منها التفاوض مع إيران.. ماهي الأسباب التي قد تجعل اليمن أولوية لـ"بايدن" والديمقراطيين؟ 

في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس المنتخب جو بايدن بتجميع فريقه وتحديد أولوياته للسنوات الأربع القادمة ، برزت هنالك الكثير من التكهنات حول ما سيركز عليه في الشرق الأوسط.
 

وفي تحليل مطول نشره "المركز العربي بواشنطن" - ترجمة "يمن شباب نت" - يرى جريجوري أفتانديليان، "بأنه ومع اضمحلال مسار السلام الإسرائيلي - الفلسطيني وازدحامه بالصعوبات، قد يعتقد بايدن أن تكريس الاهتمام لإنهاء حرب اليمن هو مسار مثمر أكثر يتوجب المضي فيه قدما بعد فترة وجيزة من أداء اليمين الدستورية، خاصة وأنه سيحصل على دعم قوي من الديمقراطيين بالكونغرس وحتى من بعض الجمهوريين". 
 

وأضاف: "بأن التركيز على اليمن له ميزة تتمثل بأن بايدن سيظهر لأنصاره - وخاصة الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي الذي أخذ زمام المبادرة في تمرير قرار صلاحيات الحرب بشأن حرب اليمن والذي عارضه ترامب - بأن حقبة تساهل الولايات المتحدة مع السعودية التي كانت سمة من سمات رئاسة ترامب، قد ولت".
 

وعلاوة على ذلك، في حال تمكن بايدن من ربط قرار بشأن حرب اليمن بعودة واشنطن إلى خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران، فقد يساعد ذلك في تهدئة بعض منتقدي الاتفاق النووي في الكونجرس. 
 

وبخصوص موقف بايدن من حرب اليمن والعلاقة السعودية هذه النقطة، - أشار الكاتب - الى أن بايدن، خلال حملته الانتخابية، ربط الصراع في اليمن بالسياسة الأمريكية تجاه المملكة العربية السعودية في عهد ترامب، ودعا إلى إعادة تقييم تلك العلاقة الثنائية. 
 


إجماع الديمقراطيين وبعض الجمهوريين

بعد تولي ترامب منصبه، نمت معارضة حرب اليمن لتصبح واحدة من السياسات الموحدة القليلة للحزب الديمقراطي المنقسم، إلى جانب معارضة ترامب نفسه. كما انهمرت على الديموقراطيين، الذين تربطهم صلات وثيقة بمنظمات حقوق الإنسان، تقارير عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في اليمن، والتي يرتبط كثير منها بحملة القصف التي تقودها السعودية.
 

حيث أن حقيقة أن معظم هذه القنابل تم توفيرها من قبل الولايات المتحدة وأن الجيش الأمريكي كان يقدم الدعم اللوجستي (مثل التزود بالوقود الجوي) والاستخبارات للسعوديين في هذه الحرب جعلت واشنطن متواطئة في القتلى المدنيين اليمنيين في نظر العديد من الديمقراطيين وجماعات حقوق الإنسان.  ومع استمرار الحرب، استمر الوضع الإنساني في اليمن في التدهور، مع ورود تقارير مقلقة عن المجاعة والكوليرا التي أثرت على ملايين المواطنين اليمنيين. 
 

كان مقتل خاشقجي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 أثناء زيارته للقنصلية السعودية في اسطنبول عاملاً مساعدًا في جلب الأمور إلى ذروتها. حيث أدى القتل الفظيع والشنيع الذي تعرض له كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست إلى قيام العديد من أعضاء الكونغرس بالتشكيك علانية في التحالف الأمريكي السعودي، وتركيز مخاوفهم بشكل أكبر على حرب اليمن.
 

بالنظر إلى المشهد السياسي حول هذه القضية، مع مشاركة بعض الجمهوريين المشاعر ذاتها مع الديمقراطيين حول الحاجة إلى إنهاء التدخل الأمريكي في حرب اليمن، قد يرى بايدن فرصة ليس فقط لوقف الصراع واستخدام النفوذ الدبلوماسي الأمريكي للتوصل إلى اتفاق سلام ولكن أيضًا لتخفيف الأزمة الإنسانية الرهيبة في ذلك البلد.


إذ سيكون لهذا تأثير مزدوج كرمي عصفورين بحجر واحد: فبالإضافة إلى إنهاء الصراع في اليمن، يمكنه أن يُظهر للجناح التقدمي للحزب الديمقراطي أنه يسعى إلى التراجع عن احتضان ترامب الوثيق لنظام السعودية وحربه الكارثية في اليمن.
 

مع خروج ترامب من البيت الأبيض بحلول أواخر يناير، قد يكون بايدن قادرًا على جذب المزيد من الجمهوريين لدعم إنهاء تورط الولايات المتحدة في حرب اليمن لأنهم لن يخشوا بعد الآن غضب الرئيس الجمهوري (ترامب) الموالي للسعودية.
 

علاوة على ذلك، نظرًا لأن السعوديين أدركوا أن الحرب باتت في طريق مسدود، وأنه كلما طال أمدها زادت تكلفتها من حيث الموارد والسمعة، فمن المرجح أنهم يبحثون عن استراتيجية خروج. إذ يشار إلى أن مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ديفيد بيسلي أبلغ مجلس الأمن في 11 نوفمبر 2020 أن اليمن يواجه المجاعة مرة أخرى.
 

وبالتالي، قد يكون السعوديون على استعداد للعمل مع بايدن بشأن هذه القضية، والتي ستكون لها فائدة إضافية تتمثل في البقاء كريما معهم، وعلى أمل ألا يعيق مبيعات الأسلحة المستقبلية للمملكة في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن بالفعل.
 


علاقة إيران

من المهم أن نلاحظ أن بايدن وفي معرض حديثه عن العلاقة مع إيران خلال حملته الانتخابية، ذكر اليمن على وجه التحديد لأنه قد يعتقد أن التعامل مع إيران يمكن أن يكون مفتاحًا لجذب الحوثيين هناك لقبول اتفاق سلام مع حكومة عبد ربه منصور هادي اليمنية، المدعومة من المملكة العربية السعودية.
 

حيث أنه على الرغم من أن مدى الدعم الإيراني للحوثيين يتراوح من الحد الأدنى إلى الكبير (مع وجود الحقيقة في مكان ما بينهما)، فقد يرى بايدن العودة إلى المحادثات مع إيران كوسيلة لوضع الصراع اليمني على الطاولة كجزء من صفقة ما.
 

بعبارة أخرى، قد تؤدي عودة إيران المحتملة إلى الامتثال للاتفاق النووي، مما يمهد الطريق لحوار موضوعي مع مجموعة 5+1 (الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا)، إلى إحراز تقدم في إنهاء الصراع في اليمن.
 

على الرغم من أن استراتيجية بايدن تجاه إيران قد لا يتم توضيحها بالكامل في هذه المرحلة، فمن المحتمل أنه قد يكف عن إزالة جميع العقوبات التي كانت قائمة في عهد ترامب حتى توافق إيران على معالجة بعض أنشطتها الإقليمية، مثل اليمن.
 

وقد أثار ذلك قلق المخططين الاستراتيجيين الأمريكيين الذين يساورهم القلق بشأن عدم الاستقرار بالقرب من الممرات المائية الخانقة، مثل مضيق باب المندب، وكذلك الدول العربية السنية التي لديها مخاوف من أن إيران تتدخل في شؤونها وتؤجج الصراع.
 

ستأتي العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لبايدن بلا شك ببعض التكاليف السياسية: حيث يعارض الجمهوريون في الكونجرس الاتفاق بشكل موحد تقريبًا كما هو حال بعض الديمقراطيين البارزين، بما في ذلك العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، روبرت مينينديز من نيوجيرسي.
 

وإلى جانب رغبته في تمديد وتعزيز بعض البنود في الصفقة لتهدئة الكونغرس، قد يرى بايدن حلاً لحرب اليمن كوسيلة للترويج للانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة في الكونغرس، وقد يشمل هذا على الأرجح خروج جميع اللاعبين الأجانب من اليمن عسكريًا وتشكيل حكومة ائتلافية في البلاد.
 

وإذا أنهت كل من إيران والمملكة العربية السعودية تدخلهما العسكري في اليمن، فإن الحاجة إلى التدخل الأمريكي تصبح موضع نقاش، مما سيسمح لواشنطن بالتركيز أكثر على مساعدة الشعب اليمني الذي يعاني من ضغوط شديدة. يصبح الاتفاق الإيراني بعد ذلك أكثر قبولًا من الناحية السياسية في الكونجرس.. ذلك لأنه سيُنظر إليه على أنه كبح جماح إحدى المناطق التي بسطت فيها إيران نفوذها. 
 


المسار المستقبلي

لن يكون من السهل على إدارة بايدن القادمة تحقيق أي من ذلك. حيث سيكون الانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني مثيرًا للجدل إلى حد كبير حتى لو كان مرتبطًا باتفاق سلام محتمل في اليمن - ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في إيران نفسها، حيث ينمو المتشددون.
 

علاوة على ذلك، من المرجح أن يواجه إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحملة السعودية في اليمن كوسيلة لحث الرياض على تقليص مشاركتها هناك بعض المقاومة من اعضاء في البنتاغون وكذلك بين أعضاء الكونجرس الذين لهم صلات بصناعة الأسلحة.
 

ومع ذلك، إذا أراد بايدن إظهار أن الولايات المتحدة في طريقها إلى العودة إلى المسرح الدولي من خلال المشاركة الدبلوماسية، فقد يُنصح بأن التركيز على اليمن يستحق كل هذا الجهد. حيث لن يكون بايدن  قادرًا على إرضاء أنصار حزبه الديمقراطي (وكذلك بعض الجمهوريين) فحسب، ولكن مثل هذه الجهود، إذا نجحت، ستنهي واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية. 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر