رواتب الموظفين.. الأزمة المنسية على عتبة العام الرابع من الحرب في اليمن (تقرير خاص)

[ منذ أكثر من عام وغالبية موظفي الدولة بلا رواتب في مناطق سيطرة الحوثيين ]

تبرز الحرب والأحداث السياسية في الواجهة بشكل يومي، بينما تعود إلى الظل سلسلة الأزمات الإنسانية التي فاقتمها الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام، وتتزايد معاناة الناس في ظل سيطرة ميلشيات الحوثي الانقلابية وتتوسع دائرة الفقر والحاجة لدى ملايين اليمنيين، في ظل انهيار الريال اليمني امام العملات الأجنبية.

منذ أكثر من عام وغالبية موظفي مؤسسات الدولة بلا رواتب في المحافظات التي تسيطر عليها ميلشيات الحوثي، تلك هي الأزمة الأشد إنهاكاً لمئات الآلاف من الموظفين في الوقت التي تواصل الميلشيات نهب إيرادات الدولة وآخرها مرتبات المتقاعدين والتي تقدر بـ "إثنين ترليون ريال".

تستفرد ميلشيات الحوثي بالفساد ونهب رواتب إيرادات مؤسسات الدولة، بعد مقتل الرئيس السابق على عبد الله صالح في الرابع من ديسمبر/كانون أول 2017، حيث سبق وان شن الحوثيين حملة إعلامية متهمين وزراء حزب المؤتمر بعرقلة صرف الرواتب، لكن المسؤولية الآن على الميلشيات الحوثية.
 
إهانة الموظفين

ما بين الحين والآخر تتكشف قصص المأساة التي يعاني منها الموظفين في مؤسسات الدولة جراء انقطاع رواتبهم واستمرار ميلشيات الحوثي بالتعامل مع القضية باستفزاز كبير من خلال التجاهل والتخلي عن المسؤولية في مطالبات الموظفين حتى أولئك الذين لازالوا يعملون بانضباط.

في هذا السياق قال موظف يعمل في مستشفى48 بصنعاء "انه لايزال يعمل في المستشفى بشكل متواصل بنصف راتب منذ أكثر من عام، لكن الراتب الآن انقطع تماماً منذ ثلاثة أشهر رغم أننا نعمل يومياً".

وأضاف الموظف الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ "يمن شباب نت" انه انتقل من العمل بمدينة تعز إلى صنعاء خلال العام 2015 حيث كان يعمل بمستشفى حكومي اغلق بسبب الحرب، ويعاني أحد ابناءه من مرض مزمن وهو ما فاقم حالته المعيشية وأصبحت متدهورة للغاية".

وأشار "انه وفي إطار متابعته بصرف راتبه طلب كان يتحدث مع أحد المدراء، وحول الأمر الى مشرف للحوثيين وطلب منه المشرف الحضور إلى جامع بدر (مسجد ومركز استقطاب للحوثيين منذ سنوات) لجمع تبرعات له بما يساوي راتبه".

وقال "أن الحوثيون يمتهنون الموظفين وكأنهم يتسولون منهم صدقة، متجاهلين انها حقوق يجب أن تصرف كأولوية لاستمرار معيشة العاملين".
 
تجاهل واستمرار الجباية

لا يكترث الحوثيين لمصير الكثير من المواطنين الذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد في بلد تعيش حالة حرب وندرة كافة البدائل المتاحة للحصول على المال إذا لم تكن معدومة عند غالبية الناس، في الوقت الذي تستمر فيها جباية الأموال تحت عدة مسميات إضافة إلى الصرامة في تحصيل إيرادات الضرائب.

"على المحبشي" مالك عقار في صنعاء مكون من أربعة أدوار في أحد الأحياء المزدحمة يقول "ان الحوثيون فرضوا رسوم ضرائب مضاعفة فأصبحنا ندفع الآن ايجار شهرين في العام الواحد بدل ما كانت ايجار شهر واحد في السابق".

وأضاف في حديث لـ "يمن شباب نت" يطلب من كل شخص ضرائب على أي عقار حتى ولو كان ايجار دكان بسيط، حيث فرضوا على مجموعة اخوة مؤجرين دكاكين ضرائب باهضه رغم ان تلك الإيجارات هي مصدر دخلهم الوحيد من الدكاكين التي ورثوها عن ابيهم".

وقال المحبشي "ان الحوثيون يمارسون الابتزاز على أي شخص يتهرب من الضرائب ويفرضون سطوة صارمة، حيث يعتقلون أي شخص امامهم حتى ولو كان مستأجر فقط وحدث ذلك مع عدد من الأشخاص".
 
هبوط الريال ودور الحكومة

لا يوجد أي دور للحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن وخطوات ملموسة وجادة إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية وحالة موظفي الدولة الذي تتفاقم يومياً في ظل حالة نسيان تامة، بعد سلسلة تصريحات ووعود أطلقها رئيس الحكومة بن دغر لكنها بقيت للاستهلاك الإعلامي فقط.
ويواصل الريال اليمني هبوطه أمام العملات الأجنبية إلى حدود قياسية وهو ما ينعكس سلباً على ارتفاع باهظ في الأسعار وخاصة المواد الغذائية الأكثر استهلاكا، مما يشكل عبئ كبير في تضاعف قيمة المعيشة، في ظل انعدام مصادر الدخل لدى المواطنين العاديين وانقطاع الرواتب لموظفي الدولة منذ أكثر من عام.

يرى كثير من المراقبين ان استمرار الوضع على ما هو علية في تجاهل قضية رواتب الموظفين ونسيانها من ضمن اجندات الحكومة وأيضا استمرار ميليشيات الحوثي في نهب إيرادات الدولة سيفجر أزمة إنسانية كبيرة يصعب حلها على المدى القريب.

وما بين سندان ميلشيات منفلته تمارس سلطتها بالقمع والسطوة الأمنية، ومطرقة الحكومة الشرعية التي تطلق وعود فارغة، يعيش اليمنيون سلسلة أزمات إنسانية في ظل استمرار الحرب التي تدخل عامها الرابع، بلا أفق واضح عن مسار نهايتها الغير محددة، نتيجة تحول الأولويات واختلاف الأهداف والتي تحولت إلى معارك جانبية هنا وهناك.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر