المونيتور الأمريكي: العالم ينظر بعيدًا بينما تلوح كارثة نفطية في الأفق قبالة الساحل اليمني

[ صورة غير مؤرخة للناقلة صافر قبالة ساحل اليمن/ الأمم المتحدة ]

حذر المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ من أن التسرب النفطي الذي سينجم عن السفينة اليمنية صافر سيكون "هائلا، لم يشهد العالم مثله" إذا لم يتم التحرك سريعا لمنع تفكك السفينة صافر.
 
وعلى ضوء تلك التصريحات، التي أدلى بها المبعوث الأمريكي لمجلة المونيتور الأمريكية، شددت كاتبة التقرير اليزابيث هاجيدورن من أن الوقت ينفد لمنع ما حذر منه ليندركينغ.
 
وعليه، فقد ركزت الكاتبة، في تقريرها، على أهمية عامل الوقت في إنقاذ أحد أهم المناطق سخونة وحيوية في التنوع البيولوجي في العالم، في ظل تراخي المجتمع الدولي عن دعم خطة الأمم المتحدة للإنقاذ والتي تتطلب مبلغ 144 مليون دولار. حيث تشير الكاتبة إلى أنه برغم المخاوف الإنسانية والبيئية الكبيرة، إلا أن الاستجابة في تمويل الخطة كانت بطيئة من الدول المجاورة لليمن، وأن الإمارات لم تساهم في العملية.

الأمر الذي جعل المبعوث الأمريكي يبلغ المانحين المحتملين، في جزء من عرضه، أن "صافر ليست مجرد قضية يمنية فقط، وأن عواقب التسرب ستنعكس تأثيراته بشكل كبير إلى خارج المياه الإقليمية للبلد". بينما طالب ديفيد جريسلي، المنسق المقيم للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، كل مانح قادر على الدفع، التسريع بذلك، لأن مخاطر الانتظار ستكون عالية جدا..
 
 
للإطلاع على كافة التفاصيل، أقرأ النص الكامل للتقرير، وفقا لترجمة "يمن شباب نت":
 

قبالة سواحل اليمن، توجد ناقلة نفط قديمة يمكن أن تنفجر في أي لحظة. ويقول الخبراء إن الأمر لا يتعلق بما إذا كان ذلك سيحدث، بل متى سيحدث هذا التسرب من الناقلة صافر لأكثر من مليون برميل من النفط الخام الخفيف في البحر- يساوي أربعة أضعاف الكمية المنسكبة في كارثة اكسون فالديز عام 1989.
 
وتحذر المنظمات البيئية من أن واحدة من أسوأ الأزمات البيئية التي من صنع الإنسان في التاريخ باتت وشيكة. لكن قلة من الحكومات تبدو مستعدة لفتح محافظها لمنع ذلك.
 
وقال المبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندركينغ في مقابلة لموقع Al-Monitor: "إذا لم نتحرك لمنع تفكك السفينة صافر، فسيحدث تسرب نفطي هائل لم يشهد العالم مثله". ويشبه ليندركنج السفينة التي يبلغ عمرها عقودًا بقنبلة موقوتة يمكن أن تطلق العنان لـ "عواقب كارثية اقتصاديًا وبيئيًا".
 
ترسو السفينة 'صافر' على بعد عدة أميال بحرية من ميناء رأس عيسى على الساحل الغربي لليمن الذي يسيطر عليه المتمردون (الحوثيون) في اليمن، البلد الذي مزقته أكثر من سبع سنوات من الحرب بين الحكومة المدعومة من السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يسيطرون على السفينة.
 
لم يقم الحوثيون بإجراء صيانة على السفينة منذ أن استولوا عليها عام 2015 من شركة النفط التي تديرها الدولة. وحاليا السفينة المتدهورة غير قابلة للإصلاح.
 
توقفت الأنظمة المستخدمة لضخ الغاز الخامل في خزانات الناقلة عن العمل في العام 2017. وتسربت مياه البحر إلى غرفة المحرك في العام 2020، وتراكمت غازات شديدة الأشتعال في خزانات الشحن، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، ومجرد عقب سيجارة يمكن أن يشعل النار أو يسبب الانفجار بسهولة.
 
وافق الحوثيون على خطة للأمم المتحدة لنقل النفط بأمان. فبعد سنوات من عرقلة جهود الأمم المتحدة لإرسال مفتشين على متن السفينة، وقّعَ المتمردون الحوثيون اتفاقًا في مارس/ آذار من شأنه أن يسمح للأمم المتحدة بتفريغ النفط على متن سفينة مؤقتة، قبل نقله في النهاية إلى سفينة بديلة تمنح للحوثيين.
 
وتبلغ تكلفة الخطة بأكملها 144 مليون دولار، وهي تكلفة منخفضة كثيرا مقارنةً بـ 20 مليار دولار التي ستكلفها لتنظيف التسرب النفطي المحتوم.
 
وقد تقاطرت التعهدات من حكومات قليلة جدا، بينها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وهولندا وألمانيا وقطر وسويسرا. ولكن حتى كتابة هذه السطور، لا تزال الأمم المتحدة تفتقر إلى ما يقرب من 20 مليون دولار من الدعم المطلوب لتنفيذ عملية النقل الأولية الطارئة.  وقد أطلقت حملة تمويل جماعي على أمل سد فجوة التمويل.
 
وقال ديفيد جريسلي، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن: "أي مانح في وضع يسمح له بدعم خطة الأمم المتحدة يجب أن يفعل ذلك الآن". وأضاف "المخاطر كبيرة جدًا بحيث لا تسمح بالانتظار أو الاعتماد على طرف آخر لتوفير الأموال".
 
سيكون للتسرب تأثير مدمر على اليمن، الذي يعتبر أفقر دولة في العالم العربي، ومن شأن النفط المتسرب أن يقضي على مصائد الأسماك ويفرض إغلاق مينائي الحديدة والصليف القريبين، اللذين يستخدمان لتوصيل الأغذية الأساسية والوقود والأدوية إلى السكان الذين يعتمدون إلى حد كبير على المساعدات الإنسانية.
 
وقال إيان رالبي، الرئيس التنفيذي لشركة آي.آر. كونسيليوم للاستشارات البحرية الأمنية، إن "تأثير هذا النوع من التسرب لن يستمر بضعة أسابيع أو شهور، بل لأجيال."
 
وتقبع الناقلة صافر في واحدة من النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي في العالم. وتقول منظمة الحلم الأخضر، وهي جماعة بيئية مستقلة مقرها اليمن، إن التسرب المحتمل سيهدد حوالي 1.5 مليون طائر مهاجر ويقتل 969 نوعًا من الأسماك الساحلية وفي أعماق البحار. وستمنع طبقة الزيت السميكة الأكسجين وضوء الشمس من الوصول إلى حوالي 300 نوع من المرجان في قاع البحر.
 
وعلى الرغم من المخاوف الإنسانية والبيئية، كانت الدول المجاورة متراخية في جمع الأموال. والإمارات العربية المتحدة، أحد الأطراف الرئيسية في الصراع في اليمن، لم تساهم بأي شيء.
 
وكان جزء من عرض ليندركنج  للمانحين المحتملين هو أن صافر ليست مجرد قضية يمنية. حيث أن عواقب التسرب ستنعكس تأثيراته بشكل كبير خارج المياه الإقليمية للبلد الذي مزقته الحرب.
 
ويقول الخبراء إن البقعة قد تصل إلى سواحل جيبوتي وإريتريا والمملكة العربية السعودية وتلوث إمدادات مياه الشرب للمنطقة بأكملها. كما يمكن أن يؤدي الانسكاب أيضًا إلى تعطيل أحد أكثر طرق الشحن التجارية ازدحامًا في العالم وإحداث خسائر كبيرة في السياحة في البحر الأحمر.
 
ويقول ليندركينغ "إنه في حيّهم"، مضيفا: "ولقد أكدنا أيضا لأي جهة مانحة محتملة: أن هذه ليست قضية اليمن فقط، أو حتى قضية الخليج فقط. إنها قضية تجارة عالمية ".
 
ويناشد كل من ليندركينغ، وجريسلي (المنسق المقيم للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن)، القطاع الخاص أيضًا، والذي لم يقدم بعد أي مساهمات مالية لخطة الأمم المتحدة. ويقول بول هورسمان، رئيس مشروع فريق الاستجابة في منظمة السلام الأخضر الدولية، إن المشتغلين في صناعة النفط على وجه الخصوص يتحتم عليهم الإلتزام بالمساعدة بعد الاستفادة من موارد النفط في البحر الأحمر لعقود.
 
واضاف: إن "مصروف الجيب الذي يحتفظون به في أدراجهم يمكنهم دفعه مقابل عملية التنظيف أو الإنقاذ. ومع ذلك، فإن المشتغلين في صناعة النفط لم يكونوا موجودين في أي مكان يفترض أن يشاهدوا فيه لتقديم المساعدة".
 
الوقت هو جوهر المسألة. وكانت الأمم المتحدة تأمل البدء بالعمل في يوليو/ تموز، مما يمنح أطقم العمل وقتًا كافيًا لتنفيذ العملية التي تستغرق أربعة أشهر قبل أن تزيد الرياح العاتية والتيارات المضطربة من احتمال تفكك صافر.
 
وقال جريسلي: إن "كل يوم ننتظر فيه التمويل يدفعنا أعمق نحو تلك الفترة وأقرب إلى اليوم الذي سنتعرض فيه لكارثة بيئية وإنسانية على أيدينا".
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر