اليمنيون في السودان.. مأساة يومية وتكدس للعوائل في بورتسودان في ظل غياب دور الحكومة 

[ للأسبوع الرابع على التوالي تستمر معاناة اليمنيين العالقين في السودان ]

ما يزال أكثر من ألفي مواطن يمني عالقون في السودان، في ظروف معيشية صعبة للغاية، في ظل فشل الرئاسي والحكومة اليمنية بإجلائهم وإعادتهم إلى البلاد، والتي لم تستطع حتى التنسيق بشكل منتظم مع السعودية التي عملت على إجلاء الآلاف من مواطني عدد من الدول.
 
واتهم تقرير صادر عن مركز المخاء للدراسات الاستراتيجية، الحكومة اليمنية بتجاهل قضية إجلاء العالقين، الذين وقعوا هناك بين فكَّي كمَّاشة، بين اقتتال دموي عنيف بين الأطراف السودانية المتنازعة، وبين بلدهم الموبوءة بالحرب منذ أكثر مِن ثمان سنوات، والعاجزة عن استقبالهم.
 
أطلق العالقون اليمنيون في السودان نداء استغاثة للعالم الخارجي لإجلائهم إلى خارج السودان بشكل عاجل، جرَّاء الأزمة الإنسانية التي وقعوا فيها نتيجة الاقتتال الدامي بين الجيش السوداني وقوات التدخل السريع، وعملوا إطلاق حملة إعلامية واسعة، الجمعة 5 مايو الجاري، لإيصال صوتهم إلى العالم الخارجي، لإغاثتهم مِن الوضع الإنساني الكارثي الذي انحشروا فيه بالسودان.
 
وقال التقرير " أن الحكومة اليمنية تجاهلت قضية إجلائهم مِن السودان، ووقعوا هناك بين فكَّي كمَّاشة، بين اقتتال دموي عنيف بين الأطراف السودانية المتنازعة، وبين بلدهم الموبوءة بالحرب منذ أكثر مِن ثمان سنوات، والعاجزة عن استقبالهم".
 
وأضاف: "في الوقت الذي قامت فيه المملكة العربية السعودية بإجلاء أكثر مِن (5) آلاف عالق في السودان، مِن مواطني نحو (97) جنسية، بحرًا وجوًّا، مِن مدينة بورت سودان الساحلية، على الضفة الغربية للبحر الأحمر، إلى مدينة جدَّة على الضِّفة الشرقية للبحر الأحمر بالسعودية، بينهم أكثر مِن (450) عالق يمني، منذ بداية الحرب السودانية وحتى نهاية أبريل الماضي، بينما لا يزال غياب الحكومة اليمنية عن إجلاء بقية العالقين اليمنيين في السودان هو الطَّاغي حتَّى الآن، والذين يقدَّرون بالآلاف".
 

غياب دور الحكومة

واستعرض مركز المخا للدراسات في تقريره، قصص عالقون يمنيون في السودان، والذين تعرَّضوا له خلال فترة الاقتتال بين الفرقاء السودانيين، وقال الطالب اليمني في مجال الطب، حيدر الفقيه، "تعرَّضنا للجحيم خلال موجات الاقتتال الداخلي في السودان، وبعد أن تمكَّنَّا مِن الوصول إلى مدينة بورت سودان، مِن أجل إجلاءنا إلى بلادنا، تفاجأنا برفض فرق الإجلاء السعودية إجلاءنا أسوة بزملائنا اليمنيين الذين تمَّ إجلاءهم في السَّابق، في دفعتين عبر البحر إلى مدينة جدَّة، بمبرِّر عدم وجود تواصل وتنسيق مِن قبل السلطات اليمنية معها".
 
وأضاف: "مضى علينا أكثر مِن أسبوعين في مدينة بورت سودان في وضع مأساوي، حيث تمَّ إجلاء حوالي 400 يمني فقط مِن السودان، عبر المندوب السعودي هنا، بدون تنسيق أو تدخُّل مِن السفارة اليمنية في الخرطوم، وتفاجأنا بعدها بإيقاف إجلاء اليمنيين بشكل كامل".
 
ويفترش أغلب المجلون إلى بورت سودان الشوارع لانعدام المأوى، بينما المحظوظين مِنهم مَن وجدوا مكانًا يأويهم في ميناء بورت سودان، أو في صالة مناسبات، قسمت نصفين جزء مِنها خُصِّص للنساء والنصف الآخر للرجال، يفصل بينهما ستار قماشي فقط.
 
وقال الفقيه "أنَّ العالقين اليمنيين في السودان واجهوا أوضاعًا معيشية صعبة تفوق في صعوبتها ما واجهوه أثناء الحرب في اليمن، وضاعف مِن معاناتهم نفاذ ما لديهم مِن أموال، وصعوبة التحويلات المالية الخارجية والداخلية، بسبب إغلاق البنوك وشركات الصرافة، وانقطاع شبكات الاتصالات".
 
وأشار إلى تسبُّب الوضع المأساوي للعالقين اليمنيين في السودان في انتشار الأمراض المـُعدية والأوبئة الخطيرة، ووقوع حالات وفاة لعالقين يمنيين، وحالات إجهاض في أوساط الحوامل مِن النساء، بالإضافة إلى الوضع المأساوي الذي يعاني مِنه ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يعانون مِن أمراض مزمنة.
 
ونقل مركز المخا، عن مصدر في اتِّحاد الطُّلاب اليمنيين "إنَّ الحكومة اليمنية لم تقدِّم أيَّ جهود تذكر، ولم تقم بأيِّ دور حتى الآن لإجلاء العالقين اليمنيين في السودان، ما عدا تصريحات ووعود لم يتم الوفاء بها، ولا تتَّسق مع حجم المأساة التي يعاني مِنها اليمنيون العالقون هناك".
 
وكشف أنَّ الطرف السعودي أوقف عملية إجلاء العالقين اليمنيين في السودان نتيجة التقصير لدى الجانب اليمني، والذي يتجلَّى في أنَّ الحكومة اليمنية لم تقدِّم خطة عملية لإجلاء الواصلين للسعودية إلى اليمن أو إلى خارج أراضيها، وفي عدم تجاوب السفارة اليمنية مع جهود الإجلاء السعودية في بورت سودان، حيث لا يوجد أيُّ أثر لجهود عملية للسفارة أو لطاقمها، إلَّا في النادر.
 
وذكر المصدر أنَّ دور وزارة الخارجية وحضور الحكومة اليمنية عمومًا كان ضعيفًا للغاية، ولم يرق لمستوى حجم الكارثة، حيث لم يكن بالمستوى المطلوب، وكانت التصريحات الرسمية متخبِّطة والالتزامات الحكومية المالية قليلة، ووصل جزء مِنها فقط، وبدى الضَّعف الشديد في إدارة هذه الكارثة واضحًا، ولا يوجد أي تنسيق في إدارة الطوارئ مِن قبل الحكومة اليمنية وسفارتها في الخرطوم.
 

اليمنيون عالقون في مأساة

مِن جانبه افاد أحمد قاسم – أحد اليمنيين العالقين في السودان - "أنَّ وضع العالقين اليمنيين حاليًا في بورت سودان متأزِّم جدًّا مِن جميع النواحي، حيث غالب الأسر والطلاب اليمنيين نفدت مدخَّراتهم المالية لطول فترة الانتظار للإجلاء، نتيجة غلاء الأسعار وغياب الخدمات الأساسية، كما انعدمت خدمات التحويلات البنكية والخدمات المصرفية".
 
وقال: "انعدمت السيولة النقدية بالعملة المحلية (الجنيه السوداني)، واستغلال الصرَّافين للوضع بشراء العملات الأجنبية بثمن بخس، وأنَّ حالات مرضية عديدة بدأت تنتشر في أوساط العالقين اليمنيين في بورت سودان، نتيجة كثرة تكدُّسهم في مكان ضيِّق، خصوصًا في أوساط كبار السِّن والأطفال".
 
وأوضح قاسم "إنَّ أعضاء السفارة اليمنية وطاقمها غابوا منذ بداية الأزمة، وغاب دورهم، ولم تقدِّم السفارة اليمنية حاليًّا سوى إيجار الصالة التي يأوي فيها بعض العالقين، بالإضافة إلى تغطية تكاليف الوجبات الغذائية، وقصَّرت السفارة حتى في دفع مستحقَّات الطلاب اليمنيين في السودان، التي لم تصرفها منذ أكثر مِن أربعة شهور".
 
وتابع: "لقد شعرنا بالمهانة أمام الآخرين نتيجة الاستهتار مِن قبل حكومتنا، وشعرنا بخيبة أمل كبيرة، جرَّاء تقصير دولتنا حيال أزمتنا ومعاناتنا في السودان".
 

مأساة كبيرة ومطالبات بالإجلاء

من جانيه، استعرض اليمني "حيدر الفقيه" تفاصيل الوضع المأساوي لليمنيين أثناء المواجهات المسلحة في السودان، وقال: "بداية حوصر اليمنيون في مناطق الاشتباكات بالخرطوم، وانقطع التواصل فيما بينهم، بسبب انقطاع الاتصالات، وعانينا معاناة كبيرة تمثَّلت بتعرُّض حياتنا للخطر، وانقطاع الخدمات الأساسية، كالكهرباء والمياه والاتصالات".
 
وأضاف: "بعد مناشدات كثيرة للحكومة اليمنية، ومرور وقت طويل على ذلك، تمَّ إجلاء بعض اليمنيين مِن الخرطوم، على شكل مجموعات وفرادى إلى ولاية مدني جوار ولاية الخرطوم، والتي تعتبر مكانًا أمنًا نسبيًّاـ ثمَّ نقلوا إلى مدينة بورت سودان بغرض إجلائهم إلى السعودية، ثم إلى اليمن".
 
وتابع: "لكن اتَّضح فيما بعد أنَّه تم استغلال وضعنا إعلاميًّا وأنَّ السعودية لم تنسِّق أصلًا مع الجانب اليمني، وأنَّ لجنة الإجلاء السعودية أصلًا أجلت مواطنين مِن كلِّ الجنسيات، بما فيهم مواطنون يمنيون، بدون تنسيق مع السفارة اليمنية".
 
وأوضح الفقيه "أنَّ العالقين اليمنيين يعانون أشدَّ المعاناة في بورت سودان، حيث ينامون بشكل مكتظ بالمئات، في صالة المناسبات، بما في ذلك النِّساء والأطفال، فيما ينام آخرون على أرصفة ميناء بورت سودان، ويعتمدون في الغذاء على الصدقات والإغاثات الإنسانية والأكلات التي توزَّع بالشَّارع".
 
وقال "إنَّ العالقين مِن الأخوات اليمنيات نالوا الجزء الأكبر مِن المعاناة في بورت سودان، حيث يقبعن في صالة ضيِّقة يفصل بينها وبين الشباب ستار قماشي فقط، ويعانين مع أطفالهم معاناة شديدة، وحصلت حالات إجهاض وحالات ولادة في بورت سودان، بالإضافة إلى وقوع حالة وفاة لإحدى الأخوات العالقات نتيجة الإجهاض، وحالات وفاة أخرى لعائلة يمنية بسبب حوادث السير في الطَّريق إلى بورت سودان".
 
وطالب العالقون اليمنيون في السودان الحكومة اليمنية بالتحرُّك العاجل لإنقاذهم مِن الوضع المأساوي الذي يعانونه هناك منذ اندلاع المواجهات المسلَّحة في السودان الشهر الماضي، كما ناشدوا المجتمع الدولي لإنقاذهم جرَّاء تقصير حكومة بلادهم، وغياب جهودها الميدانية لإجلائهم مِن السودان.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر