موقع أمريكي: اليمن تتأرجح على قدم هشة بعد مقتل سليماني وتصاعد التوتر (ترجمة خاصة)

سلط موقع أمريكي الضوء على تأثيرات مقتل الإيراني قاسم سليماني على الحرب في اليمن، حيث تعتزم إيران استخدام وكلائها الحوثيين كورقة للرد على أمريكا، من خلال استهداف السعودية، او التصعيد في جبهات القتال بالمحافظات اليمنية لتحقيق مكاسب ميدانية.
 
وقال موقع «Waron The Rocks» الأمريكي -في تقرير له ترجمة "يمن شباب نت"- لقد مثلت اليمن مسرحًا مهمًا ومأساويًا بشكل متزايد في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وشركائهما في الشرق الأوسط، في ظل قيادة السعودية والإمارات لتحالف تدخل دعماً لأحد الأطراف، فيما الطرف الاَخر هو الحوثيين المدعومين من إيران.
 
وتساءل الموقع: إذن.. ماذا سيحدث في اليمن عقب مقتل سليماني وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟ وكيف يمكن عزل الحرب الأهلية في اليمن عن التداعيات الإقليمية؟ ليجيب عليها في نص التقرير التالي.
 
 بدا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث مرتاحًا في إحاطته لمجلس الأمن هذا الأسبوع، مشيرًا إلى أنه حتى بعد الغارة الجوية الأمريكية التي قتلت قائد قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني قاسم سليماني، "يبدو أن الأزمة الطارئة قد شارفت على النهاية.. حيث الخروج باليمن الى بر الأمان".
 
 لكن غريفيث بهذا الكلام ربما استعجل كثيراً جدا.

 

الأسبوع الماضي تحدثت تقارير بأن الولايات المتحدة استهدفت أيضًا عبد الرضا شهلاي، أحد كبار قادة فيلق القدس، في اليمن.  ولو نجحت تلك الضربة، لكان من شبه المؤكد أن يستجيب الحوثيون أو غيرهم من أنصار الإيرانيين في اليمن، مما يهدد بحلقة تصعيدية عنيفة. ولكن لم تنجح العملية، وكان رد فعل إيران المحسوب مقتصرًا على العراق.  ومع ذلك، من غير المرجح أن تكون الغارة الجوية قد تركت قيادة الحوثيين في مزاج تصالحي.
 
سرعان ما تم تعيين إسماعيل قاني، الذي شغل منصب نائب سليماني لعقود من الزمن، بدلاً من سليماني على رأس قوة فيلق القدس. وبعد عقود من قيادة فيلق القدس، من غير المرجح أن ينحرف قاني عن النهج الإيراني في استخدام الوكلاء للضغط على الخصوم في الانتقام لمقتل سليماني.
 
في الوقت نفسه، هناك سبب يدعوا للأمل في أن اليمن يمكن أن يتجنب التصعيد المدعوم من إيران.  لكن تجنب جولة أخرى من التصعيد في الحرب الأهلية في اليمن سوف يتطلب مشاركة فعالة من الولايات المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية.


الوضع الراهن الهش في اليمن
 
بعد مرور عام على موافقة ممثلي الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على وقف محدود لإطلاق النار كجزء من اتفاق استوكهولم، لم يتم إحراز تقدم ملموس يذكر لتنفيذ الاتفاق: حيث لا تزال الحديدة، ومنطقة الميناء اللتان تشكلان محور الاتفاق، أخطر مكان في البلاد بالنسبة للمدنيين.
 
وبالمثل، فإن اتفاق الرياض، الذي سعى إلى تصحيح حالة الانقسام بين الحكومة الرسمية والانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات العربية المتحدة، متعثر ويواجه خطر الانهيار التام.
 
ومع ذلك، وقبيل بضعة أسابيع فقط، كانت هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل بحذر حول أنه وبعد سنوات من المفاوضات الفاشلة، ربما يكون تدخل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قد قارب على الانتهاء. قتل سليماني يهدد بالتراجع عن هذا التقدم الهش بل وإيقافه حتى.
 
وفي حين أن العراق لا يزال الساحة الأكثر احتمالا للانتقام الإيراني من الولايات المتحدة وشركائها، يرى المسؤولون الإيرانيون أيضًا علاقتهم بالحوثيين كآلية للضغط على خصومهم وتصعيده أو خفضه مع الحفاظ على إنكار معقول لأي هجوم بعينه. 
 
بالتالي.. ربـما يكون اليمن ساحة تصعيد إيراني في الأسابيع والأشهر المقبلة. وفي الواقع، أعرب الحوثيون عن دعمهم لإيران ووعدوا بالرد "الفوري والسريع" على الغارة الجوية. وأياً كان شكله، فإن الانتقام العلني يخاطر بزعزعة المفاوضات الناشئة حول حرب اليمن المنسية.


ماذا سيحدث الآن في اليمن؟
 
إن إيران تدرك جيدًا أنها ستجد نفسها في وضع يفوق قدراتها في أي صراع تقليدي، وبالتالي من المحتمل أن تتجنب الحرب الشاملة مع الولايات المتحدة.  بدلاً من ذلك، من المرجح أن ترد قيادة إيران عبر القوى المتنوعة التي رعتها طهران وطورتها بنجاح ضمن مساعٍ بقيادة سليماني وفيلق القدس في المنطقة.
 
 لقد اكتسب الحوثيون أهمية أكبر في إستراتيجية طهران الإقليمية في السنوات الأخيرة. حيث أن قربهم الجغرافي من المملكة العربية السعودية (وتاريخ طويل من العلاقات العدائية) يوفر لإيران وسيلة ملائمة لاستعداء خصمها السعودي اللدود في حدوده الجنوبية والانتقام أفقياً للهجمات على شركائها في سوريا.
 
كما تضفي العلاقة ما يسميه أوستن كارسون بالتحكم في التصعيد: بحيث أن من خلال الحفاظ على إنكار معقول، يمكن لطهران أن تلمح إلى استيائها من السياسات الأمريكية مع منح الخصم وسيلة لحفظ ماء الوجه لتجنب المزيد من الأعمال الانتقامية، مما يقلل من خطر المزيد من التصعيد.
 
 في الواقع، الضربة الأخيرة على منشآت أرامكو السعودية التي زعم تنفيذها الحوثيون (ولكن من المحتمل أن تكون قد ارتكبتها إيران) دليل على هذه الديناميكية. إذ سمح الهجوم لطهران بالرد على حملة "الضغط الأقصى" لإدارة ترامب مع منح مخرج يتجنب التصعيد بالنسبة لكلا الجانبين.
 
هنالك عدة أسباب كي نتوقع امكانية أن تتحول طهران إلى اليمن في سياق دراسة ردها على اغتيال سليماني. فبينما أشارت القيادة الإيرانية إلى أن ردها سينتهي بعد الضربات الصاروخية على قواعد في العراق، يلاحظ المحللون أنه من المرجح أن تعود إيران إلى إستراتيجية "الدفاع الأمامي" المتمثلة في العمل من خلال الوكلاء للرد على ما تعتبره قيادتها عدوانًا أمريكيًا في المنطقة.
 
من شأن تصعيد هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أن يمكن إيران من الإشارة إلى استيائها من واشنطن بينما تسعى لتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حرب تقليدية. سيكون ذلك متفقًا مع استراتيجية الدفاع إلى الأمام ومع سلوك طهران السابق في المنطقة.
 
بالإضافة إلى ذلك، من خلال دمج الدعم المحلي، فإن الضربة الأمريكية قد تقوي موقف المتشددين في النظام الإيراني الذين يفضلون التصعيد الإقليمي.
 
وعلى الرغم من أن الحوثيين يحصلون، بلا شك على دعم كبير من إيران بصورة دعم مادي، وكذلك المشورة والتدريب من قبل نشطاء حزب الله على الأرض، إلا أنهم ليسوا قريبين استراتيجياً من إيران كالوكلاء الآخرين مثل حزب الله.

وكما يشير تقرير حديث لموقع "ذا نيو اميركا" فإن هناك القليل من الأدلة على القيادة والسيطرة الإيرانيين. صحيح أن تزويد إيران للحوثي بالصواريخ والطائرات بدون طيار يُشكِّل الصراع، لكن جذوره محلية ولن تختفي فيما لو تخلت إيران عن الحوثيين كلياً. حتى المسؤولون الأمريكيون سعوا إلى التمييز بين القيادة الإيرانية والحوثية في الأشهر الأخيرة.
 
ومع ذلك، هناك مؤشرات حذرة على أن القيادة الحوثية قد تكون مستعدة للتعاون مع طهران من خلال اتباع قيادتها والحذو حذوها في هذه الحالة: فقبل أيام قليلة فقط من اغتيال سليماني، حذر المسؤولون الحوثيون من أن الأهداف داخل الأراضي السعودية والإماراتية تبقى على قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، مما يشير إلى استعدادهم للتصعيد. وبعد الضربة، دعت القيادة الحوثية إلى أعمال انتقامية ضد الولايات المتحدة.
 
 لكن رد فعل المنطقة على هجوم أرامكو -الذي دفع الإماراتيين لمحادثات هادئة مع إيران وجعل السعودية تتفاوض مع الحوثيين- يقدم أيضًا سببًا للأمل في أن يعمل الممثلون الإقليميون معًا لمنع التصعيد الإيراني في اليمن.

 
 
أولاً، إن الاستقلال الذاتي للحوثيين عن القيادة والسيطرة الإيرانيين يمنحهم مجالًا لمقاومة الضغوط المتصاعدة، على الرغم من أن الضربة الأمريكية الفاشلة في اليمن قد تؤثر على هذه الحسابات. وفي مواجهة خيار إما الانتقام نيابة عن طهران والمغامرة بالتحريض على عودة السعوديين إلى الحرب، أو مقاومة الضغط الخارجي، وبالتالي إبقاء احتمالات التوصل إلى تسوية ملائمة لهم، فإن القيادة الحوثية ربما تقرر الرهان على الخيار الثاني.
 
 
ثانياً، بينما بدا المعلقون السعوديون محتفلين بالضربة على خصمهم الإقليمي، فقد حذرت المملكة علنًا من التصعيد وحثت إدارة ترامب على ضبط النفس.  وهذه إشارات إلى أن السعودية قد تستمر في اتباع نهج خفض التصعيد بحذر أكثر مما اتبعته في اليمن خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث بدأت الإمارات العربية المتحدة والسودان في سحب قواتهما من اليمن، كما قامت المملكة العربية السعودية التي تفاوضت مع الحوثيين، بخفض وتيرة الغارات الجوية بشكل كبير.
 
وبقدر مناهضتهم الشديدة للنفوذ الإيراني في المنطقة، تريد كل من القيادة السعودية والإماراتية تجنب مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة بعد أن بينت لهم سياسات إدارة ترامب الخاطئة أنهم قد لا يحصلوا على دعم أمريكي في مثل هذه المواجهة.
 
بعبارة أخرى، لا تزال العوامل التي ساهمت في توجهات التحالف المتصاعدة للتخفيف من حدة التوتر قبل بضعة أشهر مهمة، حتى بعد تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
 
الولايات المتحدة في وضع جيد لتعزيز ديناميكيات خفض التصعيد في اليمن ودعم عملية السلام الناشئة هناك. وقد أظهر تراجع التصعيد الأخير في اليمن أن الضغوط تنفع: فعلى الرغم من أن إدارتي أوباما وترامب دعمتا في البداية التدخل بقيادة السعودية، إلا أن تهديدات الكونغرس لزيادة مبيعات الأسلحة واستدعاء قانون سلطات الحرب لإنهاء الدعم اللوجستي الأمريكي للتدخل في عام 2019 تغلب على رغبات أبو ظبي والرياض وفتح منعطفا جديدا في الصراع.
 
فقد أنهى الجيش الأمريكي تقديم التزود بالوقود جواً للتحالف الذي تقوده السعودية عقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أواخر عام 2018، وضغط وزير الدفاع جيمس ماتيس على السعودية والإمارات العربية المتحدة للتفاوض على تسوية سياسية للحرب في اليمن مما مهد الطريق لاتفاقي استكهولم.
 
وفي حين أن بعض هذا الخفض في التصعيد يعزى إلى الاعتراف التدريجي بأن هذه الحرب لا يمكن كسبها، يمكن أن يعزى الكثير منه إلى الضغط الأمريكي أيضًا. لذلك يمكن لواشنطن -بل ويجب عليها- مواصلة الضغط على شركائها الإقليميين للتوصل إلى اتفاق تفاوضي.
 
يشير تصويت مجلس النواب الأخير الذي استند إلى قانون صلاحيات الحرب فيما يتعلق بإيران - والبيانات الداعمة من مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين - الى أن الكونغرس مستعد لمواصلة الضغط على الإدارة لتجنب التصعيد في المنطقة، حتى في خضم المواجهة المستمرة مع إجراءات عزل الرئيس ترامب.
 
سيستمر اللاعبون في المنطقة في لعب دور حاسم في اليمن خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.  لقد سئم القادة السعوديون والإماراتيون من استنزاف الموارد وتشوه صورتهم من جراء حرب يبدوا بأن لا أحد قادر على حسمها على نحو متزايد، مما يقود إلى استعدادهم لخفض تدخل التحالف.
 
وبدعم دولي، يمكن للجهات الفاعلة الإقليمية مثل عمان وحتى مجلس التعاون الخليجي أن تعمل كوسيط وضامن لردع المخربين المحتملين اضافة للمساعدة في تنفيذ أي اتفاق.


وفاة السلطان العماني قابوس بن سعيد المفاجئة مطلع الأسبوع الماضي عامل آخر يحتمل أن يعقد الامور هنا.  حيث في عهد قابوس، لعبت سلطنة عمان دوراً مهماً وراء الكواليس في المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي، وتوسطت في المفاوضات بين المملكة العربية السعودية والحوثيين ابتداءً من الخريف الماضي.
 
ومثل قابوس شخصية فريدة من نوعها في المنطقة، حيث عمل كوسيط يتمتع بمكانة ومصداقية في اتفاقيات الوساطة بين الأطراف المتحاربة في المنطقة.  تسبب موته والأحاديث حول خلافته ببعض الشك حول ما إذا كان أي شخص سيكون قادرًا على شغل مكانه.
 
لكن السلطان الجديد هيثم بن طارق، الذي سرعان ما أدى اليمين الدستورية، تعهد بمواصلة مسيرة قابوس الدبلوماسية.  وقد سافر قادة من جميع أنحاء المنطقة إلى مسقط لتقديم تعازيهم إلى السلطان الجديد، وتعزيز الانتقال السلمي. هذه الاستمرارية هي علامة تبعث على الأمل في أن عمان يمكن أن تستمر في لعب دور مثمر كوسيط إقليمي.
 
أخيرًا، يجب ألا ينسى صانعو السياسة والجهات اليمنية الفاعلة اليمنية.  فبينما يركز معظم التحليل الغربي للنزاع في اليمن على تدخل الطرف الثالث، فإن هذا المنظور يهمل الديناميكيات الأصلية التي أدت إلى اندلاع الحرب الأهلية في المقام الأول.  إن التركيز على التدخل الخارجي لا يخلو من أسباب وجيهة، لأن الجهات الفاعلة الإقليمية أدت إلى تفاقم الصراع بشكل كبير ومنعت التوصل إلى حل مبكر.  ومع ذلك، بدأت الحرب الأهلية في اليمن متعلقة بالقضايا المحلية حول الحكم وتقاسم الموارد، ولن تنتهي دون حل هذه القضايا الأساسية، وبالتالي تقويض المفسدين المحتملين.
 
بالإضافة إلى ذلك، خلقت سنوات من القتال خليطًا من مجموعات المليشيات المنقسمة ومؤسسات الحكم المحلي التي سيكون من الصعب للغاية ربطها معًا في نظام سياسي متماسك وفعال. قد يكون استئناف القتال في الداخل بمثابة دعوة للجهات الخارجية للتدخل مرة أخرى، مما يؤدي إلى استئناف الصراع مرة أخرى. لذلك من الضروري لجهود الوساطة أن تأخذ هذه القضايا المحلية في الاعتبار.
 
خلال القرن الماضي، كانت اليمن غالبًا مسرحاً لأطراف في المنطقة لتلعب معاركها. حيث أن عودة القتال في اليمن يمكن أن توفر أسسًا للتدخل في المستقبل وستعمل كمحرك لعدم الاستقرار الإقليمي. على النقيض من ذلك، فإن القضاء على الحرب في اليمن سيقضي على مصدر مهم جداً للضغط الإيراني في الخليج.


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر