ما يحمله تعيين "أحمد علي" نائبا لرئيس المؤتمر بصنعاء (تقرير خاص)

[ لقاء يجمع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد مع أحمد علي صالح لتعزيته بوفاة والده "صالح" على يد الحوثيين ]

  أثار إقرار اللجنة الدائمة في المؤتمر الشعبي العام، باختيار "أحمد علي" نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح نائبا لرئيس حزب المؤتمر الشعبي العام- جناح صنعاء- جدلا واسعا في أوساط اليمنيين الذين كانوا يعتقدون أن هناك قطيعة بين أسرة صالح ومليشيات الحوثي التي قتلته.
 
كان حزب المؤتمر الشعبي العام أبرز الأحزاب التي شكلت الواجهة السياسية لمليشيات الحوثي، منذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2014، الذي أسقطت فيه الميليشيات السلطة الشرعية، واجتاحت محافظات البلاد بسلاح الدولة المنهوب، والمسلم له من المعسكرات التابعة والموالية لـ"صالح" ونجله "أحمد".
 

مسيرة تشظي المؤتمر

بعد الانقلاب الحوثي، دخل المؤتمر في المرحلة الثانية من التشظي (كانت المرحلة الأولى إبان اندلاع ثورة فبراير 2011)، حيث أعلنت جزء من قياداته وأعضاؤه انشقاقهم عن الحزب بقيادة صالح، والتحاقهم بقيادة الحزب، جناح الشرعية الذي يترأسه الرئيس عبدربه منصور هادي؛ فيما ظل "صالح"- الرئيس الفعلي للحزب- مع بقية القيادات الأخرى، يواصلون العمل لمصلحة الحوثي.
 
وعقب مقتل "صالح" على يد حلفاؤه الحوثيون، نهاية ديسمبر 2017، دخل المؤتمر في المرحلة الثالثة من التشظي والانشقاقات، فاستأثر الحوثي بقيادات الحزب المتبقية في صنعاء، ليشكل منها قيادة جديدة للحزب برئاسة الشيخ صادق أمين أبو رأس.
 
أدى مقتل "صالح"، على يد حلفاؤه، إلى موجة فرار ثانية لقيادات حزبية مؤتمرية وأخرى عسكرية من صنعاء، بينهم أقرباء لـ"صالح"، على رأسهم طارق محمد عبد الله صالح- نجل شقيق الرئيس السابق، الذي احتضنته الإمارات وشكلت له قوة عسكرية تعمل تحت تصرفها، على أساس العودة إلى صنعاء للانتقام من الميليشيات الحوثية.
 
وبذلك أُعتقد أن أسرة الرئيس السابق (صالح) أصبحت خصما جديدا ضد حلفائهم السابقين (الحوثيين). على الرغم أن أحمد علي، النجل الأكبر لـ"صالح"، ظل بعيدا عن هذا المشهد الجديد الذي أفضت إليه تلك الأحداث الأخيرة، وبشكل خاص ما يتعلق بوراثة تركة رئيس المؤتمر من انشقاقات وتحالفات جديدة.
 
حيث فضل الرجل، المتواجد في الإمارات منذ ما قبل ثورة فبراير 2011، النأي بنفسه عن التوغل في المشهدين: العسكري للبلاد؛ والسياسي لحزب أبيه المتشظي. إلا أن هذا الوضع الضبابي لم يلبث أمدا طويل، حتى بدأت أولى سحبه بالانقشاع في أكتوبر 2018 حين أصدر مؤتمر صنعاء، الخاضع للحوثيين، قرارا بتصعيده إلى عضوية اللجنة الدائمة للحزب، والتي تعد أعلى سلطة داخله.
 
ولمّا لم يصدر، حينها، أي اعتراض منه على هذه الخطوة، فقد عد مراقبون ذلك بمثابة الرضا والموافقة، والتأييد الضمني للحزب المتشكل في صنعاء تحت سيطرة الحوثيين.
 
وفي وقت لاحق، كشفت صحيفة الشرق الأوسط (السعودية) عن مصادر لم تسمها، بأن حزب المؤتمر في صنعاء يسعى لتعيين قيادة جديدة للحزب، وذلك استكمالا لإحكام السيطرة عليه من قِبل تلك المليشيات. وهو ما حدث بالفعل مطلع شهر مايو/ آيار الجاري، حين جددت اللجنة الدائمة للحزب، في الثاني من الشهر، الرئاسة للشيخ صادق أمين أبو رأس، واختارت له ثلاثة نواب، بينهم أحمد علي عبد الله صالح، الذي اختارته كنائب ثاني.  
 

ردة فعل حوثية ورغبة إماراتية

وجاء هذا التعيين في توقيت، يعتقد أنه مقصود، كردة فعل على الخطوات السياسية التي قامت بها الشرعية مؤخرا. حيث جاء تعيين "أحمد علي" نائبا لرئيس مؤتمر صنعاء، بعد أسبوعين فقط من استئناف مجلس النواب اليمني- التابع للشرعية- أولى جلساته، منذ انطلاق الحرب في 2015، والتي انعقدت في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت (شرق اليمن) في 13 أبريل/ نيسان الماضي.
 
وبهذا الانعقاد، تكون كتلة حزب المؤتمر النيابية، ذات الأغلبية في المجلس، قد أقرت بشرعية الرئيس هادي، وبالتالي: العمل تحت قيادته كرئيس للحزب؛ في حين تم اختيار سلطان البركاني، القيادي في الحزب، رئيسا للمجلس، كخطوة لإعادة الحزب إلى واجهة المشهد السياسي في البلاد، بعد غياب دام قرابة أربع سنوات. وعزز ذلك؛ الإعلان عن تشكيل تحالف القوى السياسية المؤيدة للشرعية من 18 حزبا، على رأسها حزب المؤتمر، الذي أسندت إليه الرئاسة الدورية للتحالف الجديد.
 
الأمر الذي يجعل من خطوة مؤتمر صنعاء، الواقع تحت سلطة الحوثيين، بتعيين "أحمد علي" على رأس الحزب، محاولة لإضعاف المؤتمر الذي يقوده الرئيس الشرعي "هادي"، ومحاولة إضفاء قوة أكبر إلى جناحها من الحزب في صنعاء، بكون نجل الرئيس السابق- الذي هو رئيس الحزب- قد أصبح نائبا للرئيس الجديد.
 
ولعل هذه الخطوة- بحسب مراقبين- تتساوق مع رغبة الإمارات، التي تستضيف نجل صالح على أراضيها منذ أكثر من عقد؛ في الوقت الذي ظلت تعيق فيه استئناف البرلمان اليمني لجلساته من العاصمة المؤقتة (عدن)، منذ 2017، عبر ذراعها المحلي هناك: المجلس الانتقالي الجنوبي.
 

تهيئة لمرحلة قادمة

ويرى الإعلامي اليمني ياسر حسن أن تعيين أحمد علي نائبا لرئيس المؤتمر- جناح صنعاء: أمر مثير للاستغراب، من حيث أنه- بداية- يكشف علاقة ارتباط وطيدة له بهذا الجناح البديل الذي شكله الحوثيون، مع أنه- منطقيا- كان يفترض به الوقوف ضده لتشكله من قبل من قتلوا والده !!
 
وأضاف حسن لـ"يمن شباب نت": الأمر الأخر الذي يحمل علامات استفهام كبيرة، أن الرجل ما زال يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة التي تدّعي دعمها للشرعية اليمنية، وتزعم أنها تدخلت في البلاد بغية استعادة الشرعية والقضاء على انقلاب الحوثيين..!!
 
وعليه، يتساءل: كيف لرجل يعيش في أبو ظبي أن يتقلد منصبا في حزب سياسي ينشط في مناطق تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين؟!
 
ولم يجد حسن من إجابات على تساؤله، سوى التشكيك بنوايا الإمارات، وما إذا كانت على وفاق مع الحوثيين الذين جاءت لقتالهم، خاصة أنها لا تمنع نجل صالح، المدرج في قائمة العقوبات الدولية، من التواصل مع الحوثيين أو القيادات المؤتمرية الخاضعة لسلطة تلك المليشيات !!
 
ولم يستبعد أن يكون اختيار نجل صالح لهذا المنصب في حزب أبيه، تمهيدا لمرحلة جديدة، يتم حاليا تهيئته لها، لقيادة حزب المؤتمر في اليمن عموما، ضمن مخطط ينتهي بإعادته إلى البلاد ليكون رئيسا توافقيا في المرحلة القادمة، لاسيما وأن الإمارات راضية عنه وتدعمه، في الوقت الذي كشف فيه الحوثيون، أيضا، رضاهم عنه ودعمهم له.
 

مجرد بيدق مدفوع إماراتيا
 
ويذهب الإعلامي عبد الرقيب الأبارة، في السياق ذاته، معتبرا نجل صالح "بيدقا بيد مليشيات الحوثي" التي انقلبت على الدولة اليمنية عام 2014، في الوقت الذي يتهم فيه الإمارات بالوقوف وراء الإبقاء على هذه العلاقة، في إطار مصالحها المشتركة.
 
واستشهد الأبارة، ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت"، بصمت نجل صالح وعدم إدانته الحوثيين صراحة على مقتل والده، حتى الأن، متهما الإمارات، التي تحدد تحركاته وخطواته، بدفعه إلى الإبقاء على تحالفه مع الحوثي؛ بهدف إبقائه بعيدا عن الشرعية، وهي مصلحة مشتركة بين أبو ظبي والحوثيين، ضمن مصالح مشتركة كثيرة يلتقي فيها الطرفان، كما كشفت الكثير من الأحداث.
 
لكنه استبعد أن يلعب نجل صالح دورا في المستقبل "إلا في حالة واحدة، وهي: غياب الشرعية، أو انتهائها كليا".
 
واقر مجلس الأمن الدولي إدراج أحمد علي عبد الله صالح، ضمن لائحة الأشخاص المفروض عليهم عقوبات دولية، بموجب قرار المجلس رقم 2216، الصادر في 14 أبريل/ نيسان 2015، باعتباره "ضالع في أعمال تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن".
 
وبهذه التناقضات التي تتكشف عليها سياسة الإمارات في اليمن، يوما بعد آخر، يذهب بعض المراقبين إلى التشكيك بنوايا أبو ظبي فيما يتعلق بدور القوات التي تدعمها بقيادة طارق صالح، ابن عم أحمد علي، في مستقبل اليمن، شمالا. خصوصا بالنظر إلى ما قامت به القوات التابعة لها من معارك مسلحة ضد الجيش الوطني في العاصمة المؤقتة عدن، خلال الفترة الماضية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر