ما يحتاجه خطباء عدن أكثر من الحماية: كشف مصير قتلة الأولين (تقرير خاص)

[ عودة الاغتيالات لعدن يثير تساؤلات عن مصير المتورطين في العمليات السابقة ]

في كل مرة تعود فيها موجة الاغتيالات إلى محافظة عدن يكون الخطباء وأئمة المساجد في قائمة المستهدفين كما حصل مؤخرا باغتيال اثنين من الدعاة من قبل مجهولين الأمر الذي دفع المحافظ عبدالعزيز المفلحي إلى توجيه إدارة الأمن بتوفير الحماية الكاملة لخطباء وأئمة المساجد.
 
وشدد المحافظ في توجيهه – حصل يمن شباب نت على نسخة منه - لمدير عام شرطة عدن اللواء شلال شائع باتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية أمن وسلامة الخطباء وأئمة المساجد.

 
وكان مدير مكتب الأوقاف بالمحافظة حسين الوالي قد بعث مذكرة للمحافظ طالب فيها بتوفير حماية أمنية للخطباء وأئمة المساجد.
 
عودة الاغتيالات

ويأتي هذا التوجه بعد عودة الاغتيالات للمحافظة التي كانت قد اختفت الفترة الماضية، حيث اغتيل اثنين من أبرز الدعاة ما دفع أحزاب سياسية وجمعيات خيرية وشخصيات عامة لمطالبة الحكومة والأجهزة الأمنية بعدن للقيام بدورها في ملاحقة الجناة وإحالتهم للقضاء والكشف عن نتائج التحقيقات السابقة مع المقبوض عليهم المتورطين بحوادث مماثلة.
 
وفي أحدث عمليات الاغتيال التي فشلت هذه المرة، ما أعلنته مصادر أمنية يوم الأحد عن تمكن خبراء المتفجرات من تفكيك عبوة ناسفة زرعت أسفل سيارة الشيخ محمد علي الناشري إمام وخطيب مسجد الرحمن بحي اللحوم بمديرية دار سعد.
 
وقبل هذه العملية بأيام، وتحديدا في 18 أكتوبر الجاري، اغتال مسلحون مجهولون الشيخ فهد اليونسي إمام وخطيب مسجد الصحابة بمديرية المنصورة، شمالي المحافظة عدن بينما كان في طريقه لأداء صلاة الفجر ثم لاذوا بالفرار ولم تُعرف هويتهم بعد.
 
واليونسي شخصية اجتماعية في عدن وهو الأمين العام المساعد لرابطة علماء المدينة، ويدير مدارس أهلية في عدن، وهو عضو في جمعية الحكمة اليمانية.
 
وفي العاشر من أكتوبر الجاري، قُتل الشيخ ياسين الحوشبي العدني، إمام مسجد زايد بمديرية الشيخ عثمان جراء انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون بسيارته أثناء توقفها بأحد أحياء المدينة.
 
البداية والأسئلة العالقة
 
ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الدعاة والخطباء الذين تم اغتيالهم، غير أن مصادر تتحدث عن اغتيال 17 شخصية خلال عام ونصف أغلبهم ينتمون للتيار السلفي وتحديدا جمعيتي الحكمة والإحسان.
 
وبدأت أول عملية في يناير من نفس العام، باستهداف الشيخ سمحان عبدالعزيز، المعروف بـ" الشيخ راوي" تزامنا مع موجة اغتيالات طالت مسؤولين مدنيين وعسكريين وقيادات بالمقاومة وشخصيات أخرى.
 
وبعد كل عملية اغتيال كانت الأصوات تطالب الأجهزة الأمنية بمتابعة الجناة والقبض عليهم والكشف عمن يقف خلفهم وإحالتهم للقضاء ليقول كلمته حتى يتم القضاء على هذه الظاهرة أو الحد منها بشكل كبير، إلا أن هذا لم يحدث.
 
وهذا ما يقود إلى التساؤل عن فعالية إجراءات المحافظ الخاصة بتوفير الحماية الأمنية للخطباء والأئمة وهل يمكن أن تحمي هؤلاء من رصاص الاغتيال في ظل عدم الكشف عن نتائج التحقيقات السابقة ومصير المقبوض عليهم رغم مرور أكثر من عام على جرائمهم.
 
الإجراءات الفاعلة المطلوبة
 
هناك من يرى أهمية مثل هذا الإجراء لتقليل الخطر على هذه الشخصيات في تحركاتها لكنه ليس كافيا لمنع عمليات الاغتيال التي يختار منفذوها التوقيت المناسب لهم والذي لا يمكن كشفه إلا بإجراءات أمنية توفر الحماية لكل المواطنين وتمكين القضاء من واجبه في التحقيق مع المتورطين في الحوادث السابقة والذين اعتقل بعضهم ولم يُعرف مصيرهم.
 
وفي بيان إدانته لاغتيال اليونسي، طالب حزب الرشاد المحسوب على التيار السلفي الحكومة وأجهزة السلطة المختصة بسرعة الكشف عن تفاصيل الجرائم السابقة وملاحقة مرتكبيها، ومن وراءهم ومحاكمتهم.
 
وهذا المطلب يتفق معه الجميع بمختلف الانتماءات والتوجهات باعتباره الوسيلة المناسبة لردع من يقومون بهذه العمليات والقضاء عليها خصوصا عندما تعلن نتائج التحقيقات السابقة ويقول القضاء كلمته وحينها لن يتجرأ أحد على التفكير بهذه الجرائم.
 
ويؤكد الشيخ جمال السقاف، عضو رابطة علماء ودعاة عدن، أن" غياب التحقيق الجاد والفاعل، والكشف عن المجرمين ومن يقف وراءهم، سيؤدي لتجرؤ المجرمين وتماديهم في قتل المزيد من الأنفس المعصومة".
 
وينبه إلى مسألة غاية في الأهمية والخطورة وهي أن عمليات اغتيال الشخصيات الدعوية يسبقها حملات تحريض علنية ضدها، كما حصل مع الشيخ فهد اليونسي الذي سبق اغتياله" منشورات وتغريدات تحريضية، كلها تدعو لتصفيته" كما يقول السقاف.
 
ومن أبرز الحوادث التي أُعلن عن ضبط منفذوها عملية اغتيال الشيخ عبدالرحمن مرعي، شيخ مركز الفيوش وأحد أبرز أقطاب التيار السلفي باليمن، أواخر فبراير 2016  لكن رغم مرور كل هذا الوقت لم يعرف أحدا مصيرهم مع أن هاني بن بريك الرجل النافذ بقوات" الحزام الأمني" المدعومة من الإمارات والتي تتولى ملف الأمن بمحافظتي عدن ولحج أعلن حينها القبض على المتورطين وتسليمهم لقوات التحالف.
 
ومن شأن تعمد إخفاء مصيرهم وعدم تقديمهم للقضاء أن يعزز الشكوك حول جدية الجهات الأمنية بعدن في ضبط من يقومون بهذه الأعمال ويفقدها ثقة الناس في إمكانية توفير الأمن والاستقرار المستدام.
 
وتثير عمليات الاغتيالات المتكررة للدعاة علامات استفهام كثيرة حول مصلحة من يقفون خلفها وهنا يجيب حزب الرشاد قائلا إن الهدف" تصفية المجتمع من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة ذات المنهج الوسطي المعتدل ليخلو الجو للأشرار ليقيموا مشاريعهم الصغيرة على نهر من دماء المصلحين".
 
ومن جهته، يرى الشيخ جمال السقاف، أن الاغتيالات مخطط ممنهج يستهدف" السلم المجتمعي والاستقرار النفسي للشعب المنكوب" رابطا ذلك بالتضييق الذي تتعرض الجمعيات الخيرية ومنها جمعية الحكمة من قبل جهات لا يروق لها الدوري الاجتماعي والخيري لهذه المؤسسات.

مشاركة الصفحة:

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر