مجلة أمريكية: من لحظة اشتداد الازمة تخرج فرصة للحل.. السلام صار ممكناً في اليمن (ترجمة خاصة)

قالت مجلة أمريكية "إن هناك الآن في اليمن فرصة نادرة للبدء في إنهاء الحرب لا ينبغي السماح بتفويتها" لافته إلى أن هذه الفرصة خرجت مع اشتداد الأزمة خلال الشهرين الماضيين، حيث كانت الحرب في اليمن تهدد بإغراق الشرق الأوسط الكبير.
 
وفي تحليل مطول في مجلة «Foreign Affairs» الأمريكية -ترجمة "يمن شباب نت"- قالت: إذا نجح كل من اتفاق الرياض والمبادرة السعودية ـ الحوثية، وتمكن وسطاء الأمم المتحدة من تنسيقهما في مسار تفاوضي واحد، فإنه يمكن التوصل إلى تسوية سياسية وطنية.
 
ولفت التحليل للكاتبان -بيتر ساليزبري، وابريل لونجلي آلي- إلى أنه الممكن تمامًا أن تتوقف المفاوضات الحالية أو تنهار وإذا حدث ذلك، فمن المرجح أن يتعمق الصراع ويتوسع.  ستعمل كل من السعودية وإيران على تكثيف سعيهما من أجل النفوذ، وحينها سيذوب اليمن أكثر فأكثر في فوضى الدويلات الصغيرة المتحاربة، ولكل منها دعم دولي خاص بها.
 

نص ترجمة التحليل

قبل أقل من شهرين، هددت الحرب الأهلية في اليمن بإغراق الشرق الأوسط الكبير.  إذ أدت حالة الجمود بين متمردي الحوثيين المدعومين من إيران والقوات المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية إلى مقتل ما يقدر بنحو 100,000 شخص وتسببت فيما اعتبرته الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
 
إذا لم يكن ذلك سيئًا بما فيه الكفاية، فإن الانقسام الذي شهده أغسطس داخل التحالف الهش المناهض للحوثي كان سيخاطر بإشعال حرب أهلية داخل الحرب أهلية.  كما أن الهجوم الذي زعم الحوثيون مسؤوليتهم عنه على منشآت أرامكو السعودية النفطية في سبتمبر، أثار تهديدات بالانتقام من إيران من قبل الرياض وواشنطن. وسواء داخل حدود اليمن أو في المنطقة الأوسع، بدا أن المزيد من سفك الدماء أمر لا مفر منه.
 
ومع ذلك، وفي تحول غير متوقع لسير الأحداث، يبدو أن النيران المشتعلة تلك قد فتحت طريقًا نحو السلام. ففي الخامس من نوفمبر، وقّع الخصوم الرئيسيون في الكتلة المناهضة للحوثيين - وهما الحكومة المعترف بها دوليًا والمجلس الجنوبي الانفصالي- اتفاقًا لتقاسم السلطة يعرف باسم اتفاق الرياض.
 
وتوسطت المملكة العربية السعودية في الاتفاق، والتي اتخذت خطوات متوازية لتخفيف حدة الصراع عبر الحدود مع الحوثيين، وعملت على توسيع الحوار مع المتمردين والحد من الغارات الجوية في اليمن.
 
[إقرأ أيضاً.. معهد أمريكي: اتفاق الرياض فرصة لخفض التصعيد باليمن.. لكن ماهي العراقيل التي تواجه ذلك؟]

أوقف الحوثيون جميع الهجمات على المملكة العربية السعودية، وتفيد التقارير أنه يجري الآن مناقشة مبادرة أوسع للحد من التصعيد الحوثي ـ السعودي. 
 
إذا نجح كل من اتفاق الرياض والمبادرة السعودية ـ الحوثية، وتمكن وسطاء الأمم المتحدة من تنسيقهما في مسار تفاوضي واحد، فإنه يمكن التوصل إلى تسوية سياسية وطنية. هذا تحول كبير ولكنه مشروط. إذ سيتطلب الوصول إلى تسوية سياسية وطنية في اليمن انهاء التدخل العسكري بقيادة السعودية وسد الفجوات الهائلة بين العديد من الجماعات المسلحة والفصائل السياسية في البلاد. 
 
من الممكن تمامًا أن تتوقف المفاوضات الحالية أو تنهار.  وإذا حدث ذلك، فمن المرجح أن يتعمق الصراع ويتوسع.  ستعمل كل من السعودية وإيران على تكثيف سعيهما من أجل النفوذ، وحينها سيذوب اليمن أكثر فأكثر في فوضى الدويلات الصغيرة المتحاربة، ولكل منها دعم دولي خاص بها.
 

نافذة نحو السلام

بدأ انزلاق اليمن إلى الحرب الأهلية في عام 2014، عندما سيطر المتمردون الحوثيون على العاصمة صنعاء، مما أجبر حكومة هادي على التراجع إلى مدينة عدن الساحلية الجنوبية ثم إلى الرياض في العام التالي. نظرت السعودية إلى الحوثيين كمشروع إيراني، وقادت تدخلًا عسكريًا إقليميًا لردعهم.  لكن الصراع سرعان ما اتخذ أبعادا محلية وإقليمية معقدة. إذ كان تحالف القوات اليمنية الذي ساعده السعوديون في التجمع متحدًا من الناحية النظرية، ولكن من الناحية العملية، كان أعضاؤه يتصرفون بشكل مستقل، وغالبًا ما يكونون متقاطعين.
 
 كما تسبب تقسيم العمل بين السعودية والإمارات في حدوث مشكلات عديدة.  ففي أوائل عام 2016، اتفقت الحكومتان الخليجيتان على أن تعمل الرياض مع حلفائها في شمال اليمن لمحاربة الحوثيين، فيما تقوم الإمارات التي ساعدت سابقًا المقاتلين اليمنيين على طرد الحوثيين من عدن، ببناء قوات جديدة في الجنوب.
 
لكن وعلى الرغم من أن الإماراتيين أيدوا هادي ظاهرياً، إلا أنهم لا يريدون العمل مع حزب الإصلاح، وهو حزب إسلامي له صلات بجماعة الإخوان المسلمين وهو جزء من تحالف هادي.  وبدلاً من ذلك، دعم الإماراتيون الانتقالي الجنوبي، وهي جماعة انفصالية جنوبية مناهضة للإخوان، ورأت أن أعضاء الإصلاح "غزاة" شماليون أقرب إلى الحوثيين.
 
تحطمت قشرة الوحدة تمامًا في أغسطس، عندما حول الانتقالي بنادقه صوب القوات المدعومة من السعودية والموالية لهادي، مما أجبرها على الخروج من عدن.  منح ذلك الانقسام الافضلية العسكرية للحوثيين، وهدد بإراقة مزيد من الدماء.
 


بيد أنه وحرصاً على منع انهيار الجبهة المناهضة للحوثيين، جمعت الرياض الانتقالي بحكومة هادي ضمن صفقة لتقاسم السلطة.  حيث في حال صمد اتفاق الرياض، لن يمنع ذلك من الاقتتال الداخلي بين الفصائل المناهضة للحوثيين فحسب؛ بل سيخلق حكومة يمنية أكثر تمثيلا يمكن للسعوديين أن يتصارعوا فيها بشكل أفضل نحو اتفاق سلام وطني.
 
يبدو أن السعوديين استنتجوا بأنه حتى لو لم يتمكنوا من هزيمة الحوثيين عسكريًا، فيجب عليهم على الأقل أن يدقوا إسفينًا بين المتمردين ومؤيديهم الإيرانيين. كما تحسنت العلاقات بين الحوثيين والسعوديين.  إذ أقلق هجوم أرامكو السعودية براغماتيين داخل الحركة الحوثية من الذين يقال إنهم كانوا منزعجين من مسألة الدخول في حرب إقليمية إلى جانب طهران.
 
ومع تراجع موقف الرياض، رأوا فرصة لتغيير المسار.  ففي 20 سبتمبر، أعلن الحوثيون عن تعليق أحادي الجانب لهجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ على السعودية.  وطلبوا من السعوديين تعليق ضرباتهم وتخفيف القيود على الواردات إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، والتي عانت من نقص الغذاء والوقود بسبب الحصار الذي تفرضه السعودية.
 
وقد استجابت الرياض بشكل إيجابي، حيث قامت بالرد على الهجمات عبر الحدود في مناطق معينة، وعملت على تسهيل استيراد الوقود، وإعادة فتح مناقشات عبر قنوات غير مباشرة قيل إنها تطورت إلى محادثات مباشرة.
 
من الواضح أن السعوديين لم يكونوا قلقين حيال ردة فعل الولايات المتحدة على هجوم أرامكو السعودية، والذي كشف عدم موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية. كما أنهم يدركون جيدًا الكلفة المحتملة للصراع المفتوح مع إيران.  ونتيجة لذلك، قد تحاول الرياض ضمان ألا يتحول اليمن لنقطة اشتعال أكثر على الحدود الجنوبية.

[للمزيد إقرأ أيضا... الاندنبندنت: ماهي دوافع السعودية لإجراء محادثات مع الحوثيين في اليمن؟ (ترجمة خاصة)]

يبدو أن السعوديين قد استنتجوا أنه حتى لو لم يتمكنوا من هزيمة الحوثيين عسكريًا، فيجب عليهم على الأقل دق إسفين بين المتمردين ومؤيديهم الإيرانيين عبر تقديم حوافز مالية وسياسية.  ولكي ينجحوا بذلك، سيتوجب عليهم هزيمة تأثير المتشددين الحوثيين أو على الأقل التخفيف منه عبر تعزيز أيدي البراغماتيين الحوثيين من خلال خفض مستوى العنف، وتحقيق مكاسب اقتصادية، وفي نهاية المطاف إنهاء الأعمال القتالية عبر الحدود.
 
ربما تأثر اهتمام السعودية بإحياء المحادثات مع الحوثيين بقرار الإمارات الأخير بخفض قواتها في اليمن.  حيث بدأ الإماراتيون سحب قواتهم في وقت سابق من هذا العام لأنهم لم يروا أي سبب يذكر لمواصلة القتال بعد أن أوقف اتفاق سلام سابق برعاية الأمم المتحدة تقدمهم في ميناء الحديدة الحيوي على البحر الأحمر.  من المحتمل أن يكون قرار الانسحاب مرتبطًا أيضًا بمخاوف الإمارات بشأن التوترات المتزايدة مع إيران والحاجة إلى التركيز على أمنها.
 
حالياً تعمل السعودية الآن على تولي قيادة التحالف في عدن، عبر إرسال أعداد كبيرة من القوات البرية إلى الجنوب.
 
كل هذه التطورات مجتمعة، تشكل طريقًا للتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، وهو أكثر ما يبشر به الدبلوماسيون ومسؤولو الأمم المتحدة منذ سنوات.  في أفضل الحالات، سيلتزم كل من الانتقالي وحكومة هادي باتفاق الرياض.
 
في الوقت نفسه، فإن السعوديين والحوثيين سوف يضفون الطابع الرسمي على عملية خفض التصعيد والاتفاق على كيفية الحد من نفوذ طهران.  كلا الخطوتين من شأنها أن تعزز موقف البراغماتيين الحوثيين وتُطمئن السعودية بأنها قادرة على دعم عملية السلام في اليمن بأمان دون تعريض مصالحها للخطر.
 
أخيراً، ستقوم الأمم المتحدة، بدعم من القوى الإقليمية، وخاصة السعوديون، بالتوسط في محادثات بين حكومة هادي التي باتت أكثر شمولية الآن والحوثيين.  والهدف هو وقف إطلاق النار ومن ثَم التوصل إلى تسوية سياسية وطنية.
 

طريق طويل لازال بحاجة للمضي فيه

لا يزال هناك الكثير من الأخطاء. إذ يمكن لصاروخ حوثي يتم إطلاقه على السعودية ويقتل مدنيين، أو ربما غارة جوية سعودية تقتل المدنيين اليمنيين، أن يعيد دورة العنف مجدداً.  هناك أيضًا خطر من أن تستخدم السعودية الاتفاق بين الانتقالي وحكومة هادي لا لمواصلة محادثات السلام ولكن لتكثيف المجهود الحربي ضد الحوثيين. هذا هو خوف العديد من الدبلوماسيين والمحللين، ويمثل رغبة لبعض الجماعات المناهضة للحوثيين والمسؤولين في حكومة هادي.
 
وتماماً كهشاشة الاتفاق الذي توسطت فيه السعودية بين حكومة هادي والانتقالي. فإنه لا يزال العداء بين الفصيلين كبيراً، ويعبر المسؤولون من كلا المجموعتين عن تشاؤمهم حول متانة الاتفاق. إذ تأخر حفل التوقيع مرارًا وتكرارًا، وذلك بسبب القتال الذي نشب بين الحكومة وقوات الانتقالي.
 
يريد الانتقالي جنوبًا مستقلاً، وسيحاول استخدام الاتفاق مع حكومة هادي لتعزيز وضعة المحلي وتعزيز مكانته الدولية.  من جانبها، ستعمل حكومة هادي على عرقلة طموحات الانتقالي السياسية وإضعاف قدراته العسكرية.

[إقرأ أيضا.. اتفاق الحكومة اليمنية مع المجلس الانتقالي: هل يمهد لاتفاق سعودي- حوثي؟ (تحليل خاص)]
 
الاتفاق تمت صياغته بشكل غامض ويقدم إرشادات قليلة حول التنفيذ.  فهو يحدد جدولًا زمنيًا غير واقعي لدمج القوات العسكرية والأمنية المتنافسة، ولا يعالج الكيفية التي يفترض أن يحدث عبرها هذا الاندماج - وتلك أوجه قصور تعكس الاتفاقات الفاشلة السابقة في اليمن.
 
لقد أظهر كل من الحكومة والانتقالي الاتفاق بصفته فوزًا لصالحه.  في حين لم تظهر أي رغبة في التنازل عن السلطة الحقيقية للآخر. هناك أيضًا مخاوف بشأن قدرة الرياض على إدارة تنفيذ الاتفاق.  ونظراً لدعم الرياض المستمر لهادي، يمكن للبعض في معسكر الرئيس أن يخلص بأنه بات صاحب اليد العليا.  إذا كانت حكومة هادي تشعر بالثقة المفرطة، فقد تثير تجدد القتال مع الانتقالي الجنوبي.
 
حتى لو كان اتفاق تقاسم السلطة في الجنوب قائم، واستمرت عملية خفض التصعيد السعودية ـ الحوثية في المسار الصحيح، فإن الطريق إلى سلام دائم في اليمن سيكون طويلًا ودائمًا.
 
حتى لو كانت اتفاقية المشاركة في السلطة الجنوبية قائمة، واستمرت عملية التصعيد السعودية الحوثية في المسار الصحيح، فإن الطريق إلى سلام دائم في اليمن سيكون طويلًا وشاقا.  فحوالي خمس سنوات من القتال قد اجتاحت أجزاء كبيرة من النظام القديم وغيرت المشهد السياسي في البلاد.
 
وفي بداية الحرب، كان كل من الحوثيين والانتقالي مايزالا من القوى الناشئة. الآن هم أقطاب النفوذ المهيمنة، فالأول يسيطر على شمال غرب البلاد والثاني على عدن ومحيطها القريب. اما القطب الثالث للسلطة فهو حكومة هادي وحلفاؤها، بما في ذلك الإصلاحيون والجنوبيون المعارضون للانتقالي الجنوبي والذين يسيطرون على المحافظات الواقعة شرق منطقتي سيطرة الحوثي والانتقالي.
 
سوف يعتمد الكثير على مقدرة السعودية وعزمها على إدارة شِقي المفاوضتين المختلفتين، وفي نهاية المطاف إقناع حكومة هادي بضرورة التفاوض حول السلام مع الحوثيين.  لكن حتى في الوقت الذي يسهل فيه السعوديون المفاوضات داخل اليمن، فإن اليمنيين هم الذين سيقررون النتيجة.  يمكن القول إن تسوية النزاعات الدائرة في اليمن صارت الآن أقرب مما كانت عليه في أي وقت خلال السنوات الخمس الماضية، لكن هذا لا يعني أن السلام بات قاب قوسين أو أدنى.
 
فبعض القضايا التي لم يتم حلها في البلاد - مثل مسألة ما إذا كان الجنوب سينفصل - قد تؤدي إلى مزيد من العنف بغض النظر عما يحققه الدبلوماسيون.  ومع ذلك، هناك الآن فرصة نادرة للبدء في إنهاء الحرب لا ينبغي السماح بتفويتها.


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر