أول خطوة في الرياضة


محمود ياسين

اليوم تعلمت أول خطوة من الرياضة وهو الكلاسيكو ، تبين لي أن الجميع يعرف ما تعني الكلاسيكو بما فيهم الرجل الكهل في أواخر الستينات ويعمل عاقل حارة، قال انه لن ينظر الليلة في القضايا المطروحة أمامه ولن يشتت ذهنه في إقناع "أم عدنان" أن الأسباب التي قدمتها للحصول على الطلاق هي أسباب غير مقنعة البته، وكنت أظنني وحدي من يستخدم البته هذه، وراح يسرد لي بحماس بالغ قائمة مصلحات رياضية لم أتذكر اي من شروحه غير أن الكلاسيكو تعني لقاء برشلونة بريال مدريد دون أن يغفل بالطبع الاعتراف أن برشلونة يعاني مؤخرا أمرا ما لا يفهمه، ولقد نطق اسم ناديه هكذا ببيروقراطية مشجع من حقبة الخمسينات إذ لم ينطق اسم الدلع "البرشا" بتاتا.
 
لا تزال دعوته قائمة لمشاركته المتابعة في مقيله الذي ينظر فيه قضايا الناس وهو عبارة عن دكان أسفل عمارته، انه الدكان الوحيد الذي في العمارة ولقد كان مخزن تمباك سابقا وأنا اذكر من هذا الدكان رجل العاقل المشربة كلما مررت من هناك في الطريق إلى السوق والعودة ولطالما كنت أتساءل عن سر الألوان الكثيرة في شرابه الرياضي، وهي ألوان لا علاقة لها بألوان برشلونة لكنها من ذلك النوع الذي يذكرك بأول موجة بث للتلفزيون الملون، شكل هكذا من حد فاصل بين حقبتين ، واليوم حدقت فيها.

رجل العاقل ولا تزال مرتدية الشراب ذاته، هز رأسه نفيا وأخبرنا جميعا انه حصل على درزن كامل بنفس الألوان أهداه إياه أخوه المغترب في ماليزيا إبان صعود موجة الحزبية في اليمن أواخر الثمانينات مفصحا عن أن هذا هو الشراب الأخير، استحضرت التاريخ الطازج لعلاقتي بمزاج هذا الرجل الذي بقيت لعشر سنوات أمر من أمام رجله دون أن المح وجهه يوما، وكنت اقرأ نفسيته من وضعية رجله، إذ اعرف انه منسجم مع معلقته بهدوء في حال كانت ركبته راكزة بثبات، وعندما الحظ انه يهزها بدون انتظام أدرك انه متوتر بسبب إصرار أم عدنان على الطلاق بلا أسباب وجيهة.
في حال قبلت الدعوة الليلة سأجلس بين حشد من المشجعين وغالبيتهم مراهقين لم يعودوا يتحلون بالروح الرياضية المعروفة وتحولوا لنسخة من تلك القطعان الرياضية التي تعتمد العنف ويسمونها التراس أو شي من هذا القبيل.

إنهم يقلدون أفلام العنف الرياضي ولقد كسرت انف احدهم قبل فترة بسبب مواجهة بين لاعبتي تنس ما بالك بمواجهة الكلاسيكو الذي قد يؤدي لكسر رجل العاقل مع الشراب كما هو مما يعني نهاية مأساوية للشراب الأخير وللألوان التي تحاول الحضور المبهج دون تحيزات.
 
من جانبي أظمرت في حال ذهبت أن ابقي طوال المباراة أحب ميسي بصمت، أرسلت إليه بهذه المخاوف وأبديت قلقي من تصاعد الأحداث على نحو قد يلقي بظلاله السلبية على تاريخ دكان المعقلة ويفقده مهابته إذ لا احد يثق تماما بقاعة حكم شهدت عنفا لأسباب تبدو تافهة بالنسبة للناس، فهو العاقل الوحيد الذي يرفض أن يكبر، لم يراجعني البته وكأنه قد فرح بالتخلص من أعباء حراسة حضوري، الأمر الذي قد يشتت انتباهه عن متابعة مواجهة ثأرية يتوقع منها البرشاووين استعادة كرامتهم تمام الثانية عشرة ليلا إنهم قلقون للغاية بشأن ذلك، ولقد بدا هذا القلق واضحا في اهتزاز رجل العاقل حتى المغرب.


*من صفحة الكاتب على فيسبوك

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر