في صنعاء.. أطفال دون مدارس وتعليم لمن استطاع إليه سبيلا (تقرير خاص)

[ توقف رواتب التربويين في مناطق سيطرة الحوثيين انعكس بشكل سلبي على سير العملية التعليمية/ رويترز ]

 عجزت أم سجى (40 عاما) عن تسجيل أطفالها الأربعة، في إحدى المدارس الحكومية في صنعاء، الخاضعة لمليشيات الحوثي، بعد ارتفاع رسوم التسجيل إلى 30%عن السنة الماضية، مما يجعل الحصول على مقعد دراسي للطلاب أمرا صعبا، لاسيما للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.
 
تقول أم سجى بأسى لـ"يمن شباب نت"، "لم يستطيع أطفالي الأربعة الذهاب إلى المدرسة هذا العام، وزوجي عاطل عن العمل ولا أملك المال الكافي".
 
وتضيف "احتاج عشرون ألف ريال يمني لتسجيلهم، بالإضافة إلى ذلك يلزمني توفير المناهج الدراسية، الحقيبة المدرسية، الزي وغيره".
 
يتزامن شهر أغسطس الجاري انطلاق العام الدراسي الجديد لسنة 2023/2022، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ناهيك عن ارتفاع رسوم التسجيل للطلاب في المدارس الحكومية والذي أطلق عليه بما يسمى المشاركة المجتمعية في المناطق الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيين.
 
مناهج مفخخة
 
يقول هشام مثنى، يقيم في صنعاء، إن "التعليم ينهار بصورة كبيرة"، مضيفاُ "المدرس لا يتلقى راتبه، أولياء أمور مطالبون بتوفير وشراء المناهج الدراسية والزي المدرسي والحقيبة والقرطاسية وغيره، وهم أيضا لا يحصلون على رواتب، مما جعل الكثيرون عاجزون عن تعليم أطفالهم".
 
ويضيف، " ألحقت أبني في مدرسة خاصة خوفا من المناهج المفخخة للحوثيين ولكنني تفاجأت بارتفاع رسوم التسجيل عن العام الماضي، وتراوحت الرسوم في المدارس الخاصة ما بين 100-300 ألف ريال يمني أي ما يعادل (179.5-538.5 دولار أمريكي".
 
وتابع مثنى في حديثه لـ "يمن شباب نت"، "الجهل ينمو وليس أحد مستفيد من الوضع الحالي سوى الحوثيون الذي يسعون إلى احتكار التعليم، وحرمان أبناء الفقراء، على حد وصفه.
 
وأشار إلى أن مليشيا الحوثي، أطلقت ما يسمى (المشاركة المجتمعية)، والتي تلزم أولياء الأمور دفع 3400 ريال على كل طالب، مما قد يعجز الكثيرون، في حال أننا نراهم يعملوا على إقامة المراكز الصيفية مجانا ويحشدوا كوادرهم وطاقاتهم من أجل غرس قيم لا تخدم سوى الإمامة فقط.
 
ويقدر عدد الكوادر التربويّة والتعليمية المتأثرين بالحرب والذين توقفت رواتبهم منذ العام 2016 إلى حوالي 196.197 تربويًّا، أضف إلى ذلك أن الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد تسببت في تسرب أعداد كبيرة من الطلاب عن المدارس، وبات أربعة ملايين طفل خارج أسوار التعليم. وفق منظمة اليونيسيف.
 
تراجع مستوى التعليم
 
في سياق متصل، أكد الصحفي الاقتصادي وفيق صالح أن توقف رواتب التربويين في مناطق سيطرة الحوثيين، انعكس بشكل سلبي على سير العملية التعليمية، وأدى الى تراجع التعليم بشكل ملحوظ، مما جعل العديد من التربويين يلجؤون إلى البحث عن اعمال أخرى للتغلب على ظروف الحياة.
 
وأشار إلى أن الأمر لم يقتصر على انتهاكات التعليم في نهب الرواتب، بل لجأت مليشيا الحوثي، إلى رسوم دراسية تعتبر عالية بالنسبة للأسر الفقيرة، وهي خطوه ممنهجة نحو خصخصة التعليم، وبالتالي حرمان الآلاف الطلاب من حق الحصول على التعليم الذي يعتبر من أبسط الحقوق، وكنتيجة حتمية جودة التعليم تتدنى وارتفاع ملحوظ في نسبة الجهل والأمية، على حد تعبيره.
 
ولفت الصحفي وفيق صالح في سياق حديثه لـ"يمن شباب نت"، إلى أن التعليم في المدراس الحكومية تراجع في السنوات القليلة الماضية، ولجأ الكثير من أولياء الأمور إلى المدارس الخاصة ولكنها أيضا لم تسلم من ارتفاع الرسوم، فضلاً عن بعض المدارس التي تتعامل بالعملة الصعبة لتسجيل الطلاب.
 
ويواجه الهيكل التعليمي في البلاد، مزيداً من العوائق تتمثل في عدم حصول أكثر من ثلثي المعلمين -ما يقرب من  172,0000 معلم ومعلمة على رواتبهم بشكل غير منتظم منذ عام 2016 أو أنهم انقطعوا عن التدريس بحثًا عن أنشطة أخرى مدرة للدخل. وفق تقرير لمنظمة اليونيسيف.
 
وأشار تقرير المنظمة إلى أن نحو مليوني طفل كانوا خارج العملية التعليمية قبل انتشار جائحة فيروس كورونا، لافتاً إلى أنه من بين العوامل الأخرى التي تساهم في زيادة مواطن الضعف لدى الأطفال النزوح المتكرر وبُعد المدارس والمسائل التي تتعلق بالسلامة والأمن.
 
وبات شعار التعليم المجاني للجميع والذي وضعته وزارة التربية والتعليم في اليمن قبل الحرب، بهدف تطوير التعليم الأساسي في البلاد عام 2003، حلم لم يعد يراه المواطن عقب ارتفاع تكلفة التعليم، الأمر لا يتعلق بالمدارس الحكومية فقط وانما الخاصة كذلك، بالإضافة الى المعاهد والمراكز التدريبية.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر