شبوة: جريمة اختطاف الطفل "الخمار" تلقي بضلالها على حياة أسرته (تقرير خاص)

[ الطفل "يوسف الخمار-16 عاما-أختطفته ميليشيات الحوثي من مديرية بيحان بشبوة في منتصف مايو 2017 وأقتادته إلى ذمار ]

 "فضل محمد الخمار" أبٌ كهل بلغ من العمر 70 عاما، لم يشفع له شيب رأسه ولا ضعف جسده وقلة حيلته، لتضيف إليه ميليشيا الحوثي وصالح معاناة أشد وطأة على كاهله المتعب باختطاف طفله "يوسف"، 16 سنة.  
 
في 13 مايو الماضي اختطفت الميليشيات الطفل "يوسف الخمار"، بعد صلاة العشاء من أمام منزله بمديرية "بيحان"، لتبدأ قصة معاناة الأب الكهل، والذي لم يدخر جهد ولا طريقة وهو يحاول ويسعى لدى قيادات ميليشيا الحوثي للإفراج عن طفله المعتقل في سجونهم بذمار.
 
أما الأم المسكينة فلم تقدر على تحمل الصدمة فانهارت سريعا وأعتل جسدها بأمراض مزمنة، وهي الأن تعاني سكرات الموت ولا تتمنى سوى القاء النظرة الأخيرة على طفلها، كما يقول الأب.  
 
معاناة طويلة اناخت رحالها على صفحات الـ"فيسبوك"
 لأكثر من خمسة أشهر، بذل والد "يوسف" كل ما يقدر عليه مع معتقليه: بدءا من محافظته (شبوة)، ثم محافظة ذمار، حتى وصل إلى العاصمة صنعاء، بحثا عن أمل لإطلاق نجله، ولكن دون جدوى..! بعدها لجاء الحاج الشايب "فضل الخمار" الى وسيلة العصر: منصات التواصل الاجتماعي، ليبث عليها معاناته وشكواه، علها تصادف قلبا رحيما فيستجيب لنداءاته.
 
وعلى صدر صفحته بـ"الفيسبوك"، لم يتوقف الأب المسكين عن بث توسلاته، حتى أنك لا تكاد تجد في صفحته، مؤخرا، غير هذه القضية وصور طفله المختطف "يوسف".    
 
بل بلغ به الحد أن عرض في أحد منشوراته على ميليشيا الحوثي، (التي لا يخاطبها إلا بأحب الأسماء إليها: جماعة "انصار الله")، الأفراج عن طفله مقابل تركه دياره..!! قال فيه: "اطلقوا سراح ابني وباغادر انا وأهلي بيحان يا انصار الله اذا انتوا ترضون الظلم.."
 
وقد وجد الأب تعاطفا كبيرا لقضيته من رواد التواصل الاجتماعي. الأمر الذي –على مايبدو- شكل له عزاء ولو بسيطا في صحراء معاناته القاحلة، ما جعله يواصل بث شكواه عبر الفضاء الاجتماعي بشكل شبه يومي.  
 
بسبب الجوال كانت المعاناة
وللبحث أكثر في تفاصيل هذه المأساة والمعاناة التي لحقت بالأسرة جرائها، تواصل مراسل "يمن شباب نت" مع الحاج "فضل الخمار، والد الطفل المختطف "يوسف".
 
بدأ الأب برواية تفاصيل ملابسات اعتقال نجله، قائلا: "في 13 مايو الماضي، كان يوسف، ذو الـ16 عاما، جالسا جوار المنزل يستخدم جواله، فمر أحد الاطقم التابعة للحوثيين وحين شاهده توقف لأخذ جوال يوسف وتفتيشه، ليجدوا فيه اسماء وأرقام شباب من الجيران وسكان من الحي، بينهم شباب كانت المليشيات تبحث عنهم باعتبارهم مطلوبين امنيين لهم، فاختطفوه وأخذوه معهم مباشرة".
 
وأضاف: قاموا باعتقال "يوسف" وايداعه سجن بيحان، وخلال متابعتي لهم عن اسباب الاعتقال أخبروني إنهم وجدوا لديه، في جواله، أرقام اشخاص مطلوبين، فأخبرتهم إن هذا أمر طبيعي لأن هؤلاء هم جيراننا في الحي، كما أن أبني لم يكن يعلم انهم مطلوبين".
 
وللأسف باءت كل محاولات الأب بالفشل، ليتم نقل "يوسف" بعد 20 يوما قضاها في سجنهم ببيحان، الى محافظة ذمار، وأودع هناك في أحد المعتقلات التي ما زال يقبع بها حتى الان.
 
وتكالب الضرر على الأسرة
ويواصل الأب، ضمن حديثه مع "يمن شباب نت"، سرد المعاناة التي لحقت به وكامل أسرته جراء هذه القضية، قائلا: "منذ اعتقال يوسف ونحن نعيش حالة مأساوية، وخاصة والدة يوسف التي أصيبت بأمراض مزمنة منذ اختطافه واعتقاله، حيث اصيبت بعدة أمراض مزمنة بينها الضغط والسكري، وكل يوم تزداد حالتها الصحية سوءا، حتى أنها مؤخرا لم تعد تتمنى سوى رؤية يوسف قبل أن تموت، كما تقول لنا دائما".
 
وبحسب الأب، لم يسمح له الحوثيون حتى من زيارة ورؤية ولده "يوسف" طوال فترة تواجده بمحافظة ذمار خلال متابعته للقضية، مستدركا: "ولكن يسمحون ليوسف التواصل معنا ومع أمه من وقت لأخر عبر الهاتف".
 
وعن العرض الذي أطلقه في أحد منشوراته، بترك بلدته مقابل الافراج عن نجله، قال "الخمار" بحرقة وألم: نعم.. كانت تلك رسالة وجهتها الى الحوثيين بعد استنفاد كل المحاولات والجهود، أقول لهم فيها، واكررها هنا عبركم: أفرجوا عن ولدي يوسف وانا سأغادر بيحان مع اسرتي وسأترك دياري وأرضي، إذا كان هذا سيرضيكم.
 
وقد لاقت هذه العبارة تفاعل كبير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وتضامن معه المئات من الناشطين الذين اعتبروها انتهاك ضمن الانتهاكات التي يمارسها الحوثيين بحق ابناء بيحان.
 
وفي ختام حديثه، أطلق الأب المسكين عبر "يمن شباب نت" مناشدة الى كل من لديه قلب رحيم ويمكنه أن يساهم في الافراج عن ابنه "يوسف" من الحوثيين ألا يبخل، مضيفا: "فقد تحولت أسرتنا الى أسرة مكلومة وأصابنا الضرر نتيجة اعتقال طفل برئ"، مكررا تأكيداته على براءته وعدم وجود أي علاقة له بأي جهة.

 


 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر