إلى أين تتطور الأحداث.
 
غني عن القول أن الصراع على التمثيل داخل (الجماعة) واحدة عادة ما يتسم بالقسوة القصوى ورفض التسويات الوسط فالصراع ليس على الحصص والأوزان بل على من هو المعبر عن الجماعة ومصالحها والناطق باسمها وهذه أمور لا تقبل القسمة على اثنين، كما انه عادة ما يترفق بالتطرف والمزايدة في الادعاء بالتعبير الأصيل عن هوية ( الجماعة) ضد الآخر المعادي، فمن المنتظر إذن زيادة الشحنة الطائفية والعشائرية والجهوية في خطاب شريكي وخصيمي الثورة المضادة، ولذا فمن المنتظر تصاعد الصراع بينهما مهما كانت محاولات كبته او مخاطره عليهما معا.
 
حري بقوى المقاومة أن تستوعب طبيعة هذا الصراع وآفاقه وان تعمل على تغذيته وتطويره والاستفادة منه أساسا في كسر المعادلة قبل الوطنية - الجهوية والسلالية - التي يسعى التحالف الصالحي الحوثي لتكريسها وطرح مشروعها الوطني والديمقراطي المعبر عن مصالح الأغلبية الشعبية برنامج ثورة فبراير بأفقها الشعبي والاجتماعي والمقاوم.
 
*من صفحة الكاتب على فيسبوك
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر