الغارديان: دورة العنف الجديدة ونقص التمويل الإنساني يجعلان من كورونا ضربة مدمرة للسكان باليمن (ترجمة خاصة)

قالت صحيفة الغارديان البريطانية "إن دورة العنف الجديدة في اليمن تعمق الأزمة الإنسانية من شأنه أن يجعل من فيروس كورونا (كوفيد-19)، ضربة قاتلة للسكان الخائفين والذين يواجهون شبح الجائحة وسط قطع المساعدات ايضاً.
 
وأضافت في تقرير لها - ترجمة "يمن شباب نت"- بالقول "في اليمن تسببت خمس سنوات من الحرب في خلق أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وبات معرضاً بشكل فريد لوباء فيروس كورونا".
 
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار من جانب واحد الذي أعلنته المملكة العربية السعودية الشهر الماضي، إلا أن القتال تصاعد بين الحوثيين والتحالف بقيادة السعودية والإمارات ويقاتل نيابة عن الحكومة اليمنية، وكذلك تجددت الأعمال العدائية بين التحالف والقوات الانفصالية في جنوب البلاد.
 
يقول أحمد، وهو عامل إغاثة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، والذي طلب حجب اسمه الأخير "رمضان هادئ هذه المرة والناس خائفون للغاية".  "لا يوجد مال، ولا رعاية صحية، ولم يعد بمقدورك اليوم حتى الاحتفال بوجبة الإفطار مع العائلة بسبب فيروس كورونا".
  .
وأشارت الصحيفة بأن تجدد العنف باليمن، إلى جانب نقص التمويل الإنساني وخفضه، يعني أن فيروس " كوفيد19" لم يكن من الممكن أن يصل في وقت أسوأ من الآن.



وتقدر أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية أنه حتى إذا كانت الاستجابة للوباء تدار بشكل جيد، فإن ما لا يقل عن 42000 يمني سيجدون أنفسهم مجبرين على الاستسلام للفيروس. حيث أن أسوأ سيناريو يمكن أن يشهد إصابة 93٪ من السكان البالغ عددهم 30 مليونًا.
 
وبينما أبلغت المناطق الحكومية عن 65 حالة مؤكدة فقط حتى الآن، وأعلن الحوثيون في صنعاء حالتين فقط، أخبر عمال الإغاثة الغارديان أنه تم بالفعل تحديد 70 حالة إصابة بالفيروس على الأقل في الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون.
 
وفي مدينة عدن الجنوبية، التي أعلنت فيها اللجنة الوطنية اليمنية لمواجهة الفيروس أنها "موبوءة" بالمرض، تقول تقارير غير رسمية أن طبيباً واحداً على الأقل توفي، وأن ثلاثة آخرين مصابون. كما أغلقت بعض المستشفيات الخاصة أبوابها أمام المرضى، خشية إصابة موظفيها.
 

إقرا أيضا...
في ظل أزمة "كورونا".. إرتفاع الأسعار السلع يُثقل كاهل المواطنين ويهدد معيشتهم (تقرير خاص)


ووفقا للصحيفة، فَمنذ أبريل / نيسان، تسبب موسم الأمطار أيضًا بفيضانات واسعة النطاق حيث زادت حالات الإصابة بالكوليرا لتصل 110 الاف حتى الآن.  كما أثر الانهيار الأخير للقطاع المالي في لبنان، الذي احتفظت فيه البنوك اليمنية منذ فترة طويلة باحتياطاتها من الدولار، بشدة على تدفق الواردات الحيوية.
 
وقال عامل إغاثة يمني طلب عدم الكشف عن هويته للحفاظ على عمل منظمته "إن مثل هذا الوقت ليس هو الوقت المناسب [للمجتمع الدولي] لقطع برامج المساعدة والتمويل". وأضاف "إذا كانوا يحاولون الضغط على الحوثيين، فلن ينجح ذلك، متحدثاً عن الحوثيين بأنهم" أظهروا بالفعل أنهم لن يغيروا من الوضع الحالي"، حيث قال "الناس العاديون هم وحدهم من يعانون".
 
وقد قام بعض المانحين، بما في ذلك الولايات المتحدة، بقطع التمويل لبرامج الأمم المتحدة في اليمن في وقت سابق من هذا العام بعد محاولات متكررة من الحوثيين لتعزيز السيطرة على إدارة وتوزيع الموارد، حيث أبلغت وكالات الإغاثة عن تأخيرات طويلة في التصاريح، بالإضافة إلى مضايقة الموظفين واحتجازهم.



وحذر تقرير الغارديان من أنه، وفي بلد يعتمد فيه 80٪ من السكان على المساعدات، فإن التخفيضات تصبح محسوسة بالفعل - وقد تكون تداعياتها غير قابلة للإصلاح.  فعلى سبيل المثال، يقوم برنامج الغذاء العالمي بإطعام 9.6 مليون يمني في مناطق سيطرة الحوثي، ولكنه اضطر بالفعل أن يخفض تسليم الأغذية إلى النصف كل شهرين، الأمر الذي يمكن أن يدفع بسهولة 10 ملايين شخص يعيشون بالفعل على شفير المجاعة إلى المجاعة الكاملة بكل تعنيه الكلمة.
 
وذكرت بأن نصف المنشآت الطبية اليمنية خارج الخدمة حاليًا. وفي المرافق القائمة، اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى زيادة رواتب العاملين في مجال الرعاية الصحية لسنوات، ولكن حتى شريان الحياة هذا قد تم قطعه الأسبوع الماضي في أعقاب نقص التمويل البالغ 122 مليون جنيه استرليني.
 
ويقول صندوق السكان التابع للأمم المتحدة أيضًا أنه تم تلبية 41 ٪ فقط من نداءات التمويل لعام 2020.  وإذا لم يتم توفير الأموال بحلول الأسبوع المقبل، فسيضطر 140 مركزًا للصحة الإنجابية إلى الإغلاق، مما يعرض 48000 امرأة حامل لخطر الوفاة بسبب مضاعفات الولادة.
 
وتعمل منظمة الصحة العالمية بافتراض وجود انتقال واسع النطاق لفيروس كورونا في اليمن، وقد وجهت منظمة الصحة العالمية مؤقتًا بوقف نشاط الموظفين يوم السبت. حيث من المرجح أن تحذو حذو المزيد من المنظمات غير الحكومية من أجل الحفاظ على سلامة موظفيها.
 
وقالت الصحيفة إن آمال معظم الوكالات باتت معلقة الآن على مؤتمر إعلان التبرعات الذي أعُلن عنه على عجل، واستضافته الأمم المتحدة ومركز الملك سلمان للإغاثة، الذراع الإنسانية الرئيسي في المملكة العربية السعودية، والمقرر عقده في 2 يونيو.  كما قدمت الولايات المتحدة منحة لمرة واحدة بقيمة 225 مليون دولار من المساعدات الغذائية الطارئة كحل مؤقت لبرنامج اليمن لبرنامج الغذاء العالمي.
 
وقال أحمد، عامل الاغاثة، إن مثل هذه الإجراءات قد تكون متأخرة للغاية.  وأضاف "لا بد لي من إخبار المتلقين للمساعدات أنه لا يوجد شيء لإعطائهم.  ربما إذا تمكنت هذه العائلات من البقاء على قيد الحياة، فإنها ستعيش فقط لمواجهة فيروس كورونا.  فالضرر يحدث بالفعل".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر