بالوثائق.. الحوثيون يفتعلون أزمة المشتقات بصنعاء لبيع الوقود المستورد بالسوق السوداء (تقرير خاص)

[ الحوثيون يديرون تجارة السوق السوداء للوقود ]


حصل موقع" يمن شباب نت" على وثائق من جهات حكومية تسيطر عليها مليشيات الحوثي الانقلابية تثبت افتعالها أزمة المشتقات النفطية بالعاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى الواقعة تحت سيطرتها باستغلال قرار التحالف العربي إغلاق منافذ اليمن بهدف جني أرباح هائلة من السوق السوداء رغم توفر المشتقات بمنشآت شركة النفط بمحافظة الحديدة.
 
وبعد ساعات من قرار التحالف إغلاق المنافذ البرية والجوية والبحرية يوم السادس من نوفمبر الجاري لحين تحديث إجراءات المراقبة والتفتيش، منع الحوثيون ناقلات المشتقات النفطية من الخروج من منشآت شركة النفط الحكومية التي يسيطرون عليها والتي يتم فيها تفريغ شحنات سفن النفط الواصلة للميناء الذي يستقبل 70% من واردت البلاد من المشتقات النفطية والغذاء والدواء وغيرها بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية.
 
وقالت مصادر لـ" يمن شباب نت" إن منشآت شركة النفط في الحديدة تحتوي على مشتقات نفطية كافية لتغطية احتياج السوق المحلية بصنعاء والمحافظات المجاورة لفترة تصل إلى نصف شهر على الأقل لكن الحوثيين استغلوا قرار التحالف لخلق أزمة وبيع المشتقات في السوق السوداء لتحقيق أرباح كبيرة.
 
وارتفعت أسعار بيع المشتقّات النفطية بحدة في صنعاء وما حولها من المحافظات، إذ وصل سعر صفيحة البنزين أو الديزل (20 ليتراً) إلى أكثر من 9 آلاف ريال في السوق السوداء وقدرت الأمم المتحدة الزيادة بـ60% بينما اختفى البنزين من محطات التعبئة الرسمية.
 
ومع أن قرار التحالف ألقى بظلاله على محافظات البلاد بما فيها تلك الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية نتيجة المخاوف من إطالة أمد الإغلاق في ظل عدم إعلان التحالف موعدا محددا لرفعه، إلا أن الأزمة كانت أكثر حدة بالمحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين سواء باختفاء المشتقات أو بأسعارها الباهظة رغم أن أغلب احتياجات البلاد من الوقود يأتي عبر ميناء الحديدة الذي يسيطرون عليه.
 
اعتراف الحوثيين أنفسهم
 
ومما يؤكد ذلك اعتراف عبدالولي جهلان" رئيس عمليات وزارة النفط والمعادن" بحكومة الانقلابيين غير المعترف بها في اليوم الثاني لقرار التحالف، أي في السابع من نوفمبر الجاري، بارتفاع أسعار المشتقّات النفطية في المحطّات بشكل غير مسبوق مقارنةً بالأيام السابقة، وبيعها بالسعر التجاري وإغلاق بعض المحطّات وتوقّفها عن البيع للمواطنين في أمانة العاصمة ومحافظات، مؤكدا في رسالة بعثها لوزارة الداخلية أن اللجان المكلفة بالمراقبة على الأسعار والمحطات لم تقم بدورها.
 
وذهب القيادي الحوثي حسن زيد وزير ما يسمى" الشباب والرياضة" أبعد من ذلك بالاعتراف علنا أن دوريات الحوثيين تشجع أصحاب محطات الوقود على البيع بأسعار كبيرة مقابل حصول أفرادها على رشى مالية.

 
وكتب بحسابه على موقع فيسبوك في تاريخ 7 نوفمبر الجاري" طقم الرقابة على أسعار البترول في المدينة السكنية(بصنعاء) اكتفى برشوة عشرة لتر و500 ريال لكل فرد من أفراد الطقم وأطلق يد المحطة للبيع بـ7500 للدبة".
 
وثائق بالاستغلال
 
وتكشف وثيقة حصل عليها" يمن شباب نت" صادرة من عبدالولي جهلان " رئيس عمليات وزارة النفط والمعادن" بحكومة الانقلاب غير المعترف بها في تاريخ 10 نوفمبر الجاري وبعثها إلى " القيادة العامة للقيادة والسيطرة بوزارة الداخلية" مطالبته التوجيه بالسماح بخروج القاطرات من منشآت شركة النفط بالحديدة إلى صنعاء والمحافظات وتأمينها ومرافقتها وتذليل الصعوبات من أجل سرعة وصولها إلى المحطات الموزعة لها في الوقت المناسب لتوفير احتياج السوق المحلية بالمشتقات النفطية.
 
ونتيجة لعدم التجاوب مع وزارة النفط، بعث طه المحفدي" مدير عام العمليات والاتصالات بحكومة الانقلاب" في اليوم التالي رسالة مصنفة كبلاغ هام وعاجل حصل عليها" يمن شباب نت" إلى نائب وزير الداخلية الحوثي عبدالكريم الخيواني، طالبه فيها بالتوجيه بسرعة إطلاق الناقلات المحتجزة والمرحلة من منشآت شركة النفط بالحديدة إلى العاصمة صنعاء والمحافظات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين وتسهيل مرورها عبر النقاط الأمنية حتى وصولها إلى صنعاء وبقية المحافظات.

 
تجارة السوق السوداء
 
ويدير الحوثيون تجارة مزدهرة تتمثل في السوق السوداء للوقود، والتي تتم بإشرافهم وتدر عليهم أرباحاً طائلة وتعتبر من مصادرهم المالية التي يغطون جزءا منها تكاليف الحرب.
 
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش ذكرت في تقرير لها، في سبتمبر الماضي، أن فريق خبراء تابعاً للأمم المتحدة أكد أن جماعة الحوثي تجني أموالاً طائلة من السوق السوداء، قدرتها بأكثر من 1.14 مليار دولار، واعتبرتها أحد المصادر الرئيسية لإيراداتهم.
 
وفي السياق، كشفت تقارير رسمية صادرة عن جهات خاضعة لسيطرة الحوثيين عن استحواذ 21 شركة وتاجر (جميعها تابعة أو موالين لهم) على عملية استيراد المشتقات النفطية وبيعها في السوق السوداء، بأسعار مضاعفة في مناطقهم.
 
وذكرت أن تلك الشركات والتجار، نصبوا أنفسهم (بقوة السلاح)، بديلا لشركة النفط (حكومية) المخولة قانونا باستيراد وتسويق المشتقات النفطية، وتحكموا بالسوق ما أوجد السوق السوداء، التي تشهد ازدهارا غير مسبوق منذ بداية الحرب، وباتت هي المتحكمة بالأسعار.

وأفصحت كشوفات حركة الاستيراد الرسمية للمشتقات النفطية، خلال الفترة من يناير- سبتمبر 2017م، عبر ميناءي الحديدة ورأس عيسى غرب اليمن، فقط، عن فساد مهول تمارسه هذه الشركات والتجار، التي لم تكتف بنهب المواطن، بل يتم إعفائها من الجمارك والرسوم المفترض توريدها إلى خزينة الدولة.
 
وبحسب الكشوفات الرسمية للميناءين فإن سيطرة هؤلاء المستوردين على السوق النفطية تسبب، في خسارة الخزينة العامة أكثر من “27” مليار ريال يمني، خلال التسعة أشهر الماضية فقط من العام الجاري.
 
وذكرت، أن الفوارق المستحقة على تجار المشتقات النفطية من الكميات التي وردت إلى الحديدة خلال “9” أشهر (يناير – سبتمبر 2017) حوالي 19 مليار ريال، والفوارق المستحقة للكميات المستوردة إلى منشأة رأس عيسى في ذات الفترة، أكثر من “8” مليار ريال، وبإجمالي 27 مليار ريال.
 
التعويم وكذبة الجرعة
 
وكان الحوثيون أصدروا في 28 يوليو 2015 قرارا بتعويم أسعار المشقات النفطية برفع الدعم عنها وبيعها بالسوق المحليّة وفقاً للسعر العالمي هبوطاً وصعوداً وهو ما سهل لشركات تجارية تابعة لهم باستيراد النفط وبيعه إلى شركة النفط الحكومية، وكذلك توسع السوق السوداء، ما أدى إلى تكبيد شركة النفط الحكومية خسائر مالية كبيرة وتسبب في أزمة اقتصادية أثرت سلباً على المواطن اليمني.
 
مع أن الشركة هي المعنية بالاستيراد وفقاً للائحة التنظيمية لوزارة النفط والمعادن الصادرة بقرار جمهوري رقم (40) لسنة 2000.
 
وباسم كذبة إسقاط" الجرعة" والتي تمثلت بالزيادة في أسعار النفط في منتصف 2014، قادوا احتجاجات مسلحة لإسقاط حكومة محمد سالم باسندوة مع أن سعر اللتر بصنعاء حينها كان يبلغ 150 ريال، بينما تراوح السعر بعد دخولهم للعاصمة، بين 250 ريالاً يمنياً إلى 500 ريال، وارتفع بعدها إلى درجة لا يمكن الحصول عليه إلا عبر السوق السوداء بضعفي سعره.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر