في اليوم العالمي للطفل..

الأطفال اليمنيون.. الفقر والحرب تحولهم إلى باعة متجولين ومتسولين (تقرير خاص)

[ طفل يجمع زجاجات المياه القديمة في سوق الملح بصنعاء القديمة (أ ف ب) ]

في جسر للمشاة وبين زحمة المارة يقعد الطفل "حسام عبد الله" (12عام) وأمامه ميزان صغير للأجسام ينادي الناس ما بين الحين والآخر لمعرفة وزنهم مقابل 20 ريالاً ولا يمانع  في حال أعطاه احدهم أقل من ذلك أو أكثر.

في يوم الطفل العالمي الذي يصادف 20 نوفمبر/تشرين ثاني من كل عام، يعيش الأطفال اليمنيون وضعاً مأسوياً وقاسيا أكثر من أي وقف مضى في ظل مدارس مغلقة ووضع معيشي متدهور وحرب مستمرة للعام الثالث على التوالي.

يقول حسام في حديث عابر مع "يمن شباب نت" أنه يستيقظ الصباح مبكراً  كل يوم ليعمل في الشارع من خلال الميزان، وأحيانا يبع ماء أو مناديل في مواقف السير للسيارات وبجوار الأسواق المزدحمة".
 
فقر وحرب

كبر الأطفال عن أعمارهم الحقيقة في اليمن وأصبحوا مسئولين عن حياتهم وتوفير معيشتهم مما أجبرهم للعمل في مهن بعضها قاسية ولساعات طويلة بسبب الفقر الشديد الذي تعاني منه أسرهم والحرب التي عملت على زيادة معاناتهم وتزايد أعدادهم في الشوارع.

قال "حسام" أنه يضطر للعمل مع شقيقة الأكبر منه لتوفير مصاريف لأسرته المكونة من أربعة أفراد ويعل طوال النهار ويستطيع توفير 400 ريال يمني كمتوسط يومي أي ما يعادل دولار واحد لكنه يراها دخل جيد.

ينتشر الأطفال بالأسواق بشكل كبير كباعة متجولين أو عاملين في أشغال مختلفة بالإضافة إلى المتسولين الذي يتواجدن في أماكن مختلفة ويزداد تواجدهم أمام المطاعم في الكثير من الشوارع في العاصمة صنعاء.

لم تكن حالة الأطفال اليمنيين أفضل قبل بدء الحرب لكنها زادت سوء وتوسعت دائرة الفقر أكثر فغالبية الأطفال الذين كانوا بحالة مادية جيدة تدهورت حالتهم إلى أوضاع سيئة للغاية بسبب عدم توفر الأعمال لأباهم أو انقطاع رواتبهم.
 
أطفال بلا مدارس

بدأ العام الدراسي الجديد لكن ملايين الأطفال خارج المدارس ولم يستطيعوا الدراسة بسبب الإضراب الشامل للمعلمين وعدم انتظام العملية التعليمة بالإضافة إلى تدهور حالة أسرهم المادية والنزوح والتشرد الذي يعاني منه الكثير من المواطنين.

"عصام حمود" (13عام) يعمل إلى جانبه والده في بسطة خضروات في أحد الأسواق بشارع هايل وسط العاصمة صنعاء، وهو نازح من مدينة تعز منذ عامين قال انه لا يذهب إلى المدرسة بسبب عدم وجود معلمين وهو متوقف عن الدراسة.

وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت" أنه يعمل على مساعدة والدة في بسطة الخضروات طوال النهار للتعاون في توفير إيجار الشقة التي يقيمون فيها بالإضافة إلى المصاريف المعيشية التي يحتاجونها".

قال عصام "أن والده باع سيارته الأجرة التي كان يعمل في منتصف العام 2015 بعد نزوحهم من تعز" وسرد ظروف النزوح القاسية التي أخرجتهم من مدينتهم واضطروا للعمل في الخضروات بعد بيع سيارتهم التي كانت مصدرا لدخلهم.

حاولنا التقاط صورة في الجوال للطفل "عصام" لكنة رفض وامتنع نهائياً عن التصوير لأنه يخشى من انتشار صورته في وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً "لا أريد تصويري في الفيسيوك".
 
 تحذيرات أممية

ويحذر خبراء الأمم المتحدة من أن  150 ألف طفل يمني يعانون سوء التغذية يمكن أن يموتوا الشهر القادم، وبحسب منظمة أنقذوا الأطفال "يموت 130 طفلا يوميا في اليمن".

وهناك ما لا يقل عن 17 مليون شخص آخرين، من بينهم 11 مليون طفل، في حاجة ماسة للإمدادات الإنسانية، كما أدى نقص الأدوية والمياه النقية إلى انتشار الأمراض، وأصبحت اليمن يسجل أسرع انتشار على الإطلاق في وباء الكوليرا،.وقد تأثر به  حوالي 900 ألف شخص وفقا لما ذكرته الأمم المتحدة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق عن أن 7 ملايين يمني مهددون بالمجاعة بينهم مليونا طفل باتوا على حافة الموت بسبب سوء التغذية، وهناك نحو 400 ألف طفل في اليمن معرضون لخطر الوفاة بسبب سوء التغذية الحاد،واحتمال أن يمتد هذا الوضع ليشمل عشرات الآلاف من الأطفال.

ويوجد 4.5 مليون طفل محرمون  من التعليم  بسبب الحرب ، ونزوح الآلاف من الأسر، وتدمير المدارس، ممّا يضيف صعوبة أخرى إلى قائمة طويلة من المصاعب المريرة التي يتحملها الأطفال، بينما لم يتلق ثلاثة أرباع المدرسين رواتبهم منذ ما يقرب من عام كامل، بحسب منظمة "اليونيسيف".

خلال أكثر من عاميين من الحرب قتل وأصيب المئات من الأطفال اليمنيين جراء المعارك في عدد من المحافظات اليمنية والقصف العشوائي على الأحياء السكنية، بالإضافة إلى غارات التحالف في عدد من المناطق، في حين تسببت الحرب بإعاقات لعشرات من الأطفال.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر