مجلة أمريكية تكتب عن بناء السلام في اليمن وكيفية إنهاء الصراع؟ (ترجمة خاصة)

في الوقت الحالي يرى جميع ُ الدبلوماسيين والمراقبين أن حرب اليمن الاهلية ذات الثلاث سنوات هي حتى الان أزمة أخرى خرجت عن السيطرة، حيث بدأ الصراع في سبتمبر عام 2014 عندما استولى المتمردون الحوثيون من الشمال ومجموعات موالية للرئيس السابق صالح، على صنعاء ليأخذوا بعدها الرئيس هادي كرهينة في البداية بشكل مجازي ثم بشكل فعلي.

وفي عام 2015 تصاعد انقلابهم المشتعل ببطء وتم تدويله مع التدخل من قبل تحالف عسكري بقيادة السعودية التي شنت حملة قوية لكنها مفككة في الغالب، من أجل اعادة حكومة هادي ومواجهة الحوثيين الذين يزعم السعوديون بأنهم أذرع ايرانية.
 
وخلال الثلاثة أعوام الماضية تدهور الوضع على الأرض بشكل دراماتيكي، حيث اليوم هناك ما يقارب سبعة ملايين يمني تحت خطر المجاعة، كما مات الألاف منهم بالفعل خلال أسوأ انتشار للكوليرا في التأريخ. وبالرغم من الازمة تزداد سوء، إلا أن الجهود لإيقاف القتال تظهر بشكل ضئيل.
 
وفي نهاية الشهر سيتولى مبعوث الأمم المتحدة الخاص والجديد مارتن غريفيث، وهو دبلوماسي بريطاني سابق، جهود السلام التي فقدت كل زخمها خلال فترة العام والنصف الماضية. وربما لن تكون وظيفته مهمة ً مستحيلة، كما يتخوف البعض، لكن إذا كانت المحاولة الاخيرة ستكون أكثر نجاحاً من تلك التي سبقت من قبل، فإنه سيتعين على غريفيث أن ينتهج مقاربة ًجذرية جديدة.
 
ومن البداية فقد عانت عملية السلام في اليمن من الافتراضات الخاطئة والتحليلات المنتهية الصلاحية التي تجاوزها الزمن. فخطة الأمم المتحدة الحالية تبالغ في أهمية حكومة هادي وتستثني الجماعات التي تقاتل الحوثيين بالفعل، والتي تقدم الخدمات الاساسية المرتبطة بالدولة بشكل طبيعي. أضف الى ذلك ان العديد من الاطراف المعنية لديها دوافع ضئيلة لرؤية عملية السلام الحالية تنجح- حتى ولو وصل ملايين اليمنيين الى حافة المجاعة، فجميع اللاعبين الرئيسيين في الصراع يستفيدون من الاقتصاد المربح للحرب.
 
 وفي حالات عديدة فقد حولت غنائم الحرب الفقراء السابقين الى أشخاص أثرياء للغاية. ومع ذلك فقد أخفى التركيز على سياسات النخبة -الامر الذي ليس نادراً في عمليات سلام من هذا النوع - هذه الديناميكيات في الغالب.
 
إنهاء الحرب الاهلية اليمنية وبناء سلام مستدام سيتطلب خطة ً تعكس الحقائق على الارض عن قرب. وفي حال تكرار أخطاء الماضي فإن الازمة الانسانية الاسوأ في العالم فقط ستتفاقم وتصبح خارج السيطرة.
 
كلاب الحرب

تعتبر اليمن دولة اضطرابات وفوضى حيث أنه وعلى الرغم من أن الدولة لاتزال توجد ككيان شكلي واسمي في الخرائط أو في تقارير الصحف، إلا ان النظام الذي توفره مؤسسات الدولة بشكل طبيعي يغيب على الارض بدرجة كبيرة، غير أن هناك إشارة خطر في خضم هذه الفوضى وهي: أن المجموعات المحلية قد سدت الفراغ وتُنشئ حالياً نظامها المحلي الخاص بها.
 
وبحسب ما افترضته انا وزميلي في تقرير حديث في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) فإن "اليمن تم تقسيمه الى مناطق سيطرة سياسية واقليمية... لكل إقليم بنيته القيادية الخاصة به وسياسات داخلية وداعمين خارجيينK إلى حد أن اليمن أصبح يشبه تجمع من الدويلات المتعددة المنشغلة بصراع اقليمي داخلي معقد أكثر من كونه بلداً منقسماً".
 
وعلى الرغم من أن هادي هو الرئيس المعترف به دولياً، إلا أن حكومته في الواقع لا تملك الكثير في اللعبة ولا تمتلك حتى الكثير من الحضور الفعلي في اليمن. وما يشير اليه هادي بالجيش الوطني هو عبارة عن تجمع من الجماعات المتنوعة بما فيها رجال القبائل الشمالية والانفصاليين الجنوبيين والسلفيين والوحدات العسكرية التابعة للإصلاح الذي يعد الحزب الاسلامي السني الرئيس في اليمن. حيث تقاتل كل تلك الجماعات ضد الحوثيين لكن القليل منها من يهتم للرئيس هادي الذي تعتبر شرعيته مستمدة بشكل متزايد من الاعتراف الدولي أكثر من التأييد المحلي.
 
وعلى سبيل المثال، فقد دفع رجال القبائل في محافظة مأرب، ثمناً باهظاً لدورهم في القتال ضد الحوثيين لكنهم ايضاً كانوا قادرين على السيطرة على أرضهم وحكمها للمرة الاولى وبنجاح مذهل. وباستثناء الجبهة الامامية في شرق المحافظة يعتبر الامن في مأرب الافضل عما كان عليه منذ سنين عديدة، إن لم يكن منذ عقود، كما أصبحت مدينة مأرب محوراً عسكرياً وتجارياً هاماً، وأصبح الإصلاح لاعباً رئيساً في المدينة ايضاً.
 
كما أن المحافظ سلطان العرادة يعد بدرجة كبيرة عضواً في الوحدات العسكرية الرئيسية الموالية لنائب الرئيس علي محسن الاحمر في المحافظة حيث يعتبر الاحمر الموالي للإصلاح شخصية مثيرة للجدل في اليمن.
 
أما في الجنوب فقد شكل قادة المليشيات الانفصالية الداعمة للاستقلال، والذين كانوا من الاوائل الذين استعادوا المنطقة من الحوثيين، المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يزعم انه يمهد الطريق إما للانفصال الكامل أو لحكم ذاتي فعلي على شاكلة حكومة اقليم كردستان. ومؤخراً دخل المجلس الانتقالي في صراع مع حكومة هادي حول مدينة عدن الجنوبية. وقد اتهم المجلس حكومة بن دغر بالفساد والفشل في اعادة الخدمات الاساسية للمدنيين. وفي يناير اشتبكت قوات تابعة للمجلس الانتقالي مع وحدات عسكرية تابعة لهادي والتي انتهت بالاستيلاء على معظم المدينة وبتطويق القصر الرئاسي الذي كان يتواجد فيه بن دغر (وقد غادر منذ ذلك الحين الى السعودية).
 
ما يجعل المسألة أكثر تعقيداً هو أن معظم قوات المجلس الانتقالي مدعومة من الامارات، التي تعد جزءاً من تحالف السعودية، لكنها ايضاً ترى الانفصاليين بمثابة حصن يمنع انتشار ايديولوجية الاخوان المسلمين التي تعتقد الامارات ان كلاً من رجال القبائل المرتبطين بالإصلاح والوحدات العسكرية في شمال اليمن يتبعونها.
 
الحوثيون ايضاً قاموا بتأمين موقعهم، فحتى شهر ديسمبر كان تحالف الحوثي- صالح يسيطر على مرتفعات اليمن الشمالية والكثير من الساحل الغربي. لكن عندما أعلن صالح عن نيته التحول الى طرف السعوديين، قتله الحوثيون وهم الان القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية الفعلية التي لا منافس لها في الشمال الغربي لليمن.
 
ومنذ مقتل صالح وهم يقومون بتعزيز قبضة قوية على الأمن المحلي كما سيطروا على مؤسسات الدولة في صنعاء غير أنهم لم يقوموا بدفع رواتب العديد من موظفي الحكومة.
 
غنائم الحرب
 
بينما تقوم المجموعات المحلية بتعزيز نفوذها، فقد ظهر اقتصاد حربي معقد. حيث أن الكلفة كانت كبيرة بالنسبة للمدنيين لكن الصراع بالنسبة للاعبين الرئيسيين قد خلق ايضاً فرص غير مسبوقة.

وبالنظر إلى الحوثيين، فقد تحولت الحركة الدينية الزيدية الشيعية الى مليشيا متمردة قضت سنين منذ 2004 حتى 2010 تقاتل الحكومة اليمنية، كما تم ضربها من قبل القوات الجوية السعودية في جبال شمال اليمن.

أما الان فهم يسيطرون على مساحات شاسعة من الأرض كما أنهم ولأول مرة يحصلون على مئات الملايين سنوياً، إن لم يكن مليارات الدولارات من الإيرادات، وفي ظل سعيهم لأن يقوموا بدور النخبة اليمنية الجديدة يقال أن القادة الحوثيين يقومون بشراء العقارات والارض والفلل الفاخرة.
 
وبالرغم من انهم خسروا بعض الارض خلال العام الماضي إلا انه من المهم تذكر المكاسب الضخمة التي حققوها اجمالاً. حيث ان العديد من القادة العسكريين الحوثيين كانوا مراهقين فقراء عندما اندلعت الحرب الاولى مع الحكومة في قلب تواجدهم شمالاً في صعدة قبل 14 عشر عاماً، أما اليوم فقد أصبحوا اثرياء وأسياد حرب.
 
حكومة هادي ايضاً استفادت من الصراع، عبر بيع النفط الذي يتم انتاجه في الجنوب، في السوق الدولية وبالتالي استغلال سيطرته المطلقة على التجارة التي تدخل ميناء عدن. وفي الوقت ذاته فإن المجموعات التي تقاتل الحوثيين في الحقيقة لديها مصالحها المالية الخاصة.
 
ومن خلال جمع الضرائب واستخدام الايرادات من مبيعات النفط والغاز، فقد تمكن محافظ مأرب من تعزيز انتعاش اقتصادي غير متوقع في الاقتصاد المحلي. وقد طالبت حكومة هادي بشكل متكرر بأن يسلم العرادة الايرادات لكن بلا فائدة، فبدلاً من ذلك يقوم باستخدام الثروة المكتسبة حديثاً لتمويل الحكومة المحلية ودعم مشاريع البنية التحتية الحديثة.
 
وفي كافة الجوانب تستفيد الجماعات من اقتصاد الحرب المتخبط. ومع حصار السعوديين غالباً للتجارة عبر ميناء الحديدة على ساحل اليمن الغربي فقد ارتفع سعر البضائع الاساسية التي يتم نقلها براً. والشاحنات المتنقلة في البلاد بالغذاء والوقود وبضائع أخرى ليست قانونية تماماً بما فيها الاسلحة، يتوجب عليها ان تدفع رسوماً في نقاط التفتيش وضرائب لسلطات محلية مختلفة. وتجارة الوقود بشكل خاص اصبحت مربحة للغاية لقلة ٍمختارة، والتي يعتقد انها تتضمن تجاراً لديهم علاقات قريبة بالقيادة الحوثية. وفي الواقع يزعم اولئك المعنيين بأن هناك درجة عالية ومدهشة من التواطؤ بين الشبكات الاقتصادية التي تربط معاً كلاً من حكومة هادي وقادة عسكريين محليين والحوثيين.

 

الجغرافيا السياسية للحرب
 
حتى الان لم تقدم عملية السلام الاممية الكثير لحلحلة هذه الشبكة المعقدة من التحالفات والتنافسات والمصالح. والاتفاق المطروح حالياً على الطاولة، والذي بُني في جزء منه طبقاً لقرار مجلس الامن الاممي رقم (2216) للعام 2015، يدعو لتشكيل حكومة وحدة حال تحقق شروط مسبقة معينة مثل انسحاب الحوثي من صنعاء. ومن ثم ستسعى تلك الحكومة لجعل مجموع الدخل الحكومي مركزياً وجعل الوحدات والمليشيات العسكرية المختلفة وقوات مقاتلة اخرى، تحت سيطرتها.
 
غير أن جغرافية اليمن السياسية تحمل صورة لا تشبه بشكل متزايد عملية الوساطة. حيث تعامل الخطة الاممية هادي باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للدولة مما يسمح له باختيار الاطراف الاخرى لمحادثات السلام وتجاهل مصالح مجموعات كثيرة والتي في الحقيقة تمارس وظائف شبه الدولة.
 
ويقول أولئك المدافعين عن تلك المقاربة أن توسيع المحادثات سيبطئ الامور وسيضيف تعقيداً لا داعي له. لكن هادي لا يدير جيشاً أو حكومة فعالين مما يعني أنه ليس نظيراً كفؤ لخصومة الشماليين - وهي الحقيقة التي يدركها الحوثيون في حقيقة الامر.
 
كما أن هناك دوافع قليلة لشتى المجموعات التي تقاتل الحوثيين لتوافق على اتفاق يتجاهل وجودها خصوصاً إذا كان سيقود إلى ان تفقد قدراً لافتاً من السلطة والنفوذ والثروات خلال تلك العملية.

تجربة اليمن في الفترة الانتقالية من عام 2012 حتى 2014 -عندما ترأس هادي حكومة وحدة عاجزة بشكل كبير - جنباً الى جنب مع فشل ادارة بن دغر لتوفير اي شكل ملموس من الحكم في المناطق المحررة من الحوثيين جنوباً، هي أمور توحي بأن المجموعات المحلية لن تستفيد من الخضوع لخطة مماثلة.
 
في الواقع لو كانت محادثات السلام في الكويت عام 2016 ناجحة، لكان بمقدور الاتفاق إنهاء "الحرب الكبرى " فقط لإطلاق شرارة سلسلة من الحروب الصغيرة المعقدة.
 
على الطاولة، لدى الاطراف دوافع قليلة ايضاً للتعاون بشكل كامل. وقد سعت الاتفاقات التي نوقشت في مواعيد مختلفة خلال العام 2016 لإزالة هادي أو على الاقل إقصاءه وتهميشه من النفوذ والسلطة التي أصبح مع حاشيته معتادين على زخرفها بولع شديد. وبالنسبة له فهناك أكثر من سبب لمقاومة هكذا اتفاق أكثر من ان يقبل به. - حيث انه (هادي)يرفض بانتظام جميع المقترحات الجديدة منذ محادثات الكويت.
 
 وبنفس الطريقة تدعوا عملية السلام الحالية فعلياً الى استسلام الحوثي الكامل غير أن الحوثيين يرون غياب المنطق الكافي في أن يوافقوا على صفقة سلام تفترض انهم خسروا (الحرب).

واخيراً هناك مشكلة القوى الخارجية المعنية بالحرب وهي إيران والسعودية والامارات، وبشكل اقل رؤية ً فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي تدعم الحملة الجوية السعودية وما تقوم به الامارات في الجنوب.

 ومنذ عام 2015 يكرر دبلوماسيون في مختلف الاطراف مسار الرياض بأنها تريد السلام. والامر الذي لم يكونوا واضحين حياله هو الشروط التي بموجبها سوف يفسح السعوديون المجال لاتفاق ما، أن يمضي قدماً.

وبالنظر الى أن السعوديين هم من يدفع لحكومة هادي نفقة مأكلهم ومسكنهم ًفي الرياض ويتعهدون بتمويل معظم الحملة العسكرية ضد الحوثيين، فإن تفهم موقفهم هو أمر ضروري.
 
السعودية تريد إنهاء النفوذ الايراني في اليمن. (حيث تعتبر الحوثيين ذراعاً ايرانية على شاكلة حزب الله).
 
وبمقابل اتفاق السلام وإنهاء حملتهم الجوية المكثفة ضد الحوثيين، يطالب السعوديون بأن يعلن الحوثيون انفصالهم عن طهران ويسلموا اسلحتهم وبأن يقدموا تطمينات بخصوص أمن الحدود السعودية وأن يعيدوا تعريف أنفسهم كحزب سياسي.
 
غير أنه من غير الواضح كيف يمكن للإيرانيين إثبات انهم قد اوقفوا دعم الحوثيين كما أنه من غير المحتمل الى حد كبير أن يستسلم الحوثيون ببساطة أو بأنهم سيثقون بأي أحد -فضلاً عن يثقوا بالسعوديين - أن يلتزم ببنود الاتفاق عندما يكونوا منزوعين السلاح.
 
لابد من إقناع السعوديين بالبحث عن حزمة مطالب أكثر واقعية. لكن ذلك لن يكون سهلاً حيث بحسب السعوديين في عام 2016 وعندما كانوا مستعدين للسعي لاتفاق كان يترك الحوثيين مسلحين بشكل جيد كما منحهم مكاناً على الطاولة السياسية، نقض الحوثيون الاتفاق بقيامهم مجدداً بشن هجمات ضد الحدود.
 
في غضون ذلك حصدت إيران عوائد رائعة من استثمار متواضع وسحبت السعودية باتجاه حرب مدمرة لا يمكن ان تربحها بدون استثمار حقيقي وكبير للثروات أو الموارد البشرية.
 
 لكن حتى الان، لم يتم حتى إحضار إيران الى طاولة التفاوض وبشكل صادم فقد أعطيت الامارات اهتماماً ضئيلاً حيث بدعمهم المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفاءه، يبني الإماراتيون رويداً رويداً، دولة داخل دولة "فاشلة" في جنوب اليمن.

وبالنظر الى موقف الامارات القوي المناهض للإخوان، ودور الاصلاح الآخذ بالرسوخ بازدياد في مأرب وأماكن اخرى شمالاً، فإنه بالكاد يبدوا معقولاً الافتراض بأنهم (الاماراتيون) سوف يتماهون مع اتفاق يخصخص حلفاءهم الجنوبيين ويمنح الاصلاح مكاناً على الطاولة.
 
طريق نحو السلام

في إحاطته الأخيرة التي قدمها إلى مجلس الامن في 27 فبراير، أوصى المبعوث الخاص السابق اسماعيل ولد الشيخ احمد بأن يستخدم خلَفه خطة السلام الحالية باعتبارها " حجر زاوية " لجهوده. غير أن القليل من يعتقد أن يكون ذلك منهاج عمل حكيم.
 
إذاً، ما لذي يتوجب على المبعوث الجديد فعله؟ أولاً سيحتاج غريفث أن يجد طرقاً ليدمج المجموعات العديدة العاملة على الارض، باتجاه المفاوضات. حيث تظهر دراسة بحثية حول عمليات السلام بشكل كبير أن استثناء أطراف مهمة يخلق بواعث لديهم لإفساد الاتفاق الناتج عن عملية السلام تلك.

وإن مقاربة أكثر شمولية، لن تجعل الوضع في اليمن معقداً أكثر. بل انها بالإحرى ستعكس التعقيد الموجود حاليا. كما انها ايضاً ستكون اشارة لهادي وللحوثيين والاماراتيين والسعوديين بأنه ليس بإمكانهم فرض الشروط التي تتجاهل المظالم والمطالب المشروعة للجماعات المحلية الرئيسية.
 
ويتوجب على غريفث ايضاً أن يبني علاقة حقيقية مع القيادة الحوثية، وهو الشيء الذي فشل في أن يفعله ولد الشيخ الذي نادراً ما كان يزور صنعاء. كما سيكون عليه ان يتكلم مباشرة مع صانعي القرار الحقيقيين في الرياض وابوظبي- ولي العهد محمد بن سلمان ومحمد بن زايد ال نهيان- وأن يحصل على إذن للتحدث مباشرة وبوضوح مع المسؤولين الايرانيين.
 
ليس من الواضح ما الذي سيدفع إيران لقطع علاقاتها مع الحوثيين، لكن اذا تم اشراكهم بشكل مناسب، ربما يلعب الايرانيون دوراً في اقناع المتمردين اليمنيين الحوثيين بتحجيم طموحاتهم. حيث أنه حتى السلام الهش ليس ممكناً بدون تعاون كل تلك الاطراف.
 
وأخيراً، سيتعين على غريفث أن يعالج القرار الاممي 2216، الذي كان مَعلماً هاماً حول رقبة سلفه (ولد الشيخ). كما ينبغي عليه أن يضغط على الاعضاء الدائمين بمجلس الامن من أجل إصدار قرار جديد ،أو على الاقل بياناً يمنحه مساحة للمناورة ليفاوض ويمارس ضغطاً اكبر على حكومة هادي والسعوديين لكي يكونوا اكثر واقعية في اهدافهم.
 
إن أي سلام دائم ينبغي أن يكون مبنياً على مرتكزات الواقع والحقيقة كماهي. وذلك يعني تفهم التعقيد وتضمين أطراف أكثر في محادثات السلام وادارة التوقعات والآمال بخصوص ما قد يبدوا عليه الاتفاق.

على أن القيام بذلك النوع من التغيرات ليس ضامنا للنجاح. لكن هناك شيء واحد مؤكد وهو: أن اتباع المسار الذي أثبت فشله في الماضي لا يمكن إلا أن يزيد من سوء الوضع الذي لم يعد يحتمل أصلا.
 

*لقراءة المادة من موقعها الأصلي في مجلة فورين افيرز اضغط هنا

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر