أحداث "التربة" تقود إلى محاولة معرفة: ما الذي يعيق تقسيم مسرح العمليات العسكرية في تعز؟  (تقرير خاص)

[ صورة من أرشيف "يمن شباب نت" لجنود من الأمن بتعز ]

  أعاد التوتر الذي يسود مدينة التربة- جنوبي غرب محافظة تعز اليمنية- منذ أشهر، الحديث عن إشكالية عدم الإلتزام بمسرح العمليات العسكرية لوحدات محور تعز، وأسباب تعثر ذلك.
 
ويوم الأحد (20 أكتوبر/تشرين أول الجاري)، شهدت مدينة التربة تظاهرة شعبية، تطالب بإخلاء المدينة من المجاميع المسلحة، الدخيلة، وإعادة توزيع ألوية الجيش وفقا لمسرح عملياتها المقرة من القيادة العليا للجيش.
 
وكان رئيس هيئة الأركان السابق، اللواء الركن طاهر العقيلي، أصدر في مطلع أكتوبر من العام الفائت (2018)، أمرا عملياتيا لقيادة المنطقة العسكرية الرابعة وقائد محور تعز وقادة الألوية السبعة، بتحديد مسرح العمليات لوحدات المحور. (أنظر المذكرة المرفقة أدناه)


 
وكشفت مصادر عسكرية لـ"يمن شباب نت"، أن توجيهات هيئة الأركان قضت بتحديد مسارح العمليات لألوية تعز، على النحو التالي: -
 
* اللواء 22 ميكا: الجبهة الشرقية؛ واجزاء من المناطق الشمالية للمدينة (الزنوج، وجبل جرة)؛ وصبر الموادم- جنوب وشرق المدينة.
* اللواء 170 دفاع جوي: مناطق شمال المدينة (عصيفرة والدفاع الجوي وشارع الأربعين)، وأجزاء من مناطق شرق شمالي المدينة (أحياء كلابة والزهراء وفرزة صنعاء).
* اللواء 145 مشاة: مؤخرة مقر اللواء 35 والمطار القديم، وجبهة مقبنة (غربي المدينة).
* اللواء 17 مشاة: جبل هان، والعنين، والاشروح، وقطاع الضباب (غرب المدينة).
* اللواء 35 مدرع: يضم جبهات الصلو، والاقروض، والمواسط، وقدس، وبني حماد والكدحة (منطقة انتشار كتائب أبو العباس).
* اللواء الرابع مشاه جبلي: مناطق مديريات الشماتين – التربة، وهيجة العبد، وطور الباحة، وحيفان، وجرداد راسن، وبني عمر.
* اللواء الخامس حرس رئاسي: جبهة حذران، واجزاء من الجبهة الشرقية.
 
ورغم مضي نحو عام كامل على توجيهات رئاسة هيئة الأركان تلك، إلا انها لم تُطبق على أرض الميدان.
 
والسبب- كما يؤكد المصدر العسكري لـ"يمن شباب نت"- يعود إلى "عدم التزام بعض وحدات ألوية الجيش بمسرح عملياتها المحددة بتلك التوجيهات، الأمر الذي نجم عنه تنازع في الصلاحيات الميدانية بين بعض الألوية، وصولا إلى حدوث توترات بين حين وآخر، كما هو حاصل حالياً في مدينة التربة".
 

"التربة" مركز الصراع الجديد

منذ أشهر، تشهد مدينة التربة- بشكل خاص- توترات متواصلة بين قوات الجيش في محور تعز، وبين كتائب أبو العباس المسلحة والمدعومة إماراتيا، والتي تتبع اللواء 35 مدرع ومسرح عملياته المحددة بتوجيهات رئاسة الأركان المشار إليها سابقا.
 
وتتهم قيادات عسكرية ميدانية وأمنية، كتائب أبو العباس بمواصلة استحداث مواقع ونقاط تفتيش جديدة في مدينة التربة والمديريات المحيطة بها، بهدف فرض سيطرتها الكاملة عليها، وصولا إلى عزل مدينة تعز (عاصمة المحافظة)، والتحكم بمنفذ "هجية العبد" الحيوي والرئيسي والوحيد لمحافظة تعز من الجهة الجنوبية الغربية.
 
ومنتصف أغسطس الماضي، بلغ التوتر ذروته، مع إقالة مدير أمن الشمايتين السابق عبدالكريم السامعي، والذي رفض أمر الإقالة وتمرد على قرارات إدارة شرطة (أمن) المحافظة، وقاد هجوما مسلحا على مقر الشرطة بالمديرية بمساعدة ودعم وإسناد من مجاميع تابعة لكتائب "أبو العباس"، وأخرى تابعة للواء 35، كما يقال، ما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الأمن وإصابة ثلاثة آخرين.
 
وفي أواخر سبتمبر الفائت، قدمت مجاميع مسلحة تابعة لكتائب أبو العباس، على متن اربعة أطقم عسكرية وعربة مدرعة، إلى سوق الربوع في سائلة المقاطرة، وحاولت فرض نقطة تفتيش وأنتشرت في المنطقة، إلا أنها قوبلت بالرفض. وفقاً لمصادر محلية أبلغت "يمن شباب نت".
 
وأكدت المصادر أن أفراد اللواء الخامس حماية رئاسية هم من تصدوا لمجاميع أبو العباس هناك، وأجبرها على العودة إلى منطقة نجد البرد، بعد أن تبادلوا إطلاق النار معها.
 
ومع مقتل اثنين من مرافقي محافظ تعز، في حادث جنائي عرضي وقع في سوق التربة، في الثالث من أكتوبر الجاري، عاد التوتر مجددا هناك، حينما حاولت كتائب أبو العباس استغلال الحادث باستحداث مواقع عسكرية خارج مسرح علميات اللواء 35 مدرع، وقصفت منزل القيادي في اللواء الرابع مشاة جبلي وقائد المقاومة الشعبية في الحجرية "العقيد عبده نعمان الزريقي" بالأسلحة المتوسطة (رشاش) من مواقع تمركزها في قرية الأشاعر.
 
 
استياء شعبي

تسببت مساعي كتائب أبو العباس في استحداث مواقع عسكرية في مديرية الشمايتين، واستقدامها إلى المنطقة عناصر تابعة لـ"طارق صالح عفاش"، نجل شقيق الرئيس السابق، المدعوم من الإمارات أيضا، برفض شعبي عارم، تجسد بمطالبة أبناء المنطقة للسلطة المحلية بالمحافظة بإخراج المجاميع المسلحة من مدينة التربة، ورفع الاستحداثات والحواجز، التي نُصبت مؤخراً.
 
ويوم الأحد (20 أكتوبر)، تظاهر المئات من سكان مدينة التربة، للمطالبة بإخلاء المدينة من تلك المجاميع المسلحة، معربين عن رفضهم الشديد لعمليات التحشيد والتمترس والاستحداث للمواقع والنقاط العسكرية في المنطقة.
 
وقال بيان صادر عن التظاهرة، إن "عمليات التحشيد وتعزيز المواقع العسكرية والاستحداثات التي تقوم بها مجاميع مسلحة في مدينة التربة، وفي المرتفعات المحيطة بها، باتت تشكل اليوم خطراً حقيقياً يتهدد السكان الآمنين، ويقلق أمنهم وسكينتهم، ويعرض حياتهم وحياة ابنائهم للخطر".
 
وبشكل محدد، طالب البيان بسرعة إخلاء موقع: جبل صبران، ومعسكر العفا/أصابح، وجبل بيحان، وجبل منيف، وموقع جبل يُمين، من المسلحين والمعدات العسكرية- وهي مواقع تسيطر على معظمها مجاميع مسلحة تتبع كتائب أبو العباس، في مخالفة واضحة لتوزيع مسرح العمليات العسكرية المحددة من هيئة الأركان العامة للجيش.
 

أسباب وتدخلات

وأعترف الناطق باسم محور تعز، العقيد عبدالباسط البحر، بوجود اختلال "متعمد" في الالتزام بتوزيع مسرح عمليات ألوية الجيش في محافظة تعز، والذي يعود إلى آخر تقسيم صدر عن وزارة الدفاع ورئاسة الأركان قبل سنة تقريبا. وأتهم "أطرافا في التحالف العربي"- حسب وصفه- بالوقوف خلف تلك الإختلالات.
 
وأوضح البحر، في حديثه لـ"يمن شباب نت"، أن هذا التقسيم العملياتي للألوية تم عن طريق "قيادات عسكرية لها تجربة ولها خبرة وذات مهنية واحترافية عالية بنسبة كبيرة جداً، حيث تم التوزيع حسب التواجد أو الإمكانات أو التخصص".
 
وأرجع الأسباب الرئيسية لحدوث تلك الإختلالات، إلى وجود تداخلات من بعض الأطراف، التي عملت على حدوث نوع من الإشكال، وإلى الرغبات المتصارعة لدى البعض بعيدا عن التراتبية المتعارف عليها في الجيش، وبعيدا عن نطاق المسؤولية والاختصاص.
 
وأتهم من وصفهم بـ"بعض الأطراف في التحالف العربي"، "بتوظف بعض التشكيلات العسكرية المرتبطة بها، أو التي تُمولها وتُسلحها، لتنفيذ أجندة معينة، وتحاول التدخل وفرض نفسها في أماكن هي بعيدة عن مسرح أعمالها القتالية".
 
واستنكر البحرـ ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت"- حدوث مثل ذلك "رغم توجيهات رئاسة الأركان ووزراة الدفاع الواضحة للقادة في محور تعز، بالزام قادة الألوية بالانتشار كلاً في مسؤوليته ونطاق اختصاصه، وعدم المخالفة مهما كانت المبررات والدواعي التي يسوقها ويختلقها البعض".
 
وبحسب الناطق العسكري لمحور تعز، فإن المبررات كلها "تندرج ضمن الصراعات الموجودة، أو الاختلافات البينية، أو الأجندات التي تتبناها بعض الأطراف في التحالف، وظهرت بوضوح في عدن وغيرها من المحافظات المحررة، بما في ذلك جنوب تعز أيضا".
 
وفي حين رفض البحر تحديد جهة بعينها بالأسم، أكد أن "معظم الألوية والوحدات ملتزمة على أرض الواقع بالتقسيم المحدد لمسرح العمليات، إلا من شذّ"، بحسب وصفه، متمنياً من جميع الألوية "الالتزام أكثر في المرحلة القادمة بهذا التقسيم، الذي عمل على مراعاة الوجود الفعلي لوحدات الألوية وراعَى عدم الاخلال بالجبهات أو العُهد (أسلحة ومعدات) المتوفرة للألوية".
 
 
سقوط الدولة وصراع سياسي

من جهته، يؤكد المحلل العسكري، علي الذهب، على أن توزيع وحدات الألوية وفقاً لمسرح العمليات القتالية له "أهمية عسكرية بحته".
 
وبحسب الذهب، ضمن حديثه لـ" يمن شباب نت"، فأن الأهمية "تنبع من تحقيق التنسيق والتعاون مع الجوار في إطار اللواء الواحد، أو في اطار الألوية التي تقع ضمن المنطقة العسكرية".
 
وبخصوص ما يحدث فعليا على أرض الواقع، من احتكاكات بين مختلف الوحدات العسكرية في الوضع الراهن، أرجع الذهب أحد الأسباب الرئيسية إلى "سقوط الدولة، التي تحاول أن تقوم من جديد، وبناء جيش جديد، مؤلف من مقاومة وجيش سابق، بالإضافة إلى قوات أخرى انتجتها الأحداث".
 
ويعتقد الذهب، أيضا، أن "الصراع السياسي انعكس على هذه القوات، لأنه- حتى الان- لا يوجد جيش وطني مهني ينبذ العصبيات الضيقة؛ كالحزبية على وجه الخصوص".
 
وعليه؛ شدد المحلل العسكري، الذهب، على ضرورة بناء جيش وطني مهني ينأى بنفسه عن الصراعات السياسية، ويحفظ أمن البلد، لا أن يتدخل مع طرف ضد طرف آخر". حد قوله.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر