في ذكراها الـ 55.. 30 نوفمبر محطة هامة لتوحّد اليمنيين في معركة استعادة الدولة

[ الذكرى الـ 55 لعيد الاستقلال الوطني 30 نوفمبر 1967 ]

تحلّ علينا اليوم الأربعاء، الذكرى الـ 55 لعيد الاستقلال الوطني، وخروج أخر مستعمر بريطاني من جنوب اليمن، 1967، والذي جاء تتويجًا لنضالات شعبنا اليمني، وانتصارًا لواحد من أهم أهداف ثورتي 26 سبتمبر، و 14 أكتوبر المتمثل بالتحرر من الاستبداد (الإمامي في شمال الوطن)، والاستعمار (البريطاني في جنوبه).

إن هذه الذكرى تأتي، وشعبنا اليمني يواجه للعام الثامن على التوالي، ارتدادات الإمامة في نسختها الحوثية، والتي انقلبت على الدولة في سبتمبر 2014، وسط استمرار النضال اليمني لانجاز الهدف الأسمى المثمثل في إنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية.

كما أن هذه المناسبة العظيمة تأتي والأحرار من أبناء الشعب اليمني جيشًا وأمنًا ومقاومة شعبية، يتصدّون لمواجهة مشاريع الموت والتخريب والإرهاب، والتي تستهدف اليمن شماله وجنوبه، شرقه وغربه، في رسالة تأكيد على أن الشعب الذي أسقط خرافة الإمامة في قوتها، وهزم جحافل الاستعمار وهو في كامل عزّته، قادر على كسر الخرافة، وصنع المستقبل الواعد في ظل اليمن الاتحادي الجديد باذن الله.

الوفاء لتضحيات الشهداء

تعد الأيام الوطنية، ومنها الـ 30 من نوفمبر أياماً فارقة في تاريخ شعبنا، نقف فيها إجلالاً لتضحيات أحرار اليمن وثواره وعظمة إنجازاتهم وإحياءً لشعائر وطنية، وفقا لبيان القوات المسلحة في هذه المناسبة، والتي أكدت أن في هذه المناسبات تجلت الإرادة اليمنية، وترجمت من خلالها أحلام رجالات اليمن ومفكريها التي توارثتها عبر أجيال متعاقبة. 

وحسب بيان القوات المسلحة في هذه المناسبة، فأن ذكرى 30 نوفمبر تأتي وهي تدرك حجم التضحيات والمخاطر التي مرّ بها ثوار اليمن، وقداسة أهدافهم، وجسامة الأعباء التي حملوها على عواتقهم خصوصاً في ظل المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا ليل نهار.

ومن المهم التأكيد في هذا الصدد، أن الانتصارات التي أحرزها أبطال الجيش الوطني والمقاومة في مختلف الجبهات والميادين، وتضحيات كافة أبناء الشعب اليمني في معركتهم ضد الكهنوت والاستبداد ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية الإيرانية، إنما تؤكد الوفاء لأولئك الأبطال، وتضحيات الآباء في سبيل الحرية والكرامة والاستقلال.
 
وفي هذا الصدد، جددت القوات المسلحة ممثلة بوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة بهذه المناسبة جددا العهد للقيادة السياسية والشعب اليمني على استعادة كامل التراب اليمني، واستعادة مؤسسات الدولة، حتى انجاز هذا العهد، وفاء لتضحيات الشهداء، والمضي على دربهم حتى النصر باذن الله.

استقلال وطن وتحرر شعب

شكّل الـ30 من نوفمبر 1967م، نقطة مفصلية في تاريخ اليمن، ففيه توجت سنون من النضال، والكفاح، بالحرية والانعتاق من وصايا المحتل والغازي البريطاني واستعماره القبيح جنوب الوطن، والذي مارس طيلة القرن ونيف من الزمن أبشع الجرائم بحق اليمنيين.

ووفقا لموقع "سبتمبر نت" الناطق باسم الجيش اليمني، في هذه المناسبة، فأن الـ (30) من نوفمبر يوم تنفّس اليمنيون فيه، -في جنوب الوطن - الصعداء، على إثر رحيل آخر جندي بريطاني محتل عن أراضي جنوب اليمن، مدحورًا حامل الهزيمة على كتفه.

لقد جاء الـ 30 من نوفمبر تتويجاً لكفاح ضد احتلال استمر لقرابة 129 عاماً، وخلاصة ثورة فجرها الأحرار وأشعلوها في كل شبر، من جبال ووهاد اليمن الجنوبي وصولاً إلى عدن التي تحولت إلى نار تستعر ضد المستعمر، حتى الاستقلال، ليغدو ذلك اليوم شامة عزة وفخار في مسيرة ونضالات اليمنيين الشامخة، حيث يشهد اليمن اليوم جنوبا وشمالا احتفالات بهيجة بتلك الانجازات التي حققها الثوار والأبطال قبل 55 عامًا.

ومن المهم التأكيد في هذه المناسبة على ضرورة التذكير بأن أي نضال لن يذهب هدرًا، فلا بد أن تتحقق الأهداف، وأن ثمرة النضال والكفاح لأبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وعموم الشعب اليمني في كل الجبهات والميادين ضد مليشيا الحوثي، لا بد أن يثمر، وأن يكون له يوم يمانيّ آخر ناصع البياض استقلالا وتخلصا من مشاريع التمزيق والتطييف إلى غير رجعة.

فكما انتصر شعبنا ورسم وصنع بكفاحه وجلده وصبره لوحة الانتصار اليماني الكبير على “بريطانيا” والتي كانت تسمي نفسها “الإمبراطورية العظمى، التي لا تغيب عنها الشمس”، سينتصر اليوم على الاستكبار الإيراني والصلف والإرهاب الحوثي، وأنه لقادر.

التخلص من آفة التجهيل والخرافة

لم يكن الوصول الى الـ،30 من نوفمبر 1967 مفروشا بالورود بل كان بمثابة النتيجة لرحلة نضال طويلة استمرت عشرات السنوات، قدمت فيها تضحيات وقوافل شهداء أبرار، وخاضها صف طويل من المناضلين والمقاتلين الأشداء، أشعلوا ثورة 26 سبتمبر شمالاً في 1962، ليشعل صنوهم شرارة الـ 14 أكتوبر جنوباً ولتستمر بعدها معركة التحرر الوطنية، مأمورة، ومحفوفة بكل أولئك الرجال الأبطال. 

إن ما يسطّره أبطال القوات المسلحة اليوم والمقاومة الشعبية، هو تأكيد على المضي في درب الرجال الأبطال، وها هو الزمان قد أجاد على اليمن بمثل أولئك المناضلين الأوائل، حيث جاد بأبطال يمانين أُخر، يكتبون ملحمة الانتصار للوطن، من أبطال الجيش الوطني والمقاومة، وكل وحدات وتشكيلات القوات المسلحة، التي تنافح وتضحي وتجود بدمها وعرقها في كل الميادين والجبهات، وقد أقسمت على تخليص الشعب من آفة التجهيل والخرافة والسلالة الحوثية المقيتة.

إن شعبنا اليمني اليوم يعيش التجربة ذاتها، تجربة النضال من أجل تخليص الوطن من أذناب الاحتلال والوصاية، والمتمثلة بالمليشيا الحوثية، التي أرادت بكل قبحها أن تفرض على الشعب التبعية والإذلال والاستعباد مجدداً، وهذا الشعب كعادته لا يقبل أي وصاية أو استغلال أو استعباد أو استبداد، فكان حائط صد ضد هذا المشروع حماية للمكتسبات والثوابت الوطنية، وحماية للعروبة ولكل ما يهدد الأمن والاستقرار في البحرين الأحمر والعربي. 

ومثل ما انتصر في مثل هذا اليوم كوكبة من خيرة رجال اليمن، فظهروا حينها بهامات مرفوعة، كونهم قاتلوا بكل شجاعة، دفاعاً عن الوطن وحرية وكرامة الشعب اليمني من الغزاة، سنقف هذا الموقف، ونراه قريباً، ولم لا، وإيماننا بهذا اليوم، إيمان قوي وراسخ وثابت، نقول ذلك كوننا نعلم بأن الحرية، هي الخيار الوحيد أمام شعبنا من أجل التحرر من طغيان وإرهاب الإمامة الجديدة بنسختها الإيرانية.

منارة نهتدي بها في مسار النضال

كما يُعد الـ30 من نوفمبر نقطة تحول فارقة ومنارة نهتدي بها اليوم في مسار النضال الوطني الذي يخوضه الشعب اليمني وبمختلف مكوناته ضد مليشيا الظلام الحوثية، لهذا قدم شعبنا ولا يزال يقدم تلك الصور البارزة في الفداء والتضحية لأنها معركة عزة وكرامة، ولديه اليقين بأن الانتصار آت، وكما رسخ آباؤنا وأجدادنا مداميك الجمهورية سيرسخ اليمنيون اليوم مبادئ الحرية والديمقراطية، ولا صوت غير صوت الشعب.

إن مثل هكذا مناسبة وطنية لخصت كل ركائز التضحية والفداء والحب للوطن، فإن هذه الجماهير الحاضرة في ربوع الوطن، لإحياء الذكرى الوطنية الكبيرة، تلخص لنا معنا الوفاء، وتعيد لنا الأمل والثقة، بأن معركة اليمنيين اليوم ضد مليشيا الحوثي الإرهابية منتصرة ولا شيء غير ذلك.

فكما قال شعبنا اليمني كلمته في وجه المحتل في الـ 30 من نوفمبر 1967م، وأثبت للعالم كله أن الأرض في النهاية تبقى لأبنائها مهما أطيل بقاء المستعمرين والمستبدين، فهذه الأرض خلقت يمنية, وستظل كذلك حتى نهاية التاريخ، محروسة بعزائم أبنائها الصادقين وتضحيات الرجال الأوفياء، لن تخضع لأي متسلط أو متكبر أو مخادع، ولن تكون أرضاً خصبة لملالي طهران وأدواتهم، كما لم تكن قبلهم للمستعمر البريطاني، فإن للحرية ثمن غالٍ، وللكرامة طريق وحيد، يبدأ برفض الظلم، ولا يتوقف حتى يتحقق النصر الكامل، ويقولون متى هو: قل عسى أن يكون قريبًا.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر