نجاحات أمنية تثبت زيف "الشائعات" المكثفة ضد مدينة تعز (تقرير خاص)

[ راجت شائعات كثيرة عن اختلالات امنية بتعز بشكل منظم خلال الأشهر الماضية ]

كثفت شرطة محافظة تعز (جنوب غرب اليمن) مؤخرًا، إجراءاتها الأمنية للقضاء على مظاهر الاختلالات وملاحقة "العناصر الخارجة عن القانون" ضمن حملة أمنية بدأت خلال الأسابيع الماضية، ومازالت مستمرة.
 
وتضمنت الإجراءات حظر سير الدراجات النارية من الساعة الثامنة مساءً وحتى السادسة صباحًا ومنع التجوال بالسلاح في شوارع المدينة وريف جنوب المحافظة بهدف "فرض الأمن وملاحقة العناصر المطلوبة أمنيًا" حسبما أفاد مدير شرطة تعز العميد منصور الأكحلي في بيان نشره مركز الإعلام الأمني.
 
وقال إن "هذه الاجراءات تأتي في سياق حزمة من الإجراءات التي تنفذها الشرطة منذ منتصف الشهر الماضي" مؤكدًا استمرار "الحملة الامنية مستمرة حتى استكمال تحقيق أهدافها".
 
تأتي هذه الإجراءات عقب سلسلة من النجاحات حققتها الأجهزة الأمنية في تعز، آخرها القاء القبض على ثلاثة مطلوبين أمنيا في عدد من القضايا المختلفة، وضبط شحنة أسلحة مهربة تحتوي على 20 قطعة سلاح "نوع جيتري" كانت على متن شاحنة في طريقها إلى منطقة الحوبان التابعة لمليشيات الحوثي.
 
ومنذ أواخر أكتوبر الماضي تنفد شرطة تعز حملة أمنية ضد عناصر مسلحة "مطلوبين أمنيًا"، عقب قيام مسلحين بمحاولة اختطاف مواطن. وعلى إثرها دارت اشتباكات بين الطرفين نتج عنها مقتل جندي وأبرز المطلوبين أمنيًا "صهيب المخلافي" وإصابة 6 آخرين بينهم ثلاثة مدنيين.
 
وأُثيرت حينها تساؤلات عن دلالة توقيت افتعال المطلوبين أمنيا الفوضى والقيام باختلالات، لا سيما بالتزامن مع إعلان الشرطة تمكنها من القاء القبض على "خليتين إرهابيتين مرتبطتين مباشرة بمليشيا الحوثي الإرهابية". وتورطت الخليتان المكونتان من ستة أفراد، في تنفيذ جريمتي زرع وتفجير العبوات الناسفة وسط المدينة سقط خلالها قتلى وجرحى مدنيين.
 



وخلال العامين الأخيرين برزت الأجهزة الأمنية في تعز بمستوى عالٍ من الحزم والانضباط في تعاملها مع مختلف القضايا، الأمر الذي أثار الارتياح في أوساط السكان.
 
ويرى كثيرون بأن بروز اختلالات بالتزامن مع أي انجاز أمني يؤكد وجود مساع لاستهداف الأمن الداخلي للمدينة ترافقها حملات اعلامية تسعى لتصوير بأن تعز بيئة غير آمنة.
 
يقول المواطن علي سرحان إن "هناك إنجازات أمنية لا ننكرها في تعز تقابلها شائعات مكثفة".
 
بشكل أسبوعي يطّلع سرحان عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الايجاز الأمني الصادر عن إدارة الأمن، الأمر الذي يراه بأنه "يكشف عن حركة دؤوبة وجهود لبسط الاستقرار ويدحض زيف الادعاءات بشأن الوضع في تعز، التي تخدم مليشيات الحوثي بدرجة أساسية".
 
ويتضمن "الإيجاز الأسبوعي" كما تسميه شرطة تعز، احصاءات بأبرز القضايا المختلفة والإجراءات المتخذة حيالها. واستنادًا إلى البيانات الأسبوعية للشرطة، بلغ عدد القضايا التي ضُبطت خلال الفترة من مطلع فبراير الماضي وحتى مطلع نوفمبر الجاري 993 قضية ضُبط خلالها 1160 شخصًا.
 
يؤكد سرحان على أهمية "مساندة الحاضنة المجتمعية للأجهزة الأمنية لتسهيل عملها وتوفير بيئة آمنة"، ويضيف ليمن شباب نت: "ما لمسناه خلال الحملة الأمنية الأخيرة نموذج حي عن التفاف الناس مع أي جهود تضع حدا للمطلوبين أمنيا".
 

شائعات الاختطاف

وبين فترة وأخرى تبرز شائعات بعضها يعاد تدويرها؛ وأخرى تتشابه في بعض التفاصيل لكنها تشترك في استخدام معلومات مضللة وارتباط سياقها الزمني مع كل مرة تحقق الشرطة إنجازا أمنيا. وتعد ظاهرة "اختطاف الفتيات" في صدارة تلك الشائعات التي تأتي ضمن الدعاية المكثفة ضد مدينة تعز.
 
في منتصف أكتوبر الماضي، انتشر عبر موقع التوصل الاجتماعي "فيسبوك" هاشتاج (#كلنا_نُهى) تضامنًا مع طالبة تدعى "نهى الجماعي" ادّعى ناشطون بأنها "اختفت أو تعرضت للاختطاف في جامعة تعز" فيما ادعى آخرين بأن  "كاميرات المراقبة رصدت لحظة دخول الفتاة إلى الجامعة ولم تخرج منها"، لتصبح القضية رأي عام.

لكن شقيق الطالبة نهى، نفى خلال مؤتمر صحفي للشرطة، تعرض شقيقته للاختطاف. مبينًا أن خلافات أسرية أثرت على حالتها النفسية ودفعها للجوء إلى إحدى أسر أقربائهم في العاصمة المؤقتة عدن. كما أكدت الشرطة بأن "الطالبة لم تدخل الجامعة من الأساس".

 

مطلع نوفمبر الجاري، تداولت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية خبر اختطاف طالبة جديدة في مدينة تعز وإنها تعرضت للاغتصاب. وادعى الناشرين بأن أسرة الفتاة تقدمت ببلاغ رسمي للشرطة بشأن اختفائها "إلا أنّ التقاعس الأمني يسود الموقف".
 
لكن الخبر تبيّن لاحقًا أنه غير صحيح. حيث أعلنت الشرطة في السادس من الشهر ذاته، أنها تمكنت من ضبط الفتاة واحالتها الى الجهات المختصة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية، دون مزيد من التفاصيل. لكن مصدر أمني أكد لـ"يمن شباب نت"، أن الفتاة لم تتعرض للاختطاف. رافضًا الإفصاح عن ملابسات الاختفاء نظرًا "لحساسية القضية".
 
وكان الناطق باسم الشرطة المقدم أسامة الشرعبي، قال في تصريح الشهر المنصرم، إنه "منذ العام 2015 حتى الآن لم تثبت أي قضية اختطاف لفتاة في تعز رغم ما أثير من قضايا امتنعت الأجهزة الأمنية عن التصريح بنتائجها حرصًا على مصلحة الضحايا والأسر". 
 
وفي السابع من الشهر ذاته نشرت صفحات عبر موقع فيسبوك خبرا عن اختطاف فتاة تدعى "نسرين" من قِبل قيادات عسكرية موالية للحكومة في تعز.
 
لكن بعد عملية التحقق، تبين أن الخبر غير صحيح وأن الفتاة غادرت المنزل بمحض إرادتها بعد محاولات والدها الزواج من شخص لا ترغب به، حسبما أوضحت الوثائق الصادرة عن محكمة مديرية المسراخ.
 
 
السبب والدلالة

يرى الصحافي هشام سلطان أن انتشار الشائعات لاسيما تلك المتعلقة باختطاف الفتيات في تعز بأنها "ليست عشوائية، بل عملية منظمة تقف ورائها أكثر من جهة، وبدرجة رئيسة مليشيا الحوثي، وأطراف أخرى محسوبة على الشرعية ولها ارتباط مصالح مع الجماعة الحوثية".
 
ويشير في تصريح لـ"يمن شباب نت" أن تعز تتعرض منذ ثمان سنوات لحملات "تشويه واسعة وهي حملات منظمة يشترك فيها أكثر من طرف"، حد تعبيره، موضحًا أن "الهدف من ذلك شيطنة المقاومة ـ سابقًاـ والجيش والأمن والسلطة عموما وكانت من ضمن تلك الحملات حملات تتعلق بالقضايا الأخلاقية".
 
وبحسب سلطان فإن "مؤخرا، تحول هدف الشائعات من تشويه فقط إلى حرف نظر الرأي العام عن قضية تحسن سمعة أداء الأمن والشرعية".
 
ويقول إن هذا الأمر "اتضح من خلال توقيت ظهور الشائعات، ففي الوقت الذي تحقق الشرطة انجازًا امنيًا خصوصا النجاحات المتعلقة بالخلايا الحوثية، تظهر شائعة جديدة".
 
ويضيف أن الشائعات في الآونة الأخيرة "ركزت على اختطاف الفتيات نظرًا لحساسية هذا النوع من القضايا، وبالتالي تضمن الجهات التي تقف ورائها انشغال الرأي العام بها وصرف النظر عن النجاح الأمني".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر