"سائلة صنعاء القديمة" متنفس سياحي للمواطنين في موسم الأمطار

[ أطفال يلعبون في سائلة صنعاء القديمة بعد إنتهائها (يمن شباب نت) ]

تحولت السائلة المحيطة بسور مدينة صنعاء القديمة إلى قبلة للمواطنين، للتنزه عقب هطول الأمطار لمشاهدة السيول المتدفقة من جميع أنحاء صنعاء، حيث تشكل منظر جمالي مختلط بالمدينة التاريخية العتيقة.

تتجمع مياه الأمطار وتجري بالسائلة التي تحيط بمدينة صنعاء التاريخية فتشكل منظرا يأسر الناظر بجمالها وسحرها الخلاب، وهو ما يجذب الكثير من سكان العاصمة صنعاء لمشاهدة تلك المناظر والتأمل في المياه المتدفقة.

"سائلة صنعاء القديمة" المكان التي تتنفس التاريخ بجوار المدينة العريقة والتي إذا وضعت قدمك على حجارتها تنطق بحديث طويل, تحكي تعب القرون ومرور شعوب من تلك الحاضرة العظيمة.
 
هواء طلق

"حنان وصديقاتها" يعتدن زيارة السائلة في موسم الأمطار لقضاء أوقات ممتعه على الهواء الطلق، وعلى شجن العود الصنعاني الذي يطلع من كل البيوت القاطنة بالسائلة، والمقاهي وهواتف الزوار المختلفين.

وقالت حنان في حديث لـ"يمن شباب نت" أن السائلة منطقة جميلة بذاتها في كل الأوقات غير أن موسم الأمطار يلبسها حلة جديدة وهواء طلق فتكون لوحة جمالية زاخرة بالإبداع والجمال".

وأضافت "حنان" والتي كانت بصحبة أربع من صديقتها يتناولن القهوة على رصيف مطل على السائلة "أن موسم الأمطار متنفس للجميع للخروج في سائلة صنعاء في ظل غياب حدائق ومنتزهات للترفية على المواطنين".

وقالت "أنها تنتهز موسم الأمطار كل عام للخروج إلى السائلة والتجول على جسورها بالإضافة إلى زيارة صنعاء القديمة وبساتينها المحيطة بالمنازل المسماة باللهجة الصنعانية "المقشامة".

شاهي بالحليب

تناول الشاي بالحليب هو السائد والملفت بين جميع الزوار الموجودين على شرفات السائلة حيث يجلسون في أماكن مختلفة بعضها غير مخصص للجلوس إنما طريق مفتوحة للمارة لكن ازدحام المكان وعدم وجود أماكن كثيرة مخصصة للجلوس جعل الناس يبتكرون أماكن لجلوسهم.

"العم علي" هكذا يسمي الزبائن بائع الشاي بالحليب في السائلة والذي يبلغ من العمر (60عام) ويمتلك مقهى صغير يطل على سائلة صنعاء القديمة حيث يزدحم فيه الزبائن بالعشرات لشراء الشاهي الذي يصنعه بمذاق خاص يعشقه الكثير من الزوار.

وقال محمد البعداني لـ"يمن شباب نت" وهو أحد الزوار في السائلة "انه في كل زيارة للتنزه بعد هطول الأمطار لابد من شرب الشاي بالحليب على شرفات السائلة من مقهى العم علي والذي يتميز بنكهة فريدة وخاصة تجذبه".

وأضاف "أن زيارته للسائلة شبة دائمة خلال موسم الأمطار حيث أستمتع بجمال وسحر الأجواء الممتزجة بالمطر والسيل المتدفق الذي يغسل الروح ويبعث الراحة بعيدا عن أجواء الحرب التي نعيشها أكثر من عامين".

وقال البعداني "رغم أن الحرب مستمرة ووضع الناس سيئ ماديا لكن هذا لا يمنع الكثير من الناس من استغلال الأجواء الجميلة وزيارة السائلة التي تزدحم يوميا بعد هطول الأمطار".
 
أجواء ليلية

وثقت صورة لـ"يمن شباب نت" امرأتان في العقد الخامس من عمرهما  في لحظة  تأمل وانسجام مع منظر السائلة الليلي بعد سقوط الأمطار الخفيفة في ساعات النهار كانت ليلة قمرية ممطرة، انتهزت المرأتان تلك الأجواء لتبادل الحديث في الهواء الطلق، بعد أؤدهما صلاة العشاء في أحد المساجد في صنعاء القديمة.
 
لم يمنع الليل النساء من الخروج إلى مقعد على شرفة السائلة واستغلال مغادرة الزوار مع غروب الشمس حيث يخلوا المكان من الناس الذين يتوافدون إليه في ساعات النهار، غير أن الأجواء الليلة أكثر جمالاً لكن غياب المقاهي والأماكن للجلوس يجعل الناس يغادرون مبكرا.
 

                 إمرأتان قاعدتان على مشارف السائلة للتمتع بالأجواء بعد الأمطار (يمن شباب نت)

مقصد سياحي

مثلث السائلة حداً طبيعياً لمدينة "صنعاء القديمة" من الجهة الغربية وتظل مياه الأمطار تتدفق عبر السائلة من عدد من الجبال المحيطة بصنعاء مما شكل خطراً على البيوت الترابية، لكنه كان خيراً عظيماً على المدينة، وظلت العلاقة بين صنعاء القديمة والسائلة، علاقة محكومة بمنطق الوظيفة الطبيعية للسائلة، من حيث كونها الممر الحصري لسيول الأمطار.

وفي تسعينات القرن الماضي، حدث تحول هام في بنية، ووظيفة السائلة لكنها لم تكن على حساب الوظيفة الطبيعية، بل تكاملت معها، فقد تم رصف أرضية السائلة بالأحجار وأقيم على جانبيها جداران، وأصبحت السائلة منشأة معمارية من نوع خاص، فكانت هذه الأعمال بمثابة قيمة مضافة على منتج طبيعي.

وتعد السائلة مقصداً سياحياً بامتياز، وكان مسرح الهواء الطلق الذي أقيم قبالة حي القاسمي عند نهاية السور الجنوبي لمدينة صنعاء القديمة، وفي هذا المسرح أقامت أوركسترا برلين الشهيرة حفلها الافتتاحي التاريخي لفعاليات صنعاء عاصمة للثقافة العربية العام 2004م، وفي محيط المسرح.
 
نهراً صناعيا

وكان الرئيس اللبناني الراحل رفيق الحريري اقترح  تحويل السائلة إلى "نهراً صناعياً" في مهرجان سياحي سنوي وقت ذروة نزول الأمطار وقال "نقفل الممر وقت ذروة المطر وسيصبح نهرا ساحرا في قلب صنعاء ولمدة شهر هي مدة المهرجان" بحسب ما ذكر وزير الثقافة الأسبق خالد الرويشان في منشور بصفحته على فيسبوك.

وقال الرويشان "كان الحريري متحمسا للفكرة إلى درجة أنه أصر على المشي في السائلة إلى نهايتها، ووسط مياه منسابة، كي يرى المكان المقترح لإغلاق السائلة الممر" بحسب تعبيره.

وفي كل عام عندما يعاود موسم الأمطار، حيث تتدفق السيول على مستويات فتسمح بمرور بعض المركبات، ويزداد عنفوانها لتمنع دون مرور المركبات نهائياً وتهددها بالانجراف، يستمر هذا المشهد لساعات، ثم تختفي السيول، فتعود الحركة وهكذا تتبدل وتتغير وظائف السائلة الطبيعية والبشرية في ساعات محدودة، في مشاهد بديعة.


                          طفل يلهو بالقرب من السائلة في صنعاء القديمة (يمن شباب نت)

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر