"السكان يخشون من استقطاب أولادهم".. الحوثيون يدشنون معسكرات صيفية لتجنيد الأطفال في اليمن

[ صورة أرشيفية لأطفال تم استقطابهم بأحد المراكز الصيفية الحوثية يرددن الصرخة الخمينية ]

اضطر صابر الصلوي (46 سنةً)، إلى نقل أطفاله من العاصمة صنعاء للعيش في منزل جدهم بمدينة تعز جنوبي غربي البلاد، خلال الإجازة الصيفية، خوفاً عليهم من الاستقطاب إلى صفوف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بالتزامن مع تدشين الميليشيا للمراكز الصيفية للعام 2023، في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
 
 
في 29 أبريل / نيسان الماضي أعلن الحوثيون عن تدشين المراكز الصيفية في صنعاء ومناطق سيطرتهم، إذ دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الآباء للدفع بأبنائهم للمعسكرات الحوثية، حيث من المتوقع إقامتها في نحو تسعة آلاف و100 مدرسة، حسبما نقلت وسائل إعلام حوثية وتصريحات حوثيين في مخاوف لدى المواطنين من استقطاب أطفالهم.
 
 
ويسعى الحوثيون هذا العام إلى استقطاب المزيد من الأطفال مستغلين توقف المعارك في جبهات القتال، من خلال إقامة مراكز مغلقة وأخرى مفتوحة إذ خصصت الميليشيا العديد من الحملات الإعلامية شاركت فيها قنوات فضائية وإذاعات محلية إلى جانب اللوحات الدعائية الضخمة التي نُصبت في شوارع المدن والملصقات التي وزعت على الجدران في كل الأحياء.
 
 
ومنذ انقلاب ميليشيا الحوثي على الدولة في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 عملوا ضمن استراتيجية تهدف إلى فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والأمنية والسعي وراء خلق مجتمع موالٍ لهم فكرياً وثقافياً واجتماعياً، وذلك بدأ واضحاً من خلال إقامة الدورات الطائفية والمراكز التي تستهدف الأطفال لا سيما في العطل الصيفية.
 
 
استنفار حوثي لحشد المزيد من الأطفال
 
وقال الصلوي:"انا مثل الكثير من المواطنين في صنعاء أخاف على أطفالي من استقطابهم إلى المراكز الصيفية التي يدعو لها الحوثيون، والمناهج التي يتم تدريسها تخدم الجماعة فقط، لذلك فضلت نقلهم لقضاء الإجازة الدراسية في مدينة تعز حتى وإن كان ذلك يكلف تكاليف مالية باهظة لكن مستقبلهم أغلى من كل شيء في الحياة".
 
وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت"، "تحركات الميليشيا الحوثية عن طريق المسؤولين في الحارات، وفي الإعلام من أجل حشد واستقطاب الأطفال إلى المراكز هذا العام مفزعة، نحن أمام كارثة أجيال مفخخة على الآباء والأمهات المحافظة على أبنائهم خصوصاً الذين لا يستطيعون نقل أطفالهم للعيش في مناطق أخرى بعيدةً عن مناطق سيطرة الحوثية".
 
 
 وأشار الصلوي: "خلال الأعوام الماضية سمعنا الكثير من القصص والحكايات المرعبة لأطفال زجت بهم الميليشيا في جبهات القتال دون معرفة أسرهم".
 
 
وأفادت مصادر مطلعة لـ "يمن شباب نت"، أن مليشيا الحوثي، دفعت بقيادات كبيرة ينحدر غالبيتهم من صعدة، إلى مدينة إب وسط اليمن، بغرض حشد الأطفال للمراكز الصيفية وسط لقاءات واسعة عقدتها قيادات من الميليشيا بُعقال الحارات في المدينة وشخصيات اجتماعية، وطالبتهم بإجبار الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى المراكز الصيفية".
 
 
ووفقاً للمصادر فإن "القيادات الحوثية، شكلت لجانا من عُقال الحارات ومدراء المدراس والمسؤولين المحليين، لحشد الطلاب إلى المراكز الصيفية ورفع تقرير يومي بذلك، متعهدة بتذليل كل الصعوبات وتوفير كامل الإمكانات من أجل إنجاح هذه المراكز، كما شكلت غرفة عمليات لمتابعة تنفيذ تلك التوجيهات ورفع أي عوائق تقف في طريق لجانها الميدانية".
 
وعقب تدشين المراكز الصيفية تحدثت وسائل إعلام حوثية عن إمكانية ارتفاع عدد الطلاب الملتحقين في الدورات الصيفية لهذا العام إلى مليون و500 ألف طالب وطالبة، في تسعة آلاف و100 مدرسة، يعمل فيها 20 ألف عامل ومدير ومدرس في المحافظات والمديريات في المراكز التي يطلق عليها الحوثيون تسمية علم وجهاد حسب زعمهم.
 
 
يعلق الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الله اسماعيل عن التسمية الحوثية للمراكز الصيفية "التسمية تضل جزء من وسائل ميليشيا الحوثي في تسويق نفسها، كما هي تسمى نفسها المسيرة القرآنية، وهي لا تمد للقرآن ولا لتعاليمه بصلة".
 
 
وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت"، "يمكن للميليشيات تسمية المعسكرات الصيفية علم وجهاد، لكن ما هو واقع وواضح للعيان من إعلان الحوثيين أنفسهم وما يتم بثه من فيديوهات بأن هذه المعسكرات هدفها في المقام الأول هو التطييف وتحويل الأطفال الذين تم استقطابهم إلى جزء من منظومة عنصرية تكفيرية متشددة ومتطرفة لا ترى في الاخر سوى عدو مادام هو يعادي أفكار الجماعة وقيادتها".
 
 
معسكرات تجنيد وغرس الأفكار الطائفية

يخضع الاطفال خلال الدورات الصيفية الى تدريبات عسكرية، ودورات ثقافيه تكرس مفهوم الطائفية والولاية وتعمل الميليشيا على تلقين الشباب معنى الولاية، وملازم مؤسس الجماعة حسين الحوثي، وفي المراكز المغلقة التي يقيها الحوثيون هنالك الكثير من الأنشطة العسكرية من ضمنها فك وتنظيف السلاح، وكيفية استخدامه في القتال، بالإضافة إلى غرس الأفكار الطائفية التي من شأنها تفتيت النسيج الاجتماعي ومسخ الهوية الوطنية. 
 
 
يرى إسماعيل بأن "معسكرات الحوثي الصيفية تشكل خطورة على الأطفال فهي تعمل على تحويلهم إلى قنابل مؤقته باعتبار ان هذه الطفل في هذه المراكز لا يتلقى إمكانية التعايش مع الآخر ولا يتعلم سماحة الدين ولا تعاليم الدين التي تحث على الشراكة والقبول بالآخر ويتلقى عكس ذلك".
 
 
وأشار: "هذه المعسكرات تصب في عقل الطفل ووجدانه أن جماعة الحوثي هي الجماعة الوحيدة على الحق وأن قيادتها هم الوحيدون على الحق فهو يتلقى مبدأ الولاية الذي يؤكد بوضح بأنه من هو ضد هذه الولاية فهو كافر يستحق القتل ويستحق الإعدام وبالتالي مع الأسف الشديد سوف يتحول الطفل إلى مسخ يكره كل شيء لا يرى أمامه إلا قيادتهم وتعليهما".
 
 
تحذيرات
 
حذرت الحكومة المعترف بها دولياً الآباء والأمهات والمشائخ وأبناء القبائل في العاصمة المختطفة صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية، من الزج بأبنائهم في هذه المراكز المشبوهة، وأخذ العظة والعبرة من عشرات الآلاف من الضحايا الأطفال الذين استدرجتهم المليشيا وزجت بهم في محارق مفتوحة واعادتهم لأهاليهم في صناديق أو بإعاقات دائمة، وكذا مئات حالات القتل التي نفذها حوثيون عائدون من دورات ثقافية ومن جبهات القتال بحق أقاربهم نتيجة التعبئة الخاطئة.
 
 
وقال وزير الإعلام معمر الإرياني إن "إعلان مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، تنظيم معسكرات لاستدراج وتجنيد مئات الآلاف من الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تحت غطاء المراكز الصيفية، يكشف موقفها الحقيقي من جهود التهدئة ووقف الحرب وإحلال السلام في اليمن، ومساعيها خلق جيل من الإرهابيين لا يمثلون خطراً على اليمن فحسب، بل يشكلون قنبلة موقوتة تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي".
 
 
 
من جانبها ادانت الرابطة الإنسانية ومعها 17 منظمة حقوقية تدشين للحوثيين للمعسكرات الصيفية وحشد مئات الالاف من الاطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتهم إلى المعسكرات الصيفية أثناء اجازتهم المدرسية إذ يخضعون إلى تدريبات عسكرية ودورات ثقافيه تكرس مفهوم الطائفية والولاية والأفكار المشوهة وتعتبر هذه المعسكرات هي وسيلة الحوثيين الاولى في تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال.
 
وطالبت المنظمات الموقعة على البيان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالعمل على إيقاف سلوك الجماعة في انتهاك حقوق الأطفال في اليمن، وأكدوا رفضهم لإقامة المعسكرات وإدانة كافة الممارسات والانتهاكات التي تقوم بها ميليشيا الحوثي محذرين المجتمع الدولي من خطورة المعسكرات الصيفية على مستقبل الأمن والاستقرار في اليمن.
 
 
وفي ظل التحذيرات والادانات الواسعة يعتقد الكاتب إسماعيل بأنه "لا أحد بعيد عن المسؤولية في مقاومة معسكرات الحوثي الصيفية بدءاً من الآباء والأمهات الذين يجب عليهم أن يفهموا بأن الواجب يبد بهم بالأمان على أطفالهم من الذهاب إلى تلك المعسكرات". وقال: "المسألة لا تتعلق فقط بأمور دنيوية ولكن تتعلق بأمور عقائدية هذا الطفل سوف يذهب ليتشيع وتتغير عقيدته وبالتالي سوف يتحول الآباء والأمهات إلى أعداء بنظر هذا الطفل بعد عودته من المعسكر".
 
 
وحث الجميع على التحرك والقيام بواجبهم وتحذير الأهالي والسكان من تلك المعسكرات مشيراً إلى أهمية دور العلماء ورفع أصواتهم بشكلٍ واضح ليس هناك أي مبرر لأن يتقاعس أي أحد عن مسؤوليته، وقال "من الضروري مقاومة ومحاربة معسكرات الحوثي الصيفية، وهذه مسؤولية جمعية ومجتمعية ولا يجوز أبداً التخلي عنها".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر