اعلان معركة الحديدة دون الاستعداد الكافي: سياسيا وعسكريا وانسانيا. كان بمثابة جريمة تضاف الى سجل الخفة الامارتية والى ملف انتهاكاتها وتلاعبها بمصير اليمنيين.
 
ارتباك الشرعية والقوى السياسية في موضوع بهذا الحجم هو الاخر غير مبرر. واظهر فصلا جديدا من التعاسة التي هي بمثابة برنامج للسياسة العامة.
 
بعد ايقاف معركة الحديدة يمكننا تخيل حجم المأساة التي تصنعها الخفة. ألاف الاسر نزحت الى مناطق مختلفة دون ان يكون لديها اي استعداد لذلك. وزاد الجماعة بعدن منعوا نازحي الحديدة من الدخول. هذا على الصعيد الانساني.
 
على الصعيد الاقتصادي ألاف العمال توقف نشاطهم وحرموا من مصادر دخلهم الاساسية. ويعلم الله كيف حالهم وحال اسرهم.
 
على الصعيد العسكري، لو ان هناك شيء كان قد تحقق من وراء اعلان معركة الحديدة بذلك الشكل، فهو اظهار حجم التعقيدات داخل بنية الجيش. او بالأصح اثبت هذا الاعلان ان لا جيش حقيقي لدينا ولكن مجرد عصابات ومرتزقة ووحدات بلا قيادة ولا خطة ولا احدا يعرف من المسئول عنها.
 
شعبيا، كانت معركة الحديدة قد اعطت الامارات شيكا على بياض خصوصا انها تزامنت مع عودة هادي وما يوحي بوجود تفاهمات لحلحلة الملفات الشائكة. وجود توجه نحو تحرير الحديدة تحت قيادة الحكومة الشرعية كان كافيا لإصلاح المسارات الخاطئة. هكذا فهم الناس ومن هذا المنطلق تحمسوا. حتى انهم كانوا مستعدين للتواطؤ مع طارق صالح طالما انه سيشترك في خوض المعركة للتكفير عن تحالفه السابق مع الحوثي. لكن ايقاف المعركة اظهر ان الدوافع ليست نزيهة. واثبت ان التوجس الذي كان يرافق الحماس لم يكن من فراغ.
 
تقريبا الامارات والجماعات المرتبطة بها باتت تستهلك كل فرصها وما يمكن له اسعافها لتصحيح المسارات الاجرامية بحق اليمنيين.
 
الآن مثل ما كان اعلان معركة الحديدة بذلك الشكل جريمة، فإن ايقافها ايضا جريمة لا تقل فداحة. فالمعلومات تشير الى ان الحوثيين أصبحوا يحفرون الخنادق ويبنون المتارس في كل شوارع المدينة. وكأن الهدف هو تدمير الحديدة بعد تعز. فلا ميناء يشفع لها ولا رغبة اليمنيين الجامحة في التخلص من جماعة الحوثي كافيا للتعامل مع الأمر بجدية.
 
 
*من صفحة الكاتب على فيسبوك

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر