تعز اختبار للسلام في اليمن.. مجلة أمريكية: غض الطرف على رفض الحوثيين تقديم تنازلات بتعز سيؤدي لكارثة

[ يرفض الحوثيين فتح الطرق في تعز تنفيذا لبنود الهدنة يمن التي تمديدها مطلع يونيو ]

حذرت مجلة أمريكية، من أن أي مساع أممية تغض الطرف عن رفض الحوثيين تقديم تنازلات في تعز، ستكون مجرد وصفة لكارثة اخرى، وأن الضغط على الحكومة اليمنية من أجل الوصول لتسوية سياسية دون معالجة أي مطالب لها سيؤدي لفقدان شرعيتها وفشل أي عملية سلام. 
 

وقالت "بدون إحراز تقدم في تعز، والتي تعد ثاني أكبر مدينة في اليمن من حيث عدد السكان والمركز الصناعي الحيوي قبل الحرب، سيكون من غير المرجح أن تذهب المحادثات المباشرة حول إنهاء الصراع بشكل دائم إلى أي نقطة متقدمة"، وأشارت "أن الهدنة ومفاوضات تعز تعتبر بمثابة اختبار ضغط لجهود السلام في اليمن".
 

وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز «Foreign Affairs» الأمريكية، أفادت بالقول: "بأن تمديد الهدنة في اليمن لا يعني أن السلام بات وشيكا"، ولفتت الى ان "الأهم من ذلك هو أنه على الرغم من تلبية مطالب الحوثيين الواردة في اتفاقية الهدنة الأممية، إلا أن مطالب الحكومة اليمنية بإعادة الحوثيين فتح الطرق التي تربط مدينة تعز التي تسيطر عليها الحكومة ببقية البلاد لم تنفذ بعد".  
 

ويحاصر الحوثيون تعز منذ عام 2015، مما يجعلها واحدة من أخطر وأغلى الأماكن للعيش في اليمن مع تحول السفر من وإلى المدينة إلى محنة غادرة لسكانها، ونفذت خلال الأشهر الماضية بنود الحوثيين في الهدنة وهي، إعادة فتح مطار صنعاء امام الرحلات الدولية وتخفيف القيود المفروضة على ميناء الحديدة.  
 


ووفق التحليل - الذي ترجمة "يمن شباب نت" فإن جماعة الحوثي لم تفعل الكثير لبناء الثقة تجاه خصوم، وأشار: "إن خصوم الحوثيين (القوات الحكومية) يعتبرون نهج التعامل مع الجماعة غير ناجح، ويخشون من سيطرة الحوثيين على البلاد بأكملها، الأمر الذي يرون أنه مرادف لتأسيس نظام ديني قمعي، وفي حالة قام التحالف الذي تقوده السعودية بسحب دعمه للقوات المناهضة للحوثيين في اليمن، فسيكون الحوثيون أقوى فصيل في الدولة التي مزقتها الحرب". 
 

بالنسبة للسعوديين، فإن الموافقة على شروط الحوثيين برمتها سيعني فعليًا التنازل عن النصر للجماعة دون أي مكسب سوى إنهاء استنزاف الموارد السعودية؛ على وجه الخصوص، سيفشل السعوديون في الحصول على الضمانات الأمنية الحيوية المتعلقة بأمن الحدود التي سعوا إليها طوال فترة الصراع. 
 

على الرغم من هذه التحفظات، فإن معظم الجماعات المسلحة على الأرض تعتمد على المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة للحصول على الدعم ولم يكن لديها خيار سوى الموافقة على الهدنة بمجرد أن قررت الرياض وأبو ظبي أنها في مصلحتهما، لكن الكثيرين في المعسكر المناهض للحوثيين يأملون بهدوء ألا تصمد الهدنة وأن السعوديين سيواصلون مرة أخرى مساع تحقيق النصر الكامل على خصومهم الحوثيين. 
 

العديد من معارضي الحوثيين اليمنيين يعتقدون أن حكم الحوثيين سوف يفرض حكمًا دينيًا قائمًا على الطبقة الاجتماعية متحالفًا مع إيران، والجدير بالذكر أن الحوثيين أقاموا في معظم المناطق التي يسيطرون عليها دولة بوليسية تقمع أي خطاب ينتقد الجماعة وتفرض أيديولوجية الجماعة في المدارس والمؤسسات الحكومية.   
 

ويرى تحليل المجلة الأمريكية "أن الهدنة ومفاوضات تعز تعتبر بمثابة اختبار ضغط لجهود السلام في اليمن"، ومع تقديم الحكومة تنازلات لتمكين الحوثيين في مطار صنعاء وميناء الحديدة، تتجه الأنظار الآن إلى المتمردين الحوثيين لمعرفة ما إذا كانوا سيتجاوبون مع الحكومة لإعادة فتح الطرق في تعز وما حولها. 
 

فعلى مدار جولتين جدليتين للغاية من المفاوضات التي قادتها الأمم المتحدة في عمان في مايو ويونيو، قدم مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبرغ سلسلة من المقترحات لإعادة فتح بعض الطرق، قبلت الحكومة الاقتراح الأخير، لكن الحوثيين لم يوافقوا عليه. 
 


ومع تخوف العديد من اليمنيين المناهضين للحوثيين من أن تكون الهدنة مقدمة لانسحاب سعودي مفاجئ، فإن اتفاق السلام سيصبح أكثر صعوبة كلما طال توقف المفاوضات بشأن تعز، إذا اريد للهدنة أن تكون خطوة نحو نهاية مستدامة للحرب، فيجب على الحوثيين بالمثل العمل على بناء الثقة مع خصومهم. 
 

اختبار الحقيقة 

تعتبر الهدنة ومفاوضات تعز بمثابة اختبار ضغط لجهود السلام في اليمن، ومن غير المعقول أنه إذا تمكن السعوديون والحوثيون من إيجاد المجموعة الصحيحة من الاتفاقات الأمنية الحدودية، فقد تضغط الرياض على مجلس الرئاسة اليمني للتحرك نحو المفاوضات مع الحوثيين دون إعادة فتح طرق تعز، وفقاً للتحليل. 
 

وقال: "أن الضغط على السعوديين والحكومة اليمنية للتوصل إلى تسوية مع الحوثيين دون معالجة أي من مطالب خصومهم من شأنه أن يؤدي إلى فشل أي عملية سلام، إذا تنازلت الحكومة اليمنية، فستفقد شرعيتها بسرعة على الأرض، وستزداد المخاوف بين خصوم الحوثيين من أن الجماعة ستهيمن على البلاد لعقود قادمة". 
 

"وتتعهد العديد من الجماعات اليمنية بالقتال، بدعم سعودي أو بدونه، وستصبح الحرب أكثر صعوبة"، وفقاً للمجلة الأمريكية. 

وبالتالي سيكون حمل الحوثيين على الموافقة على إعادة فتح بعض الطرق التي تقترحها الحكومة على الأقل شاقًا صعبًا وسيتطلب دبلوماسية مضنية مع المسؤولين الحوثيين في صنعاء، لكن أي جهد يترك تعز - ويغض الطرف عن مسألة ضرورة تقديم الحوثيين تنازلات - سيكون وصفة لكارثة أخرى.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر