بعد 24 ساعة من مقتله.. أين وكيف قتل صالح مع قيادات الصف الأول في حزبه؟ (تقرير خاص)

[ صورة أرشيفية تجمع صالح وعارف الزوكا اللذان قتلا الإثنين 4ديسمير 2017 ]

لايزال الغموض هو السائد في ملابسات وظروف مقتل الرئيس السابق على عبد الله صالح أمس الاثنين 4 ديسمبر/كانون أول 2017 على أيدي ميلشيات الحوثي في العاصمة صنعاء حيث تتداول عدة روايات مختلفة عن مكان وكيفية مقتله.

وبسبب احتكار المعلومات من قبل قاتليه، بما في ذلك مصير عدد من القيادات الذين كانوا برفقته بالإضافة إلى أفراد مقربين من عائلته، لم تظهر حتى الآن معلومات دقيقة سوى من الحوثيين الذين يفرضون سلطة الأمر الواقع مستفردين هذه المرة بعد غياب صالح وحزبه.

وعمل الحوثيون على السطو والسيطرة على جميع المواقع الرسمية لحزب المؤتمر وقناة "اليمن اليوم" وكتم أي صوت ممكن أن يوصل ما حدث في صنعاء، في الوقت الذي يعيش أعضاء وقيادات حزب المؤتمر حالة صدمة.

رواية جديدة لمقتل صالح

الرواية التي تداولها الكثير ويبدوا أنها الوحيدة التي ليست من دوائر ميلشيات الحوثي التي استطاعت أن تسرب جميع المعلومات وتظهر ما تريد أن ينشر فقط وتتكتم على كثير من المعلومات والتفاصيل.

الكاتب الصحفي محمد جميح كشف عن تفاصيل قال أنه حصل عليها قبل انتشار مقتل صالح وإعلان الحوثيين وقال "أن ابن إحدى القيادات المقربة من علي عبد الله صالح أكد له مساء الأحد أن الحوثيين اقتحموا منزل صالح بجوار مركز الكميم التجاري في شارع حده".

وأضاف جميح في منشور بصفحته على "فيسبوك" أن المصدر أبلغه أن الحوثيين دخلوا منزل صالح بينما كان متواجدا فيه، مع مجموعة من رجاله وأكد له "أن صالح من مساء الأحد بقبضتهم حيا أو ميتا".

وقال جميح نقلاً عن مصدر مقرب " ان الحوثيين قد ألفوا مسرحية قتله وهو هارب إلى مأرب أو سنحان" وأشار "لقد لجأ الحوثيون لفبركة مسرحية هروبه، واستعانوا بشريط مسجل لمحاكاة مكالمة بين صالح ونائب الرئيس علي محسن يطلب فيها صالح مساعدة السعودية".
وأوضح "أن الحقيقة الواضحة لمن يحب أو يكره الرئيس السابق هي أنه كان في بيته لحظة الهجوم عليه، حاملاً سلاحه" مضيفا "أن الحوثيين استعانوا بفبركات أخرى، لتزييف الحقيقة".

رواية حوثية أكثر تداولاً 

بسرعة فائقة انتشرت صور وفيديو مقتل الرئيس السابق على عبد الله صالح بالإضافة إلى تسجيل صوتي لشخصيين مجهولين يتحدثون بمكالمة هاتفية عن طريقة مقتل صالح بالقرب من مسقط رأسه بمديرية سنحان جنوب صنعاء.

كانت الصور والفيديو إثبات دقيق أن صالح قتل ولقي حتفه لكن مقطع الصوت حاول تعزيز الرواية المتداولة التي وزعها الحوثيون وتداولتها كل وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية دون التوقف للبحث عن تفاصيل أخرى.

وكشفت المصادر في الرواية الأكثر تداولاً أمس الاثنين تفاصيل مقتل صالح، حيث قالت "أن الحوثيون قتلوا صالح وهو في طريقة إلى مسقط رأسه سنحان حيث تم قتله وهو يستقل سيارة مصفحة برفقة قيادات من حزب المؤتمر".

فيما تحدثت المصادر عن وساطة عمانية لخروج صالح، ومنح الحوثي صالحا ضمانات بخروج آمن وعدم استهدافه، إلا أنه لم يفي بوعده فغدر به بكمين مرتب قبل وصوله إلى مسقط رأسه، حيث اشترط الحوثيين لخروجه عدم الخروج بموكب وأسلحة ليسهل عليهم استهدافه.

ورأى مراقبون أن الحوثيون بهذه الرواية المضللة هي لإيصال رسالة لأنصار المؤتمر أن صالح خذلهم وكان في طريقة لمأرب، وهو ما يبرر لهم أن يقتلوه بتلك الطريقة البشعة بالإضافة إلى أنها محاولات للتنصل عن مقتله وهو أسير بأيديهم، وهو ما سيثر غضب الكثير من اليمنيين.

وصف جنائي

نشر تحليلا جنائياً للصور والفيديو في وسائل التواصل الاجتماعي لدكتور قال انه  أخصائي طب شرعي ويعمل في المعمل الجنائي وقال "أن علامات الدم الموجود على ملابس الجثة علامات دم ناشف، عمره لا يقل عن 5 ساعات وهو دليل على أن زمن الإصابة سبقت عملية التصوير بنفس الفترة".

وأضاف "أن وجود  جزء من الدماغ ملتصق على البطانية التي لفت بها الجثة دون أي أثر لدماء، يدل على أن الجثة وضعت على البطانية بعد فترة وجيزة من الإصابة بهد توقف  نزيف الرأس، وكذلك ضلت ملفوفة في البطانية لفترة طويلة حتى تجمد الدماغ وبدأت عملية الالتصاق".

وتابع المختص الجنائي "يوجد في منطقة الوجه وخاصة الأيمن بقايا شظايا صغيرة، تدل على أن الجثة كانت في وضعية دفاعية، بالإضافة إلى إصابة بليغة بطلقة من عيار متوسط على الجمجمة وضعية أطلاقها هي من زاوية تعلوا الجثة ومن مسافة قريبة جدا، والملاحظ هو عدم وجود دم لا على الرأس ولا الوجه".

وأوضح "أن هيئة الوجه و الرأس هي في حالة ما بعد التنظيف والمسح بالشاش المعقم، كذلك هيئة ووضعية  الجثة تدل على أن كلتا اليدين مربوطتين إلى الخلف، وكذلك لوحظ أثناء الفيديو عدم تحرك او تدلي الرجلين في حين نقلها ووضعها إلى صندوق السيارة الأخرى".

كتم صوت حزب المؤتمر

مع مقتل على عبد الله صالح وقيادات كبيرة من حزب المؤتمر تلقى الحزب ا صدمة كبيرة جعلت الحزب أكثر صمتاً ولم يكشف إلى الآن أي معلومات أو حتى بيان بحجم الفاجعة التي أودت بحياة زعيمهم والصف الأول من القيادات السياسية والعسكرية.

استطاع الحوثيون إسكات كل وسائل الإعلام التابعة لحزب المؤتمر وتم السطو على الموقع الرسمي الذي أصبح ينشر أخبار تدعم وجهة نظر الحوثيين، وهو ما يثير الشك حول البيان الهزيل الذي تم نشره مساء أمس الاثنين.

إلى حد الآن ينتظر الكثير من أعضاء وجماهير حزب المؤتمر بيانياً تعرفهم بتفاصيل ما حدث لقيادات الحزب وعن مصير المجهولين الذين تتسرب أنباء عن مقتلهم وأحيانا يقال أنهم أسرى لدى ميلشيات الحوثي.


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر