ضغط دولي لإيقاف معركة الحديدة.. لماذا.. وهل ينجح؟ (تقرير خاص)

[ مدنيون يفرون من القتال في الوقت الذي تتقدم فيه مدرعة تابعة للتحالف العربي تحمل قوات يمنية نحو الحديدة (الصورة للصحفية أيونا كريج لموقع انترسبت الأمريكي) ]

  اقتربت القوت اليمنية المشتركة كثيرا من اقتحام محافظة الحديدة- غرب اليمن، وباتت على بعد بضعة كيلو مترات على مشارفها، في ظل انهيارات متتالية تشهدها صفوف مليشيات الحوثي الانقلابية بعد فشلها بحشد المقاتلين من المناطق الواقعة تحت سيطريها.
 
 ويسعى المجتمع الدولي لممارسة الضغوط على الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، في محاولة لإيقاف تقدم تلك القوات في محافظة الحديدة والساحل الغربي.
 
قلق دولي
 


تقول الأمم المتحدة إن أي محاولة للسيطرة على ميناء الحديدة، سيحدث اضطرابا في توصيل المساعدات الإنسانية التي يصل 70 في المئة منها عبر الميناء. فيما أعرب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث- لدى مغادرته صنعاء في زيارته الثانية الأسبوع الماضي- عن خشيته من أن تؤدي معركة الحديدة إلى عرقلة جهود السلام التي يقودها.
 
وفي الوقت الذي حثت فيه صحيفة الـ"واشنطن بوست" الإدارة الأمريكية على ضرورة التوقف عن دعم المشروع السعودي، واستخدام نفوذها لإجبار المملكة على التراجع عن تحرير الحديدة، يؤكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، في تصريحات صحفية، أن واشنطن تعارض أي جهود من جانب الإمارات والقوات اليمنية التي تساندها للسيطرة على المدينة.
 
وحذرت منظمات دولية، بينها منظمة أوكسفام، من التقدم العسكري بالحديدة، بحجة أن قطع الطريق الحيوي الموصل للطعام والوقود والدواء، سيخلف المزيد من الجوع والمزيد من الناس الذين يفتقدون الرعاية الصحية والعائلات التي تدفن أحباءها.
 
وترددت أنباء متطابقة أن الأمم المتحدة تسعى إلى تجنيب الحديدة المعارك عن طريق عدة خياراتها بينها إمكانية تسليم ميناء الحديدة لها وللتحالف العربي. إلا أن مليشيات الحوثي أكدت على لسان نائب رئيس الدائرة الإعلامية التابع للجماعة، عبدالقدوس الشهاري، استحالة تسليم المنفذ لأي طرف، وهو ما يعني مزيد من المعاناة لليمنيين.
 
قناعات دولية
 

 
يتحدث الصحفي اليمني عبد الرقيب الهدياني عن وجود دعم (غير مباشر) من المجتمع الدولي للحوثيين. والذي- كما يقول "يأتي في إطار الدعم الأمريكي والأمم المتحدة وأطراف في التحالف العربي، التي لديها قناعة بضرورة إبقاء الحوثيين كجزء من الحل القادم، وهو ما جعلهم يعرقلون الجبهات خلال ثلاث سنوات ماضية، منطلقين من ضرورة الحفاظ على التوازن السياسي في المرحلة القادمة".
 
ويرى الهدياني، ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت"، أن التحالف والشرعية اختارا معركة الحديدة لسببين، هما: سهولة الجغرافيا الساحلية، حيث يتحرك الجيش والقوات بسهولة، ومثلها الطيران الحربي والأباتشي، ويحقق نصرا سريعا وبأقل كلفة. الأمر الأخر هو: أهمية ميناء الحديدة كمنفذ وحيد لسلطة الحوثيين، بما يعني تهديد سيطرتهم وخنقها بالكامل على باقي المحافظات الأخرى بمن فيها العاصمة صنعاء.
 
ويضيف: "اتضح خلال الأيام الأخيرة من مسار العمليات العسكرية أن التقدم نحو مركز المحافظة حقق نجاحا واضحا وسهلا، إلا أن معركة الحديدة- كما أتضح أيضا- كان الهدف منها ليس الحسم العسكري، بل إجبار الحوثيين على القبول بالحل السياسي. وهو ما يؤكده زيارة المبعوث الأممي الأخيرة لصنعاء، التي تزامنت مع تلك المعارك".
 
أما المحلل العسكري يحيى أبو حاتم، يرى من جانبه أن الشرعية اليمنية والتحالف العربي يواجهون لوبي كبير يسعى إلى عرقلة تحرير محافظة الحديدة، وباقي المحافظات تحت مسمى حماية المدنيين، متناسين أن الحوثي هو السبب الرئيسي في قتل وتشريد أبناء اليمن وتدمير البنية التحتية حتى وصلت الأمور إلى ماهي عليه اليوم.
 
ويعتقد، ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت"، أن تحرير الحديدة ممكنا إذا تمت العملية بشكل سريع وخاطف وخصوصا بأن العدو في حالة انهيار كبير ولا يوجد تكافؤ بين القوات على الأرض، مؤكدا أن أصحاب الوطن وحراسة لا ينتظرون من أحد أن يأذن لهم بتحرير بلادهم من جماعة إرهابية.
 
وتابع: "وهنا لابد على الجانب السياسي أن يتحرك في خط موازي للعمليات العسكرية، مؤكدا أن أمريكا وأوروبا لن تسمح بالتفاوض مع تنظيم القاعدة الإرهابي". في إشارة استنكار واضحة لما يمارسه المجتمع الدولي من الكيل بمكيالين، من خلال إصراره على التفاوض مع ميليشيات الحوثي الإرهابية التي لا فرق بينها وبين تنظيم القاعدة الإرهابي.
 
مبررات غير مقنعة

ميناء الحديدة


من جهته، يعتقد الصحفي اليمني مأرب الورد أن أمريكا لا تريد تحرير الحديدة منذ إدارة باراك أوباما، وحتى مجيء دونالد ترامب الذي أبدى موافقة مبدئية من قبل.
 
وفي حين أشار، في حديثه لـ"يمن شباب نت"، إلى وجود بعض المبررات المشروعة لذلك، والمتعلقة بالخشية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في جغرافيا الشمال ذات الكثافة السكانية التي تعتمد في تلبية احتياجاتها على ميناء الحديدة بحسب الأمم المتحدة، إلا أنه أكد على أن تلك المبررات تفترض أن المعركة ستطول، وهو ما ليس دقيقا، وبالتالي فإن الموافقة عليها لن يستغرق سوى فترة بسيطة، وحسمت الأمور.
 
وعن الموقف الأمريكي الرافض للمضي في هذه المعركة، والذي يعتقد الورد أن "دوافعه ظاهريا مخاوف إنسانية، إلا أنه في حقيقة الأمر مرتبط بنهج الابتزاز مع دول الخليج للحصول على المزيد من صفقات الأسلحة، وضخ الاستثمارات في الولايات المتحدة، والبعد الآخر يتعلق بحسابات التحكم بالمنطقة عبر ملف الأقليات من خلال الحفاظ على الحوثيين كجزء منها كخنجر مستقبلي في ظهر السعودية".
 
ويستدرك: وإلا فكيف نفهم هذا التناقض بالحديث عن المخاوف الإنسانية، بينما في الواقع تعتبر الحديدة على شفى المجاعة، على الرغم أن الواردات تصل عبر مينائها، لكنها لم تستفد منها شيئا، ولم نر أي ضغوطات على الحوثي للتوقف عن نهب وبيع المساعدات؟!
 
وأشار الصحفي الورد إلى عدم ممارسة أمريكا وبريطانيا (المسؤولة عن ملف اليمن بمجلس الأمن) أي ضغوط على الحوثيين أو داعمتهم إيران للقبول بمقترح المبعوث الأممي السابق إلى اليمن- إسماعيل ولد الشيخ- بتسليم ميناء الحديدة سلميا إلى لجنة من رجال أعمال يمنيين، يتولون إدارته وتحصيل الإيرادات وتوريدها للبنك المركزي لدفع رواتب الموظفين اليمنيين المتوقفة.
 
مصير المعركة

خارطة الحديدة


 تعتبر محافظة الحديدة واحدة من أهم المحافظات اليمنية الساحلية، لامتلاكها موقعا استراتيجيا هاما يمتد على شريط ساحلي طويل على البحر الأحمر، وبالتالي خطوط الملاحة الدولية؛ ولارتباطها بمنطقة حدودية تربطها بالعاصمة صنعاء شرقا، والمملكة السعودية شمالا.
 
فضلا عن أن مينائها الأكبر في اليمن يعتبر بمثابة الشريان الرئيسي، المتبقي، الذي يغذي ميليشيات الحوثي بسبل الحياة والبقاء، من خلال الإيرادات المالية الضخمة التي يتحصلون عليها من الجمارك والرسوم الأخرى المفروضة على السفن والبضائع التجارية. في الوقت الذي يشكل ساحلها الطويل منفذا لتهريب السلاح الذي يصلهم من داعميهم في الخارج.
 
ويعتقد المبعوث الأممي الجديد، مارتن جريفيث، أن التعامل مع الحديدة عسكريا سيعقد الأزمة أكثر ويصعب مهمته، طبقا لما تضمنه بيانه الأخير أثناء مغادرته العاصمة صنعاء الأسبوع الماضي. لذلك فهو يرى- بحسب بعض التقارير الصحفية- أن الحل يمكن أن يكون سلميا عبر مقترح يقضي بوضعها تحت إشراف أممي، وبذلك تكون مدخلا لحلحلة الأزمة والتمهيد لاستئناف المشاورات.
 
لكن الحوثيين- كما قيل- رفضوا هذا المقترح، كما رفضوا مقترح سلفه، وزادوا بأن تقدموا بمطالب تعجيزية.
 
ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تفلح تلك الضغوطات الدولية في إيقاف معركة الحديدة؟ خصوصا وأن الناطق باسم التحالف العربي، تركي المالكي، أكد مؤخرا على أن معركة الحديدة ماضية قدما، نافيا وجود أي تباطؤ في جبهة الساحل الغربي، حيث باتت القوات المشتركة على بعد تسعة كيلومترات على مشارف مدينة الحديدة.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر