الآن عرفت قيمة الثورة


نسيم القواس

لم اكن احتفل بيوم ثورة 26 سبتمبر 1962، إلا كحدث منذ عرفت نفسي ووعيت على هذه الأرض ونحن نحتفل به، وكنت أردد مثلما يرددون ما قاله شاعرنا: يوما من الدهر لم تصنع اشعته  شمس الضحى ولكنا صنعناه بأيدينا.
 
ولم اكن اعرف أيضا حجم التضحيات التي بذلها أجدادنا غير تلك التي كُتب عنها  في تاريخهم النضالي وما أراد المؤرخون أن نعرفه، ولكن مرت الأيام وقُدر لي أن اعرف قيمة التضحيات وقيمة ما قدموه من أجل بلدنا التي اعيش فيها وما بذلوه من أجل أبي وأحفاده ومن أجلي.
 
وبعد مرور 55 عاما على قيام الثورة التي تخلصت من الحكم الأمامي الذي كان سائدا شمال اليمن وما عشناه في ظلها من حرية وتعددية وشعور بالمواطنة بغض النظر عن مستواها، إلا أننا اليوم نعيش ردة على هذه الحقوق التي منحتها الثورة مع عودة القمع وتكميم الأفواه وفتح السجون وازدهار المقابر بعد انقلاب جماعة الحوثي التي هي امتداد لذلك الحكم البائد على الدولة عام 2014.
 
واليوم شعرت بحجم التضحيات التي قدمها أحرار الجمهورية لننعم بالحرية والمساواة، لاسيما مع عودة الماضي البغيض والذي بدا لنا من خلال ممارسات الإماميين الجدد أن ما قرأناه عما فعله أجدادهم باليمنيين من قبل كان أكبر مما تحدث عنه الكتاب ورواه أهل التاريخ.
 
وبناء عليه، فإننا لم ننصف أحرار الجمهورية الذين خلصونا من حكم الإمامة ولم نستطيع الحفاظ على ثورتهم حين ولينا عليها وعلينا من لا يهتم لأمر وطننا ولم يحافظ على ذلك المنجز التاريخي الذي كان وما يزال أعظم حدث مرت وتمر به اليمن.
 
إن بلادنا ونظامها الجمهوري تمر بمخاض صعب وعسير لتتخلص من بقايا الإمامة  التي اطلت علينا بوجوه جديدة جاءت من خلف كهوف التاريخ والماضي الذي طويت صفحته.
 
ما دفعني للكتابة عن تضحيات ونضال أجدادنا ما نتعرض له اليوم من قمع وظلم بما يعيد للأذهان ما تعرض له اليمنيون في الماضي، وقبل هذا حقي في الحياة الكريمة وأن اعيش بحرية دون مصادرة.
مثل غيري كنت اقرأ تاريخنا النضالي وتاريخ البطولات واتفاخر به على أمل أخذ العظة والعبرة والاستفادة من دروس الماضي، لكن من تولى أمرنا لم يستفيدوا من نضالات الشهداء، بخلاف من ثرنا ضدهم أخذوا العبرة وأعادوا الكرة للانقضاض على الجمهورية.
 
حتى على مستوى الاحتفال بمناسبات الثورة، كنا نحتفل على طريقة أجدادنا وهكذا يقلد كل جيل من سبقه دون أن ننتقل إلى مرحلة استكمال مسيرة تحقيق أهداف الثورة والعمل بمشروعها بدلا من تحويلها إلى مناسبات وطقوس موسمية.
 
بعد هذا كله نحن بحاجة للمراجعة لنتعلم كيف نحافظ على أوطاننا مهما عظم حجم التضحيات حتى يحتفل من بعدنا وقد تحقق له ما لم يتحقق لنا على الأقل أن لا يعود الظلم كما عاد ليله بعد55 عاما من فجر الحرية.

مشاركة الصفحة:

تعليقات

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر