تقرير أمريكي: الإمارات لاتكثرث لهزيمة الحوثيين خدمة للانفصاليين والسعودية تتحمل مأزق الانسحاب (ترجمة خاصة)

قال تقرير أمريكي "إن عدم اكتراث القيادة الاماراتية بهزيمة الحوثيين في اليمن جعلها تتقبل أهداف الانفصاليين في الجنوب" وسلط الضوء على العلاقة السعودية الإمارتية عقب الانسحاب الأحادي لقوات "أبو ظبي"، وكيف ان الرياض ستتحمل المأزق في الحرب اليمنية منفردة.
 
وأشار التقرير الذي نشره «Lobe Log» الأمريكي - وترجمة "يمن شاب نت" - إذا كان من الصعب هزيمة الحوثيين في اليمن، فربما تكون القيادة الإماراتية الغير مكترثة بذلك راضية عن تقبل هدف أصدقائها اليمنيين في الجنوب، المتمثل بإعلان دولتهم الخاصة بهم جنوب اليمن.
 
وأضاف "وبالرغم من أن ذلك قد لا يضمن سيطرتهم على جميع الأراضي التي شكلت جنوب اليمن سابقاً، إلا أنه قد يكون كافياً لإرضاء رغبتهم في الاستقلال عن الشمال".
 
وبخصوص الاعتبارات المحيطة بالانسحاب الاماراتي من اليمن، قال التقرير "أنه بالنظر إلى التحدي الحوثي الخطير على الحدود مع المملكة العربية السعودية، فإنه لا يمكن أن يكون تحرك الإمارات تطوراً إيجابياً بالنسبة للسعودية. حيث في الواقع، يُقال إن المسؤولين السعوديين شعروا بخيبة أمل".


 [إقرأ أيضا: لماذا يضفي انسحاب القوات الإماراتية مزيد من التعقيد على المشهد اليمني؟]


وتابع التقرير – مشيرا إلى المسؤولين السعوديين - أنهم تدخلوا مع الزعماء الإماراتيين في محاولة لثنيهم عن الانسحاب من اليمن " لكنهم أخفقوا في ذلك، لتتولى القوات السعودية القيادة في الخوخة ومدينة المخا الساحلية إلى الجنوب، وأرسلت قوات إلى مدينة عدن الجنوبية وجزيرة بيريم المجاورة في مجرى باب المندب الاستراتيجي.
 
 وقال "لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً فعالاً في استعادة عدن في عام 2015 من المتمردين الحوثيين - الذين احتلوها أثناء اكتساحهم للجنوب في عام 2014 - وفي تحرير المناطق الساحلية حتى الحديدة".

 
انسحاب "أبو ظبي" أكثر خطورة

من الناحية الإستراتيجية ذهب التقرير للتأكيد بأن الاستبدال والاستحواذ السعودي على هذه المواقع العسكرية المهمة يعني أن الانسحاب الإماراتي "أكثر خطورة" مما أعلن عنه أساساً، لكنه أشار الى أن ذلك الإجراء السعودي "يمنع أيضًا فقدان الأراضي المحررة من الحوثيين منذ بداية تدخل 2015".
 
 ويهدد شغور المعسكرات على شاطئ البحر اليمني بفتح المنطقة أمام عمليات التسلل والتخريب الحوثية، بغض النظر عن تأثير الحصار البحري الحالي للتحالف بقيادة السعودية على الجزء الغربي من البلاد.
 
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الانسحاب الاماراتي من جنوب اليمن إلى انكشاف العديد من الميليشيات التي ترعاها الإمارات، ويفتح إمكانية حدوث التنافس والصراع فيما بينها. وقد كان التدخل الإماراتي وتحرير عدن وغيرها من المناطق بمثابة "خدمة كبرى" للانفصاليين الجنوبيين الذين تعثرت جهودهم من قبل.
 
 فالمجلس الانتقالي الجنوبي اليوم - بزعامة محافظ عدن عيدروس الزبيدي السابق، الذي أقيل من قبل الرئيس منصور هادي في عام 2017 - بات لديه المهام حكومية في عدن التي سيستخدمها لتنفيذ كافة أغراضه، بالإضافة للمخططات الانفصالية.
 
كما دعمت الإمارات ميليشيات مثل قوات الحزام الأمني ??وقوات النخبة الشبوانية والحضرمية، وكلها تعتبر ظاهرياً جزء من الجيش اليمني، بالإضافة إلى كتائب العمالقة السلفية وكتائب أبو العباس، وايضاً عناصر من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، التي لم تعد موجودة بعد عام 1990.
 
في عام 2018 ومجدداً في 2019، حاولت الإمارات السيطرة على جزيرة سقطرى اليمنية البعيدة في المحيط الهندي حيث تحتفظ بقاعدة عسكرية لها هناك.
 
 تسبب دور الإمارات العربية المتحدة في اليمن ودعمها للميليشيات في بروز الكثير من القلق بين أعضاء حكومة الرئيس هادي، الذين اعتبروا أن تصرفات دولة الإمارات "تشكل انتهاكًا للسيادة اليمنية وتحديًا لشرعية الرئيس".


 [للمزيد إقرأ أيضا: وول ستريت: خلافات بين السعودية والإمارات حول الإستراتيجية التي يجب إتباعها في اليمن]


وقد كان ذلك الدور الواسع ناجمــاً بشكل رئيس عن رغبة الإمارات في ممارسة نفوذ يتجاوز حجمها الصغير. حيث قدمت العلاقات العسكرية والاقتصادية مع البلدان الساحلية التي تمتد جغرافياً من بحر العرب إلى ليبيا، فرصة ذهبية لإمارة أبو ظبي، وكانت اليمن ـ ولا تزال ـ عقدة محورية في هذا المشهد الاستراتيجي.

 
العلاقة الإمارتية السعودية

هذه الصورة الكلية لممارسات الإمارات في اليمن تجعل من قرار أبو ظبي بالانسحاب من اليمن تطوراً مثيراً للاهتمام.  يجب أن تكون هناك أسباب مهمة وراء ذلك، بالنظر إلى أهمية العلاقة السعودية ـ الإماراتية، ومستوى الاستثمار الذي قامت به الإمارات في المجهود الحربي في اليمن. حيث تتضمن تلك الأسباب ما يلي:
 
الدافع الأكثر منطقية يكمن في إعادة التموضع في معركة وصلت لحالة الجمود بوضوح ضد خصم يبدوا مصمماً.  ومع ذلك، في نظر صانعي القرار الإماراتيين، تم تخفيف حدة حالة المأزق تلك بسبب المكاسب التي تحققت على شكل أصدقاء في جنوب اليمن، بالإضافة إلى حقيقة أنه من غير المرجح أن تحرم السعودية حلفائها الإماراتيين من الوصول إلى المرافق البحرية في المنطقة. 
 
علاوة على ذلك، في حين أن المعلومات الواردة من الإمارات العربية المتحدة حول تكلفة الحرب في اليمن غير متوفرة، يجب أن يكون للتباطؤ الاقتصادي الحالي تأثيره الخاص على القرار.
 
في نفس الوقت، ليس من الصعب تخيل أن المصالح الكلية لدولة الإمارات في اليمن يمكن حمايتها أيضًا إذا كان الجمود الحالي في ساحة المعركة يعجل بانزلاق البلاد نحو التقسيم.
 
كمـا أن السبب الاخر، الباعث للقلق بنفس القدر من الاهمية ويكمن في المخاوف المتعلقة بـالتحدي الإيراني في الخليج العربي، يضع قرار الانسحاب في سياق إقليمي أوسع.  إذ قد يرغب قادة الإمارات في ضمان حماية الجبهة الداخلية مع زيادة التوترات في الخليج.  ما جعل هذا المنطق حتمياً في هذا الوقت هو الصدمة الناجمة عن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران في أعقاب إسقاط الأخيرة لطائرة تجسس أمريكية.
 
حقيقة أن خيبة أمل القيادة الإماراتية من جراء تخلي ترامب عنهم أمر مهم للغاية، بالنظر إلى القضية المشتركة بين إيران والإمارات السعودية مع الرئيس الأمريكي.
 

الموقف السعودي
 
هناك شيء واحد مؤكد بعد قرار الإمارات وهو أن السعودية في مأزق.  إذ لـم يعد بوسعها أن تتجه إلى مشاركة لا نهاية لها في اليمن بدون شركاء لتعتمد عليهم بالوسائل العسكرية مثل الإمارات العربية المتحدة، كما لا يمكنها ببساطة التوقف ومغادرة اليمن، لأن ذلك سيكون بمثابة هزيمة استراتيجية تعزز الحوثيين في شمال اليمن وتمنحهم سيطرة كاملة هناك وبدون تحديات.
 
في جوهر المسألة، ربما تعيد المملكة العربية السعودية اليوم التفكير في العلاقة التي نشأت بين ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، مع الإماراتي محمد بن زايد باعتباره المؤثر والداعم.  وهنا ستبرز أسئلة صعبة حول هذه العلاقة، وحول قيمة التحالف السعودي ـ الإماراتي في اليمن، وقدرة السعودية على التعاون مع أصدقاء الإمارات في جنوب اليمن، والعديد من القضايا الأخرى التي تعاونت فيها الدولتان من قبل.
 
وسواء أكان الأمر كذلك، فإن إعادة الانتشار السعودي في المناطق التي أخلتها الإمارات في الجنوب الغربي لليمن قد تكون خطوة ضرورية من الناحية الاستراتيجية في انتظار التطورات العسكرية أو الدبلوماسية الأخرى.


 [إقرأ ايضا: باحث بريطاني لـ"يمن شباب نت": انسحاب الامارات من اليمن يشبه انسحابات روسيا المتكررة من سوريا]


الأمر الأكثر أهمية من منظور الأمن القومي السعودي هو ضمان أمن جنوب المملكة من التوغلات الحوثية، ومنع الضربات الجوية الحوثية المتكررة والمربكة ضد المنشآت السعودية.  بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للسعودية أن تبدو وكأنها قد تُركت وحيدة من قبل حلفائها في هذا المنعطف الحرج، وذلك عند احتياجها إلى مواجهة إيران - في وقت يعلن الرئيس ترامب رغبته التفاوض مع طهران - وأن تظل غير قادرة على إشراك شركاء آخرين في حرب اليمن بدلاً الإماراتيين.
 
الهجمات الحوثية المستمرة ضد السعودية تجعل من الحوثيين تهديدًا مستمرًا ليس فقط للمدنيين والعسكريين السعوديين فحسب، ولكن أيضًا لشرعية الحكم في المملكة، وللسمعة المتنامية للقوات المسلحة السعودية. كما أن التوغلات الحوثية في الأراضي السعودية هي أيضا مصدر إهانة. 
 
إن الخطوة الإماراتية في اليمن ستؤدي لنشر القوات السعودية بصورة مرهقـة للغاية، لم تكن موجودة قبل تلك الخطوة نظراً لأنه تم نشر القوات البرية السعودية في المقام الأول على الحدود السعودية اليمنية، بينما التزمت الإمارات بالمساعدة في تحرير المناطق في جنوب اليمن من قبضة الحوثيين.
 
أما الآن، قد تكون هناك حاجة إلى حمـاية إضافية من القوات البحرية السعودية في خليج عدن وممر باب المندب البحري والبحر الأحمر، وذلك للحفاظ على الحصار الحالي المفروض على الحوثيين، في حال قررت الإمارات إنهاء تدخلها بالكامل. 
 
هذا الوضع ـ وفق التقرير ـ يجعل من الضروري للسعودية أن تحافظ على دعم القوات السودانية المنتشرة على الأرض في اليمن، وعلى ضمان استمرار مساعدة البحرية المصرية في مسرح باب المندب - وهي مهام تتطلب المزيد من الحوافز النقدية، في وقت يُظهر فيه اقتصاد المملكة مزيد من علامات التراجع.

 
تقييم الاحتمالات
 
سيكون القادة السعوديون "مهملين" في القيام بواجبهم في حماية المصالح الوطنية لبلدهم، وذلك إذا لم يبدأوا قريبًا في البحث عن طرق بديلة للتعامل مع الحرب في اليمن، تزامنـاً مع قرار الإمارات على الأقل تقليص مشاركتها هناك.
 
وكما هو واضح، فإن ما يقرب من أربع سنوات ونصف من التدخل القوي في نزاع سياسي واقتصادي واجتماعي داخلي يمني لم يثمر النصر المنشود على متمردي الحوثي في اليمن، وعودة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي إلى العاصمة.
 
من غير المرجح أن تؤدي مشاركة سعودية عميقة في اليمن إلى تغيير الوضع أو تهيئة الظروف لنتائج مختلفة. 
 
من الجيد للسعوديين أن يتراجعوا عن سياسات الماضي الكثيرة فيما يتعلق بالتدخل في شؤون اليمن، حتى لو كان ذلك يمثل مصدر قلق خطير للأمن القومي. كما أنه في حين أنه لا ينبغي السماح للحوثيين بأخذ أكثر من نصيبهم من القوة السياسية والاقتصادية ضمن نظام فدرالي عادل، فإنه لا ينبغي تجاهلهم كعنصر أساسي في السياسة والمجتمع اليمني.
 
ويمضي الكاتب بالقول "أقل ما يجب السماح به هو حصول الحوثيين على مقعد مناسب لهم في مؤتمر وطني مستقبلي تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما سيناقش من جديد مبادئ المصالحة المنصوص عليها في المبادرة الخليجية لعام 2011 التي أنهت نسخة البلاد من الربيع العربي".


 [اقرا ايضا: أكاديمي إماراتي يؤكد أن قرار انسحاب بلاده من حرب اليمن "نهائي" ..وهذه الأسباب]


يمكن أن تساعد المملكة العربية السعودية من وضعها في اليمن والخليج، إذا ما وافقت على المشاركة في مبادرة إقليمية للسلام والأمن، تشمل جميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي واليمن والعراق وإيران. 
 
إذ أنه وفي حين قد يعتقد القادة السعوديون أن إدارة ترامب يمكن أن تعود في أي وقت إلى خطابها العدواني وسلوكها تجاه إيران، فإن تخلي ترامب عن الحل العسكري للتحديات الإيرانية المستمرة، بما في ذلك إسقاط طائرة تجسس أمريكية، يجب أن يخبرهم أن الرئيس الأميركي لن يحقق مطالبهم.
 
بدلاً من ذلك، يمكن أن تساعد السعودية في قيادة المسار نحو صياغة نهج جديد للعلاقات بين الدول في الخليج وشبه الجزيرة العربية، وهو نهج يعزز السلام والازدهار للجميع.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر