ما الذي يمكن أن يفعله المجتمع الدولي لتحويل "الهدنة الهشة" في اليمن إلى سلام حقيقي؟ 

تساءل موقع أمريكي عما يمكن أن يفعله المجتمع الدولي لتحويل "الهدنة الهشة" باليمن إلى سلام حقيقي بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب والأزمة الإنسانية، مشيرا إلى أن هناك بصيص صغير من الأمل في السلام في اليمن ينبغي استغلاله برغم التحديات المحتملة.


ونشر موقع «War On the Rocks» مقالا للكاتبة الكسندرا ستارك، - ترجمة "يمن شباب نت" وقالت "بأن تحقيق تسوية شاملة باليمن لايزال يمثل تحديا كبيرا، مضيفا بالقول إن استمرار حصار الحوثي لتعز وكذا القتال الأخير بين القوات المتحالفة اسمياً، يكشف عن بعض الصعوبات التي سيواجهها الدبلوماسيون". 
 

وللمساعدة في تحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى سلام دائم، أكدت الكاتبة على ضرورة مواصلة مبعوثي الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى اليمن، الضغط من أجل تمديد الهدنة، كما شددت أيضًا على ضرورة مواصلة الضغط العلني على الحوثيين لوقف انتهاكات وقف إطلاق النار، بالإضافة الى ضرورة مواصلة محاولة رفع القيود المفروضة على السفر داخل البلاد ومع العالم الخارجي. 
 

الهدنة لا تزال هشة 

على الرغم من ذلك، فإن استمرار الهدنة ليس مضمونا، حيث تستمر الانتهاكات مثل سقوط قذيفة حوثية في 24 يوليو/ تموز في تعز أسفرت عن مقتل طفل وإصابة 11 آخرين، في الواقع تُظهر البيانات من موقع النزاع المسلح وبيانات الأحداث- Acled الامريكي - التابعة لمشروع مراقبة الهدنة في اليمن مسؤولية الحوثيين عن حوالي 93 في المائة من جميع أحداث خرق الهدنة حتى 12 أغسطس، بالإضافة إلى هجوم آخر في تعز في 28 أغسطس.   
 

كما رفضت قوات الحوثي فتح الطرق المؤدية إلى تعز، حيث قدم المبعوث الخاص للأمم المتحدة عدة مقترحات لمعالجة هذا الأمر: وتم قبول أحد هذه المقترحات في يوليو من قبل الحكومة المعترف بها دوليًا ولكن الحوثيين رفضوا، في غضون ذلك، سيستمر أهالي تعز في المعاناة الإنسانية، علاوة على ذلك هبطت رحلة تجارية واحدة فقط من صنعاء في القاهرة، وبعد ذلك أغلقت المخاوف الأمنية المصرية الطريق.
 


في هذا السياق، كافح الدبلوماسيون لدفع الأطراف المتصارعة إلى التحرك نحو مفاوضات سلام أكثر شمولاً، وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص، هانز غروندبرغ، يأمل في تمديد الهدنة لمدة ستة أشهر بدلاً من شهرين في أوائل أغسطس لإتاحة مزيد من الوقت لمثل هذه المحادثات.   
 

الهدنة اتفاق بين الحكومة المعترف بها دوليا والسعودية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، لكن الحرب في اليمن أكثر تعقيدًا بكثير من الصراع ذي الوجهين، إذ كشف القتال الأخير في شبوة التوترات بين الجماعات المتحالفة اسمياً مع الحكومة المعترف بها دولياً، كما شكلت ضغوطًا على مجلس القيادة الرئاسي الذي تم تشكيله حديثًا. 
 

تُظهر جولة القتال الأخيرة هذه مشكلة طويلة الأمد: فحتى الاتفاق الدائم بين الحكومة المعترف بها دوليًا والحوثيين لن يكون كافياً لإنهاء العنف في اليمن، ناهيك عن "إعادة توحيد اليمن".
 

ما الذي يمكن أن يفعله المجتمع الدولي؟

عاد الدبلوماسيون إلى العمل مباشرة بعد إعلان 2 أغسطس عن آخر تمديد للهدنة، في أحدث إحاطة إعلامية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وضع غروندبرغ خطة لهدنة موسعة، يتضمن الاقتراح آلية لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية بانتظام، وفتح طرق تعز، وتوسيع مسار الرحلات، و "التدفق المنتظم للوقود" عبر الحديدة. 
 

كما ستخلق الهدنة الموسعة منتديات لمعالجة القضايا الاقتصادية والإنسانية وبدء عملية انتقال سياسي، وقد تناقش كلا الطرفين حول هذه الشروط، وعلى الرغم من أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق بعد، فقد خلص غروندبرغ بحذر إلى أن هنالك "مساحة توافق محتملة يمكن تمييزها". 
 

تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لديهما نفوذ ضئيل على الحوثيين لضمان بقائهم نشطين في المفاوضات، ومع ذلك فإن هذا لا يمكن التغلب عليه، لسبب واحد، وهو أن الهدنة خلقت زخمًا خاصًا بها، إذ أصبحت الهدنة الآن هي القاعدة، ومن المرجح أن يعاني كلا الطرفين من عواقب إذا ما انسحبوا، في ضوء ذلك، من المشجع أن الحوثيين وافقوا في النهاية على تمديد الهدنة الأخير حتى بعد التلويح بقوة إلى أنهم لن يفعلوا ذلك. 
 


يمكن للمبعوث الخاص للأمم المتحدة الاستمرار في لعب دور حاسم في تسوية الخلافات حول التنفيذ، والتي كانت بمثابة انهيار لوقف إطلاق النار في اليمن في الماضي، على سبيل المثال لم تبدأ الرحلات الجوية التجارية إلا بعد حوالي ستة أسابيع من توقيع الهدنة بسبب الخلافات بين الأطراف حول ما إذا كان الركاب سيتمكنون من السفر جوا على جوازات سفر الحوثيين. 
 

تمكن المبعوث الخاص من إعادة الطرفين إلى نفس الصفحة من خلال المزيد من الدبلوماسية المكوكية، إن دور الأمم المتحدة كوسيط موثوق به يسمح للمبعوث بمواصلة عمل ما وراء الكواليس ولكن لابد أن يلعب دورًا حيويًا لضمان تنفيذ شروط الهدنة، وبالتالي بناء الثقة بين الأطراف. 
 

يشعر البعض في جانب الحكومة المعترف بها دوليًا بالقلق من أنهم قدموا بالفعل الكثير من التنازلات، وأن الحوثيين يستخدمون فترة الهدنة لإعادة تجميع صفوفهم وإعادة انتشارهم.  قلقهم هو أن المجتمع الدولي سوف يوقع ببساطة صفقة ما ويبتعد عن اليمن تمامًا، مما يسمح للحوثيين بأن يصبحوا سلطة الأمر الواقع.   
 

الولايات المتحدة لديها المزيد من النفوذ، ويمكنها أن تقدم الضغوط والتطمينات على حد سواء لإبقاء مجلس القيادة الرئاسي منخرطًا في مفاوضات الهدنة، يمكن لتصريحات الولايات المتحدة حول الوضع الإنساني في تعز، على سبيل المثال، أن تضغط على الحوثيين لفتح الطرق وتؤكد للحكومة المعترف بها دوليًا أن مخاوفهم لم تخرج من جدول الأعمال، كما يمكن أن يساعد استمرار المشاركة الدبلوماسية في بناء الثقة لدى كلا الجانبين بأن المجتمع الدولي سوف يلتزم بضمان تنفيذ شروط الهدنة فعليًا. 
 

سيكون إنهاء الحرب عملية بطيئة ومضنية تتطلب استثمارًا طويل الأجل في الدبلوماسية، وحتى إذا صمدت الهدنة، فلن تنتهي الحرب في اليمن، يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مقاومة الرغبة في الابتعاد عن اليمن نحو الأزمة الدولية التالية. 
 

بدلاً من ذلك، يجب أن تظل الولايات المتحدة منخرطة على المدى الطويل وأن تواصل دعم عملية يقودها اليمنيون أنفسهم.  كما قال غوندبيرغ في إحاطته لمجلس الأمن الدولي "نحن بحاجة إلى إنهاء الصراع، وليس مجرد إدارته".  وبالتالي فإن قبول اقتراح المبعوث بتمديد الهدنة الموسعة بحلول 2 أكتوبر، عندما ينتهي التمديد الأخير، سيكون بداية جيدة. 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر