بعد عام على توقيعه..

تجدد المعارك في "أبين" وسلاح الإمارات.. يدخلان اتفاق الرياض نفقا جديدا (تقرير خاص)

 لا يزال التوتر العسكري في محافظة أبين (جنوب اليمن)، هو سيد الموقف حاليا، على إثر تجدد المواجهات المسلحة مؤخرا بين قوات الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، في ظل تعثر تنفيذ اتفاق الرياض الذي مضى عام كامل على توقيعه.
 
وتجددت المعارك بين الطرفيين منذ أكثر من أسبوعين، بعد هدوء حذر استمر لأشهر، ضمن هدنة توسطت بها السعودية في يوليو/ تموز الماضي لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات جديدة على آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض، تضمنت تخلي "الانتقالي" عن الإدارة الذاتية في المحافظات الجنوبية، والتسريع بتشكيل حكومة كفاءات مناصفة بين مناطق الشمال والجنوب، مع إخراج القوات العسكرية من محافظة عدن، وفصل قوات الطرفين في أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة.

وتتهم الحكومة ميليشيات الانتقالي بخرق الهدنة، والبدء بشن عمليات عسكرية استخدمت فيها مختلف الأسلحة في معارك وصفت بأنها الأعنف منذ أشهر وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الجانبين حتى الأن..
 
 
 

تخادم أضداد الحكومة
 
وتزامن تجدد المعارك الأخيرة في "أبين"، مع فشل التوصل إلى إتفاق ينهي الخلاف القائم حاليا حول تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يصر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على أن يسبق ذلك البدء أولا بتنفيذ الشقين العسكري والأمني من إتفاق الرياض، وهو مايرفضه المجلس الإنتقالي.
 
كما تزامنت المواجهات أيضا، مع تكثيف ميليشيات الحوثي الإنقلابية محاولاتها المستميتة منذ أشهر لإجتياح محافظة مأرب- شمال شرق البلاد- ونجاح قوات الجيش الوطني في التصدي لتلك المحاولات التي اشتدت بضراوة خلال الأسبوعين الأخيرين. الأمر الذي يوحي بوجود تخادم غير معلن بين الطرفين اللذين يقاتلان القوات الحكومية، شمالا وجنوبا.
 

أبين.. الجيش يرد ويتوعد
 
وتركزت المعارك الأخيرة أكثر في جبهتي الشيخ سالم والطرية، شرق مدينة زنجبار- مركز محافظة أبين. وأفادت المعلومات الميدانية، أن قوات الجيش اليمني تمكنت الجمعة الماضية من كسر هجوم كبير لميليشيات الانتقالي، وحققت تقدمًا محدودًا في منطقة الدرجاج باتجاه مدينة جعار.
 
والأحد الفائت، توعدت قوات الجيش، في بيان، أنها ستتعامل "بقوة مع أي اختراق من قبل ميلشيات الانتقالي"، وذلك بعد ساعات من تهديدات أطلقها المجلس الانتقالي بإنهاء الهدنة مع الحكومة التي أتهمها بشن "حرب استنزاف".
 
وقال البيان الصادر عن الجيش في محور أبين، إن "قوات الجيش الوطني في أبين ظلت حريصة على التعامل مع الأحداث بروية وحنكة قيادية، وكانت أكثر التزاما بوقف إطلاق النار، كونها تمثل الدولة"، مضيفا أن "هذا الالتزام تم رغم خروقات قوات الانتقالي المتكررة والموثقة والمرسلة لفرق المراقبة من القوات السعودية". وأكد البيان أن "الجيش على أتم الاستعداد".
 

[للمزيد.. أقرأ: محور أبين: سنتعامل مع أي اختراق بكل قوة ومستعدون لفرض سيطرة الدولة]

 
 


أسلحة نوعية إماراتية
 
ويرى مراقبون أن الصراع في أبين ربما دخل فصلًا جديدًا من المواجهات، لا سيما بعد تعزيز الإمارات لمليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي بأسلحة نوعية، يُزعم أن بينها طائرات مسيرة وصواريخ حرارية، بحسب تأكيدات قيادات ميدانية في الجيش اليمني. الأمر الذي يوحي بوجود نوايا مبيتة لتصعيد عسكري طويل الأمد.
 

[للمزيد.. أقرأ: الإمارات تعزز مليشيات الانتقالي في أبين بدفعة جديدة من الصواريخ الحرارية]

 
وكان مستشار وزير الإعلام اليمني، مختار الرحبي، بعد أن أشار- في تغريدة له عبر تويتر الجمعة الماضية- إلى أن "الجيش أسقط طائرات مسيرة للانتقالي (لم يذكر عددها) بعد تقدمه في جبهات القتال"، أكد على أن "هذه الطائرات وصلت للمليشيات (مسلحي الانتقالي) من الإمارات.."
 
وفي وقت سابق من فجر اليوم نفسه، تحدثت مصادر عسكرية "عن تنفيذ مليشيات الانتقالي المدعومة إماراتياً هجوماً بطائرات مسيرة على أحد مواقع الجيش في جبهة الطرية شمال شرق مدينة زنجبار".
 

[للمزيد.. اطلع على: مسؤول حكومي: قوات الجيش أسقطت طائرات مسيرة إماراتية في أبين]

 
وسبق أن نفذت طائرة من دون طيار، يعتقد أنها تابعة لما يسمى المجلس الانتقالي، هجمات على مواقع للجيش في أبين خلال سبتمبر الماضي، أدت إلى مقتل جندي وإصابة 16 آخرين وإعطاب آلية عسكرية.
 
كما استخدم المجلس الانتقالي خلال المعارك الأخيرة في أبين صواريخ حرارية وفقا لمصدر عسكري تحدث لـ"يمن شباب نت"، وأشار إلى أن الانتقالي دفع بتلك الصواريخ إلى جبهة الشيخ سالم (أعنف جبهات أبين) بعد أن استقدمها من مدينة عدن.
 
ويرى مراقبون أنه فيما لو صحت المعلومات التي تفيد بتسليم الإمارات أسلحة نوعية لميليشيات المجلس الإنتقالي الجنوبي لمحاربة الحكومة المعترف بها دوليا، فإن ذلك يعد خرقا واضحا لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن.
 
 


تصعيد إماراتي
 
وبحسب الصحفي هشام سلطان، فأن التصعيد العسكري في أبين، في الوقت الراهن، من قبل دولة الإمارات، عبر أداتها "المجلس الانتقالي"، يعود لسبب واضح، وهو "محاولة عرقلة تنفيذ الاتفاق الذي تمت صياغته بحسب طلباتها، وعبر أداتها، المجلس الانتقالي".
 
وأضاف لـ"يمن شباب نت": "هناك أدلة كثيرة تؤكد أن الإمارات لن تسمح بتنفيذ الاتفاق، وأبرزها الاستمرار في التصعيد بأبين، ومواصلة توطيد تواجدها بمحافظة أرخبيل سقطرى".
 
ويعتقد سلطان أن الإمارات هي من دفعت بالانتقالي للموافقة على اتفاق الرياض، كجزء من خطة مراوغة، كسبا للوقت فقط (...)، لتعود مرة أخرى للضغط على الشرعية للموافقة على تعديل الاتفاق، على أن ينفذ بشكل عاجل خلال شهر، وعندما وافقت الشرعية على التعديل، أعاقت هي (أي الإمارات) عملية التنفيذ..!!
 
وأكد على أنه "لا يمكن للإمارات أن تتنازل عن أهدافها بعد أن رسمت خطة واضحة للسيطرة على المناطق والمنافذ الحيوية في اليمن".
 

 

حرب باردة
 
وفي حين وصف المحلل السياسي، الأكاديمي نبيل الشرجبي ما يجري في أبين بأنها "حرب باردة بين الشرعية وبعض أطراف التحالف"- دون أن يسمها- أكد لـ"يمن شباب نت" أن تلك المعارك من شأنها أن "تؤثر على تشكيل الحكومة المقبلة، كما أنها تُعقّد الوضع أكثر مما هو عليه".
 
وعن مصير أتفاق الرياض، بعد تعثر التشكيل الحكومي وتجدد المواجهات في أبين، أشار الشرجبي إلى أن الوضع الحالي هو أصلا "ناتج عن عدم التعويل على التشكيل الحكومي، وخاصة في ظل رفض الانتقالي، ومن ورائه الإمارات، تطبيق الشق الأمني".
 
وتتمسك الحكومة بتنفيذ الشق العسكري والأمني من الاتفاق أولًا، بينما يصر المجلس الانتقالي على البدء بتنفيذ الشق السياسي، وتحديدًا تشكيل الحكومة، التي ينص إتفاق الرياض (5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019) على أن تشكل مناصفة بين مناطق شمال وجنوب اليمن.
 
ومطلع الشهر الجاري، قالت مصادر سياسية لـ"يمن شباب نت"، إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أبلغ مستشاريه أول هذا الشهر، بأن السعودية تطالبه بإعلان الحكومة المرتقبة، ووعدته بتنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض خلال شهر..
 
لكن الرئيس- بحسب المصادر- أبلغ الهيئة الاستشارية تمسكه بتنفيذ الشق الأمني والعسكري من الاتفاق وتطبيع الأوضاع في جزيرة سقطرى، وتسليم المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً لمؤسسات الدولة، والسماح بعودة محافظ سقطرى قبل إعلان الحكومة.
 

[للمزيد.. أطلع على: مصادر: السعودية تضغط على الرئيس هادي لإعلان الحكومة قبل تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض]

 
والخميس قبل الماضي (19 نوفمبر/ تشرين الثاني)، أكد وزير الخارجية اليمني في حكومة تصريف الأعمال عبد الله الحضرمي، لدى لقائه سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن المعتمدين لدى اليمن، على أهمية "التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض، وتشكيل الحكومة وممارسة عملها من العاصمة المؤقتة عدن لخدمة كل اليمنيين، والحفاظ على الثوابت الوطنية وعلى رأسها أمن واستقرار ووحدة الأراضي اليمنية"، معتبرا أن ذلك "هو ما سيوحد الجهود ويعيد تصحيح المسار لمواجهة المشروع الحوثي في اليمن".
 

[للمزيد.. أطلع على: الحكومة: تصعيد الانتقالي "غير المبرر" لن يعيق تنفيذ اتفاق الرياض وعودة الدولة إلى عدن]

 

 

تصعيد سياسي
 
ومع عودة المواجهات العسكرية إلى محافظة أبين، وفي ظل انسداد أفاق تنفيذ اتفاق الرياض، برزت دعوات سياسية للمطالبة بالإسراع في تشكيل الحكومة وعودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن التي يسيطر عليها الانتقالي منذ أغسطس 2019.
 
وطالب "التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية" في بيان صحفي، منتصف هذا الأسبوع، بسرعة تشكيل الحكومة استنادا إلى اتفاق الرياض وآلية تسريع تنفيذه، وعودة الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة إلى عدن بعد تنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية وفقًا للاتفاق وآلية تسريعه.
 
 
ومساء أمس الأول (الأربعاء الفائت) التقى الرئيس عبدربه منصور هادي، بالأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي، المسئول عن ملف اتفاق الرياض، لبحث السبل الكفيلة بتنفيذ الاتفاق وآلية تسريع تنفيذه.
 
وأثار هذا اللقاء الكثير من التكهنات. ومن أهمها- بحسب بعض الترجيحات- أن يكون اللقاء قد توصل فعلا إلى حلحلة أبرز الخلافات، وأننا فقط بإنتظار الوقت المناسب ليعلن الرئيس هادي عن تشكيل الحكومة المرتقبة خلال الساعات القادمة.
 
ولم يستبعد البعض أن يكون الرئيس هادي قد تعرض للمزيد من الضغط للإسراع في إعلان التشكيل الحكومي المتفق عليه، مقابل بعض الوعود، منها تقديم ضمانات بتنفيذ الشقين الأمني والعسكري خلال شهر على الأقل..

ويضع المحلل السياسي والأكاديمي نبيل الشرجبي احتمالين بشأن مستقبل الوضع في اليمن؛ الأول هو بقاء الوضع كما هو عليه مع اندلاع معارك عسكرية بين الطرفين من حين إلى آخر. فيما الاحتمال الثاني هو أن "تتمكن الإمارات من إضعاف الوضع العسكري لقوات الشرعية".

 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر