القوى الخارجية منعت الحكومة من بناء نواة قوية.. كيف يمكن توظيف القبلية في جهود السلام باليمن؟

[ تعد القبيلة في اليمن مهمة بالنسية لهوية المجتمع ]

تكمن جذور صعوبة الحرب الأهلية في اليمن في ضعف العلاقات بين الدولة والمجتمع، والتي تغذيها الطوائف المنقسمة والتوزيع غير العادل للموارد وكذا تورط القوى الخارجية، تفاقمت هذه العوامل مجتمعة على مر السنين وعقدت الوضع في اليمن، وفق تحليل بريطاني.


وبحسب تحليل نشره موقع «E-International Relations» البريطاني وترجمة - يمن شباب نت - "أدت عقود من غياب الثقة والرضا عن آلية الدولة والحوكمة إلى تآكل التفاعل بين الدولة والمجتمع في اليمن، وتعد القبلية جانبا مؤثرا في المجتمع اليمني، حيث تشكل طبقة هوية تلعب دورًا في الأبعاد الاجتماعية والسياسية والأمنية".
 

وينحدر العديد من القادة السياسيين من قبائل قوية مثل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي ينحدر من قبائل حاشد، وقد قاد صالح خلال مسيرته السياسية من خلال كسب دعم النخب، بما في ذلك القبائل، وذلك بشكل أساسي من خلال تأليب مجموعة ضد الأخرى. 
 

وأصبح دور القبائل أكثر قوة واستقلالية في اليمن حيث جاء الحكم القبلي والتقاليد لتعوض غياب حكومة مركزية قوية بشكل عام، تتجاوز الهويات القبلية الهويات الوطنية، وفي دولة هشة تمزقها الحرب، ومع علاقات ضعيفة بين الدولة والمجتمع، يكون الانتماء القبلي أكثر قوة، وبالتالي يصبح عاملاً حاسماً في مسار الصراع. 
 

على سبيل المثال، في سوريا، حصل تنظيم الدولة الإسلامية على دعم قبلي من خلال الاستفادة من التنافس بين القبائل والتوترات بين القبائل العربية والأكراد، في الوقت نفسه اعتمدت قوات الحماية السورية اعتمادًا كبيرًا على العشائر المحلية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. 
 


التدخل الخارجي

وقال التحليل البريطاني "احتلت القبائل مكانة بارزة في تقرير تطور الحرب باليمن، وفي حين لعبت القبائل دورًا أساسيًا في إبطاء زخم حركة الحوثيين في عدة محافظات، فقد فقدت أيضًا العديد من أبناءها، بما في ذلك الشيوخ أو زعماء القبائل، كضرر جانبي".
 

وأضاف: "إن عدم قدرة الحكومة اليمنية على تشكيل نواة قوية نابعة من العديد من المتغيرات، والتي لعب التدخل الخارجي فيها دورًا كبيرًا، على وجه الخصوص اعتبرت المملكة العربية السعودية أن أي محاولات من قبل الحكومة اليمنية لتعزيز سلطة الدولة، تهدد مصالحها"، ولفت "كما تم تحفيز المجموعات المستقلة لتقويض أي جهود لتقوية المركز، وهو ما لوحظ بوضوح في شمال اليمن، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود السعودية اليمنية". 
 

وأشار التحليل "أثرت مثل هذه التدخلات من القوى الإقليمية والخارجية على العلاقات بين الدولة والمجتمع في اليمن، ومع ممارسة الجماعات على المستوى الشعبي للحكم الذاتي بشكل متزايد، لم تستطع الحكومة المستقرة أن تحافظ على نفسها، وقام مركز ضعيف بنقل عبء الحكم إلى الجماعات القبلية في معظم أنحاء الدولة". 
 

وعلى الرغم من أن القبائل أدارت علاقاتها مع الحكومة، إلا أنها وقعت ضحية سياسة الخيار المشترك وسياسية "فرق تسد" التي تبناها السياسيون، كان لهذه الظاهرة آثار مضاعفة على الانتخابات وحرية الصحافة وعلى التنمية الشاملة لليمن.
 

في النزاعات الطويلة تُنمي الانقسامات القبلية المصالح وتتولى مناصب مهمة، سواء مقابل اختيار من تدعمه أو تساعده في إدارة الصراع أو جهود الانتقال، وتظل بعض القبائل محايدة وتساعد في عمليات الوساطة.  لقد كانت مسؤولة عن تبادل الأسرى وحماية المدنيين والترتيب لوقف إطلاق النار المؤقت، وكانت هناك حوادث لا حصر لها تشهد تفاوض أفراد القبائل بنجاح واحتواء وضع شديد التوتر.
 

ومع ذلك، فإن هذه المجموعات القبلية تكافح بين إفلات الحوثيين من العقاب وغياب فاعلية الحكومة المركزية، هذا التصرف، الذي زاد من تفاقمه التمثيل السياسي غير الكافي، قلل من كفاءة إمكانات القبائل في إدارة الصراع. 
 


تشير التقارير إلى أن تدخل الأمم المتحدة أدى أحيانًا إلى إخراج الآليات القبلية عن مسارها للتعامل مع المفاوضات والتسويات على المستوى المحلي. بالفعل، فقدت القبائل المساعدة الاقتصادية من المركز، ومن المرجح أن يؤدي فقدان المساعدة السياسية والعسكرية إلى تعقيد الصراع.
 

إنهاء الحرب

تريد العديد من القبائل أن ترى الحرب تنتهي في أقرب وقت ممكن، في هذا المنعطف يمكن أن يتأرجح اليأس في كلتا الحالتين، وأحد الاحتمالات هو أن يقوم زعماء القبائل بالدعوة إلى هدنة مع مليشيا الحوثي، والتأكيد على عدم التدخل، وفي المقابل ضمان سلامة مناطقهم القبلية، وهذا يعني أن القبائل لن تقاتل إلى جانب القوات الحكومية أو تدعمها بأي شكل من الأشكال.
 

الطريقة الأخرى هي أنه يمكن منح هذه المجموعات القبلية الاستقلالية والتمثيل السياسي اللازمين للعمل مع أصحاب المصلحة الآخرين في عمليات سلام تتم من الأسفل إلى الأعلى لبلورة اتفاق شامل يوقف وحشية الحرب الأهلية المستمرة في اليمن، وتفضل القبائل هذا الخيار لأنها تدرك أن الحوثيين سينقضون اتفاقات التهدئة، كما حدث عدة مرات في الماضي، وتحديداً في البيضاء عام 2020 وحجور عام 2019.
 

يجب على الحكومة وداعميها العمل على آليات بناء الثقة مع القبائل كإجراءات قصيرة المدى لتأسيس جبهة موحدة لجهود السلام، ويجب التركيز على بناء العلاقات بين الدولة والمجتمع في أعقاب الحرب كجزء من إطار إعادة الإعمار بعد الحرب والحفاظ على حكم مستقر وعادل.
 

في كلتا الحالتين، أثبتت القبائل باستمرار أهميتها بالنسبة لهوية المجتمع اليمني، وبدلاً من المبالغة في دور القبائل أو التقليل من شأنه، فإن أي مبادرة سلام صادقة يقدمها أي طرف يجب أن تشمل اللحمة القبلية وأن توظف خدماتها على النحو الأمثل. 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر