صراع الشرعية والمتمردين على السلطة التشريعية في اليمن.. لمن الغلبة (تقرير خاص)

[ مجلس النواب اليمني/ أرشيف ]

أعلنت جماعة الحوثي الانقلابية عن مساعيها لإجراء ما وصفتها "انتخابات تكميلية لملء المقاعد الشاغرة في مجلس النواب" بصنعاء الخاضعة لسيطرتها. في خطوة اعتبرت تصعيدية في ظل مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن لإعادة بناء الثقة بين الجماعة المتمردة والحكومة والعودة إلى الحوار لإنهاء الحرب واستكمال عملية السلام.
 
وبحسب إعلان الحوثيين، تشمل المقاعد الشاغرة التي ينون إجراء انتخابات لشغلها، المتوفين والعاجزين عن الحركة من أعضاء البرلمان، وعددهم 32 نائبا. لكن كثير من المراقبين يتوقعون أن تضم تلك الخطوة كذلك النواب الذين التحقوا بالشرعية، وتعتبرهم الجماعة منقطعين.
 
وسبق أن أقرت الحكومة الشرعية نقل مقر مجلس النواب إلى العاصمة المؤقتة عدن في منتصف العام 2017. لكنها فشلت في استئناف جلساته حتى اليوم. ويتطلب عقد جلسة البرلمان حضور نصف الأعضاء من الأحياء والقادرين على التواجد في المجلس، وذلك من أصل 301 عضوا. إلا أن الحوثيين عقدوا جلساته وقاموا بإصدار بعض القوانين برغم عدم اكتمال النِصاب.
 
ومؤخرا أكد نائب رئيس مجلس النواب عبد الرب الشدادي (طرف الحكومة الشرعية) أن النصاب القانوني لعقد جلسات البرلمان تم استيفاؤه. وكان من المقرر أن تبدأ أول جلسة برلمانية بعدن في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وتأجل عقد أول جلسة برلمانية بعدن لأكثر من مرة لأسباب غير معلنة. لكن تقارير صحفية متداولة أشارت إلى وجود صعوبات تتمثل أبرزها باعتراض المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات المشاركة في التحالف العربي الداعم للحكومة الشرعية. حيث أعلن المجلس أكثر من مرة رفضه عقد جلسة البرلمان بعدن الخاضعة لسيطرة الإماراتيين. وآخرها إعلان عضو المجلس الانتقالي أحمد بن بريك، رفضه المطلق لاستئناف جلسات البرلمان بعدن.
 

أهداف تشطيرية
 
ويعتقد مراقبون أن تحركات الحوثيين الأخيرة تأتي في سبيل قطع الطريق على الحكومة الشرعية، التي على ما يبدو أنها اقتربت كثيرا من انهاء كافة الاستعدادات اللازمة لاستئناف عقد جلسات البرلمان في عدن خلال الفترة القادمة. وبحسب مصادر برلمانية، أبلغت "يمن شباب نت"، فإنه لم يتبقى سوى حسم الخلاف بشأن ترشيح رئيس جديد لمجلس النواب بدلا عن رئيسه الحالي الشيخ يحيى الراعي الذي يدير جلسات برلمان صنعاء التابع للحوثيين.
 
وإزاء خطوة الحوثيين التصعيدية الأخيرة، بخصوص إقرار إجراء انتخابات تكميلية، أصدر الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي، الأحد الفائت/ 3 فبراير الجاري/ قرارا بنقل مقر اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء إلى عدن.
 
وفي قراءته لهذه التطورات وخلفياتها، يعتقد المحلل السياسي اليمني محمد الغابري أن من مصلحة الطرفين معا، سواء ميليشيات الحوثي الانقلابية أم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، ألا تنعقد جلسات مجلس النواب.
 
وبيَّن في تصريحه لـ"يمن شباب نت" أن الإمارات، ومن خلال المليشيات التابعة لها بعدن، سعت إلى إعاقة استئناف جلسات البرلمان، بينما يقدم الحوثيون، من طرفهم، خدمة لأبوظبي والمجلس الانتقالي بإعلانهم إجراء انتخابات تكميلية لملئ المقاعد الشاغرة.
 
وخلص إلى أن ذلك يعني أن الانتخابات "تشطيرية بامتياز"، بدأت بما يعرف بـ"المجلس السياسي" التابع للحوثيين، وحكومة عبدالعزيز بن حبتور التي تم تكشيلها أواخر 2016 بقرار من ذلك المجلس.
 
ومع ذلك أكد الغابري أن كل تلك الخطوات التشطيرية لن تنجح في نهاية المطاف، باستثناء إطالتها أمد الأزمة والحرب التي ستدخل عامها الخامس في مارس/آذار المقبل.
 

تحدي المجتمع الدولي
 
وذهب مراقبون، في نظرتهم إلى خطوة الحوثيين الأخيرة، إلى أنهم ينتهكون بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، بينها القرارين 2201 و 2216، اللذين يدعوانهم إلى عدم القيام بإعمال استفزازية، واتخاذ أي إجراءات أحادية بهدف تقويض الانتقال السياسي في البلاد.
 
 ويرى الصحفي اليمني شاكر أحمد خالد أن تلك الجماعة تستغل انشغال المجتمع الدولي وجهود المبعوث ا?ممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث بالبحث عن حل سياسي، في تكريس واقعها على ا?رض، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الدولية وتلك التحركات الأممية، في الوقت الذي تستمر فيه بالمراوغة من خلال اتخاذها خطوات وإجراءات أولية بعيدة عن جوهر المفاوضات الحقيقية.
 
واستغرب في حديثه لـ"يمن شباب نت" من غياب دور ا?مم المتحدة في الضغط على جماعة الحوثي للانصياع لقراراتها ومنها القرار 2216، والذي طالبها بالانسحاب من المدن ومؤسسات الدولة، وليس بالاستمرار بالعبث وتكريس واقع الانقسام فيها.
 
ولفت إلى أن الجماعة، وتحت غطاء التراخي الدولي، تحاول اكتساب شرعية سياسية، إلى جانب سيطرتها الميدانية، خصوصا على مناطق الكثافة السكانية والعاصمة صنعاء.
 
وبخصوص التحديات الأخرى التي تواجه الشرعية بعدن، يرجع خالد اللوم بدرجة أساسية إلى الحكومة الشرعية، لفشلها في تطبيع الاوضاع في المناطق المحررة أمنيا وسياسيا، ولم تستطع أن تتواجد وتفرض نفسها في الميدان، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على استئناف عقد جلسات البرلمان في عدن.
 
وأعتبر أن قرار الرئيس هادي الأخير بنقل اللجنة العليا للانتخابات إلى عدن، كرد على جهود الحوثيين، خطوة غير كافية مالم يتبعها حضور الحكومة إلى العاصمة المؤقتة، وتفعيل مؤسسات الدولة وتطبيع كافة الاوضاع، ليكون الرد عقبها عمليا وأكثر جدوى في اكتساب الشرعية المعترف بها دوليا وشعبيا، بعيدا عن الإجراءات الشكلية. كما يقول.
 
وتكشف خطوة الحوثيين الأخيرة، عن مخاوفهم من الدور المؤثر والقانوني الذي من المقرر أن يلعبه البرلمان في حال استأنف جلساته خلال الأيام القادمة من عدن مستوفيا النصاب القانوني. فمن شأن ذلك أن يعزز من قوة موقف الحكومة الشرعية أمام المجتمع الدولي. خصوصا وأن الحوثيين عقدوا جلسات البرلمان بصنعاء طوال الفترة الماضية بدون استيفاء النصاب. ما يجعل كافة القرارات الصادرة عنه غير قانونية.
 
وكان البرلمان الشرعي طالب الأمم المتحدة، في وقت سابق، بالتدخل السريع لحماية النواب الذين يتمتعون بالحصانة البرلمانية، بعد تهديدات لجماعة الحوثي بالتنكيل والقتل وتفجير منازلهم في العاصمة صنعاء، ووضع قرابة 30 عضوا قيد الإقامة الجبرية.
 
يذكر أن الحوثيين حلو البرلمان اليمني بإعلان دستوري صدر عنهم في 6 فبراير/ شباط 2015، إبان انقلابهم على السلطة الشرعية في البلاد. وقضى الإعلان بحل البرلمان وتشكيل مجلس وطني انتقالي يحل محله، وتفويضه بتشكيل مجلس رئاسي وحكومة انتقالية لإدارة البلاد.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر